عيون العرب - ملتقى العالم العربي - عرض مشاركة واحدة - وهجُ أجارثا || رواية أعمى البصيرة منقذي •
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-29-2018, 12:44 AM   #113
VITALIA×
مراقبة عامة-S http://www.m9c.net/uploads/15632983321.png
الحاله: - تدخل في سبات -
 
الصورة الرمزية VITALIA×
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
العضوية : 886901
مكان الإقامة: سوريا
المشاركات: 80,968
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 7669 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 21362 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
VITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond reputeVITALIA× has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(99)
أضف VITALIA× كصديق؟
.



























.






الفصل الثاني عشر



رَفعت نظري إلى سقف الغرفة المنخفض ، لا أدري كم من الوقت قد غفوت !

أطالت والدة تيم النظر في وجهي من فوق رأسي فجأةً مما أفزعني في البداية

ولكن ما لبثت إلا ان عَبست حينما أفكر ما نوع المصيبة التي سأُحشر فيها عنوةً

وضعت الوسادة على وجهي بملل لأسمع صوتها المتلهف


- أين كنتِ ؟ لقد افتقدناكِ
افتقدناكِ ! لما تجمع ؟ سألتها بكسل
" لما هل هناك عشيرة أطياف في هذا الحي ؟ "
- لا .. انا بالكاد استطيع الظهور
" فهمت " شردت قليلاً مغمضة عيناي ليخطر في بالي سؤال قد تستطيع الإجابة

فنهضت بسرعة لتهرول مبتعدة عني ، منذ متى الأرواح تَخاف مني ؟
ليس وكأنني مجنونة سأؤذيهم ، هم أموات في الاصل .. على اية حال
" لما .. الأرواح تختفي عندما يَحضر تيم ؟ أعني كيف أصبح لديه هذا السحر ؟! "


صمتت الروح بملامحها الشاحبة وهي تطفو في الغرفة امام الباب

إنها تنظر للأسفل بحزن ..
لما هذه الروح دائماً حزينة ؟ اعني طفلها معها ، عن أي طفل اتحدث !

لقد اصبح رجل بالغ وهي معه تراه وتطمئن عليه
- سحره كالعقوبة بالنسبة لي.


هذا ما أجابت به بكل حزن ، فسألتها
" هل لأنكِ لم تذهبين للعالم الآخر ؟ "
أومأت لي بصمت ولم تنطق بحرفٍ زائد ولكن لدي الرغبة بمعرفة كل شيء


" لما لم تذهبين مع زوجكِ إلى العالم الآخر ؟ فأنا منذ ان التقيت تيم

ولا أرى سواكِ حوله بمعنى ان روح والده غادرت هذا العالم "

تنهدت لتقول بعدها
- مناداته لي عند احتراقي ومفارقتي للحياة .. واستنجاده بي جعل لدي ر

غبة بإنقاذه ، وهذه الرغبة هي ما جعلت روحي تتوه عن الطريق للعالم الآخر ..

تعلقي بتيم كانت خطأً وعُقبت بأني لا استطيع الاقتراب منه ولا لمس اشياءه

ولا ضمه لذراعاي حتى ! إن دخل لمكان انا موجودة فيه سأُنسف لمكان بعيد جداً

عنه ، وأعود وأحاول مراقبته عن قرب.

لقد تفسر كل شيء لي ، إن الأرواح التي أراها عادةً لا تغادر عالم الاحياء بسبب انتقام

او ارتباط الروح بشيء ما فيجعلها عالقة غير قادرة بالإلتحاق بالعالم الآخر ؛ ولا
تغادر الروح وترتاح حتى تنفذ مبتغاها وتذهب لمكانها المناسب ...
لما لا أرسل الارواح إلى عالمهم واكمل توازن الحياة ؟ هذا ما ينقصني


" انا اسفة "
لم يكن بوسعي سوى الاعتذار لما أصابها ! لصعوبة عقوبتها وهذا ما فسر لي ايضاً

سبب سحر تيم ونفور الارواح منه بالرغم من انه انسان طبيعي ليس ساحر او ما شابه ..

- لقد قلتِ سابقاً انكِ تريدين إنهاء كل شيء وانهاء ظهوري الدائم لكِ

وتوريطك بمشاكل تيم .. هل تريدين التخلص مني ؟

ذاك الكلام الذي قلته انا بعدما اجبرتني على التدخل في مهمة تيم ! نعم اتذكره

ولكن لم اقصد جرحها بهذه الطريقة السيئة ...

" لا .. ليس هذا ما قصدته حينها ، اردت فقط العيش بسكينة دو.. "
قاطعتني تقول بنبرة جدية هادئة
- عندما نعيد حق تيم ستنتهي رغبتي.
" تعنين بأنكِ ... ! "
- سأختفي.

لا أدري لما صُدمت وانا أتوقع هذا مسبقاً ، ولكن هذا وكأني احرم تيم من والدته

للمرة الثانية ! لكنها سترتاح مع روح زوجها وارواح عائلتها اللذين تعرفهم
وسبقوها في الموت
وبذلك تنتهي عقوبتها ، وسيصبح تيم شخصاً عادياً لن تهابه الارواح ولن تنفر منه !

قد يصبح بخطر
فكرت بتوتر وانا لا ارغب التدخل بأحداث حياة شخص ما
" أليس علينا أخذ رأي تيم في هذا اولاً ؟ "
- لا.
كان ردها مختصراً جافاً تبدو انها حقاً روح شاحبة
" ولكنها حياته وهو من يقرر كيف ستكون ، قد لا يقبل اختفاءك وقد

يؤثر عليه انتهاء سحره "

ردت على كلامي تنطق ببرود
- ستكون الحياة حينها قد عادت لمسارها الطبيعي

كدت ان أنطق واكمل ما أردت قوله إن كنت قد عرفت ما أقول !!

الأمر محير وصعب جداً لا استطيع اختيار القرار بنفسي
التفت حولي ابحث عنها وأنادي
" اين اختفيتِ ؟ "
" انتِ ! "
" عودي لنرى ماذا سنفعل بهذه المصيبة !! "

سمعت صوت هاتفي يرن ، أهذا وقته ؟ التقطته لأرى اسم " سيد تيمي "

انتظرت ثواني أأخذ نفساً عميقاً وأحمحم لأُحسن نبرة صوتي
فتحته ورفعته إلى اذني لأتلقى سؤالاً
- عن أي مصيبة كنتِ تتحدثين ؟
جفلت لسؤاله وقد فر الكلام مني ! هل كان يستمع ؟ هل في الغرفة اجهزة تنصت

أم كاميرا مخفية ؟ قاطع تحركاتي في الغرفة وتفكيري ايضاً بقوله
- افتحي الباب
هل هو خلف الباب ؟ لا بد وأنه كان قادماً ليطلب شيئاً ما وسمع ما جرى

أتمنى ألا يكون هذا صحيحاً !
توجهت نحو الباب بخطى بطيئة وفتحت مبتعدة فاسحة له المجال ليدخل لكنه بقي واقفاً

مكانه ومن هيئته يبدو انه مستعداً للذهاب إلى مكان ما
ارخى الهاتف عن اذنه ووجه نظره نحوي
لأسأله بصوت خافت
" منذ متى وانت واقفاً هنا ؟ "
اخفض بصره وتمتم بصوت هادئ
- منذ ان كنتِ تنادين من تتحدثين معها ، لم آتي قبل ذلك.
تنهدت بقليل من الراحة بأنه لم يسمع الامر كاملاً ولكن .. كيف سأفسر له حينما يسأل ؟

أليس من حقه ان يعرف ؟ عاد يقول وهو يجول ببصره في الغرفة


- ظننت بأن أحداً ما معكِ في الغرفة .. ولكن بما أني لا أرى شيئاً ، لا بد وأنها كانت روح.
أومأت برأسي بصمت ليعود بسؤال آخر
- هل اختفت ؟
" بل نُسفت لمكان آخر لأنك دخلت المكان "
تمتم بفهم وهو يجول بنظره في المكان ؛ لا ادري لما تذكرني تحركاته بجولات التفتيش

عند السجناء ، أو كـحالة فتاة مراهقة أخفت ضيفاً غير مرغوب به إلى غرفتها

ووالدتها تبحث عنه ! اختفي من رأسي ااااخ بماذا أفكر !
انقذني من افكاري المعاقة بسؤاله الخافت
- هل التي كنتِ تتحدثين معها .. هي أمي ؟
رفعت نظري إليه لعينيه التي تغيرتا بشكل عجيب إلى لمعة حنان !

هذه اول مرة التي أرى هكذا تعابير لـ تيم .. إنها والدته
سألني وقد اغمض عينيه
- صِفي لي .. كيف حالها ؟
" هاه ! "
- هل أصبح شكلها مخيفاً كونها شبحاً ؟
" لا .. إن لونها شاحباً فقط. "
- عيناها ما زالتان كما هي ؟ واسعتان برموشٍ كثيفة ؟

ما زالت حدقتيها نفس لونهما الطبيعي ؟

" اجل .. لونهما أقرب إلى العسلي "

- و شعرها ؟ إنه لم يشيب صحيح ؟ ما زال اسود وطويل !
" اجل لم يتغير فيها شيء "

ضحك بخفة ليطرح سؤالاً آخر
- إن وزن أمي لم يزداد صحيح ؟ ليست بدينة.

ابتسمت ولم أسيطر على الدموع التي تجمعت في عيناي ، إنه يتخيلها ويتذكر ملامحها

كيف كانت ! إنه مؤكد يشتاق لها وليس بوسعه سوى سماع إجاباتي وتخيلها

" ليست بدينة .. ما زالت جميلة يافعة "
- هذه هي .. امي.
فتح عينيه وكأن صورتها اكتملت في خياله ؛ ابتسامته نحوي كانت واسعة ،

رمشيه كانا متقاربين ولا ألمح سوى لمعة حدقتيه بتأثر ؛ بوسعه التماسك هكذا ؟

لا أدري ما شعوري بالضبط ولكن متأكدة بأن ثمة انكسار عميق في داخلي ،

هل انا اساعده أم لا ؟ وكيف بوسعي ذلك ! إما ان اعيد له حقوقه

واكشف الحقيقة واحرمه من والدته.
أو يبقى مع والدته التي تتعذب وهو في كل يوم بمهمة مختلفة

وفي خطر من الشرطة والعصابات الأخرى .....
" تيم "
- ماذا ؟
حبست أنفاسي بتردد قبل ان اسأله
" هل تثق بي ؟ "
تقلصت ابتسامته وعم الهدوء ملامحه بسكون ، يفكر ! أم ماذا ؟

ما بال مراقبته الهادئة هذه ؟
هل يثق بي ليصدق ما أقوله ؟ عما أراه وعما اسمعه !
- سأجيب عن سؤالكِ حينما يحين الوقت المناسب.
ضحكت بخفة أقرب للخيبة لأقول
" ربما تثق بي ولكن ليس بالقدر الكافي لقول نعم "

- اعلم بإنكِ لن تحاولي خداعي ، اثق بهذا .. لا تسألين كيف اعلم ذلك .. تستطيعين القول
صمت لثواني يفكر ثم قال ببساطة
- اتبع حدسي في بعض الأحيان.

ابتسمت لبعض العفوية التي يمتلكها رجل القوانين بعيداً عن بروده
" وماذا يخبرك حدسك ايضاً ؟ "


- انكِ لن تحاولين قتلي ، انتِ لا تستطيعين قتل حشرة فما بالكِ بمواجهة مجرم.

ها قد بدأنا بالإزعاج أخمدت نار ضجري وسألته بتروي

كي لا استبق الاحداث وافاجأه بالعكس ..

" تقصد بأنني جبانة ؟! "

- لم أقصد هذا على وجه التحديد.


انحنى قليلاً وبإبتسامة شقية مستذكراً مصائبي
- انا لم انسى تدخلكِ آخر مرة في مهمتي

ضحكت تلك الضحكة البلهاء محاولة تجنب ورطتي وبابتسامة

ودودة بعض الشيء سألته
" مالذي جاء على ذكره ؟ "

- لا استطيع وصف ما حدث شيئاً جباناً .. إنقاذك لأحدٍ ما وتلبية استنجاد

دون معرفة شي لهو نوع من الغباء والبطولة في آن واحد.

" انا محتارة فعلاً ، هل تمدحني أم تذمني ؟ "

- حسناً إن صفاتكِ نبيلة ولكنها غير متزنة ، تهملين دفاعكِ دائماً

وتضعين ثقتك في أي مكان .. وكأنك في عالم مسالم.

حركت رأسي بالنفي لكلامه وابتسمت اصحح

" ما زال به بعض السلام ،وضعت ثقتي بك وقد قمت بحمايتي والاعتناء بي "
لوحت بيدي ناحية غرفتي التي اعطاني إياها لأستقر بها واركن اغراضي فيها
أزاح نظره بضجر ونطق بهدوء
-أخبرتكِ لا تجعليني بموضع البطل

" ولكن ... "
قاطعني ليكمل ببرود :
أنا افعل كل ذلك لإثارة أعصاب زعيم القردة ذاك ؛ منعه من الاقتراب منكِ شيء

كالإنتقام أو إعطاءه درساً لعبثه معي.

" هكذا هو الأمر إذاً "

-أجل ولكل شي مقابل.


لما يجعل الامر تافهاً كهذا ! كتفت ذراعي أحاول والتفهم وتركيزي موجه ع كلامه


" وما المقابل الذي تنتظره سيادتك؟ "

صمت قليلاً ينظر لي بهدوء ثم انحنى مقترباً نحوي يهمس
-عدم تدخلكِ في قرارتي ومهامي ؛ بالإضافة إلى حفاظكِ على سري الصغير

بكوني رجل القوانين.

" هل هذا كل شيء ؟ "

-أجل

" حسناً .. وانا سأرد جميلك هذا لتختفي من حياتي والمقابل الوحيد الذي ارغبه

هو ان لا أرى وجهك من بعدها ولننتهي. "

احتجت إلى الهواء الذي اشعر بأنه انقطع ؛ لم أرغب باستيعاب ملامحه بعد كلامي هذا

لا أريد رؤية ملامح ساخرة ولا منصدمة .. حسناً لا أتوقع بأن شيء سيؤثر عليه
تخطيته وخرجت للأعلى حيث الصالة لأقوم بأخذ الاكواب الفارغة عن الطاولة

والولوج إلى المطبخ ، لم أتعرض للصدمة .. لا لقد كان شيء اقرب للخيبة ، ظننت بأني
قد اكون جملة مهمة في أسطر أحد ما .. ولكن ماذا اتوقع من خيالي غير المبالغة !

-إذاً هل قررتي ؟
جاءت الروح بصوتها حيث أذني ، طالما انه لا يفكر إلا باستفزاز الاخرين

فليس علي التفكير بما سيشعر ؛ فقط سأنهي كل شيء

" سنتحرك بعد دقائق ، أتلي لي الخطة"


" هل تثق بي إن اخبرتك عن شيء لا تراه ولا تسمعه ؟ ستثق بكلامي وتصدقني ؟ "


إن عدت بالزمن بضع دقائق إلى الوراء لكنت قد تمكنت من قولها قبل ان يطبق

الباب ويغادر .. لا أدري إلى أين !
حسناً لم يترك لي خيار آخر سوى الاعتماد على مهارات الأرواح
التفت إلى الروح لأعلن انتفاضة الفوضى ليومي هذا .
•*
*
الأوتار عندما تهتز تصدر أنينها الذي يطرب سمع الحضور
الكؤوس تَغرق في شراب مُعكر يدور به المضيف حتى تلتقطه الأيدي
ساحة تتراقص فيها الأرواح تاركة الأجساد تتحرك وترتبط ببعضها في إنسجام
عيونه الخامدة تراقب كل تفصيل وكل نفس قيثارة ؛ كل اجتماع وكل طاولة
من خلف القناع الأسود التنكري حول عينيه يراقب كل دعسة أحدثتها أقدام الماضي

على أرضية قصر أبيه ، هنا كان يتجول بجسده الصغير بين العمالقة المخادعين
ربما قد تقصد تيم اختيار هذا المكاني على الشرفة العالية المطلة على الحاضرين

وساحة الرقص والأهم لديه بأنها تطل على المنصة حيث الرؤوس

التي سوف يستهدفها ما إن تجتمع ضحاياه
تفقد سلاحه داخل سترته غافلاً عن تلك التي دخلت الصالة بثوبها الأبيض

وقناع عينيها الفضي ، رفعت عينيها ناحيته ، كان من السهل على الأم معرفة

مكان ابنها سريعاً وكان من السهل على إيليا ان تحرك نظرها سريعاً إليه بندم !

بحسرة ! بخوف على ما قد يحصل لحياته ..
تجنبت النظر لأعين أي أحد ومكنت إخفاء شعرها القصير جيداً تحت القبعة

لتستمر في سيرها بين الحشود ... هدفها واضح وعليها الإسراع
كانت الممرات تبدو بطابع أثري أكثر من صالة الاحتفال حيث تبرز منحوتات

دقيقة على الجدران وكأنها لوحة فنية
على ما يبدو بأنه تم ترميمه بعد الاحتراق .. إن كان قد تضرر
الأعمدة منقوشة وقد حُفت بعناية بحدودٍ ذهبية ، أما عن الأسقف فحكايات

أخرى من رسومات وألوان ممزوجة ...
همست الروح " وصلنا "
تنهدت إيليا عندما توقفت أمام الباب المطلوب " ماذا يأتيني من وراءكم ! "
أخذت نفساً عميقاً لتكمل " حان دوركِ "
فتحت الباب وأغلقته خلفها حتى لا يقاطعها أحد ناثرةً حوله القليل من سحر

أنفاسها الثلجية
التفتت ناحيتهم ؛ المذنبين عائلة هايستون هؤلاء إن لم تضع حداً له سيقضي

عليهم تيم ما إن يصلوا إلى الخارج ..
خمس أفراد منشغلين بالتجهز ، رجل كان أصغرهم كما لو في أواخر الثلاثين

يقرأ الخطاب للمرة الأخيرة كـ تحضير منسجم في أسطره
نطقت بإسمه " موريس "
ثم حولت عيناها إلى إمرأة وقورة طويلة القامة ونحيلة بشعر مصبوغ تعيش عمرها

خافية التجاعيد الخفيفة رغم انها بمنتصف الأربعين تعطي الجميع ظهرها


" مارلين "
ثم إلى الاختين اللواتي تجلسن قرب بعضهن في استجمام وتحضر للمسة الأخيرة من

المكياج لكبار السن ! لا يتبين منهم سوى تصفيفات شعرهن الأسود
" ڤيرونكا و سونيا "


التفت إليها بإستغراب كل من نادته ما عدا ذاك الأخير الذي كان جالساً يراقبها

منذ ان دخلت وهو أكبرهم بعيونه الزرقاء التي لن تنساها ابداً
" وريكارد اللعين ؛ لقد غيرتك التجاعيد قليلاً ولكن لن أتوه عنك "


الجميع كان بفكره من هذه الشابة التي تنادي بأسماءهم دون أي ألقاب او احترام !
" لم أرى أفراد هايستون مجتمعين هكذا منذ وفاتي "


انهت كلامها وهي تتحرك ناحية الطاولة لتركن قناع العينين عليها كاشفة عن غرابة

عيناها التي تختلف عن آخر تلبس لها فهذه المرة ليست كلتاهما حمراء اللون

بل اليسرى خضراء كما عين إيليا والأخرى حمراء العدسة كما لو انه اندماج

الروح مع صحو كلتاهما ، هذه أكبر تقنية أرهبتهم
فرقعت أصبعيها لتغمض الرؤية عن الكاميرا في زاوية الغرفة
" نستطيع الأن ان نتكلم "
سونيا : ماذا يحصل هنا !!
موريس : من تكونين ؟
دلكت إيليا جبينها بأرق تنطق بصوتها
" سيطول شرح هذا "
قالت ڤيرونكا وقد بان عليها التردد في صوتها " ماذا يعني منذ وفاتي ؟ "

هزت إيليا رأسها لتتخذ الروح الكلام مجدداً من داخلها
" لقد احترق جسدي فعلاً لا أنكر ذلك ؛ ولكن هل أحترقت من ذاكرتكم أيضاً ؟

أنا ... انجيلا ، روح انجيلا زوجة أخيكم المتوفي ، لدي ما أقوله لكم "


شهقت مارلين ، وقال ريكارد:
- هذا مستحيل أنتي ميتة.
بعدما انها قوله وجد الكرسي الذي يجلس عليه يرتفع قليلاً عن الأرض

حاول النهوض بإرتباك ولكن يجد جسده مثبتاً لا يقوى على تحريك إصبع

وأكمل الكرسي ارتفاعه مع كل كلمة تنطقها إيليا
" صحيح لقد تأكدت من هذا بعينيك حينما احرقت هذا القصر بنا وهرولت

عند اختيك ليخفوا اثار الوقود عنك "
" وثم ماذا ؟ "
ضغطت على اسنانها بقهر وهي ترفع الكرسي به أكثر حتى وصل إلى السقف
" أخذت طفلي ووضعته عبداً عند بحار ظناً منك انه من المستحيل ان يعود حياً

حتى لا يكون هناك وريث "
أرخت يدها بغضب راغبةً في رؤيته يهوي من ارتفاعه ويتحطم أمام ناظريها
ولكن تدخلت إيليا باللحظة الأخيرة في إيقاف اصطدامه بالأرض
همست إيليا " لم آتي لقتل أحد ، إهدأي. "


كان ريكارد شاحب اللون ولكن لم يفتح فمه في كلمة ، ظن بأن الموت

قد لامسه ولم يستوعب ما حدث بينما البقية كانوا واقفين بدهشة وذعر
موريس : يعني هذا بأنكم ...
قاطعته مارلين : لما لا يشرح أحد ما يحدث هنا؟
نظرت روح انجيلا إليهما تشرح ببرود
" لقد كنتما صغيران عند الحادثة ؛ يتوجب على هؤلاء الثلاثة

إخباركما بسرهم المدفون "
حولت مارلين وموريس أنظارهما ناحية المتهمين اللذين لم يجدوا كلمة يدافعون

بها عن أنفسهم وعلى ما يبدو بأنهما في صدمة عارمة بسبب الاحداث الغير

متوقعة التي صادفت يومهم
نطقت سونيا بوقاحة تصطنع القوة
" مالذي تتفوهين به أيتها المشعوذة ؟ "
ضحكت روح انجيلا لتجيبها فوراً
" ما سأتفوه به أيضاً يا عزيزتي هو خيانتكِ لزوجك مع مدرب الخيل خاصتكِ ..

تعشقين شاب بعمر أولادكِ ، ولو علم أحد ماذا سيكون مصيرك ؟ "

وبما ان ريكارد الذي تشتهي قتله لا يزيحه نظره عنها حولت الحديث إليه قائلة "

استطيع إحضار ادلة لتسببك الحريق ومقتلنا وتشردي ولدي ، واستطيع ايضاً دخول

جسد المدعي ثم القاضي ثم الوزير العام واحكم بك إما سجن مؤبد أو إعدام شنقاً ! "


وضعت يدها اسفل ذقنها تفكر ملياً ونظرها بعيد وما دام صمتها ثواني حتى عادت تقول


" صحيح هذا لا يحتاج حتى لجلب آدلة عن دفنك لعمال شركتك خلسة .. أولئك

اللذين قتلوا بتسرت الغاز السام المخزن عندك ، وما زال يوجد ضحايا إلى هذا اليوم "

ابتلع ريقه الجاف كما جفت الدماء في عروقه من معرفتها لكل هذا ، ومصيبتهم

بأنها ليست حية حتى يقتلوها او يتخلصوا منها .. إنها لعنة قائمة على حياتهم

وتنذر بتدميرها
هرولت ڤيرونكا سريعاً ناحية الباب خوفاً من ان يأتي دورها

ولكن قُفل الباب كان مجمد كما لو ان عاصفة ثلجية سيطرت عليه
التفتت بذعر تصرخ
" لما روحكِ هنا ؟ لما جئتِ في هذا اليوم ! ماذا تريدين ؟ "

أمسكت إيليا قناع عينيها تداعب اطرافه وهي تنطق بصوت روح انجيلا
" طفلي الغالي لقد دخل قصره اليوم ، إنه هناك في قاعة الاحتفالات

تعلمون ما المطلوب منكم صحيح ؟ "

تكلمت مارلين اخيراً بتلهف بعدما كانت تراقب جانباً لمدة طويلة وهي تشير لنفسها بتأكيد
- انا سأعتني به ، سأضمن عودة جميع أملاكه له .. سألبي كل ما يحتاجه.
تكلم موريس يوافقها " انا سأفعل ذلك ايضاً"
أعادت القناع عينيها تخفي اختلافهما
امام الانظار اللذين يخشوا أي حركة مفاجئة منها
" إن لم يستلم تيم القصر هذه الليلة تأكدوا بأني سأكون هنا غداً وبعده ولطيلة حياتكم .. لعنة لا تفارقكم. "
جحظت عيون الجميع لكمية البرود وجدية التهديد في صوتها ؛ تحركت ناحية الباب وأذابت ما عليه لتفتحه وقبل ان تهم بالذهاب أعطت إنذارها الأخير ..
" ريكارد إياك ومحاولة إيذاء تيم ، وإلا سأجعل أحشاءك تزين جدران القصر

وتذكر لا شيء يقتل الموتى. "

رمقته بعينها الحمراء للمرة الأخيرة قبل ان ينطبق الباب فاصل رؤياهم لبعضهم

همت من فورها بالركض
تذكرت اردتائها للحذاء بعد عدة تعثرات لها ؛ كيف ستضمن ان لا يلاحقوها ؟!

أي طريق أأمن لها !
الخروج من ممرات القصر ومراقبتهم لها ؟ أم الولوج للحفلة والحذر

من تعرف تيم عليها !
" هل تعتبر الأكشن بدأت الأن ؟ "
لم تسمع رد من الروح
انحازت ناحية ممر الحفلة تختبئ وتسترق النظر إن كان أحد ما يلاحقها
" ألا يمكننا الاختفاء فحسب ؟ "
ساورها القلق لعدم سماع إجابة وبدا بأن كأن فراغ بدأ يحتل جوفها
"عمة انجيلا هل تسمعينني ؟"
- يبدو بأن قواي تخبو.
" لا تفقدي الإتصال معي ، كدنا ننتهي حاولي ان .... "
تغير كل شيء حولها برمشة عين ، آخر شيء كانت تراه هو باب قاعة الاحتفال الذي

كانت تخطو إليه ؛ ولكن الان وجدت نفسها في الهواء فجأةً على وشك السقوط

رفعت يدها تمسك أي شي ولم تلتقط سوى الستائر العليا
من حسن حظها بأن الموسيقى كانت اعلى من صوت صرختها
حولت نظرها بسرعة تتفحص المكان لتجد الحفلة حاضرة وهي معلقة على

ستائر الشرفة المطلة على القاعة ، كانت الروحة ضعيفة وتنقلها مشتت
" ألا تجيدين التنقل على الأرض ؟ "
بدأت الستائر بالأنفصال عن السكة تدريجياً مما جعل من الصعب على إيليا التماسك

هوت قبعتها عن رأسها وتنهي سقوطها بأن تغطي كأس العصير على الطاولة ...
" يا إلهي "

نظر تيم بتعجب إلى القبعة التي قاطعت وصوله إلى كأسه ، وقبل ان يرفع رأسه

إلى الأعلى كان قد سقط جسماً ما عليه ..
التقطت أنفاسها بسرعة ، لا تصدق بأنها وصلت للأرض دون أي كسور !
تسألت عن كيفية حصول ذلك ، ولكن لا يبدو بأنها سقطت على أرض !
نهضت تلقي النظر لتجد جسداً ممدداً على الأرض ؛ قفزت من فورها بفزع

وسارعت إلى مساعدة الشخص الذي لا يبدو عليه بأنه ما زال واعياً

إنها لم ترى وجهه حتى !
جثت على ركبتيها ورفعت ذراعه على كتفها ليستند عليها جيداً ثم بدأت برفعه

عن الأرض ، لاطفت أنفها رائحة مألوفة لها ؛ بقيت واقفة بمكانها تفكر
استعاد وعيه وأدار نظره إليها .. لا تدري لما في هذه اللحظة تسارع نبض قلبها هكذا !

اصبحت تتسائل لما يطيل النظر إلى عينيها ؟ هل اختلاف لونهما عن بعضهما

أثار استغرابه ! أم انه لم يستوعب ما يحدث الان ؟

" انت بخير ؟ فالتجلس من فضلك "
أعادته ببطء للجلوس على الكرسي الذي خلفه ليدلك رأسه بألم لعدة ثواني

ثم نطق بضجر : - هل أصبحت تمطر نساءً ؟
هذا الصوت ؟ رائحة العطر هذه !
التفتت حولها لتستوعب إنها على الشرفة ، توسعت عيناها بإرتباك من بين جميع

الحضور لا يوجد شخص تسقط عليه غير تيم
" سأموت لا محالة "


سارعت لإلتقاط قبعتها والركض قبل أن يمسك بها هذا إن لم يكن قد تعرف عليها

وإنتهى الأمر ، ما إن غادرت الشرفة حتى توجهت أضواء المنصة نحو تيم

وأصوات التصفيق تهنئه ! وهذا ما منعه باللحاق بها
خلعت حذائها وخرجت من القصر حافية القدمين ، أخرجت هاتفها من الحقيبة

التي استردتها من قسم المحفوظات ناسية أمر معطفها
بحثت عن اسم فيرسوس لتتصل به سريعاً ليأتيها صوته بعد أول رنة
- لا أصدق لقد اتصلتي بي أخيراً.


قالت والبخار الدافئ يخرج من جوفها
" أحتاجك الأن "
- انتِ بخير ؟

-بعد نصف ساعة-
كانت إيليا قد ابتعدت عن المكان قدر الإمكان وقد فقدت الأمل من التواصل

مع روح انجيلا ، هل اختفت لأنها اقتربت من تيم ؟ أم انها اختفت لنجاح المهمة !
قاطع افكارها اضواء السيارة أمامها التي منعتها من ان ترى اي شيء ، رفعت يدها

أمام عينيها بإنزعاج لتجد فيرسوس يركض إليها مندهشاً من حالتها حافية

القدمين في الطريق وبثوبها الخفيف في الطقس البارد
-يا إلهي ، ماذا حدث معكِ ؟
خلع معطفه ليضعه على كتفيها ويقودها نحو السيارة ، صعدت في الخلف

فيجلس بجوارها طالباً منها الشرح بكل قلق .. فقصت له كل ما حدث إلا ان قاطعها التعب
كان الوقت متأخراً جداً ، شعرت بتوقف السيارة إلى المكان الذي طلبته

نظرت من النافذة إلى منزل تيم
- ماذا ستفعلين ؟
" سأجمع أغراضي للرحيل "
خرجت من السيارة ليلحق بها فيرسوس ويدخل معها المنزل ، تفحص الصالة

بعناية ونمط الديكور الكلاسيكي فيها ولا ينكر بأن المكان قد نال إعجابه
سار خلفها نحو غرفتها المخفية اسفل السلالم وهو يراقبها كيف تملئ

حقيبة السفر بأغراضها ..
- إلى أين تنوين الرحيل ؟
أفرغت الخزانة ورمت بكامل ثيابها داخل الحقيبة لتجيبه وسط انشغالها
" سأغادر المدينة "
- ألا تريدين إخباري ؟
من المؤكد بأنها ستغادر المدينة وهذا من استنتاجاته وقد تقصدت ألا تطلعه

على مكانها بالتحديد.
بقي ينتظر إجابتها حتى أغلقت حقيبتها وردت عليه بهدوء
" سوف اسكن في الريف "
- هل أوصلكِ إليها ؟
خرجت من المنزل وألقت نظرة أخيرة عليه ، ستفتقد كل زاوية فيه
" لا داعي لذلك "
رد عليها وهو يفتح باب السيارة لها
- لا أحب الرفض.

" إلى اللقاء في الفصل التالي "



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حال الشعب اللي منتظر تيم وتخبيصات إيليا ؟
مدري الإنتظار الطويل يعتمد علي ولا عليكم ! لأني قلت بدي ردود صفحتين
لأتشجع واكتب ، كنت تشجعوني أكمل وفي بعض الردود حجوزات بس
لحتى انقطع خيالي ، الي شهر واكثر وانا افكر بطريقة معقولة أرجع لتيم حقه
كيف قول لهم انه الأبن المفقود اللي ظنوه ميت ؟
كل الدلائل احترقت ، علامة عليه ! صعب ممكن يعترضو ويقولو تزوير ويشيلوه
من طريقهم ، وتيم ببروده ورغبته بالإنتقام مارح يقبل ! إنه يقنع الأخرين

الأن رح اباشر بكتابة الفصل 13 وبدي تساعدوني بتوقعاتكم
حالياً الأحداث رح تتغير .. رح تتغير حياة تيم لأنهم اعترفوا فيه وابتعد عن الإجرام
ورح تتغير حياة إيليا لأنها رح تغادر وقررت تسكن بالريف بدون ما احد يعرف

مكانها او اي شيء عنها ، طفشت بإختصار
لقيت ان كتابتي بهذا الفصل ركيكة لأني كتبته بيوم واحد ههههه
اجاني الخيال فجأة فقلت يلا يلا بكتب مشان نزله اليوم
ممكن يصير بكل أسبوع فصل أو اثنين

بس بدي دعمكم انا مارح انقطع عن هالرواية بإذن الله
ورح استمر فيها للنهاية


عروض عروض

صاحب اول رد لهذا الفصل رح يحصل على طقم لتيم ^

صاحب ثاني رد لهذا الفصل رح يحصل اصمم له أي طلب يطلب مني ^

صاحب ثالث رد لهذا الفصل رح يحصل على 50 نقود مني ^









.














.
التوقيع

فريق الأجنحة الذهبية ، سلامٌ ذهبي يُحلق فوق سماء الوطن

هل لديك ما تخبرني إياه ؟| مدونتي | معرضي
┊سبحان الله ┊ الحمدلله لا إله إلا اللهالله أكبراستغفر الله
VITALIA× غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس