عيون العرب - ملتقى العالم العربي - عرض مشاركة واحدة - إيقاع مَاسي || انعكاس | فوضى هجينة
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-05-2017, 12:29 AM   #77
Snow.

مشرفة تقارير الأنمي

الحاله: Valar Morghulis.... Valar Dohaeris
 
الصورة الرمزية Snow.
 
تاريخ التسجيل: Jul 2015
العضوية : 898306
مكان الإقامة: الجزائر
المشاركات: 117,549
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 13733 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 11596 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
Snow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(103)
أضف Snow. كصديق؟

















الفصل السابع:لَأْيٌ | تدريب من نوع آخر ؟




انقشعت الظلمة و قد تسللت خيوط الفجر الأولى في الأفق لتظهر مَلَكَةُ الشمس بتؤدة من عرشها الشرقي ، فاضمحل الديجور و استحال إلى سماء صباحية و أبت الرياح إلا أن تشارك في هذا العرض الصباحي فأرسلت نسمات لفحت جسد الفتاة السماوية الواقفة على رأس الجبل فأصابتها رجفة من البرد ، جمعت مارينيا يديها في تكويرة نافخة عليها أنفاسا حارة لعلها تبث بعض الدفء لنفسها ثم أخذت تحكهما كسبيل جديد للحرارة


ـ أتسائل لما كل هذا التبكير ؟


تذمرت مارينيا متمتمة لكنها سرعانما ابتسمت في وجه رازيل لتقول :صباح الخير


بادلتها رازيل الابتسامة بهدوء و أجابتها : صباح الخير ، لا تبدين متحمسة للتدريب


زمت مارينيا شفتيها و هي تمدد ذراعيها و قالت بطفولية :لكن جميع رفاقي نائمون بينما أنا هي المستيقظة لسبب أجهله


ضحكت بندقية الشعر بخفة و أجابتها :لا يحتاج رفاقك للتدريب


أومئت مارينيا موافقة و هي تضع يدها تحت ذقنها كمن يفكر بعمق ثم قالت :بالفعل ! فقد شهدت بنفسي قوة وودي و أوبرجين و أعتقد أن داسيار قوي أيضا بعد تلك اللكمة …


ـ أرأيت ؟ و هكذا إن لم تصبحي أقوى فستكونين مجرد عبء لهم في رحلتهم هذه ، لا أعتقد أنك تفضلين هذا صحيح؟


نفضت مارينيا رأسها ثم رفعت ذراعيها عاليا و قالت : بالفعل ، علي أن أصبح أقوى






ابتسمت لها فيروزية العينين محمسة و هتفت :
إذن فالنسرع فأمامك 10 أيام للتدريب فقط ، لا يمكن أن نمنحك وقتا أطول








سكتت رازيل عن الكلام ثم تحركت نحو الأمام مشيرة إلى مارينيا أن تتبعها و هذا ما فعلته هذه الأخيرة ، توقفتا أمام دلو مملوء بالحجارة ، نظرت رازيل نحو مارينيا ثم أمرتها بصرامة : احمليه


نظرت مارينيا ناحيتها بصدمة لكن نظرات رازيل الصارمة لم تلن فتقدمت نحو الدلو ، ابتلعت ريقها ثم سحبت نفسها طويلا و حاولت حمل الدلو ، اعتصرت نفسها ، تحركت يمينا و شمالا ، ركلته بقدمها ، لكنه لم يتزحزح قط !


ـ إنه لا يتحرك !


علقت مارينيا في سخط فإبتسمترازيل و اكتفت بـ " اتبعيني" تحركت مجددا نحو شجرةوحيدةفي هذا المكان العالي


سألت مارينيا :ماذا عن الدلو ؟


أجابتها رازيل بهدوء :لا تقلقي بشأنه ، كان اختبارا فحسب




- إذن ما الذي سنفعله في هذه الشجرة ؟


لم تجبها رازيل إنما نزعت حبلا من أكتافها لم تنتبه مارينيا لوجوده ثم قرفصت أمام مارينيا لتربطه حول قدميها


صاحت مارينيا في فزع :ما الذي تفعلينه ؟



لكن الأخرى تجاهلت سؤالها و حملت مارينيا قسرا إلى الشجرة لتقوم بربطها رأسا على عقب في أحد فروعها


تذمرت مارينيا في خوف : و لكن ما الذي تفعلينه بحق الله ؟


التوت ملامح رازيل ثم قالت في استهزاء :بربك ! لا ترتجفي هكذا كعصفور حديث الولادة


صمتت قليلا و هي تنزل الشجرة ثم قالت :عضلاتك ضعيفة جدا ، هذا التمرين سيساعدك في بناء عضلاتك ، التمرين ينص على أن تحاولي نزع الحبل و أنت بهذه الحالة


صرخت مارينيا في غضب : فالتذهب العضلات إلى الجحيم ، لا أريد التدريب أنزليني حالا


تجاهلت رازيل صراخها و استدارت مغادرة ، نظرت لها نظرة جانبية لتقول :آه ، تذكري أيضا أنك إن لم تنزعي الحبل بنفسك فستظلين معلقة هكذا ، لا تتوقعي المساعدة من أحد ، ولن تحصلي على أي طعام أيضا ، تذكري هذا ، سيقدم لك حافزا جيدا


ابتسمت لها بتصلب ثم غادرت تحت صرخات مارينيا بها




*~.




وقف أورورازيس في غرفته يتأمل الصورة التي حصرها إطار فضي ، لمع بريق من الحنين في عينه الحمراء ، صورة له مع إخوته و بينهم هي و قد استكان القط الذي يلاعبه الآن بين راحتيها ، تنهد بأسى ثم حمل سترته الخمرية المذيلة و ارتداها لتغطي كل بقية من ملابسه سواءا بنطاله الذي اكتحل بالسواد أو قميصه القرمزي ليغادر غرفته في هدوء و قد تبعته القطة السوداء كعادتها




مشى في الرواق بهدوء و قد صدح صوت خطواته ، كاد يتوجه نحو البوابة خارجا لكنه غير رأيه في آخر لحظة ليغير وجهته نحو القاعة الملكية




*~.


ـ سيغمن ألن تغادر المكان ؟



سألته في تململ و هي تقوم بترتيب أوعيتها الطبية ، حدق هو بها قليلا ثم قال : هل بدأت تسئمين مني بالفعل فيوليت ؟


ضحكت هي في غنج ثم قالت :لا ، بالطبع لا عزيزي


صمتت قليلا ثم استطردت في حدة :لم أكن أحتملك منذ البداية أيها الأرعن و لقد ضاق ذرعي بك بالفعل ، إلى متى تظنني سأقوم بإيواء متشرد مثلك ؟


أجفلت فيوليت على صوت تحطم لشيء زجاجي ، توقفت عن عملها و استدارت لتجد كأس المياه الذي كان على الطاولة قد ارتطم بجدار ، حدجت سيغمن بنظرة ساخطة و صرخت به :هل جننت أيها التافه المجنون ؟


فصرخ هو بها بدوره :و هل جننت أنت أيضا أيتها الغبية المتكبرة ؟


تخشبت فيوليت من الصدمة و فكرت إن كان يوجد شخص أغبى من هذا الذي أمامها ، كادت تعود للصراخ به و قد استشاطت غضبا لكنه سبقها إذ قال بعصبية : تثرثرين عن مساعدتي و عن أشياء قلبت حياتي رأسا على عقب ، كالحرب بين مملكة غبية و أخرى ثم تحاولين طردي من منزلك ، إلى ماذا تودين الوصول ؟


حملت فيوليت قارورة فارغة و صوبتها نحو رأسه لكنه تفاداها إذ أنزل رأسه في آخر لحظة




صاحت في غضب : على ماذا تصرخ أيها المزعج ؟ هل تراني علقت فوق منزلي لافتة مكتوب فيها مكتب للاستشارات و المساعدات في المشاكل الخاصة ؟ ، ابحث عن حل لمشكلتك بعيدا عني ، أنا حتى لم أستفد منك سوى زيادة للمصاريف


توقف كلاهما عن الكلام بينما ظلا يحدقان في بعضهما بغضب جم و قد قطب كلاهما منزعجا بينما ارتجفت شفتا فيوليت برعونة غضبا




* في مكان قريب *


ـ يبدو أنهما يتشاجران


قالت ريينس في حماسة ثم أمسكت دايرون من كمه و أخذت في هزه :أتسمع ؟ أصواتهما تعلو شيئا فشيئا


أطلق دايرون – تسك – ثم أبعد يد ريينس عنه بعنف و قال بتململ :و ما الذي يجعلك سعيدة جدا حول هذا ؟


أجابته في حماس متقد :ألا تفهم ؟ إن تشاجر أميري سيغمن مع تلك الفتاة فهذا سيجعله لي


ـ أميرك ؟



قالها دايرون في استهزاء ثم شخر ضاحكا في سخرية من تفكير مرافقته




*~.




للمرة العاشرة حاولت مارينيا الارتفاع بجسمها إلى فرع الشجرة لكنها ما لبثت أن ألمتها الوضعية فعاد جسمها للإرتخاء


ـ هذه المرة الألف التي تضحك فيها ، هل الأمر مضحك إلى هذا الحد وودي ميلر ؟


كلمت مارينيا في سخط وودي الذي وقف أمامها و قد أخذ جسده يهتز ضحكا ، مسح دموعه و بعثر شعره الكهرماني الطويل ثم قال :آسف عزيزتي مارينيا ، لكن أمام وضعيتك هذه لا أملك إلا الضحك


ـ ابتعد عنها وودي و دعها تقوم بتدريبها


نظرت مارينيا نحو أوبرجين المتكلم بإمتنان لتجده هو الآخر يحاول كتم ضحكة كادت تنفلت منه ، تنهدت ثم قالت :حتى أنت أوبرجين ؟


بدت على ملامحه آمارات الأسف حين نظر لها بعينين معتذرتين و قال : أنا آسف حقا مارينيا


تقدم داسيار ناحيتهم ثم قال مشجعا : هيا ، يمكنك فعلها مارينيا ، أعرف ذلك ، أنا آسف حقا لقد حاولت مع الآنسة رازيل أن تجعلني أشاركك التدريب لكنها رفضت…


بدى الأسف حقا في نبرته مما دفع مارينيا للإبتسام له ثم قالت : أنت حقا شخص رائع داسيار ، شكرا لك


حك ثلجي الشعر رأسه في خجل ثم سحب رفيقيه للمغادرة و غمز مارينيا التي ابتسمت له بثقة




*~.




وقف أورورازيس أمام العرش الفارغ ، تنهد بقلة حيلة ثم بعثر شعره الأحمر الطويل ، قرر أن شقيقه الأصغر لابد عند ساتيلا فاستدار مغادرا إلى وجهته التي غيرها سابقا




غادر القصر نحو البرج الملحق ، ارتقى السلالم الطويلة و شعر بأسى من أجل ريينس حين فكر بأنها تصعد و تنزل هذه السلالم مرارا يوميا ، ما إن وصل إلى فوق حتى انحنى بجذعه لاهثا و قد أهلكه التعب و أرخى كلا كفيه على ركبتيه ، ابتله ريقا جافا ثم دلف إلى الداخل دون استئذان ، رفع كفه محاولا تجنب وصول رائحة الوصفات السحرية إلى أنفه إذ أن حالة المكان لا تبشر بخير فقد تخضب المكان برذاذ وردي اختلط مع آخر أخضر


ـ ساتيلا هل أنت هنا ؟


سأل أورورازيس بصوت جهوري و يا ليته لم يفعل إذ أن نوبة سعال حادة أصابته جعلت من عينيه تذرفان الدموع ، اندفع شخص ما لم يستطع الأمير تبين هويته بسبب دموعه و فتح النافذة ليدخل النور و يضيء المكان و تلاه خروج الأبخرة الغريبة ، رأى أورورازيس يدا تمد ناحيته إذ كان قد ركع أرضا فرفع رأسه ليجد سيزار ينظر ناحيته ، استلم يد أخيه و الذي جذبه للوقوف ، تكلم بهدوء : إن ساتيلا تحاول التفوق على والدتها و اختراع غبار سحري أقوى من غبار كورديليا الخاص بها


ظهرت ساتيلا حينها من بين قارورات الوصفات و قد تخضب وجهها بلطخات حمراء و قالت : آسفة أيها الأمير المعظم أورورازيس ، أرجو أن أغبرتي لم تشوه أي شيء في وجهك ؟


بدى تسائلها قلقا بالفعل مما جعل أورورازيس ينفجر ضاحكا ، أجابها ممازحا : لا تقلقي ساتيلا ، ربما لو كانت ليدنسي مكاني لكان رأسك تحت المقصلة الآن


التوت ملامح ساتيلا في امتعاض حين تخيلت الأمر و تجاوبت بفتور إذ قالت :آه ، تلك الأميرة …


نظر أورورازيس إلى وجهها قليلا ثم ابتسم بهدوء ليسألها : أنت لا زلت غاضبة بشأن ما حاولت فعله عند ولادة ريينس أليس كذلك ؟


قامت ساتيلا بمسح اللطخات عن وجهها ثم أعقبت بغضب :أعذراني لكن تلك المدللة تثير أعصابي ، أن تصاب بالغيرة من رضيعة و هي أكبر منها و تطلب من والدها أن يسمح لها بقتلها ، تلك الليدنسي مختلة منذ نعومة أظفارها


قهقه أورورازيس و هو يتخيل وجه ليدنسي المحتقن غضبا إن سمعت هذا بينما ابتسم سيزار باستمتاع لكنه سأل فجأة :من هذه الريينس ؟


نظر كل من أورورازيس و ساتيلا في بعضهما البعض لينفجرا ضحكا ، اندهش سيزار ثم قطب و هو يسأل :و ما المضحك الآن ؟


مسحت ساتيلا دموع الضحك و قد احمرت وجنتاها من شدته و أجابته :نحن آسفان جلالة الملك ، لكن …



أكمل أورورازيس عنها :كل ما في الأمر أن ريينس كانت تريد رؤيتك و التعرف على شكلك منذ مدة طويلة و بالتفكير في أنك سألت عنها و هي بعيدة … إن عرفت ذلك فسيجن جنونها


ـ تريد رؤيتي ؟ و لكن من لا يعرف الملك ؟


تكلم سيزار فأجابت ساتيلا:ابنتي لا تعرف ، في الحقيقة لم تتسنى لها الفرصة لرؤيتك إذ كانت معظم الوقت حبيسة هذا البرج لتساعدني


أعقب سيزار بوقار : إذن هي ابنتك ، و أين هي الآن ؟


قطبت ساتيلا جبينها و بدت مكفهرة الملامح و كأنها تذكرت شيئا سيئا جدا : انها ترافق الفارس زيبرا في مهمته عقابا لها


ابتسم أورورازيس و قال بلطف :أعتقد أنك تقسين عليها ساتيلا فريينس لا تزال صغيرة


ضحكت ساتيلا و ردت بسخرية : لهذا هي تفضلك ، أنت تدللها كثيرا بالفعل أيها الأمير


أوقف سيزار حديثهما حين قال بجدية : على ذكر دايرون ، إلى متى تنوي إرساله إلى ذلك المكان ؟ رغم أني منعت ذلك


ارتسمت ابتسامة هادئة على محيا أورورازيس و رد : إذن علمت بالأمر …


ـ و هل تظنني ملكا بالاسم فقط ؟


علق سيزار فاتسعت ابتسامة أخيه الأكبر أكثر ، حل صمت ثقيل لمدة وجيزة قطعته ساتيلا بتنحنحها و قالت : أرجوكما إن كنتما تنويان الشجار فإذهبا بعيدا ، لا أنوي خسارة معداتي ، يكفيني ما خسرته بسبب عصبية ريينس و جنونها


نظر كلاهما اليها بتفاجئ لتنطلق – بففت – قصيرة من سيزار تبعها أورورازيس بضجه في ضحك صاخب ، هدأ من نفسه قليلا ثم قال :آسف سيزار ، لكن دايرون لن يستمع لأوامرنا عندما يتعلق الأمر بذلك الشخص ، ثم إنني جعلته يقسم على الإبتعاد و عدم المخاطرة


تنهد سيزار بقلة حيلة ، كاد يغادر حين أوقفه أورورازيس بسؤاله :و ماذا عنك ؟ متى ستلقي أوامرك حول ذلك الموضوع ؟


وقف سيزار هنيهة صامتا ثم أجاب باختصار و نوع من الغموض يلوح في كلماته :قريبا … قريبا جدا ..


*~.




رفعت مارينيا ذراعها إلى رأسها و مسحت حبيبات العرق التي تجمعت بجبينها ، شعرت باليأس يتسلل إلى قلبها فهي معلقة هكذا منذ الفجر ذون أن تحرز أي نتيجة و الآن هي الظهيرة و قد بدأت تشعر بالتعب و شعرت بعضلات قدميها تؤلمها ، كما أن الجوع بدأ ينهش معدتها ، أرخت يديها إلى الأسفل و تنهدت للمرة الألف ، ربما المليون ، لقد توقفت عن العد منذ أمد ، أخذت تأرجح جسمها في تململ فيعود للوراء ثم يندفع إلى الأمام و في كل مرة تأرجحه أكثر للخلف يزداد ارتفاعا نحو الأمام ، توقفت فجأة و قد اتسعت حدقتيها السماويتين ، ضربت قبضتها اليمنى في راحة كفها الأيسر و صاحت : يا لي من حمقاء ، هذا هو الحل ، كيف لم انتبه لذلك؟ الأرجحة ستعطيني قوة دفع لجسدي و هذا سيجعله يرتفع نحو الفرع أكثر



سحبت نفسا طويلا ثم عادت لأرجحة جسمها بقوة أكبر ، راقبتها رازيل من بعيد مبتسمة بهدوء ، خلف ثم أمام و في كل مرة تحاول دفع جسمها للخلف أكثر من ذي قبل ، اتسعت عينا رازيل إذ أن جسد مارينيا ارتفع نحو الفرع لكنها لم تفلح في التمسك به فعادت لنقطة الصفر و شعرت بالأسف من أجلها و هي تراها ساخطة و قد عادت للأرجحة بأقصى مدى تستطيع الوصول اليه ثم أرخت جسدها ليندفع نحو الأمام ، كادت أن تمسك الفرع لكن يدها انزلقت فأمسكت طرف الحبل و قد تهجد قلبها خوفا و استحضر لسانها جميع الأدعية التي تحفظها ، تنفست بتوتر ثم تركت الحبل لتمسك بالفرع في آخر لحظة بحركة سريعة ، تنفست الصعداء لنجاحها ، هدئت نفسها ثم أمسكت فرع الشجرة بيدها اليسرى بينما تركت يدها اليمنى حرة في التعامل مع عقدة الحبل و لم تبخل في استخدام أسنانها و قد شعرت برغبة في عض رازيل بدل هذا الحبل




استطاعت أخيرا بعد جهد فك الحبل عن قدميها لكنها لم تكن بالسرعة التي تمكنها من التمسك بالشجرة إذ سرعانما سقطت أرضا على ظهرها


نظرت رأسها على عقب إلى رازيل التي ركضت باتجاهها ، سألت فيروزية العينين بقلق ظاهر : هل أنت بخير آنسة مارينيا ؟


وقفت مارينيا و قد أمسكت أسفل ظهرها متألمة ثم أجابت بسخرية :شكرا لقلقك البالغ ، لا أزال حية



انخفضت رازيل متجاهلة سخرية مارينيا و أخذت تتلمس عضلات قدميها مما جعلها ترفع إحداهما و تصيح بفزع :ما الذي تفعلينه بحق خالقك ؟



تجاهلتها رازيل مجددا و قد غادرت و هي تحصر ذقنها بين ابهام يدها و سبابتها مفكرة بصوت مرتفع : أممم ، لقد كان تمرينا جيدا بالفعل ..


استدارت لها فجأة و قد انتبهت إلى أن مارينيا لم تتبعها ، صاحت بها : ما الذي تفعلينه بوقوفك هناك ؟ تعالي فغدائك في انتظارك



ازدردت مارينيا لعابها ثم ركضت نحو المعبد مما جعل رازيل تتبعها و هي تقهقه ضاحكة




*~.


جلست الصهباء ملقية رأسها على الطاولة و قد عقدت ذراعاها فوق صدرها ، تمتمت بحنق و هي تهز قدمها اليمنى في اضطراب :ما الذي يجعله غاضبا هكذا ؟ هذا منزلي و أنا حرة في طرده


وقفت في سخط ثم قررت أن تتبعه خارجا أين غادر غاضبا ، فتشت عنه على مرمى بصرها لكنه لم يكن في أي مكان قريب من منزلها ، تسائلت إن كان ذهب للبلدة لكن صدى ضحكاته الذي ارتفع نفى ذلك ، اكفهرت ملامحها و لمعت عيناها الأرجوانيتان بغضب و حنق و تقدمت ناحية صوته و لم تملك في رأسها إلا فكرة خنق سيغمن حتى الموت




*~.




وقفت أميرة أكواريلا أمام مرآتها العملاقة ، حملقت بشعرها الذي جعلته على شكل ضفيرتين ، هل هي أدجنية الخصلات أم نارية ؟ لا يهم هي فحسب أميرة اللعنة و هذا يمنحها تميزا ، ابتسمت لنفسها لهذا الخاطر ، لمحت انعكاس اللوحة الزيتية خلفها فما كان منها إلا أن تستدير لتراها ، تقدمت ناحيتها لتلمسها ، فتاة صغيرة ذات شعر أحمر تتوسط رجلا قريبا لها في الملامح و امرأة جميلة جدا ، أطالت النظر في ذلك الرجل ثم ابتسمت بغموض لتفتح باب غرفتها الأرجواني كما كل ما في هذه الغرفة




*~.




صوت ارتطام الملعقة بالصحن مرارا و تكرارا ثم صوت حشو الفم و تمزيقه للأكل و أخيرا صوت الابتلاع ، كانت هذه مارينيا و هي تأكل غدائها أخيرا و قد صنعت فوضى رغم أنها الوحيدة التي تأكل



ـ أنت همجية جدا في الأكل


علقت شارون بعفوية و التي دخلت للتو الغرفة الصغيرة التي تعتبر مطبخا ، توقفت مارينيا عن الأكل و صمتت قليلا ثم ابتلعت فجأة اللقمة التي ظلت بفمها و تراجعت بكرسيها للخلف مبتعدة قليلا عن الطاولة و قد قررت عدم مجادلة الكاهنة


ـ هل تجيدين غسل الملابس ؟


تكلمت رازيل هذه المرة فنظرت مارينيا ناحيتها باستغراب ، أعادت كستنائية الشعر سؤالها :هل تجيدين ذلك ؟



قطبت سماوية الشعر حاجبيها مستغربة أكثر ثم قالت : هل تملكين غسالة ؟


كان الاستغراب من رازيل هذه المرة لتقول الأخرى : لا ؟ إذن لا أجيد …


ابتسمت لها رازيل و اختصرت قائلة : في كل الأحوال اتبعيني …


غادرت رازيل و تبعتها مارينيا نحو الإسطبل ، أخرجت تركوازية الحدقتين حصانين ثم أحضرت عربة ربطتها بأحد الحصانين ، راقبتها مارينيا في استغراب و حيرة و هي تراها قد جلبت سلة متوسطة الحجم مملوءة بملاءات استحالت للإصفرار نتيجة الزمن و قد كان أصلها أبيضا ثم وضعتها في العربة ، استدارت ناحية مارينيا و أمرتها قائلة : اركبي الحصان ذو العربة


و تقدمت هي نحو الحصان الآخر و ركبته ، حدقت مارينيا فيها لبعض الوقت ثم نفذت طلبها ، تقدمت رازيل بحصانها و علمت مارينيا أن عليها أن تتبعها و لكن قبل أن تفعل ذلك أوقفها سؤال وودي : إلى أين مارينيا ؟ تدريب آخر ؟



كادت مارينيا أن تجيبه لكن رازيل قاطعتها بردها :بعض أمور الفتيات سيد ميلر ، هيا بنا آنسة مارينيا


رمل حصانها بقوة و تبعتها مارينيا لكنها لم تكن بذات السرعة إثر العربة ، شعرت السماوية بالفزع و هي تنزل الطريق الجبلي الذي كان من المفترض أن تصعده قبل يوم لولا شارون و أخذت تهدئ نفسها حيال انحداره الشديد و تشجع قلبها بوجود رازيل إلى جانبها






تقدمت ببطئ و حذر لكن رازيل أمرتها بالإسراع و رغم ذلك فخوفها منعها ، مما دفع برازيل للتقهقر خلفا ثم سحبت اللجام من مارينيا دافعة الحصان ليسرع ركض الحصان بسرعة جنونية زاد منها انحدار الطريق مما جعل السماوية تتشبث به مغمضة عينيها و قد تأكدت من أن موتها قادم لا محالة ، فأخذت تصرخ داعية الرب أن يحميها و لم تفتح عينيها قط و كل ما كانت تشعر به هو لفحات الرياح في وجهها ، توقفت حركة الحصان فجأة مما جعل مارينيا تفتح عينيها تدريجيا لترى رازيل تنظر ناحيتها بجدية ، شعرت السماوية بالخجل من جبنها فاستقامت و تنحنحت بينما رازيل قالت بجفاف :أرأيت ؟ أنت لم تموتي بعد ترجلت بعدها رازيل عن حصانها و قلدتها مارينيا ثم قادت الأولى الطريق نحو مكان لم تعلمه الأخيرة


بعد السير لمدة وجيزة وجدت مارينيا نفسها أمام وادٍ و علمت من رازيل أنه امتداد لوادي المرميد ، نظرت ناحيته ثم إلى رفيقتها و سألت : و لكن ما الذي سنفعله هنا ؟


- تقصدين ما الذي ستفعلينه .....


ردت رازيل ثم استطردت بعد صمت : الأمر بديهي ، تحتاجين بعض القوة في ذراعيك ، غسيل الملابس يساعد في ذلك حقا و من حسن حظك أن السيدة شارون تملك الكثير من الملاءات التي تحتاج الغسيل ، ثم إن هذه لفرصة جيدة لك لتعلم غسل الملابس الذي تجهلينه


تنهدت مارينيا في ضجر ثم تمتمت :تقصدين من سوء حظي


لم تنتبه رازيل لتعليقها فأكملت : لديك المساء بأكمله لإنهائها ، سأتي لإصطحابك ليلا ، أوه و أيضا إن لم تكمليها فلا عشاء لك الليلة و لا مأوى




ابتسمت لها ثم غادرت تاركة إياها و في طريقها وجدت وودي ينتظرها على مسافة قريبة ، سألها بهدوء : هل تدربينها أم تستعملينها لإكمال مهامك التي تخاذلت عنها


التوت ملامح رازيل في ابتسامة ساخرة ثم قالت باستهزاء : و هل أصبحت تقلق عليها الآن سيد ميلر ؟


لم يعلق وودي على كلامها بل أطلق تجاهها نظرات غاضبة من عينيه العسليتين جعلت رازيل تقول بجدية :جسمها ضعيف جدا و لن يحتمل التدريب الحقيقي ، لذا أحاول تعويد عضلاتها على العمل الشاق و على الاحتمال ، إن كانت النتيجة طيبة بالنسبة لذراعيها كما قدميها سابقا فسيبدأ تدريبها الحقيقي غدا ، الأمر بمثابة إحماء




حرك وودي رأسه في تفهم ثم تبع رازيل التي تقدمته ، نظر إلى الخلف مرة ثم عاد ليكمل و قد تمنى في قرارة نفسه الحظ الأوفر لرفيقته


*~.


- أيها اللعين الأرعن ، تغضبني ثم تذهب لتدابع النساء الأخريات


صرخت النارية بسيغمن الذي منذ وهلة كانت ضحكاته و ريينس تعلو المكان ، نظر ناحيتها بصدمة و هو يراها تتقدم ناحيته ماسكة مكنسة ، نظرت ناحية ريينس و تذكرت أنها رأتها قبل يومين في المهرجان مع شاب آخر ، بحثت بعينيها عنه لتجده يتكئ على الشجرة و ينظر لها ، رفعت فيوليت المكنسة عاليا و قفز سيغمن فزعا إذ أنها وجهتها إلى جبينه و من حسن حظه أنه تفاداها فقد جزم دايرون أنها لو أصابته لتركت آثرا لا يزول


صرخت ريينس في جزع :هل أنت بخير سيغمن ؟


وجهت كلامها الغاضب هذه المرة إلى فيوليت : هل أنتِ مجنونة ؟


تقلصت ملامح فيوليت اشمئزازا و قالت : و ما الذي تفعلينه هنا أنتِ أيضا ؟


أجابتها ريينس باستعلاء : لا شأن لدونية مثلك


شعرت أرجوانية العينين بالغضب قد اندفع لرأسها فأغشى على عينيها فمن هي هذه الماثلة أمامها لتستعلي عليها هي من تعودت أن تكون الأكثر عنجهية و لا تعرف معنى الرضوخ ، عصرت قبضتيها ثم تقدمت بسرعة إلى ريينس و انقضت على شعرها الليلي القصير ساحبة إياه بقوة ، عازمة على عدم ترك شعرة واحدة فوق رأسها صرخت بها في حنق :هل سألت ما شأني ؟ هاه !! شأني هو أن قدميك القذرتين تدنسان منطقتي أيتها الخنزير


تخشب سيغمن في مكانه مرتعبا من غضب فيوليت بينما انحنى دايرون ممسكا بطنه الذي ألمه من شدة الضحك العالي صرخت ريينس متألمة و قد ظهرت بعض الدموع في عينيها الخضراوتين ، صاحت بصوت مهتز : ابتعدي عني أيتها المتوحشة ....دايرون أيها الأحمق تعال و ساعدني


تقهقر دايرون للوراء و أجاب رفيقته مهتزا من الضحك :آسف ، لكن لا أريد أن أفقد حياتي


ما إن أنهى كلامه حتى تقدم سيغمن و حمل فيوليت من خصرها مبعدا إياها عن ريينس بينما هي أخذت تلطمه على وجهه طالبة منه أن يتركها ، تجاهلها و انحنى معتذرا إلى ريينس و التي سحبها دايرون مغادرا قبل أن تفلت فيوليت من قبضتي سيغمن ، بينما الصهباء إزدادت غضبا و جعلت تضرب سيغمن أكثر و قد خلفت له جروحا كثيرة في وجهه بسبب أظافرها


أمسك دايرون ريينس من خصرها مساعدا إياها في التوازن بينما أخذت هي تعدل تسريحة شعرها و تتمتم عن أنها ترغب بالعودة إلى القصر ، صمتت قليلا ثم نظرت إلى دايرون في سخط و ضربت كتفه ثم قالت :كله بسببك ، أنا لن أذهب في مهام معك أبدا أبدا بعد الآن


كادت تكمل لومه لكن رأسها ألمها فصمتت بينما أخذ بنفسجي العينين يحاول كتم ضحكاته قبل أن تفضحه و يتلقى قائمة توبيخات من ريينس



حمل سيغمن فيوليت و أعادها إلى المنزل بينما هي لم تستسلم بل زادت من حملة ضربه ، أدخلها و حينها أفلتها و أغلق الباب ثم وقف أمامه بالمرصاد لها فهو يعلم بأنه إن تركها فستتبع تلك الفتاة و تقتلها ، جزت فيوليت على أسنانها و أمرته في سخط : ابتعد عن طريقي سيغمن


ـ هل أنت غيورة ؟


سألها سيغمن و قد رفع حاجبه الأيمن سخرية ، أجابته هي بسؤال : غيورة ؟ مما سأغار بحق خالق الجحيم ؟


علق سيغمن باستهزاء :لأنني تكلمت مع الآنسة ريينس ربما ؟


ـ و لما سأغار من فتاة وقحة مثلها ؟ و أيضا من أجل من ؟ من أجلك ؟ هل أنت مجنون ؟ ، تلك الفتاة أثارت أعصابي لأنها نظرت إلي على أني دونية


صمتت قليلا تستعيد أنفاسها الغاضبة ثم أكملت :و أنت ! أنت أيها الأرعن ، انتظر حتى يأتي وسيمي لزيارتي و سأمره ليبرحك ضربا على ازعاجي


ـ وسيمك ؟



ردد سيغمن في استغراب ثم استطرد باتهام : إذن أنت متزوجة حقا و تخفين الأمر


صرخت به فيوليت و قد نفذ صبرها : لا أيها الأحمق ، ليس كذلك ، هل تريد الموت اليوم ؟ هل تستعجل نهاية حياتك ؟


صراخها المستعر جعل سيغمن يغضب فصاح بها : اخرسي فحسب ، اللعنة !


توقفت فيوليت عن الكلام لوهلة ثم قالت : أووه أنت تريد الموت حقا يا سيد مغشي عليه



تنهد سيغمن في قلة حيلة ثم غادر إلى غرفته مفكرا أنه إن بقى أكثر فسيقتلان بعضهما بينما هي ما إن غادر حتى أخرجت لسانها باتجاهه ثم توجهت نحو معملها مفكرة أنها إن التقت تلك الخنزير مجددا فستقتلها حتما !





















التوقيع
Snow. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس