عيون العرب - ملتقى العالم العربي - عرض مشاركة واحدة - إيقاع مَاسي || انعكاس | فوضى هجينة
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-05-2018, 11:36 PM   #95
Snow.

مشرفة تقارير الأنمي

الحاله: Valar Morghulis.... Valar Dohaeris
 
الصورة الرمزية Snow.
 
تاريخ التسجيل: Jul 2015
العضوية : 898306
مكان الإقامة: الجزائر
المشاركات: 117,549
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 13733 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 11596 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
Snow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(103)
أضف Snow. كصديق؟




















الفصل الحادي عشر
: التحام شظايا







وقفت فيوليت أمام السرير تراقب مارينيا التي انتظم تنفسها باشمئزاز ، هي حقا لم تحبها ، وضعت كفها على وجنتها فوجدت أن حرارتها انخفضت عن السابق ، رأت أنه ما من داع للمنشفة بعد الآن فنزعتها عن جبينها ، جعلتها تتناول ملعقة أخرى من الخليط ثم دثرتها جيدا بالأغطية و غادرت حاملة معها الصحن و وعاء الماء و المنشفة ، وجدت سيغمن يستند على الجدار المقابل للباب عاقدا ذراعيه و جزمت أنه عاد من البلدة و هي في الغرفة ، سألها : هل هي بخير ؟


أومئت له و توجهت نحو المطبخ فتبعها ، دخلا معا و كان وودي واقفا وحده إذ أن الآخرين فضلوا البقاء بالخارج للحديث دون إزعاج نوم مارينيا بأصواتهم ، وضعت فيوليت الأشياء في حوض الغسيل ثم قالت بصوت مرح : عزيزي أعرفك على سيغمن أورليان ، متشرد أشفق عليه و أظله بظلال رحمتي بمساعدتي له في معرفة طريقه و واجبه


قطب المقصود منزعجا بينما أومئ لها وودي بتفهم فتكلمت مجددا : سيغ ، هذا وودي ميلر


نظر سيغمن باتجاه وودي ثم قال باتهام :لقد أخبرتك أنك متزوجة


أطلقت فيوليت - تسك - حانقة و قالت : و قلت أنا أيضا بأنني لست كذلك ، لا تجعلني أعيد كلامي


قهقه وودي ثم أردف : نحن صديقان مقربان فقط يا رجل ، لا تخطأ الفهم فلن يعجبك غضب فاتنتي


تمتم سيغمن بصوت شبه مسموع : صدقني لقد جربته و كادت تقتلع رأسي


*~.


راقبت ريينس ظهر سيزار و قد تخلفت عنه بخطوات ، إنه يملك كتفين رجوليين واسعين مقارنة بخاصتها و استطاعت أن تلاحظ رغم ملابسه أنه مفتول العضلات ، شعرت بأنه ليس بخير ، لقد تلحف بالصمت فجأة و بدت عيناه اللتان تأججتا في احمرار كعنقاء تستعر من الرماد لا تنظران إلى ما أمامه بل أبعد من ذلك بكثير و كأنه يحارب أمواجا عاتية من الأفكار تتلاطم على شطئان عقله ، أفكار لم يكن لها هي الغريبة عن الملكوت و النبالة أن تخترق حاجزها و تجاريه فيها
بدا لها الملك غريبا عنها ! مختلفا ! و لكن أين لها هي أن تحكم بحتمية غرابة الملك و هي التي تعرفت عليه منذ يوم فحسب ؟ حركت رأسها و كأنها تنفض عنها هذه الأفكار و قد اكتشفت أنها لا تعرف شيئا عن الملك الشاب الذي يتقدمها


كم عمرك ريينس ؟


أجفلت عندما خرجت حروف اسمها من بين شفتيه و شعرت بوقعها على أذنيها فاتنة ماثلت فتنة ألحان أبولو ، لقد كانت المرة الأولى التي ينطق فيها اسمها مجردا


أجابت بتردد : 19 عاما !


كان هو قد أبطأ من حصانه حتى لحقته ثم قال :لا تزالين صغيرة... صغيرة جدا


بدا لها و هو يقول هذه الكلمات و كأنه يتحسر على شيء ما ، انقبض قلبها و شعرت بوخزة في جنانها و غصة في حلقها ، قررت أن لا تمنحه فرصة للولوج إلى عالمه الذي لا تستطيع الوصول إليه فأكملت الحوار في توتر : و ماذا عنك جلالتك ؟


هممم ؟


همهم متسائلا عن قصدها فأكملت في تقطع :كم ... كم عمرك ؟


ابتسم بشرود :أنا في الـثانية و العشرين







ابتلعت ريقها مفكرة بماذا تقول حتى لا يتوقف الحوار و يغيب عنها مليكها فيشعرها بوحشة يقشعر لها بدنها لكن سيزار جذبها من تفكيرها عندما أعلن : لقد وصلنا !




رفعت رأسها إلى ما غفلت عنه فوجدت نفسها أمام عارضة خشبية كبيرة كتب فيها بطلاء عفى عليه الزمن ما شكلت حروفه " كولن " ، تقدم جميعهم إلى الأمام و اندهشت ريينس من هذه البلدة التي منذ الصباح إلى المساء و هي متشوقة لرؤيتها لتجد عند وصولها مكانا أشبه بمرتع للأموات ، راقبت المنازل المهترئة بأعين حذرة و استطاعت أن تلاحظ النظرات المختلسة من النوافذ المتشققة ، صحيح أن قدميها لم تلمس الأرض لكنها جزمت بمجرد النظر إليها أنها جافة جدا ، إذ أنها تعرت من أي عشب و بدت قاحلة بشدة و كأن الحياة بترت منها


كانت هناك بضع سرادق منتشرة هنا و هناك حدق أصحابها بغضب دفين في الملك و جنوده ، استدار سيزار إلى جنوده ثم ألقى كلماته آمرا :فلتنقسم الكتيبة إلى أربعة أفواج ، سيذهب كل فوج في اتجاه و يقوم بدورية ، إن كان هناك أمر ما فليأتي جندي لإخباري ، و ليبقى جنديان معي هنا أنا و الآنسة


رفع الجنود رماحهم و صاحوا في نفس الوقت إبداءا للطاعة ثم انطلقوا لتنفيذ أمر ملكهم


*~.


إنه المساء بالفعل و هو لم يفعل شيئا غير الغرق في المكتبة ، كتاب يليه الآخر أخذ يلتهم حروفه بحركة عينيه السريعتين و لفافة وراء الأخرى غاص بين ثنايا طلاسمها التي طمست الحقيقة ، باستماتة عمل من أجل فهم حيثيات هذا العالم و تاريخه الأغبر الفاني ، تنهد الأمير أورورازيس و قد أغلق آخر كتاب فكر في قرائته ، لم يستطع استنباط معلومات جديدة غير التي يملكونها بالفعل ، غادر مكتبة القصر نحو الرواق الذي امتد طويلا إلى ما بدى لا نهاية و على طول الجدار المقابل تابعت حدقتا الأمير النوافذ ذات الزجاج الملون و كأن قوس قزح نفخ من روحه فيها فتجسدت الألوان في الزجاج كغبار تينكربل السحري ، جميلة و فاتنة …


مشى بسرعة متوجها نحو مكتبه فهو بالتأكيد لا يزال لديه العمل الكثير ، التقطت أذناه صوت خطوات مقتربة و استطاع تمييز كلاود قادما من بعيد ، انحنى الأخير ناحية الأمير وجزم أورورازيس أنه مستعجل إذ أنه لم يركع ، سأل بابتسامة لطيفة :لما الإستعجال ؟


أجابه كلاود و قد حملت عينيه القهوائيتين الكثير من الجدية :لقد أمر جلالته بإرسال الأوامر سموك


سرعانما اختفت ابتسامة أورورازيس لتكتسي ملامحه ثوب الجدية ، استطرد :و هل ستذهب بنفسك ؟


نفى كلاود ليجيب :بل متوجه للسيدة ساتيلا حتى أرسل غرابها مع رسالة تحتوي الأوامر


وافقه ذو العين الواحدة إذ قال :فكرة جيدة ، يجب عدم المخاطرة بكشف الأمر


انحنى كلاود مرة أخرى و استئذن مغادرا ، حدق الأمير في ظهره حتى اختفى في آخر الرواق ليغادر هو أيضا


*~.


حاولت فتح جفنيها لكنهما بفعلة فاعل أطبقا أكثر ، لم تيأس و حاولت مرة أخرى فانفرجا سامحين للضوء الوصول إلى حدقتيها السماويتين ، كانت رؤيتها ضبابية لكنها استطاعت أن تشعر بظلال فوقها ، رفعت يدها لتفرك بها عينيها فبدأت الرؤية تتوضح تدريجيا ، وجه جميل مصقول كقطعة حزف و عينين أرجوانيتين بدتا كقطعتي نفل مزهرتين و شعر أحمر متأجج كنيران الجحيم المستعرة ، كان هذا أول ما وقعت عليه عينا مارينيا و التي أجفلت لقرب فيوليت من وجهها إذ لم يفصل بينهما إلا بضع سنتيمترات ، شعرت بتشوش و كان أول ما بدر إلى ذهنها هو أين هي و من هذه و بالفعل هي نطقت السؤالين


ابتعدت فيوليت فأفسحت المجال لمارينيا لتلاحظ أنها ليست الوحيدة الموجودة هنا ، تهلل وجه مارينيا بالإطمئنان عندما لاحظت وقوف داسيار و وودي قرب السرير و أوبرجين و كلودي أمام الباب و لاحظت شابا آخر أيضا إضافة إلى الفتاة الغريبة


أدارت فيوليت حدقتيها في محجريهما علامة على التململ ثم قالت سخرة :و وقحة أيضا ! سبب آخر لأكرهها !


ضحك وودي بتوتر ثم مسد على كف مارينيا قائلا بلطف :سعيد أنك بخير


ابتسمت الأخيرة ثم سألت و قد قطبت حاجبيها :و لكن ما حدث لي ؟


تقدم كلودي و أجاب : لقد فقدت وعيك بسبب حمى مفاجئة و قد أحضرناك هنا حتى يتم علاجك لدى هذه الفتاة التي هي من معارف وودي


أومئت له بتفهم فقال داسيار مشيرا لكل منهما :هذه فيوليت ، الفتاة التي يجب أن تكوني ممتنة لها لعلاجك و هذا سيغمن أورليان ، يعيش مع فيوليت


أومئت الصهباء و هي تلعب بخصلات شعرها فتديرها بشكل لولبي حول سبابتها ثم قالت بعنجهية : أجل يجب أن تكوني ممتنة


اقترب سيغمن ثم قال :سعيد أنك بخير آنسة مارينيا


استدارت فيوليت ناحيته و صرحت بعد أن ناظرته بسخط :و لما يجب أن تكون سعيدا من أجل فتاة أكرهها ؟


تنهدت بعدها و كلمت مارينيا : على أي حال اشربي هذا ، إنه شاي ممزوج ببعض أعشابي ، سيساعدك في استعادة قوتك


قدمت لها الكأس فقبلته مارينيا مبتسمة بامتنان و هي تفكر أن هذه الفتاة رغم ما تظهر من عدائية إلا أنها لطيفة


ـ هذا مقرف ! لما تبتسمين لي ؟


علقت فيوليت باشمئزاز مما جعل مارينيا تتخشب في مكانها ، لما كل من تقابلهم لا يعاملونها باحترام ؟ فكرت بيأس


أعلنت فيوليت مجددا :سأذهب إلى المطبخ لإعداد المزيد من الشاي الطبي ، ستحتاجينه على أي حال


غادرت بعدها بخطوات سريعة ، نظر سيغمن إلى المكان الذي غادرت منه ثم قال دون أن ينظر اليهم : سأذهب لمساعدتها


و غادر لاحقا بها ، تقدمت هي ناحية الخزانة الخشبية للحصول على بعض الأعشاب الخاصة لكنها كانت أبعد من أن تصل اليها ، حاولت الوقوف على أطراف أصابعها و استطاعت لمس العلبة الزجاجية المرجوة ، حاولت أن ترفع جسمها أكثر فتقدم سيغمن و قد قرر جلب ما تحتاجه بدل تعذيب نفسها لكن قدمها التوت ففقدت توازنها ، صرخ هو بها أن انتبهي لكن الأوان فات إذ أن العلبة سقطت متحطمة بينما سقطت فيوليت على سيغمن الذي أمسكها من خصرها محاولا منع سقوطها ، استدارت بجسمها إليه ممسكة قدمها تمسدها و قالت :آسفـ…


قاطعت كلامها إذ أن وجه سيغمن كان قريبا جدا منها ، احمر هو و حرك بؤبؤيه في توتر محاولا أن لا ينظر إلى وجهها بينما حدقت هي فيه بثبات و ملامح جامدة إلا أن ثورة نبضات قلبها كانت نقيضة لهدوءها تماما


ـ هل تخونينني من وراء ظهري فيوليت ؟


علق وودي ساخرا بعد أن تنحنح ، نقلت فيوليت نظراتها إليه و قد كان متكئا على إطار الباب ، أجابته مبررة :ليس كذلك ... لكن هذا الأحمق ...


صمتت و قد لطمت وجه سيغمن بكفها و قالت من بين أسنانها : إلى متى تظن نفسك ستمسكني ؟


أمسك سيغمن وجهه بعد ضربة فيوليت ممسدا مكان الضربة و قد أفلت خصرها ، أبعدته هي عنها بعنف ثم وقفت باتجاه وودي و قالت متهمة سيغمن :ذلك الأحمق جعلني أجفل بوجوده فوقعت عليه


ـ لقد لاحظت ذلك


علق وودي ساخرا فضربت هي كتفه و قالت :هيا ، لا تكن لئيما وودي


قهقه هو مما جعلها هي أيضا تبتسم ، وقف سيغمن و قد حمل قطع الزجاج منظفا الأرضية محدقا بهما بانزعاج ، قطع انفرادهم مجيء البقية و قد رافقتهم مارينيا ، فقالت فيوليت :حسنا بما أن الجميع اجتمع ، ما رأيك لو تخبرني ما القصة مع هؤلاء وودي ؟


أومئ لها ثم قال :خلافا لي و كلودي ، هؤلاء الثلاثة ليسوا من عالمنا و قد وصلتهم رسالة تقول …


قاطعته :تقول أن عليهم إنقاذ مصير أكواريلا و ويستاريا


تفاجئ وودي بينما ابتسمت هي بمشاغبة ثم أكملت : أعلم عنها ، لقد وصلت سيغ أيضا و هذا ما أحاول مساعدته فيه


ـ إذن سيغمن معنا أيضا


هتفت مارينيا بفرح فابتسم لها سيغمن ، أكمل وودي حينها :لقد توجهنا إلى الكاهنة شارون و لقد أخبرتنا قصة كل ما حدث و أن ويستاريا هي عالمهم …


استرسل وودي في إخبار فيوليت بحكاية شارون ، ابتسمت هي و أردفت :كما توقعت تماما أولم أخبرك سيغ ؟


صمت الجميع ليكسر أوبرجين الصمت قائلا :و لقد قالت شارون أن شخصا من أكواريلا ذو قدرات خاصة سيساعدنا


ـ قدرات خاصة …


تمتمت فيوليت مفكرة ثم نظرت إلى وودي الذي بادلها النظر في آن واحد ، لينطقا معا بتناغم


ـ أنا !


ـ أنتِ !


سأل أوبرجين مستغربا :ما الذي تعنيانه ؟


ربت وودي على رأس فيوليت و قال :هذه الفتاة تملك قدرات خاصة لا يمكن لأحد أن يملكها ، إذن لعلها هي المقصودة


أومئ جميعهم بتفهم فهتفت فيوليت بحماس :حسنا ، تقرر الأمر ! سأسافر معكم إلى العاصمة سورداريا و سأساعدكم في تحقيق هدفكم


ابتسم وودي و أوبرجين لبعضهما بينما علقت مارينيا : سعيدة لانضمام فتاة إلينا غيري


أكملت فيوليت بحماس مشيرة لكل منهم :حسنا من اليوم ، داسيار سيكون داس ، سيغمن هو سيغ و الفتاة المزعجة ستصبح أكوامارين


توقفت عند أوبرجين و أمسكت ذقنها مفكرة ، تمتمت : ما الذي سيناسبك يا ترى ؟


ضربت قبضتها بكفها و كأنها اكتشفت شيئا ما لتقول بحماس :أنت ستكون أوبرا !




ابتسم جميعهم لها بينما حدق بها أوبرجين باندهاش لتستحيل إلى نظرات حنان ، انحنى لها قليلا مقبلا ظاهر يدها ثم قال : لي الشرف بمناداتك لي هكذا سمو الأميرة !


تخضب وجه مارينيا بالحمرة و شعرت بالإحراج من الجو الذي صنعه أوبرجين على غير عادته ، ابتسمت له فيوليت و قالت ممازحة : قف أيها الفارس ، أنت من الآن المفضل لدي


قهقه وودي ثم قال : ووه يا رجل ، هل تحاول سرقتي في عقر داري ؟


ضحك أوبرجين : هي ليست دارك فعليا!


قهقه جميعهم و قد صبغت ضحكاتهم حمرة الشفق


*~.


استرخت ريينس على حصانها في ضجر فسيزار غادر تاركا إياها مع الجنديين طالبا منها عدم التحرك بعد أن أتاه أحد الجنود من أحد الفصائل ليطلب حضوره لأمر مهم ، ترجل هو من حصانه الأسود ليجد أمام أحد الأكواخ التي أقتيد لها رجلين مقيدين و قد تم إركاعهما أرضا ، تمتم أحدهما ساخطا :أجل ، هكذا دائما ، لا يوجد خير من الذين يولدون بملعقة ذهبية في أفواههم


ثم شتم بينما الآخر نظر إلى سيزار بحقد ليبصق باتجاهه معلنا أن سيزار لا يستحق حتى الكلام ، رفع أحد الجنود ذراعه مستعدا لضرب المأسورين ردا لإهانة سيده لكن سيزار أوقفه ، قرفص أمام الرجلين ثم سأل بهدوء :ما الأمر ؟ ما الذي فعلتماه حتى قيدتما هكذا ؟


قهقه أحدهما بهستيرية محدثا ضجة ، نظر إلى صاحبه و قال ساخرا : يسأل ما الذي فعلنا ؟


عاد لينظر إلى سيزار ثم صرخ بغضب :شقيقتك اللعينة أتت و قامت بقتل الكثير من الأبرياء بحجة القانون و المعارضون تم ضربهم حتى أشرفوا على الموت ، هه ! ثم تأتي أنت لتقوم بدورية تظهر فيها حسن نيتك ، يا لكم من أوغاد !




نظر الجندي ناحيته شزرا محذرا إياه لكن الأخير ابتسم بسخرية ، صر الملك الشاب على أسنانه غضبا ثم قال : على ماذا عاقبتكم الأميرة ؟


أجابه الآخر الذي كان صامتا :تقول أنه تم الاشتباه بتمردنا نحن أهل كولن في عهد الملك السابق لذا يجب تصفيتنا حتى لا يتكرر الأمر !


صمت سيزار لهذا الخبر الذي جعله يتميز غضبا ، نظر ناحية الفصيلة التي أمامه ثم أطلق أوامره :اجتمعوا ببقية الفصائل ، سنتوقف عن الدورية و نعود للعاصمة ، فليسبقنا أحد الجنود و ليرسل الأوامر باسمي إلى الأمير طالبا إرسال الإمدادات لتحسين أوضاع كولن و ليعلن الأمير أيضا أنه سيتم التعامل مع تصرفات الأميرة الطائشة !


استجاب الجنود لأوامر ملكهم بحركة عسكرية بينما انسحب أحدهم منفذا أوامره الخاصة بالقصر ، اقترب ناري العينين إلى حصانه الذي ربض قريبا منه ، اعتلاه و شد على اللجام قائدا الجواد للتحرك ، صرخ به أحد الاثنين بغضب و كأنه ما توقع هذا


ـ لما تفعل هذا ؟ لما لست مثل سابقيك تأمر بقتلنا و تنهي تمردنا ؟


لم يستدر سيزار ذو العينين القانيتين ناحيته قط ، ابتسم بهدوء و أكمل تقدمه ، في الجانب الآخر كانت ريينس تنتظر ملكها ، شعرت بوخز في قلبها عندما رأت الجنود يجتمعون و يتصرفون بغرابة و أرجحت ذلك أن شيئا ما حدث لسيزار ، كانت تصارع رغبة جامحة في الذهاب و البحث عنه لكنه أمرها بعدم التحرك و من المكان و أوامر الملك مطلقة !


شعرت بشعلة قلقها تنطفئ و تنفست بارتياح عندما رأته يمشي بخيلاء باتجاهها ، ابتسمت هي لا إراديا و همست عند اقترابه : لقد أفزعتني بتأخرك


اقترب هو منها بهدوء ثم انحنى قرب أذنها ليقول بهمس :مشاعرك أصبحت أوضح بكثير … هل كنت قلقة علي ؟


ابتعد عنها عندما لاحظ تخشبها ، وضعت هي كفها موضع قلبها و شكرت الرب للمرة الألف أن نبضات القلب لا تسمع ، كم كان هذا سيكون محرجا !


صفعت وجنتيها مزدرية غباءها و سهولة ظهور مشاعرها فلا يجب أن تظهر هذا الكم من الانفعال حتى و لو كان الملك سيزار ، هي ريينس في النهاية و كبريائها كفيل بأن يمنعها من أن تظهر كفتاة سهلة المنال ، و لكنها أيضا تذوب لمجرد نظرة منه ، سيزار يؤثر بها أكثر من سيغمن و أكثر من العازف المتجول الذي التقته قبلا و هي تتجول و أكثر حتى من بهلواني القصر الذي طرد بسببها ! نعم يا عزيزي ! قلب ريينس حلبة حب !


فكرت ريينس ، لقد أعجبت بمختلف الشبان ، الوسيمين ، اللعوبين ، اللطفاء ، مفتولي العضلات ، و بمختلف مكاناتهم ، النبلاء و الرسامون و الطباخون و الآن ملك ! لكن جميعهم كان إعجابا عابرا سرعانما أصبح فاترا ، كانت تقنع نفسها لو كان حبا لما أعجبت بشخص آخر و رغم أن سيغمن جعلها تفكر جديا في الزواج إلا أن سيزار مختلف ، لقد كان الوحيد الذي جعل قلبها يرتجف !


رفعت يديها إلى السماء التي بكى فيها الشفق فغسل بدموعه لوحة الإزرقاق نحو تدرجات الأحمر فالقرمزي فالأرجواني ، همست في قرارة نفسها بتصميم :حتما سأكون الملكة القادمة!


نظرت نحو ظهر سيزار الذي تقدمها و قد توقف عن نوبة الضحك التي اعترته بعدما حاول جعلها تصاب بأزمة قلبية جراء جاذبيته المفرطة ، وجهت سبابتها باتجاهه غير أبهة بالجنود خلفها ثم تكلمت بحروف صامتة محركة بها شفاهها :و سأجعلك حتما تقع لي !


تقدمت إلى جانبه و ما إن نظر في وجهها حتى ابتسمت عيناه و لم يخف عليها علامات الإهلاس التي كانت أولها تقوس شفتيه ، هبست هي لكنها لم تعلق على فعلته بل سألته بوقار عكس ما اعتاده منها : ما الذي حدث ؟ لما تأخرت ؟


اكتست ملامحه ثوب الجدية و قال بكلمات تلحفت بالغموض :لقد طرأ أمر هام يستدعي عودتنا


ثم أكمل بكلمات معسولة علمت أنه لم يقصدها حقا :آسف سيدتي إن لم تكن صحبتي بذلك الإمتاع !


ـ ريينس


قالت فنظر ناحيتها باستغراب ، استطردت عابسة فقد عاد للألقاب مجددا و هي من ظنت أنها تخلصت من هذا الحاجز :ارفع التكلفة فلست من محبيها ، ريينس فقط ستكون كافية


لم يرد عليها و اكتفى بابتسامة هادئة


*~.


وقفت الشقراء أمام نافذة برجها تراقب الأفول و قد غزت عينيها الصافيتين أمارات القلق كبحر هادئ عكر صفوه انعكاس الشمس ، تنهدت بانزعاج ، حب صغيرتها للملك ليس مستغربا ، لقد كانت ريينس دائما تفاجئها بهذا و آخرها كان البهلواني الذي ما إن وصلت للقصر حتى وقعت في حبه و خططت الهرب معه ، لقد حلت المشكلة آنذاك لكن سيزار مختلف ، هي لا تملك إلا القلق ، إنها تثق بسيزار و تعلم أنه ليس بمثيل لزيريف قط لكن في لحظة ضعف يتملكها ذلك الشعور " ماذا لو حدث لابنتي كما للسيدة روتاليا "


تنهدت مخرجة همومها من صدرها و هي أكثر من تعلم أنه إن اهتم الملك بابنتها فلا تملك حلا يمنعه من الحصول عليها ، تضرعت بصمت أن يكون سيزار رجلا جيدا لطفلتها فهي لا تملك غير ذلك !


قاطع خلوتها دق للباب الخشبي المهترء ثم دخول الفارس كلاود ، علمت مباشرة ما سيطلبه ففرقعت بأصابعها ، طار الغراب من الحامل الذي كان واقفا عليه ليحك على كتف سيدته


ـ لقد جئت لطلب أوز أليس كذلك ؟


تكلمت سائلة فأومئ لها باحترام ، "لقد حان الوقت " فكرت في قرارة نفسها ثم قدمته له ، راقبت كلاود يدس رسالة بين ريش الغراب الداكن و يربطها بإحكام ، توجه نحو النافذة فولج نسيم بارد لسع بشرة كليهما ، أطلق على أعقابه الغراب نحو مهمته




التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة Crystãl ; 02-16-2018 الساعة 03:51 AM
Snow. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس