عيون العرب - ملتقى العالم العربي - عرض مشاركة واحدة - وهجُ أجارثا || رواية أعمى البصيرة منقذي •
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-24-2017, 05:28 PM   #67
VITALIA×
مراقبة عامة-S http://www.m9c.net/uploads/15632983321.png
الحاله: - تدخل في سبات -
 
الصورة الرمزية VITALIA×
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
العضوية : 886901
مكان الإقامة: سوريا
المشاركات: 80,968
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 7669 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 21362 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
VITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(99)
أضف VITALIA× كصديق؟
.
















.



"



الفصل السادس


في ديجورٍ ضيق يكبت على انفاسها وسلاسل تقيد روحها ؛ هذا المكان الذي تُرمى إليه عندما تفقد وعيها ويتم الاستحواذ على جسدها بحيث روحها تصبح مقيدة اسيرة إلى ان يخرج الطيف من جسدها وفي رأسها كثير من التساؤلات واكثرها - ماذا حدث معها ؟! -
الوضع لها يؤكد بأن هناك من يحتل مكانها ، فكرت ملياً من يكون قد سيطر على جسدها !
وصلت إلى الاجابة حين تذكرت هرولة طيف والدته نحوها لتغتنم فرصة فقدانها وعيها ..
ذبلت عينيها بيأس ؛ لا بد وانه مع والدته الان ولا يعرف طريقة اخراجها ، وحتى إن عَلم الطريقة فـ على الارجح لن يفعلها ...لن يفقد روح والدته مرةً أخرى .
ظنت بأن مكوثها في الظلام سيكون طويلاً جداً ولكن قد فاجئها انبلاج الضوء من الاعلى وتمزيق الظلام " هل قام بلمسي ! "


فتحت عيناها بتعب لتتلقى ضوء المصباح المشع المتدلي من السقف ؛ رفعت أناملها تلامس الضماد حول رأسها وهذا ما جعلها تتأكد بأنها عادت لوعيها وجسدها وعلى ما يبدو قد تأذى من سقوطها السابق ؛ أخذت تحملق فيما حولها تتفحص مكان وجودها وأتضح لها بأنها في غرفتها الجديدة التي عرفها عليها تيم سابقاً ..
ثبت نظرها على ذاك الكائن الذي يجثو على الأرض بجانب سريرها مسنداً نصف جسده العلوي براحة على السرير ويحتضن يدها وكأنه طفلٌ صغير يتشبث بذراع والدته كي لا تذهب لمكان ما وتتركه !
نظرت إليه وادركت كيف خرجت والدته منها بسبب تشبثه بها ولمسها ؛ تأسفت على حظه الذي يجعل الأرواح تنفر منه وتتلاشى ! أي شخص آخر غيره لن تعره الأرواح اهتماماً .. ما السر فيه ؟!
نطقت بعد صمت طويل

" رجل القوانين .. هل انت بخير ؟ "
كان السؤال غباءً منها فـ الاصح ان يسألها هو ويقلق عليها لانها اذت رأسها بسببه وهي تلاحقه بينما لم يكن يصغي لها.
عقد حاجبيه متمتماً بكلام لم تفهمه ولكنها استطاعت استيعاب كلمة " امي " من بين كلامه
فتح عينيه متعمقاً في النظر إلى عيناها حيث بدا له ان كل شيء عاد إلى طبيعته ، دحرج نظره بعيداً عنها بصمت وكأن في خلده خيبة من عدم تواجد والدته فيها !
بعثر شعره بتعكر مزاج وذهن مشوش

" هل انا من اصطدم رأسه أم انتي ؟!"
رفعت حاجبها بانزعاج " هل تسخر مني ! "
ظنت بأنه يسخر منها بسؤاله ذاك لأنها حين أيقظته طرحت سؤالاً تتفقد إن كان بخير ام لا ..
بينما هو كان تائهاً من الذي حدث عند سقوطها ، شعر بأن ظهور والدته بجسدها كان وهماً فقط او تخيلاً طرأ في ذهنه

نظر لها بعينان ناعستان وبنبرة ملل قائلاً
" اهلاً بعودتك "
رمشت في عينيها عدة مرات لتنطق ببطء محاولة الاستيعاب " عودتي ! .. أين كنت سابقاً ؟ "

كان هذا السؤال الذي أراد معرفته بحيرة ، نهض واقفاً بطوله امامها وهي تنظر له ببلاهة وبذات نفسها اكثر حيرة منه لأنها على الاقل لا تعرف ماذا حصل بعد وقوعها ...
" أنتِ لا تذكرين أي مما حدث امس ، صحيح ؟ "
راقبها وهي تشرد لثواني محاولة التذكر بينما هو يتمنى ان تقول بأنها لا تتذكر شيئاً ؛ لان ما حدث كان محرجاً بالنسبة له فـ البكاء في احضانها تصرف لم يكن يعيه ابداً ..
" بالطبع اتذكر .. انا لم أفقد ذاكرتي لقد كان مجرد اصطدام وغياب عن الوعي "
كان ردها كـ الصفعة بالنسبة له " سحقاً "
ابتلع ريقه بتوتر ثم قال " حسناً .. ما أخر حدثٍ تتذكريه قبل فقدانك للوعي ؟ "

" كنت احاول منعك من الخروج إلى المهمة واثناء ذلك انزلقت قدمي و.. لحظة ، لا تقل لي بأنك استغليت الفرصة وذهبت للمهمة انذاك ! "

ظل صامتاً يحدق بها ومن كلامها استنتج بأن لا علاقة بها بحديثه مع والدته طالما انها لم تأتي بذكر ذاك الحدث فتكلم أخيراً
" لا لم استطع الذهاب "

اطلقت تنهيدة براحة " هذا جيد "
انزلت قدميها عن السرير تعدل من جلستها وتحرك ذراعيها في الهواء بنشاط متجاهلة انظاره وشروده ولم تكن مستعدة لسؤاله الذي باغتها به
" لما حاولتي منعي من الذهاب ؟ انا احتاج إلى سيارة جديدة عوضاً عن السابقة التي تدمرت ؛ بالتأكيد لن تمطر السماء مالاً لأتدبر بها امري وامر المنزل لهذا إن لم اذهب لهذه المهمة فسيأتي غيرها "
على ما يبدو بأن تيم لم يكن ينتظر إجابتها لانه استداراً ليخرج وقد كان يقطع الامل لديها من محاولة منعها في المرة القادمة ولكن عندما يتعلق الامر بالمشاعر فـ إيليا لن تستطيع إخفاء شيء وهذا ما افصحت عنه عندما تكلمت بحزن
" لم استطع رؤيتها تبكي وتعاني وهي تراقبك عندما كنت تستعد للذهاب إما لتسرق او تخطف او تقتل ؛ ترتكب جرائم الناس بينما انت مكانك في مكان أرقى من هذا "

تجمدت الدماء في عروقه بصدمة من كلامها فالتفت قائلاً باستفهام " ماذا قلتِ ؟ "
انتبهت إلى نفسها في وقت متأخر فاستدركت الامر بسرعة وتوتر وهي تتمتم باحثة عن اي كلام في زوايا عقلها " امم انا .. كنت .. كنت اعني .. بأنني اعيش معك في ذات المنزل ولا اريد التعرض للخطر من قبل العصابات او الشرطة او غيرهم لكوني اعيش مع مجرم "

تنفست تلتقط انفاسها اخيراً لا تريد ان تفتح ابواب الخوف من استغلالها لرؤية والدته في كل مرة فحاولت ان تبعد نفسها عن هذه الدائرة وتضمن سلامتها فهي لا تستطيع الوثوق بأحد بسهولة وخاصةً إذا كانت ستعيش معه في نفس المنزل

أمالت رأسها قليلاً مكملة حديثها تحاول إقناعه

" لا تنسى بأنك لم تعد وحيداً "

تكلم اخيراً بعد ان لاحظ صمتها نهاية عن حديثها منتظرة قوله " أخبرتكِ سابقاً وسأقولها مجدداً عندما أكون خارج المنزل ابقي في هذه الغرفة ولا تخرجي منها حتى اعود وهكذا ستكونين بأمان "

وقفت بسرعة تحاول ان ترد له كلامه كي تقنعه بالتراجع عن عمله ذاك وقالت باستنكار
" ما بالك يارجل انا ايضاً لدي أعمالي ! أي لن ادخل المنزل إلا مساءاً "

كتف ذراعيه امام صدره وقد التوى جانب فمه بسخرية " ماذا عن العصابة التي تلاحقكِ يبدو انكِ نسيتي أمرها ، ستتمكن من اختطافك كما فعلت في المرات السابقة وانتي لم تأخذي حذركِ ابداً ولم تتعلمي الدرس فهل تريدين حقاً العودة إلى العمل والخروج من المنزل ؟ "

اخفضت نظرها نحو الأسفل بيأس تتجاهل نظراته المنتصرة في الحوار " لم اتكمن من الحصول على وظيفة وحتى المطعم الذي قبل ان اعمل نادلة فيه اخيراً لن استطيع الذهاب للعمل به "
جزمت قبضة يدها بضيق من الامر وهي تفكر بـ متى سينتهي كل هذا ! ارتخت اعصابها عندما شعرت بيده التي وضعها على رأسها مربتةً كي ترفع نظرها إليه
" ارغب بحمايتكِ فلا داعي للقلق من الخطر وانا هنا لردعه "
أعاد يده الى جيبيه والتفت هاماً بالذهاب قائلاً " تصرفي وكأنك في منزلكِ خذي راحتك
"


يبدو كشخص جيد حتى وإن كان يستعملني كورقته الرابحة لاستفزاز العصابة وزعيمهم ذاك
ولكن إيجابيات الوضع هو بأنني سأكون بأمان من الناس ومن الأرواح .. ولكن ما السر فيه حتى يكون ملجأي من الأرواح !!
هذا ما كانت تحدث به نفسها وهي ما زالت واقفة في مكانها شاردة في النظر إلى السلالم الفارغة حتى ذاك الباب
تحركت اخيراً مقررة بما أنها ستقيم معه هنا بدون عمل فعليها الاهتمام بالمنزل كـ رداً على جميل بقاءها وتحضير الطعام يومياً كـ أي ربة منزل

استمرت في العمل بتنظيف الغرفة ولم تلحظ مرور الوقت بأن الساعة اصبحت الثانية ظهراً
فقد استغرقت معظم الوقت بالبحث عن ادوات للتنظيف وجلب اغراضها للغرفة تنهدت بتعب ولكن رؤية الغرفة نظيفة واغراضها مرتبة في مكانها من ثياب وكتب كانت تحتويها حقيبتها وقد انتهت من تنظيمهم بأماكن مناسبة اشعرها بالراحة
توجهت بخطى بطيئة لتأخذ حماماً سريعاً ينعشها لتكمل ما عليها فعله.

بينما كان تيم بغرفته منشغلاً في حاسوبه و
صل إلى مسامعه صوت طرق على الباب فحول نظره إلى ساعة معصمه متسائلاً من قد يأتي بهذا الوقت ، نهض يسترق النظر من خلف ستائر النافذة ليرى فتاة ذات ضفائر سوداء طويلة تقف امام الباب بثياب شتوية انيقة ؛ فظهر على ملامحه الانزعاج " مالذي تفعله هذه الان ؟ "

اسرع بخروجه نزولاً إلى الطابق الثاني وهو يبحث في عينيه عن إيليا وخمن بأنها ما زالت في غرفتها
تنهد قبل ان يسحب مقبض الباب كاشفاً عن حضور جارته كما في كل مرة ..
وبالطبع قابلها تيم بملامحه الباردة بجمود كالمعتاد ولكنها لا تكف عن التقرب له والكشف عن ابتسامتها الدائمة له.
اندفعت له بابتهاج مزعج تلتصق بذراعه " مرحباً تيمي "
صادف موقفها هذا خروج آيليا من الحمام وهي تجفف شعرها القصير بالمنشفة ، لقد كان مظهرها جاذباً بطريقة ما وخاصةً عند تمرد بعد الخصلات المبللة على وجهها ولكنها ارخت يدها عن المنشفة بصدمة وهي ترى تيم وضيفته القريبة جداً منه امام الباب ، ما اثار انتباهها هو مناداتها له بـ " تيمي "
ظنت بأن هذا اسمه فهمست بنبرة متعجبة
" تيمي ! "
التفت لها ليلحظ وقوفها ومراقبتها لهم فـ تنحنح وابتعد عن تلك الضيفة التي فتحت فاهها بصدمة فور رؤيتها لـ إيليا وما لبثت إلا ان ظهرت ملامح الغضب والغيرة على وجهها وهي توجه حديثها نحو تيم وعيناها معلقة على إيليا
" لم أكن اعلم بأنك تطورت حتى اصبحت تجلب الفتيات إلى منزلك "

تجمدت إيليا بصدمة من تفكير هذه الفتاة وما قد يخطر في بالها من تخيلات عنهما فاستفسرت بضيق " عفواً مالذي تقصدينه ؟! "
كادت ان ترد عليها تلك الفتاة بوقاحة فقاطعها تيم ببرود " لا شأن لكِ بهذا .. جيما ، هذا منزلي وافعل به ما أشاء "

ضغطت على اسنانها بحقد وهي تنظر إلى إيليا
" من هي حتى تسلبك اهتمامك ؟ "

تدخلت إيليا قبل ان يفتح تيم فمه ويوقعها بمشاكل واحاديث الناس اكثر مما هي فيه
" لحظة جيما.. هذا اسمكِ صحيح ؟ يبدو بأن الامور قد اختلطت عليكِ وفهمتيها على نحو خاطئ ، انا ... "

قاطعها تيم بقوله ببرود " خادمتي "
توقف عقلها لثواني لتستنكر بعدم فهم
" ماذا قلت للتو ؟ "

اردف وهو يرافق جيما نحو الخارج برفق وهي بالتالي لم تفهم شيئاً وكأنه يقول اذهبي بلا مطرود
" انها خادمتي وتعيش معي ، اعمالي كثيرة هذه الايام شكراً على اهتمامك "
اغلق الباب خلفها دون ان ينتظر حتى كلامها او ردة فعلها والتفت نحو إيليا يصفق بيديه قائلاً

" انتهى الامر "
قلبت إيليا عينيها بضيق " لماذا تعاملت مع الأمر بهذا الشكل ؟ من يدري ماذا ستلفق من الإشاعات والاحاديث عني ؟ وانا حتى لا اعرفها ولا تعرفني ولكنها كرهتني الان "
اخذت نفساً تكمل ثرثرتها وانزعاجها " ولم تجد سوى قول خادمتي للتعريف عني ؟ "

رفع كتفيه بلا مبالاة قائلاً " لا يهم ، ولكن هذا ما خطر في رأسي اما الأهم هو بأن لا يعرف اي احد بأنكِ متورطة مع عصابة ما .. "
اكملاً مشيراً باصبعه نحوها بتحذير
" فلا تحاولي ان تشرحي لأحد من انتي وماذا تفعليه هنا او معرفتكِ برجل القوانين "
زفرت الهواء من رئتيها بانزعاج بينما هو توجه للجلوس في الصالة المواجهة للمطبخ بدون اي كلمة إضافية ، كادت ان تعود لغرفتها ولكنها توقفت لشعورها بالملل والجوع في آن واحد
فتوجهت نحو مكان جلوسه وهي تقلد الخادمات بسخرية " حسناً سيد تيمي ماذا تود ان تتناول على الغداء ؟ "
لم يستطع منع ظهور الابتسامة على شفتيه وهو في سره يضحك على طريقتها الرسمية الساخرة وظنها بأن تيمي اسمه غير عالمة انه ليس سوى دلع لاسم تيم ، أخذ دور السيد سريعاً ووضع ساق فوق الأخرى سارحاً في نظره بسقف الغرفة وكأنه يرى الاطباق طائرة في زواياه ويختار منها

تلفظ اخيراً بعد همهمات وقال " حبذا لو يكون هناك بعض الفطائر ونوع من الحساء الدافئ بجانبه "
ادار نظره إليها وأومئ برأسه قائلاً
" متشوق لتذوق ما ستصنعيه "
رفعت إحدى حاجبيها بتعجب " ممثل بارع ! "
ضربت التحية كـ جندي لرئيسه وليس كـ خادمة بطريقة مهرجة " حاضر سيدي تحلى بالصبر من فضلك قد يستغرق الامر بعض الوقت "
حرك يده وبحاجبين معقوداً " لا لا بأس اذهبي اذهبي "

" هكذا اصبحت تبالغ
"

تظاهر بأنه قد شرد عنها لأجزاء من الثانية ثم عاود النظر إليها قائلاً بتعجب " ما زلتي هنا ! "
" الرحمة يا إلهي "

توجهت نحو المطبخ تتأمل محتويات المطبخ ، فتحت الثلاجة تبحث عن البيض وباقي المكونات ثم عاودت البحث في الابواب والادراج السفلية باحثة عن أواني مناسبة ولقد كان ينقصها شيء واحد
فرفعت صوتها تسأل " تيمي أين أجد الطحين ؟ "
اجابها من مكانه في الصالة ونظره معلق على هاتفه
" قد تجدينه في الخزائن العلوية "
بالطبع بنظر لحجمها الصغير بسبب قصرها لن تصل إلى تلك الخزائن العليا

انحرف نظر تيم عن شاشة هاتفه ليراقبها بحذر وهي تتسلق المجلى لتقف فوقه حتى تصل إلى الخزائن ، فتحتهم واحداً تلو الأخر حتى وصلت إلى باب بعيد عنها وعن مسار المجلى الذي وصل لنهايته ، حاولت بصعوبة فتحه لتجد مرادها ولكنها لن تستطيع التقاطه ..
مدت يدها جاهدة نحوه ولكن هناك ذراع طويلة قد التقطت كيس الطحين قبلها ، رمشت عينيها بغير استعاب لكيفية استطاعته لالتقاط الطحين وهو رافع قدميه قليلاً عن الارض بينما هي تسلقت الحافة حتى بالكاد وصلت له ..
تظاهرت بالأسف قائلة بسخرية " اوه سيدي لقد اتعبت نفسك بالقدوم إلى هنا "
حاولت اخذ الكيس منه ولكنه ابعد ذراعه للخلف بحركة سريعة وابتسامة السخرية معلقة على محياه
" تيمي "
نادته محذرة قبل نفاذ صبرها ومدت يدها لالتقاطه ولكن لحظها العاثر فقدت توازنها عن الحافة
تهاوى جسدها بجانبه فسارعت ذراعه لتلتف حول خصرها ، نبض قلبها برجفة وهي تجد نفسها ما زالت بعيدة عن الارض وذراع قوية تمسك بها
جاءها صوته الهادئ من خلفها

" انتي كثيرة التعثر والسقوط .. كـ الطفلة تماماً "
احمر وجهها بإحراج فصرخت به " أنزلني على الأرض ايها الفضائي "
أفلتها لتهبط قدميها على الأرضية فتستطيع اخذ نفساً أخر بعيداً عن هواء عطره.
التفتت له بانزعاج " لماذا أتيت ؟ "
رفع كتفيه بلا مبالاة " لا يوجد شيء افعله في الوقت الحالي "
وضع كيس الطحين على المجلى قائلاً بابتسامة ساخرة " ولكن وجدت بأنكِ تحتاجين بعض المساعدة "
اعتلت ملامحها الاستغراب " تطوعت لمساعدتي ! "
اجابها ببساطة " لا ضر من ذلك "
ولم تدم ملامح الاستغراب حتى تحولت لشر فضربت كتفه بخفة قائلة بابتسامة
" حسنا أرينا فائدة هذه العضلات ودلك العجين جيداً "
ناولته طبق من العجين ليتأفف هو بضجر وبدء بتدليك العجين بقوة بينما هي تسكب المكونات في الطبق نفسه كـ الخلطة مع العجين
سكبت الطحين بفوضوية غير منتبهة ، حتى انتشرت بعض ذرات الطحين في الهواء ، ليبعد كل منهما وجهه بانزعاج
" انتبهي اين تضيفين الطحين فمكانه في الطبق وليس في وجهي "
نظرت إلى ملامحه المنزعجة والتي بدت لطيفة مع انفه الابيض الذي انصبغ بالطحين ، لم تستطع كتم ضحكتها واستسلمت لتثير استغرابه
" هييه ما المضحك ؟! "

رفعت نظرها إليه بعدما هدأت ضحكتها ومسحت الطحين عن انفه باصبعها السبابة وأرته إياها بابتسامة جانبية
" لقد كان مظهرك لطيفاً مع تلك الملامح المنزعجة "
لم تنتبه بأنها كانت قريبة جداً منه حتى انها مسحت الطحين عن انفه وتعمقت بالنظر في عينيه
حتى ايقظها بعدما عقد حاجبيه ثم ابتسم بمكر
" أرى ان مظهركِ سيبدو اجمل .. تماماً كـ الهرة البيضاء "
لم ينهي كلامه إلا ونثر كمية من الطحين على رأسها جعلتها تشهق بتفاجئ ثم تسعل عدة مرات
بسبب اختناقها من ذرات الطحين
وجهت نظرها له بغضب " هل انت مجنون ؟"
ضربت الأرض بقدمها بسخط " اللعنة سأضطر للأستحمام ثانيةً "
في البداية لم يكن مهتماً بكلامها بل كان يكمل عمله وكأنه لم يفعل شيء ؛ ولكنه توقف فجأةً لينظر لها بهدوء بعدما انهت جملتها الاخيرة
" لا أصدق بأن هناك من يتحدث مع رجل القوانين هكذا ! "

وضعت اصبعها اسفل ذقنها تمثل التفكير بغباء ونظرها الثابت نحوه بأعين بريئة
" هل يجب ان اخاف منك لكونك رجل القوانين ؟ "
ترك ما في يده واتجه نحوها لينبض قلبها بقوة ؛ انحنى نحوها قليلاً بابتسامة سخرية
" انا في النهاية مجرم ، ألستي خائفة من هذا ؟!"
اخفضت نظرها نحو الأسفل تتجنب لقاء عينيها بعينيه
" لست خائفة
"
اردف بسخرية " من رأكِ في الأمس عند تعرفكِ على غرفتكِ الخاصة يقول غير ذلك "
ابتلعت ريقها بتوتر فقد كانت مكشوفة في ذاك اليوم منذ البداية رغم محاولة إخفاء خوفها
إيليا " هل تستمتع بإخافة الأخرين ؟! "
رد عليها بكل بساطة " بالتأكيد "
رفعت نظرها إليه بقوة وثبات قائلة
" إذاً يسعدني ان اخبرك ان منذ اللحظة التي خرجنا بها من منطقة العصابات لم تعد مجرم "
رفعت كتفيها بلا مبالاة عند اخر جملة واستدارت لتذهب ولكن يده اسرعت لتمسك بمعصمها توقفها وهو ما زال ثابتٌ خلفها وهي لم تستدر له ابداً !
أتاها صوته البارد كالثلج من خلفها
" ماذا تقصدين بـ " لم تعد مجرم ؟! "
أدارت رأسها له بابتسامة شقية واسعة تحرق كل ذرة برود في دمه
" إن اعجبك هذا ام لا سيد تيمي .. انت الان بطل في نظري "
أفلت يدها سريعاً وابتعد بضع خطوات قائلاً بهدوء يخفي التوتر الذي صدح به

" لا تفعليها مجدداً "
إيليا باستغراب " افعل ماذا ؟ "
استدار ناحية الطبق يكمل عمله قائلاً بتأفف
" هذه الملامح الساذجة وتحدثك عن بطولة لم ولن تحصل "
صمت لثواني ثم اكمل ببعض البرود
" اعتقادك هذا يجعلني ابدو كالأبله وهذا يغضبني "
صمتت لثواني تراقبه ثم تلفظت بسكينة
" هل يزعجك ان تكون شخص جيد ؟! "
تنهد ثم قال ببرود " الشخص الجيد هو الممتلئ بالضعف وهذا لا يناسبني "

همست لنفسها بحزن
" ذاك الشخص الجيد كان طفلاً وما زال أسيراً بقلبك "
كون تيم في صغره بعمر البراءة تعرض للظلم والألم
كان شخص جيد رغم كونه ضعيفاً حتى كَبر وتغير إلى ما هو عليه الأن
قطعت إيليا سلسلة افكارها وقال بصوت هادئ
" اعتقد ان علينا الان خبز الفطائر سأضعها في الفرن ثم سأذهب لأغتسل سريعاً "

وفعلاً نفذت كلامها ووضعت اقراص العجين في طبق ثم ادخلتهم للفرن وضبطت معاييره
نبهت تيم بحذر
" انتبه لها من ان لا تحترق لن اتأخر "
تركته وذهبت وهي لم تعلم انه لا يملك ذرة واحدة من المعرفة في علم الطبخ والمطبخ.
اخذت حماماً سريعاً وقد يستغرق الأمر بضع دقائق وكم كان قاسياً التغسل مرتين في هذا الجو البارد ...
خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها براحة ، توجهت ناحية المطبخ ولم تجد تيم لا في المطبخ ولا في المنزل

" هل خرج ؟ إذاً من ينتبه للفطائر ! "
هرولت بسرعة ناحية الفرن تطمئن على حال فطائرها لتجدها قد احمرت قليلاً ، اخرجتهم وهي تتنهد براحة
" الحمدلله جئت في الوقت المناسب قبل ان تحترق بالكامل "

اعدت الحساء وقد اصبح الغداء جاهزاً ولو لم يتدخل تيم في اعمالها لكانت قد انتهت منه منذ زمن ، بالحديث عن تيم أين ذهب ؟!
سمعت صوت باب المنزل يُفتح فأسرعت نحو الصالة قائلة بسخرية فورما رأته
" رائع سيد تيمي لقد كادت الفطائر ان تحترق بفضل انتباهك المذهل "
" اوه الفطائر ! "
تذكر أمر الفطائر بعد ذكرها واسرع نحو المطبخ يتذوق ما اعدته ، نادته بطفولية قبل ان يقضي ع جميع الطعام " تيمي ، انتظر لنرتب طاولة الطعام اولاً "
" تيمي ! "
طرق على مسامعها صوتٌ رجولي مبحوح صاحبه كان يراقبهم من الباب وهو واقف متعجب
التفتت له بصدمة وقد عرفته في أول لقاء لها مع تيم فها هو العم جوثن الذي كان يقود السيارة في ذاك الوقت
استدركت وقوفه ونادت " تيمي لديك ضيف هنا "
قال تيم من داخل المطبخ بلا مبالات
" ادخل جوثن رائحة الطعام لا تقاوم "
ضربت إيليا رأسها بكفها بحسرة على الايام التي تقضيها في منزله وقدوم الناس وكلامهم بسبب حظها الرائع

دخل جوثن بابتسامة متعجبة ووجه حديث إلى إيليا
" ألستِ انتِ من التقينا بها منذ ايام قرب المقابر ؟"
تنهدت إيليا بأسى وهي ترغب بركل ذاك الاخرق في داخل المطبخ الذي تركها بلا مبالاة
" اجل انا ذاتها "
ضحك جوثن بطيبة وأردف " يبدو ان الامور تطورت بينكم حتى سمح لكِ بدعوته بـ " تيمي " "
رمشت بعينيها لثواني ثم اطالت التفكير بكلامه لتسأل
" دعوته بـ تيمي ! أليس هذا اسمه ؟ "

رفع حاجباه بتعجب ليقول
" انتِ غريبة حقاً ! هل نسيتي بهذه السرعة ان اسمه تيم ؟ "
" اذاً تيمي ... ! "
وضعت يدها على فمها تستدرك الامر قبل ان تكمل ذاك الاسم ليخرج تيم من المطبخ بابتسامة مستمتعة قائلاً
" لكني افضل مناداتكِ لي تيمي افضل بكثير من تيم "
اكمل سااخراً " وقعها على اذاني جميل جداً "
احمر وجهها إحراجاً فضربت كتفه بغضب وكلاهما لم يأبه لذاك الثالث الواقف بينهما يراقب
" تباً لك لِمَ لم تنبهني منذ البداية !!! "



شو رأيكم بالفصل ؟
شو أكتر مقطع او موقف عجبكم ؟
الفصل السابع وراءه مباشرةً
رح نسق الفصل منيح لما افتح اللاب


.





.
التوقيع

فريق الأجنحة الذهبية ، سلامٌ ذهبي يُحلق فوق سماء الوطن

هل لديك ما تخبرني إياه ؟| مدونتي | معرضي
┊سبحان الله ┊ الحمدلله لا إله إلا اللهالله أكبراستغفر الله

التعديل الأخير تم بواسطة Florisa× ; 11-24-2017 الساعة 08:40 PM
VITALIA× غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس