هل انا طائفي: حالة اعجاب

 

 

 

-











 

 



أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه هنا توضع المواضيع الغير مكتملة او المكرره في المنتدى او المنقوله من مواقع اخرى دون تصرف ناقلها او المواضيع المخالفه.

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-14-2007, 01:27 PM   #1
عضو مشارك
لم يعدل حالته
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
العضوية : 24471
المشاركات: 37
الجنس: ذكر
مرات الإعجاب: تلقى 2 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 0 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 10
jaafar14 is on a distinguished road
الأصدقاء:(0)
أضف jaafar14 كصديق؟
هل انا طائفي: حالة اعجاب

حالة إعجاب

بقلم أحمد العربي/ العِراق.*



العَرب أمَة لا تعرف أن تتحد، و اليهود شرذمة صُنع منهم أمّة وهميّة. هذه حقيقة إحدى المغالطات السياسية و الإجتماعية التي نحياها، حيث تمثّل سمة من سمات الصدوع الحضاريّة التي أتّسعت بجدران حضارتنا في القرون الخمس الأخيرة.

لقد أستطاع الصهاينة أن يكسبوا تأييد الشعوب الغربيّة لقضيتهم، مستعينين بالطاقات العلمية و الفكرية و الإقتصاديّة فيهم. و لا عجب، فهم قد أفرزوا ذواتهم من عمق المجتمعات الأوربيّة، التي كانت تتفجّر غرورا بقدراتها الصناعية و العلميّة. لذا، لم يجد الصهاينة كبير مشقّة بكسب أولى جولاتهم ضد العرب، الذين لم يكونوا يومها سوى جموع ذات ثقافة قرويّة و أميّة بحال وئام مع التخلّف الذي زرعه العثماني المفتتن بأوروبا (و قد ورثنا عنه اللإفتتان بها) و لاهثا خلف بريقها. لذا، كان الصهاينة شرسين مع العرب، ذلك لأنهم قد فهموا بأن هذه الأميّة و الجهل الثقافي لن يستمرا إلى الأبد، و أن عليهم أن يشنّوا حربا جديدة تناسب المرحلة التي ستأتي، و لذا كان ضروريا أن يستفاد أعلى درجات الإستفادة من مرحلة العنف الشامل، حتى يمكن جني ثمارها بالمرحلة التالية من الحرب.

و تعاقبت الأيام على الأمة العربيّة، و صارت الأحداث السياسية العنيفة تتراكم باليوميات العربيّة لهذا الشعب، حتى أواخر صيف 1978 حيث بدأت مرحلة جديدة بالتعامل الصهيوني مع العرب، و كانت "كامب ديفيد" نقطة الإنطلاق. بدأ الصهاينة معركة أشرس بفرض الواقع العربي على العرب أنفسهم، و دفعهم لفكرة قبول الوجود الأشكنازي و السفرديمي و الفلاشي و غيره على أرض فلسطين، و بدأت مرحلة غسيل العقل العربي. كان هدف كامب ديفيد البعيد هو تنسيق الأرضية و الأرصفة المناسبة، لتحط عليها الأفكار الصهيونية بسلاسة و سلام في موانيء العقول العربيّة.

كان على الصهاينة أن يسيطروا على الإعلام العربي بشكل جزئي تصاعدي، و أن يحيطوا بالمعلومات كي تصل كما يريدونها للعقل العربي، و تجنيد أكبر كتّاب عرب و تفعيل الفكر الليبرالي و مفاهيم العولمة التي تنتهي بالمواطن العربي لتقبل فكرة التسامح مع لصوص الأرض و التأريخ. و ما حصل أن العرب لم يكسبوا أي جولة إعلامية أو ثقافية ضد الصهاينة، إذ بقوا تحت رحمة ضمائر قليلة لكتّاب يؤمنون بمظلوميتهم، و أغلب هذه الضمائر القليلة تنطوي بزوايا الصمت مخافة النقد لها. صار العرب يتناقلون رأيا لجارسيّا ماركيز مثلا حينما يناصرهم، لكنهم يسهون أن ماركيز نفسه قد حضر عشرات المؤتمرات التي تندد بالمحرقة و تشيد بالحق اليهودي بأن يكون لهم دولة في فلسطين. لم يكذب الرجل، بل أفصح بأنه تلقى طلبات من سفارات و مثقفين يهود لحضور هذه المؤتمرات، و أنه قد تلقى مبالغا أيضا بعض الأحيان، أو عروضا سخيّة بالدعاية لكتبه. و نحن نتحدث عن "ماركيز" المتزوج من مرسيدس باشا المسيحية المصرية الأصل، و ليس عن كتّاب ذوي توجه صهيوني.

و بالمقابل، نجد أن العرب عاجزين عن فعل الكثير إعلاميا، و من النادر أن يصل فيلم "عربي" للسينما الغربية بشكل واسع، اللهم عدى أفلام مصطفى العقّاد، الذي قتله إرهابيو القاعدة كشكر على جهوده. و لكن عليّ أن أعترف، بأن الإعجاب بملأني تجاه الإعلام العربي مؤخرا، لأنه أستطاع أن ينجز إنجازا فخما و ضخما، الأمر الذي يعني أنه "قادر" على إنجازات كهذه، و لكنه لا يرغب بأن ينجزها ضد الصهاينة و إنما في وجهات مختلفة.

ليس من السهل ترسيخ فكرة معينة في 300 مليون عقل عربي بسهولة، و لكن قنوات كالجزيرة و العربية و غيرهن قد أستطعن فعل هذا، و هو أمر يستحق كل إعجاب. يستحق الإعجاب، لأن العقل العربي معروف برغبته بالتمسك بما يراه صحيحا، و غالبا ما يكون هذا الرأي بعيدا عن ماهو منطقي أو موضوعي، لا بل إن المنطق و الموضوعية بحد ذاتهما ليسا بالأهمية أو المعرفة الكافية في الوجدان العربي الجمعي، و لذا فبث فكرة واحدة تقنع الكل، لهو إنجاز فريد.

لم تكن الفكرة موجهة ضد سرقة البيوت الفلسطينية، و لا ضد نسب البطالة و الأميّة و العنوسة بالعالم العربي، أو ضد الجهل الثقافي المرعب و المخزي الذي يمر به العرب. كانت الفكرة التي تغيرت هي العراق و مالذي حلّ به إنجاز عظيم، أن تتحول طائفة بحد ذاتها لشماعة الفشل العربي الحضاري و التأريخي.

مدهش أن تتمكن الفضائيات العربية بدهس الحقائق، و أن تعتبر أن "الشيعة" هم المسؤولين عن سقوط بغداد بأيدي المغول. و أن نفس هذه الطائفة هي المسؤولة عن سقوط العراق بيد الجيش الأمريكي و البريطاني، و أنها هي الطائفة التي تقتل و تذبح و تسلب. مدهش أن تقنع الفضائيات العربية العرب بأن الشيعة ليسوا عربا، بأن الشيعة يزنون بأخواتهم سرا، بأنهم كفرة و محرفين للقرآن و مضللين و عملاء للفرس و لكل أمّة سوى العرب.

عجيب حقا أن يقبل العقل العربي بأن يوافق على أن تنجمع كل هذه الإتهامات الشيطانية بطائفة واحدة، و لكن المنطقية و الموضوعية و الإنصاف ليست من ما يهم العقل العربي على أيّة حال. يهمه أن يُخدع بأن يكون لصا و قرويا كصدام حسين رئيسا "شرعيا" للعراق، رغم أن المنطقية و الموضوعية تدينان هذا، فصدام أعتلى الحكم بشكل ديكتاتوري لا يحمل أدنى شرعية. و مذهل أن يقام العزاء على إعدام صدام، و أن يشكل يوم الإعدام فرقا ما في حياة الوجدان العربي النائم، مع غض النظر عن المصائب المدوية التي حدثت بزمن صدام. مدهش أن يهزم "علي الكيار" آرنولد بطولة كما الأجسام بعام 1968، و ينتهي آرنولد رئيسا لكاليفورنيا، و الكيار سائقا للتكسي و مصاب بالقلب. و مع هذا، أستطاع الإعلام العربي أن يحوّل صدام لشهيد الأمّة العربية.

كان صدام قد أعدم 300 ألف إنسان بشهر آبريل في عام 1992، و لم يحرك الإعلام العربي ساكتنا، و لكن اليوم صارت القيامة تقوم عندما يقتل زرقاويا أو بعثيا أو لقيطا من لقطاء القاعدة و الإرهاب الطائفي المنظّم. الحقيقة، أن غسل العقول و تخدير الوجدان و الضمير إنما هو إنجاز عظيم، و إنجاز هائل أن يتحول 70% من عرب العراق لمجوس و تابعين لإيران، و أن يتحول هذا الشعب لمهد للأمريكي، في حين أن قناة السويس و الخليج العربي ما فتأت تستقب الأمريكيين قواتا و مثقفين. الحيانة حكر على العراقي، لكنها "إنفتاح و تعقل" عندما تطل الإنسان الخليجي، الذي لا يريد أن ينزل عن ظهر البعير ليومنا هذا، بل مصر على أن يركب العرب الجمال مثله. أي، أن يحولهم من الطبيعة المدنيّة لثقافة القبيلة و البداوة، و هي- وفق الترتيب التأريخي- أقل قدرا من مرحلة الزراعة التي تسبق المدنيّة.

و عجيب أن يفقد إنسان عراقي عروبته بعد "لجوءه" في إيران، بينما لا يفقدها الإرهابي السعودي الذي قد أرتحل لأفغانستان لقتل الأبرياء و بث الإسلام البدوي بأفغانستان، علما أن طريق فلسطين لا يضيّع دابة، و علما أن "الإيراني" و "الأفغاني" هما أعجميان على حدٍ سواء، اللهم إلا إذا كانت هناك إعتبارات ثانية للتخوين تتعلق بطائفة كلا من هذان الأعجميان. عجيب و عجيب، و التناقضات كثيرة، إلا أن إعجابي يزداد، فقد كنت أحسب أن العرب بُله أغبياء بعالم الإعلام، و لكن الحقيقة أنهم ليسوا كذلك. فكونهم لا يؤثرون كثيرا بنصرة العرب بفلسطين، لا يعني بأنهم عاجزين عن إدخال الطائفية لكل بيت، محملة بكميات كبيرة من ثقافة الإبتذال و الإباحة في الوقت عينه. لذا، أنا أعيش حالة إعجاب شديد، فنحن العرب قادرين على شيء بعد أية حال، و إن كان هذا الشيء هو العمالة و الإعلام الهادف لهدم ما تبقى لنا من إرث تأريخنا.

و يبقى العقل العربي، الإنسان العربي، الكيان العربي، الضمير العربي، المضارع العربي، يبقى حالة جامدة من كيان أسفنجي هش يتقبل أي رشح فكري أو درَن، و أعتقد بأن رحلة دفعه للكتاب و التحليل المنطقي هي رحلة بطولية، تستحق إعجابا أشد.


إلى الجحيم ..
يا أيام .. يا ليالِ .. يا أحلام
فعدا قذارة مشابهة.
jaafar14 غير متواجد حالياً  

رابط إعلاني
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حالة الفتيات اليوم سعيدة حواء ~ 28 10-10-2008 06:25 PM
موسوعة الأمراض بــو راكـــــان صحة و صيدلة 15 04-19-2007 10:40 PM
جاءت تسألني ماجد الملاذي شعر و قصائد 20 03-15-2007 06:32 PM


الساعة الآن 08:18 PM.


Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011