عيون العرب - ملتقى العالم العربي - عرض مشاركة واحدة - إيقاع مَاسي || انعكاس | فوضى هجينة
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-13-2018, 08:49 PM   #101
Snow.

مشرفة تقارير الأنمي

الحاله: Valar Morghulis.... Valar Dohaeris
 
الصورة الرمزية Snow.
 
تاريخ التسجيل: Jul 2015
العضوية : 898306
مكان الإقامة: الجزائر
المشاركات: 117,549
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 13733 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 11596 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
Snow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond reputeSnow. has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(103)
أضف Snow. كصديق؟


















الفصل الثاني عشر : انكشاف | شك يقطع اليقين






راقب بعينين عسجديتين ناعستين الجو الذي غشاه الضباب ، رغم أن الوقت ليس باكرا إلا أن الضباب تكاثف طاغيا على الجو مضيعا أبجديات الرؤية لكنه سرعانما بدأ بالإنقشاع و التلاشي ما إن أناخت الشمس في كبد السماء ناشرة شعيعاتها ، رغم الجو الجميل إلا أن وودي تنهد قلقا و قد عصر قبضتيه ، رفع شعره الطويل ليربطه بشريطته التي احتفظ بها في رسغه مفكرا أن فيوليت ستسخر من طول شعره إن رأته مسترسلا هكذا ، تمطط ثم ولج إلى المنزل نحو المطبخ تحديدا أين وجد مارينيا تحاول إعداد القهوة باستماتة ، لاحظه داسيار فضحك و قال :يبدو أنها اعتادت آلات التحضير السريع للقهوة لهذا تواجه بعض المشاكل مع عالمكم


نظرت مارينيا إليهما ثم قالت بصوت خافت : حقيقة ، تعودت على شرب القهوة المثلجة و شراءها و لم أعد قهوة منزلية منذ أربع سنوات تقريبا


قهقه وودي ثم علق بسخرية :لن تتزوجي هكذا عزيزتي


ثم تقدم بعدها أخذا منها مهمة إعداد القهوة ، انغمس وودي بإضافة كميات البن بعد غليان الماء بينما استدارت مارينيا عندما سمعت خطوات متباطئة تقترب ، كان ذلك سيغمن الذي رفع يده ممسكا إطار الباب العلوي ثم علق :قهوة ؟


أومئت له مارينيا و قالت :صباح الخير


اكتفى بابتسامة كإجابة و ما إن استدار وودي حاملا إبريق القهوة حتى لاحظ بتسلية فيوليت تحاول حشر نفسها تحت ذراع سيغمن المرفوعة و المرور إلى المطبخ ، دفعته بعيدا عن طريقها بعد أن تقلصت ملامحها انزعاجا فقهقه داسيار خفية بينما ضحك وودي علنا عكسه


ـ تريدين قهوة عزيزتي ؟


سأل الكهرماني بلطف فأومئت له هي ، اقتربت منه جالسة على الطاولة ، نظر ناحيتها قليلا ثم قال : إذن ارتديت هذه الملابس أخيرا !


لفت كلامه انتباه مارينيا فنظرت لفيوليت عن كثب : صديرية سوداء كشفت بطنها بينما تعانق حامليها محيطين بعنق الصهباء و قد ربط بينهما مشبك بيضاوي مذهب انبثقت منه سلسلتان ذهبيتان انتهيتا بحجر لازورد تعلق في أحد الأحزمة السوداء التي حاوطت الصديرية ، انتلقت عينا مارينيا نحو البنطال الجلدي الأسود الذي ارتدته فيوليت بأحزمته العريضة التي حاوطت خصرها ثم إلى السوار الذهبي أعلى ذراعها اليسرى و قفاز أسود مكشوف الأصابع في اليمنى إضافة إلى حذاء جدلي أسود ذو كعب عالي طويل الرقبة و مبطن بالفرو ، انتبهت السماوية من تحديقها الذي طال عندما قهقهت فيوليت و قالت :لقد كانت هدية منك و لم أرد رميها في القمامة بما أنه لا يناسب ذوقي ، لكن فكرت أنه مناسب لرحلتنا


ضم وودي نفسه بشكل دراماتيكي و صرخ بارتياع :في القمامة ؟ يا لك من محطمة قلوب فيوليت جميلتي


لم تتجاوب معه بل سألت مباشرة :أين كلودي و أوبرا ؟


ـ نحن هنا


قال أوبرجين بنبرة ناعسة و قد تثائب و تبعه كلودي داخلا المطبخ صامتا


ـ من النادر أن تبدو هكذا أوبرجين


علقت مارينيا مبتسمة ، أخذ أوبرجين كوب قهوة قدمه له وودي و قال :لم أستطع النوم جيدا ، لذا أشعر ببعض التعب


حدقت به فيوليت قليلا ثم قالت بأسف :ألم تناسبك أجواء منزلي ؟


ـ لا ، لا ، ليس كذلك البتة ، كل ما في الأمر أنني كنت أفكر في شيء ما


نفى أوبرجين بسرعة ، أخيرا تكلم كلودي ليقول :لدينا طريق طويل إذا أردنا الذهاب إلى العاصمة …


قاطعه وودي :كلودي ، العاصمة تبعد من هنا مسيرة نصف يوم فقط


علقت فيوليت حينها :الأمر سهل وودي ، إن علمت تلك الكاهنة المدعوة شارون بمجيء هؤلاء لعالمنا فهذا يعني أنه هناك احتمال لقدرة ساحرة دورن ساتيلا على اكتشاف ذلك ، من البديهي أن نغير الطرق التي يخمنون مجيئنا للعاصمة عن طريقها


ابتسم كلودي ثم غمز لفيوليت و قال : نقطة لصالحك


أكمحت نارية الخصلات رأسها في زهو بينما استطرد سكري العينين : سنتوجه نحو ديزيريوس و من هناك سنسلك الطريق الشرقي متوجهين نحو بلدة آرن القريبة و من هناك ننطلق نحو العاصمة سورداريا ، هذا سيتكفل بتظليلهم


سألت محيطية العينين :و لما كل هذا ؟ نحن سنتوجه على أي حال للقصر الملكي ، أليس من السهل أن يمسكوا بنا ؟


أطلق بني الشعر ضحكة قصيرة ، سخر على أعقابها :استقبالك كضيف مختلف تماما عن استقبالك كسجين


أومئت مارينيا بتفهم ثم قالت :ماذا عن فيوليت و سيغمن ؟ ليس لديهما حصان


أجابتها القرمزية و كأنه شيء بديهي :سأركب مع عزيزي !




ثم اقتربت من وودي لتتعلق بذراعه مفتولة العضلات ، تعلقت نظراتها الأرجوانية بقزحتيه اللتين لمع فيهما بريق اصفرار ، ربت على رأسها كأنها طفلته الصغيرة ثم أعلن موافقا : بالطبع !


كادت مارينيا تقول شيئا لكن داسيار سبقها فسأل :و ماذا عن سيغمن ؟


نظرت فيوليت إلى سيغمن ثم أعادت نظراتها إلى وودي لتقول : أجل ، و ماذا عن سيغ ؟


نظر وودي ناحيته مما جعل أسود الشعر يدير وجهه منزعجا ، ابتسم الأول بسخرية ثم همهم مفكرا في حل و حينها اقترحت سماوية الشعر :يمكنه الركوب معي على الفرس مثلما كان داسيار يشاركني فيه


اعترضت فيوليت :و لما على سيغ خاصتي أن يركب معك ؟


ـ و منذ متى كنت خاصا بك ؟


هتف بها أحمر الأحداق متدخلا بانزعاج و كادت هي أن تصرخ به لكن وودي أوقفها حين ألسن : لا تكوني أنانية صغيرتي


نفخت فيوليت وجنتيها في انزعاج طفيف ثم قالت بخفوت : حسنا


نظر سيغمن ناحيتها و قال في امتعاض و قد تجعد جبينه جراء تقطيبه :ما الذي يزعجك في هذا ؟ ألا تودين مرافقتي لكم ؟


ـ غبي ! لا يحق لك سؤالي في منزلي


صاحت به جزرة فحدق هو بها في عصبية ، تقدم داسيار وسطهما و قال مهدئا :حسنا ، حسنا ، لا داعي لكل هذا الغضب


أطلقت فيوليت ـ هه ـ مستهزئة ثم غيرت الموضوع مكلمة وودي :لا أظن أننا نحتاج مؤونة أليس كذلك ؟


فكر الأشقر قليلا ثم أجاب :لا أظن ذلك … نستطيع شراء أي شيء نحتاجه !




قطبت مارينيا ثم سألت :هل أنت غني ؟ إقطاعي ما أو أمير ؟


قهقه وودي حتى اهتز بدنه ، مسح دموع الضحك ثم أجاب بسؤال :لما تظنين هذا ؟


سخر حينها من ازدانت قزحتيه كقطعتي عوهق نادرتين :ربما لأنك تبدو كمن يملك منبع مال لا ينضب


هزت فيوليت كتفيها و قالت :لاطالما كان وودي هكذا


اندهشت مارينيا و قالت :أتعنين أنك أيضا لا تعلمين من أين يحصل على المال ؟


ابتسمت فيوليت بسخرية و اجابت أن ما يهمها أنه يحصل على المال على أي حال ، أعلن أوبرجين حينها أنه من الأفضل أن ينطلقوا في رحلتهم ، أومئ جميعهم موافقين كلامه ثم غادروا المنزل الخشبي ، أغلقت فيوليت منزلها ثم نظرت له و قد أحست و كأن شعورا غريبا يحتويها و كأن موجة أصوات حياتها الخافتة سترتفع بعد هذه اللحظات دون أن تملك أدنى حيلة للسيطرة عليها ، نفضت عن رأسها هذه الأفكار و رملت صوب وودي الذي هتف بها أن تسرع


*~.


مشت ساتيلا في الرواق الذي امتلئ بلوحات الملوك منذ أولهم و قد أصدر ثوبها الطويل حثيثا على الأرضية الرخامية ، جاورتها ابنتها ريينس و هي تلقي نظرات خاطفة على الملوك المتتاليين بينما ارتفع صوت كعب صندلها محطما السكون و جبروت الصمت ، سألت صاحبة العينين الزجاجيتين : إذن كيف كان يومك مع الملك ؟


رفعت من اكتست قزحتيها باخضرار الزمرد كتفيها بلامبالاة ثم قالت :جيد … أعتقد …


توقفت الشقراء عن المسير فواكبتها نقيضتها الأدجنية ، ضيقت الأولى من عينيها بعدما استدارت بكامل جسدها لمرافقتها و سألت :لا تبدين متحمسة بالنسبة لمن كانت تهذر بشأن رغبتها في لقاء الملك


أجابتها الأخرى زامة شفتيها : لم يكن الأمر مثيرا كما توقعت ، اقتصر الأمر على مرافقتي له في مهمته في كولن أين لم يكن مهتما بي و على أي حال فالملك سيزار كان متعجلا من أجل عمله مما جعلني أتخلى عن نزهتي معه في القصر


قهقهت ساتيلا بخفة ثم أعقبت : ليس و كأنكما تعرفان بعضكما منذ زمن ، لا تتوقعي الاهتمام منه و أنتما التقيتما منذ يومين فقط


جادلتها ريينس ساخرة :يقولون أن الحب من النظرة الأولى


ربتت ساتيلا على رأس ابنتها ثم علقت : الحب قاس صغيرتي


ـ لا بل هش جدا أماه


نظرت ساتيلا باستغراب لها فبررت الأخرى : لو لم يكن هشا لم أكن لأقع في حب الكثيرين


تصنمت ساتيلا في مكانها ثم قالت بابتسامة متصلبة : لم أعن ذلك النوع من القسوة


صمتت قليلا و قد أكملت طريقها ثم أردفت سائلة مجددا : إذن أي نوع من الحب تحضين به الآن ؟ أقاسي أم هش ؟


ابتسمت ريينس بمشاكسة ثم ردت :ربما كلا الاثنين معا !




*~.




جلس ثلاثتهم على طاولة الطعام التي زخرت بشتى أنواع مأكولات الإفطار الشهية و الفخمة ، كعكة تفاح و مافن بالتوت و فطائر محلاة بالعسل و قهوة و حليب و عصائر مختلفة و شطائر قشدة الفول السودانيو خبز محمص ، كل هذه المأكولات افترشت أنية فضية و تفرعت في أماكن مختلفة من الطاولة الضخمة ، توسطتها مزهرية حوت زهور توليب جميلة


اكتفى سيزار بفنجان قهوة احتساه بهدوء و هو يتفحص وثائق ما ، تنهد أورورازيس و رمى في فمه قطعة خبز محمص التهمها بهدوء ثم ما إن ابتلع آخر لقمة منها حتى تبعها بكأس عصير ليكلم شقيقه : ألم نتفق ألا عمل عند الطعام ؟


تنهد سيزار ثم ألقى الأوراق أمامه و ثبت نظره تجاه ليدنسي التي لم تعرهما أدنى انتباه بل أخذت تأكل قطعة من فطيرة التفاح بهدوء و ترشف كأسا من الحليب الدافئ ، وضعت كلا من شوكتها و سكينها فوق الطاولة و قد ارتسمت ابتسامة مستفزة على شفتيها ، سألت بغنج :لما كل هذا التحديق أيها العزيز سيزار ؟


[ ها قد بدأنا ] ، همس بها أورورازيس لنفسه و قد تحركت حدقته في محجرها لا إراديا متململة بينما قطب سيزار و قال بجدية :من الآن فصاعدا سيتم تجريدك من منصبك كمنفذ قرارات المملكة


كادت تقاطعه لكنه أكمل دون أن يولي لها اهتماما : لا سلطة لك على الجيش بعد الآن و لن تغادري القصر شهرا عقابا لك على فعلتك في كولن


اعترضت ليدنسي و قد ضربت الطاولة بكلتا قبضتيها :هل هذه إقامة جبرية ؟ أنا لا أقبل بمثل هذه القرارات التعسفية


حدجها سيزار بنظرة باردة و قد خلت كريمتيه من الحياة حين قال : التمرد عقابه السجن و أنت لا تختلفين عن أي مواطن من شعب أكواريلا


أطلق كلماته كسهام قاتلة على شقيقته الكبرى ثم غادر الغرفة معلنا لأخيه أن لديه أعمالا لا تأجل ، أخذ أورورازيس أحد شطائر قشدة الفول السوداني و أخذ يأكلها مدندنا و كأن ما يحدث في العالم لا يعنيه و لا يهمه في شيء ، صرخت به الهجينة غاضبة : ألن تتكلم ؟ ألست الأخ الأكبر ؟


تنهد في ضجر ثم اقتضب كلمات قليلة دون أن يكلف نفسه عناء النظر إليها : أنت تجلبين الجحيم لنفسك بنفسك و لا دخل لي بك ، أفضل البقاء في جنتي


أعادت ضرب الطاولة في سخط ثم غادرت بينما هو أكمل أكله و قد ارتسمت على ثغره ابتسامة استمتاع


*~•


امتدت على مرمى البصر بحار عشبية خططتها طرق ترابية تكفي لمرور البهائم و انتشرت عديد المنازل الخشبية المتشابهة التي اصطبغت بلون أبيض زينت أسقفها بقرميد أحمر قاني ، و خلف كل هذا قبعت بلدة آرن بأسواقها الحيوية و سكانها النشيطين ، كان رفاق الرحلة يقطعون سهول آرن نحو البلدة الفعلية و قد فضل جميعهم الترجل عن الأحصنة و المشي سيرا على الأقدام في منطقة جميلة كهذه ، علق كلودي كحكيم تشرب معرفة مئة سنة :تعتبر آرن قلب الإنتاج في أكواريلا ، فسهولها عبارة عن مزارع كبيرة مما يؤدي إلى فائض انتاج فلاحي ضخم ، إضافة إلى مواشيها ....


قاطعه وودي ساخرا :أجل ، أجل ، أتحفنا بصمتك سيد فهيم


قهقهت مارينيا و قالت : يذكرني هذا بدروس الجغرافيا أيام الثانوية


قطب سكري العينين مستفهما و سأل :و ما هذه الثانوية ؟


تكفل سيغمن حينها بإجابته :هي المرحلة قبل الأخيرة من التعليم


همهم كلودي و سأل مجددا : هل هناك مراحل في تعليمكم ؟


أومئت له مارينيا و رد داسيار مبتسما :هناك المرحلة الإبتدائية و الإعدادية و الثانوية و أخيرا الجامعية


ابتسمت فيوليت ساخرة ثم علقت مستهزئة :يا له من موضوع مثير للنقاش


- أخيرا شخص ما يوافقني


تكلم وودي و قد ضرب كتف الصهباء ممازحا مما جعلها تقهقه ، صمت جميعهم للحظات و لاحظ وودي تباطئ صديقته القديمة و مشيها بتؤدة ، نظر ناحية سيغمن المشغول بالكلام مع داسيار و كشر عن ابتسامة خبيثة و قد اعتمل شيء ما في رأسه ، أوقف فيوليت عن السير عندما أمسكها من رسغها فنظرت له مستغربة ، انحنى على ركبة واحدة مقبلا كفها مما استرعى انتباه البقية الذين توقفوا منتظرين مئال ما يفعله رفيقهم ، [ هل سيطلب منها الزواج ؟ ] ، كانت فكرة صرخت في عقل مارينيا و على إثرها احمرت وجنتاها و طئطئت رأسها خجلا


ـ ما الأمر وودي ؟


سألت وردية الحدقتين و قد حوى صوتها رنة ضحك و كأنها تعلم ما يجول في خاطر الأشقر الراكع أمامها ، وقف هو ثم قال بخيلاء : عزيزتي فيوليت ، كيف لك أن تملكي هذا القلب الصبور و هذه الروح المثابرة ؟ و كيف لي أنا أن أكون عديم الإحساس هكذا ؟


استحال خجل مارينيا إلى استغراب عندما سألت : ما الذي تعنيه ؟


أكمل هو مكلما فيوليت : منذ مدة و أنت تمشين ببطئ و لم تجهري بتعبك قط ! عليك الراحة للمحافظة على جمال قدميك المصقولتين كطقع فنية رخامية ، فهل تحبذين ركوب الجواد أم ذراعي لراحة أكبر جميلتي ؟


شلت الصدمة ألسنة البقية بينما الصهباء انطلقت في نوبة إهلاس حاولت إخفائها ، ما لم يتوقعه أحد هو أن سيغمن حدج وودي بنظرة غاضبة ثم تقدم أمام فيوليت ليقول بحدة : لا تحاول حتى الإقتراب منها أيها الأجرب ، فهي أطهر من أن تدنسها يداك القذرتان


توقفت فيوليت عن الضحك و حدقت بظهر سيغمن و قد علا ملامحها الاندهاش فلم يكن سيغمن قط من يجهر بمشاعره هكذا ، التوت ملامح وودي في ابتسامة ساخرة ثم قال باستهزاء :لديك فم قذر أيها الشاب !




ـ ها قد بدأ الأمر !


تمتم أوبرجين مع نفسه بينما تقدم وودي ناحية فيوليت و جذبها من خلف سيغمن راميا له ابتسامة مستفزة استقبلها هو بغضب العالم أجمع ، كرد فعل أمسك هو الآخر رسغها و أوقف وودي ، حدق الاثنان في بعضهما و التقت حدقتا سيغمن اللتان تستعران بحمرة غاضبة تتأجج كنار جهنم بحدقتا وودي اللتان لمعتا ببريق سخرية كقطعتي كهرمان كريمتين ، تنهد داسيار لحالهما فهو أعلم بأن وودي ما فعل كل هذا إلا لإستثارة سيغمن و دفعه ليغضب ، نظر نحو فيوليت التي فهمت قصده فسحبت نفسها من بين الاثنين ، تقدمت نحو داسيار ثم أكملا طريقهما غير أبهين ، نظرت مارينيا نحو الاثنين بقلق لكن أوبرجين سحبها معه لإكمال الطريق و كأنه طفل سئم من هذر جدته عن ماضيها و قصة حبها ، نظر كلودي نحو السماء بعينين حالمتين ثم علق بهدوء :السماء تنذر بمطر …


ليتبع بعدها رفاقه غير أبه بالاثنين الباقيين ، كان وودي أول المنسحبيْن لكن فحمي الشعر صاح فيه بسخط :هل تهرب كدجاجة و أنت من بدأ هذا ؟


قهقه وودي ثم أجاب باستصغار :آسف يا صغير ، لا أستطيع اللعب معك دون جائزة ، و جائزتي هربت بالفعل


لم يرد سيغمن و انسحب كلاهما على أعقاب رفاقهما ، زاد جميعهم من سرعتهم مجتازين السهول فقد ضيعوا الكثير من الوقت بسبب مناوشة وودي و سيغمن ، وصلوا أخيرا إلى بلدة آرن التي بدت لمارينيا كبلدة هولندية في عالمها ، إذ أن بائعي الحليب و الألبان و الجبن انتشروا بكثرة إضافة لبائعي اللحوم و الخضر ، بدت بلدة حيوية عكس بقية ما زارت مع وودي و أوبرجين سابقا


ـ علينا التوجه إلى الجهة الجنوبية من آرن فمن هناك سننطلق نحو العاصمة


تكلم كلودي كاسرا الهدوء لكن مارينيا اعترضت :ألا نحتاج لطعام أولا ؟ لقد مر نصف اليوم بالفعل و وقت الغداء فات منذ وقت طويل و نحن نزحف نحو المساء و لن نتفاجئ إن كنا بعد سويعات قليلة تحت سماء شفقية ثم هناك احتمال المطر كما أسلفت أنت بالذكر و إن حدث هذا فلن نجد سبيلا للطعام وقتها لذا …


ـ حسنا ، حسنا …


أوقفها كلودي ممسكا رأسه بيده ثم أعقب: سأذهب لإحضار الطعام أنا و داسيار ، يمكنكم سبقنا نحو حدود البلدة و انتظارنا هناك


أومئت له مارينيا و كذلك فعلت فيوليت بينما هتف سيغمن :سأذهب معكما أيضا


ثم تقدم ناحيتهما ، ابتسم وودي و قال :أنا و أوبرجين سنبقى مع الآنستين من باب الحرص إن حدث شيء


أكمل كلامه ثم أخرج رزمة نقود و مدها باتجاه كلودي لكن الآخر نفى بيده ثم قال :لدي مال للشراء ، سنأخذ الأحصنة الثلاثة حتى نسرع و في إمكانكم أخذ فرس مارينيا و حصان وودي ، السماء بالفعل تنذر بالمطر لذا من الأفضل أن تستخدموهما حتى تسرعوا أكثر


أومئ الأربعة فركب وودي حصانه و على أعقابه ركبت فيوليت خلفه بينما فضلت مارينيا أن تقدم قيادة فرسها إلى أوبرجين الذي ركبت خلفه ، رفعت رأسها نحو السماء الذي استحال لونها المزرق الفاتن إلى رمادي كئيب و قد صدح الرعد متجبرا على أي حس يتلوه البرق الذي هيمن على السماء بألسنته الثاوية ، تنفست بهدوء و قد شعرت بقلق دفين يتهجد بداخلها


*~.


كانت ساتيلا تقلب صفحات كتاب جديد أخذته قبل لحظات من المكتبة عندما بان رأس ريينس من بين أرفف المكتبة العالية و سألت : ماذا عن هذا الكتاب أماه ؟


ـ ما عنوانه ؟


سألت ساتيلا دون أن تنظر إلى ابنتها فأجابت الأخرى بصوت عال نسبيا : [ طرق آلتوس الخمسين لتقوية السحر ]


صاحت الشقراء مجددا : أحضريه


ابتسمت ريينس لنفسها و هي مقتنعة تمام الإقتناع أنها قامت بشيء جيد ثم نزلت سلم المكتبة لتتوجه نحو والدتها التي تجلس على أقرب طاولة للباب ، اقتربت منها بخطى ثابتة لكنها أجفلت و كادت توقع الكتاب الضخم عندما اقتحم حرمة الصمت صوت فتح الباب ، توقفت عن المسير رغم أنها لم تبعد إلا أربعة أقدام عن مكان والدتها و نظرت ناحية الباب لتكتشف من اقتحم خلوتهما ، التقت زمردتيها بجمرتيه الحمراوتين ، حدق كل منهما بالآخر لبضع ثواني حتى كسرت ساتيلا الصمت :ما الذي تفعله هنا جلالتك ؟


تنهد سيزار و قد رفع غرته الصهباء ليجيب :لقد أطلعت ليدنسي على عقابها هذا الصباح و كنت منزعجا منذ ذلك الحين ، ثم إن عضلاتي تشنجت مذ أني بقيت أقوم بالأعمال في مكتبي منذ الصباح إلى الآن و ظننت أن قراءة كتاب في مكتبة هادئة كهذه سيهدئ أعصابي


لم تعلق ساتيلا على كلامه و اكتفت أن أومئت متفهمة رغم أنها فكرت أنه كان من الأفضل لو نام لساعة على الأقل ليرتاح ، سأل هو :ماذا عنكما ؟


ردت : كالعادة ، أحاول اكتشاف طرق لإختراع غبار سحري أقوى من خاصة أمي و أكثر إفادة و ريينس تساعدني هنا


نظر ناحية ريينس التي بقت متسمرة في مكانها تراقبهما مما دفع والدتها للنظر لها أيضا ، شعرت بالتوتر لأنها أصبحت مركز الاهتمام فقالت مدعية عدم الاهتمام : أظن أن المطر بدأ بالهطول


قطبت زرقاء الحدقتين و سألت :كيف علمت و أنت وسط المكتبة ؟


أجابتها ابنتها بعفوية : غرابك أوز أخبرني قبل سويعات أن المطر سيهطل و توقع أن الأمر سيكون في مثل هذا الوقت


ثبت سيزار نظراته المتفحصة على ريينس و سألها بهدوء :هل تستطيعين تكليم الحيوانات ؟


قهقهت ساتيلا حينها و تكلفت بالإجابة :كل ما في الأمر أنها تعويذة صغيرة علمتها إياها قبل مدة


ابتسم الملك الشاب مبديا ملامح اهتمام على وجهه الغض ثم سأل مجددا من اصطبغ شعرها بحلكة الليل : هل تودين أن تصبحي ساحرة مثل أمك و جدتك ؟


أخيرا تحركت ريينس من مكانها و تقدمت نحو والدتها ، وضعت الكتاب الضخم على الطاولة فأصدر صوتا ثم استدارت لتواجه سيزار ، نفت برأسها ثم ردت : لا ، بل أريد أن أكون الملكة !


اتسعت ابتسامة سيزار حتى تحولت إلى قهقهة مما أدهش ساتيلا التي لم تره في حالة كهذه من قبل لكن صدمتها لم تكن متأثرة بهذا أكثر مما قالته ابنتها ، أطلقت ضحكات متقطعة خلت من المتعة و قالت :ما الذي يتفوه به لسانك أيتها الابنة الحمقاء ؟


نظرت ريينس باستعلاء لوالدتها ثم أجابت :ماذا ؟ لقد سألني عن معلومة و صححتها له ، لا تقلقي أمي ، لن أنساك عندما أصبح ملكة ، آه و لعلمك جلالتك من الأفضل أن تعلم أنني متطلبة جدا


ألقت بكلماتها غير قابلة للجدال ، توقعت ساتيلا أن يكون أقل ما سيحصل لابنتها هو طردها من قصر دورن نتيجة وقاحتها غير المسبوقة فبدأت تبرر كلماتها المستهترة لكن سيزار لم يهتم بل أخذ يحدق باهتمام في ريينس الواقفة أمامه و التي رمقته هي الأخرى بنظرات متحدية و كأنها قد أعلنت الحرب على قلبه


*~.


رفعت مارينيا رأسها إلى السماء الداكنة الليلية و قد هطل الودق بقوة و رغم أنها و رفاقها الثلاثة احتموا تحت شجرة دردار ضخمة إلا أنهم لم يسلموا من التبلل كليا

ـ لما كل هذا التأخر ؟ لقد مرت ساعة بالفعل على ذهابهم

تذمرت فيوليت و هي تذرع محيط الشجرة ذهابا و إيابا

ـ ربما الحمولة ثقيلة لهذا تأخروا

تكلمت مارينيا بلطف محاولة تبرير تأخرهم لكن فيوليت زمت شفتيها أكثر ، نظر وودي إلى أوبرجين فأومئ له الآخر ثم قال
: لما لا نذهب للبحث عنهم ؟ يمكنك مرافقتنا فيوليت إن كنت قلقة و لتبقى مارينيا هنا في حالة ما إذا عادوا و نحن نبحث عنهم

اعترضت مارينيا عندما توجه كلا الشابان إلى الخيل فركب وودي حصانه و أوبرجين فرس مارينيا ، تكلمت :لا ، يجب أن أذهب معكم أو على الأقل فليبقى أحدكما معي و الآخر يذهب مع فيوليت ، أنا غريبة عن هذا العالم و من يعلم ما سيحصل لي إن بقيت وحيدة

تكلم أوبرجين بقلة صبر : لقد تدربت و أصبحت تجيدين الدفاع عن نفسك مارينيا

تكلمت فيوليت حينها : انها على حق ، لا تزال فتاة على كل حال

عض وودي شفته السفلى ثم قال بصوت خافت و كأنه لا يريد أن يُسمع :يمكنها أن تنتظر ، انها مجرد دقائق فحسب و سنعود لها مع الرفاق ، هيا تعالي فيوليت و لا تأخرينا أكثر

تقدمت فيوليت بقلة حيلة لكن مارينيا أوقفتها ماسكة رسغها ، سألت باستغراب :ما الأمر ؟ لما تتصرفان بغرابة ؟ لما فيوليت و ليس أنا ؟

ضحك وودي بتقطع و قال
: لا فرق بينكما ، كل ما في الأمر أنها كانت أكثر قلقا

تقدمت مارينيا و صرحت
: أنا قلقة جدا ، اذا سأذهب أنا و ستبقى فيوليت

ـ لا
!

صرخ أوبرجين بحدة مما جعل مارينيا تجفل ، نظرت فيوليت ناحيته بشك بدأ يتسرب اليها و قالت : ما الذي يحدث هنا ؟ ما الذي تنويان فعله ؟

حدقت السماوية بغضب في رفيقيها و صاحت بصوت هادر
:ما الذي يحدث معكما بحق خالق السماء ؟

أفلتت بعدها رسغ فيوليت و التي تراجعت ببطئ و قد تسلل الشك إلى قلبها

ـ لا خيار أمامنا إذن ....رغم أننا كنا نود أن تسير الأمور بهدوء

قال أرجواني العينين هامسا ، ثم تقدم نحو فيوليت بالفرس ، صاحت الصهباء فيه بغضب : لا تتقدم و إلا سيحدث لك شيء لن يعجبك

ركضت مارينيا باتجاه فيوليت ثم أمسكتها من مرفقها و جرتها للركض ، كلمتها بتوتر : انهما ينويان شيئا بخاصتك لذا عليك الهرب

واكبتها فيوليت في الركض و قد استبد بها الغضب فما الذي يفكر فيه وودي الأحمق ، اندهشت مارينيا عندما رأت وودي قد التف حولهما ليقف لهما بالمرصاد في الأمام بحصانه الذي هددهما برفع قوائمه ، تقهقرت الاثنتان و قد قررتا تغيير مسلك مهربهما لكنهما تفاجئتا بأوبرجين يقطع عليهما الطريق من الخلف أيضا ، همست مارينيا لفيوليت أنها ستواجه وودي فاسحة لها المجال لتهرب نحو رفاقهما فأومئت لها فيوليت رغم أنها لا تحبذ فكرة الهرب لكنها لا تود ايذاء مارينيا بقوتها
تقدمت مارينيا ركضا ناحيته و استطاع هو أن يحزر خطتها فارتكز على حصانه سامحا لنفسه بإعطائها ركلة هوائية على خصرها أردتها أرضا ، أمسكت السماوية خصرها متألمة بينما تقدم أوبرجين بغتة من خلف فيوليت ليفقدها وعيها ثم حملها على الفرس ، تضببت عينا مارينيا بالدموع التي اندفعت مغطية مجال رؤيتها و شعرت بالخيانة تنهش قلبها و روحها حد سواء !

صرخت بمن كان رفيقاها في يأس راجية أن يتركا فيوليت و شأنها ، أكمل أوبرجين طريقه غير أبه بنحيبها بينما توقف وودي ناظرا لها و هي تكابد ألمها و تزحف بجسدها الأرض باتجاههم و قد اختلطت دموعها بقطرات المطر التي غسلت وجهها ، حدق بها و قد حملت عسليتاه أسفا دفينا ثم تبع رفيقه بينما هي تشوشت رؤيتها أكثر لتسقط فاقدة الوعي إثر الضربة التي تلقتها من أول رفيق لها في هذا العالم أو من كان أول رفيق !












التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة Snow. ; 08-14-2018 الساعة 01:33 AM
Snow. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس