النَـدى القرمزي’’ يلطـخ ورودي البيـضاء **

 

 

 

-
 


روايات و قصص الانمي روايات انمي, قصص انمي, رواية انمي, أنمي, انيمي, روايات انمي عيون العرب

Like Tree57Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-04-2014, 06:36 PM   #1
الحاله: عدت ..
 
الصورة الرمزية vἿƝȖṨ
 
تاريخ التسجيل: May 2010
العضوية : 650771
مكان الإقامة: بَلِدّ أَلّمّلّيَوُنّ وّنَصٌفٌ أُلًمِلّيٌوِنُ شِهًيَدِ-أٌلُجّزًأِئرَ-
المشاركات: 4,489
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 1332 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 2484 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 1500304
vἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى vἿƝȖṨ
الأصدقاء:(96)
أضف vἿƝȖṨ كصديق؟
النَـدى القرمزي’’ يلطـخ ورودي البيـضاء **















حين يعتري القلب .. حنين لسراب

أم سراب ينسج [ الحنين ]
و تهفو المشاعر تحت انشطار الألم

نحو حافة النسيان ... وتطل من دموعك أطلال من ذكريات عميقة

يكبلها الحزن ... وتعصرها الأشواق

لبشر صاروا ذكريات...

ويبقى البكاء والصراخ أسيرا للألم

و الشوق يسري بالقلوب إلى أبعد المسافات من أجل
الإنتقام..









أسأل عن أحوالكم أعزائي وكلي أمل أن تكونوا بأحسن الأحوال..

كيف يسعني وصف مدى شوقي لهذا القسم المعبق برائحة الإبداعات .. حقا لهي مدة طويلة
و لولا مسابقة العزيزة على قلبي " أسطورة زمن " لطال غيابي أكثر فأكثر..

و يقينا مني أنني لا أملك مكانا بين إبداعاتكم الحابسة للأنفاس..

أريد أن أنزل مشاركتي لأعرف فقط رأيكم و إنتقاداتكم لأسلوبي ...

وعلى بركة الله نبدأ...



العنوان:

النَـدى القرمزي يلطـخ ورودي البيـضاء **

نوع الرواية : أكشن / تراجيديا / رومنسية خفيفة .

تاريخ النشر : 4 / 2 / 2014 .

الكاتبة: أنا، و أعوذ بالله من كلمة أنا.




مكان الحدث: في مكان من نسج خيالي، ولا يصل عالمنا بأي صلة.


ملخص القصة :

الرواية ، تجمع بين المشاعر الإنسانية و الحب الحقيقي التي تقف وجه التسلط والجشع ،

و التي تشعل بذلك فتيل الانتقام في ضحيتنا الوحيدة "نايومي"، التي إستعادت ذاكرتها بعد 15 سنة من مقتل والدها وعمها على مرأى بصرها.

فماذا ستحمله المفاجآت لنايومي ؟
وهل ستصمد في وجه المصاعب التي تواجهها ؟
.
.
.

تابعوا معي روايتي المتواضعة لتعرفوا.






شكرا للغالية
Blue heart
على التصميم الرائع والله ما قصرت ..

وفي إنتظار إنتقاداتها بصدر رحب .

*
ولا أنسى العزيزة أسطورة زمن

التي ما زالت ولا تزال الكلمات تعجز عن شكري لها
لحرصها على إبهارنا بكل جديد..





الحقوق محفوظة لي ..

[vinus]
arabseyes.com@













إنتظروني في الجزء [1] من البارت الأول

















التوقيع









إضغط على الصورة لزيارة روايتي الحالية






vἿƝȖṨ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

رابط إعلاني
قديم 02-04-2014, 07:23 PM   #2
الحاله: عدت ..
 
الصورة الرمزية vἿƝȖṨ
 
تاريخ التسجيل: May 2010
العضوية : 650771
مكان الإقامة: بَلِدّ أَلّمّلّيَوُنّ وّنَصٌفٌ أُلًمِلّيٌوِنُ شِهًيَدِ-أٌلُجّزًأِئرَ-
المشاركات: 4,489
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 1332 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 2484 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 1500304
vἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond reputevἿƝȖṨ has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى vἿƝȖṨ
الأصدقاء:(96)
أضف vἿƝȖṨ كصديق؟






تعريف لأهم الشخصيات التي ظهرت


الإسم : هاربيت باسترناك
العمر : 49 سنة

رتبته : سفير أنجريا في مملكة جاندال




الإسم : لوسفير باسترناك
العمر : 41 سنة

رتبته : عضو في مجلس الشيوخ




الجزء الأول



مملكة جاندال
مقاطعة أدكينس [ عاصمة المملكة ]
قصر الحاكم


كان صدى وجوم قلبه يثقل مسامعه ويعكر صفو أفكاره المنثالة على ذهنه متسارعة متباطئة، كانت أسرع من وقع خطواته المتأججة التي ينساق معها كاكتساح المياه المتدفقة للأوراق المتساقطة.

وظهر جليا اضطرابه الذي تسربل به كيانه محفورا على جبينه المجعد .. و داخل عينيه الواسعتين الغارقتين في ضرب من الظلام العميق المتأجج ببريق خافت.

تهادى في مشيته فتراقص ذيل معطفه الأسود الطويل خلفه وسط ذلك الرواق الطويل ، التي تنيره أشعة الشمس الفاترة المتسللة عبر نوافذ الممر المتصلة بالسقف و على حوافها تلتف أغصان الزهور المسماة ويستاريا الكبيرة الزرقاء الضاربة إلى البنفسجي . فاكتنفت الجدران المقابلة لها الترابية اللون المزدانة بزخارف حمراء ملكية بسناء يعكس فخامتها.

كانت عيناه تجسان أرجاء المكان في اضطراب، تتوقفان بعدها لتهفو بعيدا إلى آخر الرواق أين ينتظره

باب مزدوج تقبع خلفه ضالته المنشودة..

لا يعلم حقا سبب الإلحاح الذي يعتريه قاصدا بكل تهور هتك سر خطير طوي مع الأيام في صفحات الماضي وهو الآن مستعد تمام الإستعداد لنبش الحقيقة ، أمام شخص بمثل عظمة الملك الذي يقصده حالا وكلاهما لا يعرف الأخر تمام المعرفة.

فهو في الأخير يبقى سفيرا يمثل مملكته في بلاط ملكي يحكمه حاكم ذائع الصيت يتسم بالعطف والحنان. لربما كان السبب الوحيد هو الغريزة الإنسانية و الكبرياء اللذان يرفضان قطعا الانصياع لوطأة العسف السرمدي والثبور الأزلي ، بالكاد أفلتت ثناياهما من خلف أقنعة الإرستقراطين الكاذبة ، والذي ما زال الجشع والتسلط ينشب أظافره داخل أرواحهم .. لقد قرر بالفعل أن يكشف الحقيقة الوحيدة خلف الإستراتيجية الظالمة للإستولاء على عرش مملكته [ أنجريا ] حتى لو جعله ذلك يضحي بنفسه في سبيل وطنه وشعبه. لأنه دائما ما آمن أن الفقراء يستحقون عيشة هنيئة رغيدة، فلهم الحق في التحرر للأبد من قيود الفقر المدقع، و من التعب المضني بعد الحرث الروتيني للحقول الممتدة على لمح البصر.

جفل مكانه حين اصطدمت دواركه بالباب الضخم المزدوج المتميز عن غيره بزخارف رومانية رائعة ويقف أربعة حراس ضخام الأجسام كالتماثيل بدرع حديدي فضي وفي أيديهم رماح طويلة تلمع نهايتها المدببة . وقف هاربيت قبالتهم يحدق إليهم وهم يحدقون إليه لثوان معدودة ،ثم تقدم أحدهم أمامه و قال خلف قناعه الفضي المضطرم : أرني هويتك .. لو سمحت سيدي.

ابتسم هاربيت لبلاهته وأخرج بطاقة حمراء من جيب معطفه الداخلي وأشهرها في وجهه بدهاء يترقب حركته بحرص . قرأها الآخر بتأني ثم نظر نحو هاربيت و انحنى باحترام له قائلا : مرحبا بعودتك أيها السفير ...
هز له رأسه بامتنان و رآه يفتح الباب المزدوج دالفا القاعة ليعلم الملك بحضوره أخيرا.. فوجف قلبه وشعر بالحر فجأة، لكنه سرعان ما استغرب الحارسين وهما يفتشان كل جزء منه. هذا طبعا للحرص ألا يمس حاكمهم أي سوء. ولكن من الغريب أنهم جعلوه في دائرة المشتبه يهم، أمر مضحك حقا.

رجع الحارس وانحنى له عند عتبة الباب قائلا : إن جلالة الملك في انتظارك ، تفضل بالدخول.غمغم له الآخر بهدوء : شكرا جزيلا لك.
تنادى الحارس عن المدخل مفسحا المجال له بالمرور وفور أن وطأت قدمه القاعة حتى طرق أنفه أريح ناعم أراح أعصابه تلقائيا ، كانت قاعة مستطيلة واسعة ببلاط مرمري مزدانة بزخارف فاتنة بلون الذهب الخالص والتي بدورها قد غطتها طبقة صلبة من الزجاج المصقول الصلب ، حتى أنها إذا سطعت عليها الشمس فقد يؤلمك النظر إليها مطولا من شدة إشراقها . النوافذ على جوانبي القاعة كانت نفسها متصلة بالسقف بحواف مزينة بعناقيد الورود الكبيرة البنفسجية التي تتسلقها إلى أعلى ثم تتفرع أغصانها بمحاذاة السقف نحو مركزه أين توجد قبة ضخمة تتجمع فيها الأغصان المزهرة بينما أشعة الشمس الذهبية تنسال بكل رشاقة من النوافذ الزجاجية الصغيرة المربعة الشكل لتضفي منظرا فردوسيا مبهرا .. وقد اتصلت كذلك أعمدة رخامية بنفس طابع الزخرفة الذهبية تأطر القاعة من كل جهة ، يخترقها سجاد قرمزي طويل مطرز بخيوط ذهبية على جوانبه وينتهي عند منصة مستديرة تمهدها درجات قليلة حيث توجد على جانبيها أربع أعمدة بين الواحد والآخر تسقط ستائر شفافة حريرية لتغطي العرش العظيم الذهبي الذي استوى وسط المنصة مرصعا بأفخر المجوهرات الزمردية. كل هذا ليلائم حضرة الملك وعظمته و الذي كان يجلس بكل أناة ووقار يشيع من طلته الرهبة و الجلال لكل من تقع عيناه عليه.

اقترب هاربيت من المنصة مطأطأ الرأس ، سرعان ما ركع على ركبته و اتكأ على الأخرى بذراعه في تحية نبيلة تليق بجلالته الجالس خلف الستارة الشفافة بكل سكون ، بينما طابور من الوصيفات قد اصطففن على جنبه الأيمن ، أما عن الوزير الأول قد جلس بجانبه بمسافة قريبة منه على مقعد يليق بمنصبه هو الآخر، وصدح فجأة صوت هاربيت قائلا باحترام : أنا ممتن لك يا جلالة الملك على حسن استضافتك لي. نظر إلى الوزير وطأطأ له رأسه ليرد عليه الآخر بهدوء وعينيه الثاقبتان تخترقان هاربيت ببطء..

طقطق الملك بإصبعه من خلف الستارة ، فأسرعت رئيسة الخدم و سحبت أحد الحبال لتنفرج الستارة و يظهر وجه الملك الذي ارتسمت على وجهه إبتسامة ودودة اتجاه السفير. نهض فاضطرم تاجه الشامخ على رأسه والخواتم في أصابعه الطويلة ، ونزل الدرجات ببطء ليقف قبالة هاربيت قائلا بصوته الشجي : أهلا بعودتك أيها السفير هاربيت ... قل لي كيف تركت مملكة أنجريا؟. رفع هاربيت رأسه وحدق إليه مبتسما : في أبهى طلتها كما هي العادة دوما، كما إن الكل متشوق و يستعد لمهرجان الربيع. هز الملك رأسه مؤيدا وطبطب على كتفي هاربيت محدقا إلى أعماق عينيه ، ثم مر صمت قصير أخرسهما ليقطعه الملك قائلا بلهجة مستغربة : قل لي هاربيت ، هل من خطب ما جعلك تطلب رؤيتي على انفراد؟.
هز رأسه إيجابا بعد فترة وقد عبست وتصلبت ملامحه جعلت من التجاعيد المحفورة في وجهه الطويل تظهر. وشرد بعيدا في تفكيره غائصا في أعماق عيني الملك العشبيتان التي يشع منهما الحنان وسط بشرته السمراء. ربت على كتفه ماطا شفتيه بتفهم .. ثم نظر مباشرة إلى عيني وزيره الأول على يساره. فأغمض الآخر عينيه هازا رأسه بتفهم . وحين وقف من مقعده منحنيا لكليهما تزحلقت خصلات شعره الفاحم الطويل عبر كتفيه واحتضنت رقبته. وغادر القاعة بدون صوت يذكر كالشبح. وشعر هاربيت أخيرا بالراحة بعد أن أعلن عن تحرره من عيونه الثاقبة المخيفة تلك. ثم تابع كلاهما حركة الوصيفات الرشيقات حتى وصولهن للباب. وشعر ببعض الإرتباك وهو وجها لوجه مع الملك ، بمفردهما.
_ فلتتكلم الآن .. أنا أصغي إليك. قالها الملك وهو يرتقي الدرجات نحو عرشه ويديه معقودتان خلف ظهره. وقف هنيهة راميا ذيل معطفه الفاخر على المقعد وجلس بكل هدوء. تنحنح هاربيت بارتباك وأحس كأنه ولد في الروضة لصعوبة إيجاد كلمات يبتدأ بها . فسمع الملك يقول بهدوء : إبدأ عندما تكون مستعدا، سأنتظرك.
ختمها بابتسامته الودودة فلانت أعصابه و شعر بالراحة، فاسترسل القول تلقائيا بنبرة جادة: جلالة الملك.. أنا هنا لشدة المأرب إليك، لنقل أن الموضوع يخص مملكتي ... يخص ملكي " سكورن " بالتحديد. قالها ضاغطا على مخارج الحروف ليحسس الملك بخطورة الموضوع الذي سرعان ما ارتفع حاجبيه بحيرة سائلا: ماذا هنالك ؟ قل ما عندك ...
بلل هاربيت شفتيه واستأنف القول : بالتأكيد قد سمعت منذ حوالي عامين عن موت ملك أنجريا هو وولي عهده الأول قبل يوم التتويج بشهرين ، والغريب أنهما قد توفيا في نفس اليوم و لربما في نفس الوقت.
ازداد ارتفاع حاجبي الملك تدريجيا .. مع اقتناعه ببطء للفكرة التي يريد هاربيت إيصالها له .
_ الحقيقة يا جلالة الملك ... هي أنهما قد اغتيلا ، وللأسف فإبنه " سكورن " الملك الحالي لمملكة أنجريا هو من خلف هذا الاغتيال.
انتفض الملك من مكانه والصدمة قد طبعت على ملامحه وصدح صوته عاليا: مــــــــاذا ؟ سكورن قتل والده وأخوه ... هذا لا يعقل .

ـ بلى سيدي ، لقد خدر كليهما في مأدبة العشاء لعائلته الملكية، ثم أمر كتيبة من قواته الخاصة الملقبة "الأشباح السبعة " بقتلهما.
غطى الملك ذقنه الصلب المغطى بلحية رقيقة، و تهادى على مقعده ليغوص جسده فيه وتغرق عينيه المنطفئتين في بريق الأرضية. كيف يصدق هذا الكلام عنه وهو من كان يعتبره أخا له من أب آخر ، كانت دوما الألفة الصادقة المزروعة في قلبيهما الطاهرين تتعزز على الدوام عند إجتماعات العائلتين الحاكمة لتحالف المملكتين .. وشاءت الأقدار أن يصبح كليهما حاكمين على أعظم مملكتين في عصرهم هذا ليكملا ما بدأه أجدادهم وهو العمل و السهر من أجل رقي وازدهار مملكتيهما ، ولكن من الواضح أن سكورن قد فضل عبور طريق مغاير يختار فيه كيف يكون. دون أن يملي أحدهم عليه كيف يقوم بذلك.









كان الرواق الذي يلف قاعة الملك من الجهة الغربية يغطيه ظلام خافت تنيره بضع قناديل معلقة على الجدران. كما أنها كانت خالية تماما ما عدا من حارس واحد واقف وسط الرواق يمشي محاذاة الجدران وفي حركة مضطربة يلتفت يمينا وشمالا وعينيه البحريتان تترصد بقلق مدخل الممر ونهايته عسى أن يظهر شخص ما من حيث لا يدري ليفشل خطته و يمسك به متلبسا. عض على شفته وحاول بصعوبة إخراج شيء ما من تحت ملابسه الموحدة الثقيلة . وظهرت ابتسامة خبيثة أظهرت أسنانه المصفرة المقرفة حين اخرج آلة صغيرة بنية تشبه في شكلها منظارا قصيرا ، ازدادت ابتسامته الماكرة اتساعا واضعا الجزء الأمامي من الآلة على الجدار والباقي قربه من أذنه بغية الإنصات لمحادثة الملك مع السفير ، لكن النقطة التي كان واقفا فيها كانت بعيدة عن المكان الذي يجلسان فيه لذلك فان الصوت قد كان منخفضا لا يكاد يسمع ، أنصت بحذر وراح يخطو خطوات قصيرة . وبدا الصوتان يتضحان رويدا رويدا ثم وقف بصمت حابسا أنفاسه يحفظ كل كلمة تقال .













ـ يا جلالة الملك.. فكر في الأمر، أليس الأمر غريبا.

موتهما فجأة في نفس اليوم و علامات الاختناق تظهر على وجهيهما، وتستر المتورطون في القضية خلف سبب كان أن كلاهما كان يعاني نفس الحساسية اتجاه أحد الأطعمة التي تناولاها في تلك الأمسية. والحقيقة انه قد دس لهما سم خانق.

كما أن كليهما كان يتمتع بصحة تامة دون ذكر مسبق أن كلاهما يعانيان أعراضا ما، حتى أنهما كانا يستعدان لحفل التتويج القريب خاصة ولي العهد الأول الذي كنا ننتظر منه حكم العرش من بعد والده.

أعضاء مجلس الشيوخ كذلك ، لم يفكر أحدهم في مواجهة الملك خوفا من خسارة منصبه في الدولة ، أو حتى إنتهاء الأمر بموته. لذلك لم تفتح سجلات هذه القضية منذ ذلك الحين .
رفع الملك رأسه عاليا وحاول استنشاق الهواء الذي بالكاد يستطيع تنفسه والشكوك تزاحمه ، ثم أغمض عينيه وضغط منطقة أعلى انفه وبين عينيه مفكرا في الأمر بتأني ، لربما كانت هذه الحقيقة الوحيدة.

فهو كان يعرف سكورن أشد المعرفة ، العيب الوحيد الذي كان فيه هو غيرته الشديدة من شقيقة الأكبر من أم أخرى الذي كان محل ثقة والده طيلة الوقت. و لربما قد قتل والده أيضا لأنه قد يشك في قتله لأخيه ويمنعه من تولي حكم المملكة من بعده.

تنحنح هاربيت قليلا جراء التغيير الذي طرأ على ملامح الملك . فسأل بقلق: يا سيادة الملك ، هل أنت على ما يرام ؟. نظر له الملك مليا ثم لوح له بيده قاصدا أن يكمل كلامه بابتسامة باهتة ، فلمعت عيني هاربيت و أصابعه ترتعش جراء الأفكار المتخبطة في ذهنه ،مرت لحظة قصيرة ، و انذهل الملك من هاربيت وهو يركع فجأة تحت قدميه وعينيه الذابلتان حملت معاني حقيقية لسر حزنه و يئسه ضاربا بكرامته عرض الحائط ، وصاح متوسلا و عينيه قد ترقرقتا بالدموع : أنا أتوسل إليك بكل ذرة قوة في جسدي ، أن تفعل شيئا لتضع حدا لجشع وتسلط ملكي سكورن. أنت معروف بوجاهتك ورحمتك على الفقراء وبقلبك الأبيض الطيب على شعبك ، لهذا أنت الأثير من بين الملوك. إختنق صوته إثر بلعه لدموعه المالحة التي ابتلعها خوفا من أن يحرج بها أمام الملك ، و استأنف القول :
إن شعب أنجريا بأكمله ينتظر منك تحريره من ظلم الملك و حاشيته من النبلاء ، بينما فقراء مملكتي يعانون كثيرا ولولا التجارة المزدهرة بسببهم لنفاهم أو أعدمهم جميعا ليتخلص من حثالة المجتمع على قوله هو . هم أشبه بعائلتي ، إنهم أناس كريمين و بسطاء أكثر مما تتصوره .
كور الملك قبضته في غضب تجلى على تقاسيم وجهه الأسمر الحاد ، فكر في حقد متأجج إلى ما آلت إليه الأمور في الأخير ، و إلى سكورن الذي تحول إلى وحش أمام مطامعه عابثا بسلطة حكمه تحت مسمى جبروت القوة و التسلط.

نزل من المنصة إلى حيث يركع هاربيت ورأسه مطاطا بوهن ، ضم كتفيه بقوة و ساعده على النهوض ، وفور أن وقف هاربين أسرع لمسح آثار دموعه الصادقة عن وجنتيه المتيبستين بظهر يديه المحمرتين من الإرتكاز عليهما. و نظر بعبوس إلى أعماق عيني الملك المضطرمتان بشدة بومضات من وعيد داخلي حبسه بصمت في أعماقه. وبدا عازما على تحقيق أمنيته الوحيدة حتى لو كانت شبه مستحيلة. وهو الوقوف في وجه عسف صديقه الطفولي القديم.






في الحديقة الخلفية للقصر الملكي ، تعالت زقزقات العصافير مختلطة مع شذى الورود المزروعة في أحواض مستديرة تخترقها طرقات حجرية نظيفة . بينما نافورة ضخمة بتمثال ذهبي للملك وسطها تحمَل الهواء العليل بذرات كرستالية تعلق على بتلات الزهور و أحيانا على معاطف المارين. ظهر ذلك الحارس مجددا من بين الشجيرات وتخطاها ليقف بجانب النافورة يقلب رأسه هنا وهناك واضعا يديه على غمد سيفه. مرت بضع وصيفات أمامه فألهى نفسه بتحريك الحصى بمقدمة حذائه لكي يتجنب إثارة الشبهات.

لحظات ، حتى ظهر حارس آخر يلبس قبعة قشية كبيرة تغطي نصف وجهه ، وقف محاذاته وتنحنح فاحصا المكان بعينيه. ودون أن ينظر الآخر إليه قال بهمس : السفير هاربيت ، قد طلب رؤية الملك على إنفراد وحسب ما سمعته هو أنه كان يتحدث عن إغتيال الملك سكورن لأبيه و أخيه ، كما أنه طلب منه مساعدته على إسقاط الملك عن العرش .. صمت ليردف سريعا : فلترسل هذه المعلومات على جناح السرعة إلى جاسوسنا على الحدود الدولية وسيتكفل بإيصالها للملك.
هز الآخر رأسه متفهما و انحنى كلاهما لبعض. وافترقا سريعا كأن شيئا لم يحدث.



مملكة أنجريا
مقاطعة جيوفيا [ في الجهة الغربية من المملكة ]
منزل ـ لوسفير باسترناك ـ




لوسفير ، الذي جلس في غرفة مكتبه المستديرة الفاخرة المتدرج ألوانه مابين البنفسجي الغامق و الذهبي الملكي . كان وجهه المستطيل شاحبا على غير عادته ، مما جعل التجاعيد العميقة تظهر حول عينيه وحول فمه ، بينما شعره الذي إختلط الشيب به قد أرجعه إلى الخلف في تسريحة نبيلة تلائم وجهه الذي بالرغم من الدهر الذي سرق شبابه ما زال يحتفظ بالقليل من وسامته.

كان المكتب يهيمن عليه صمت بائس شعر به ثقيلا كفاية ليجعله يشمئز من الشعور الذي خالجه من العقم و اللاجدوى . فتجده يتنهد تنهيدات طويلة محملة بالكلل . أعاد آخر مشهد لأخيه أولجه في ذهنه و حفظه عن ظهر قلب دون غيره .. وتذكر آخر جملة له وهو ينظر إلى عينيه بعزم: ربما... قد حان الوقت لينعم شعب أنجريا المظلوم بالراحة والأمان .
تنهد للمرة الألف، ومرر أصابعه النحيلة في خصلات شعره بعصبية والقلق قد فتك بتوقعاته ، لا يعلم حقيقة هذا الشعور الذي يعتريه منذ أن عاد أخيه إلى مملكة جاندال. كل ماهو موقن منه هو أن أي تهور من طرف أخيه قد يجعل من الأمور تسوء.

ترك مقعده و وقف أمام النافذة العريضة ، فغاص أسفل أشعة الشمس الدافئة التي قد تغلغلت إلى أعماقه فأدفئت روحه البائسة ، ثم دغدغت أنفه رائحة الورود الخلابة أسفل الشرفة وبمحاذاة الجدار. فأغمض عينيه و انغمس مع السكون الملتف حوله.

وفي لحظة ما فتح الباب محدثا صريرا خافتا ، ودلفت فتاة صغيرة بثوب أبيض ملائكي لائم بياض بشرتها الثلجية ، و لمعت عينيها الواسعتان لإبتسامتها الشقية التي تلقيها عبثا لشرود والدها عن دخولها مما سيترك لها الفرصة لإفزاعه ككل مرة . و وانثنى جسدها وهي تقترب برشاقة القطط نحو والدها الذي يعطيها ظهره أمام النافذة وعضت لسانها بشقاوة وهي تتخيل مظهر والدها المضحك حين فزوعه، وقفت تماما خلفه بقامتها القصيرة بالنسبة لجسده الشامخ الطول . وصاحت فجأة بصوت عالي وهي تطبق على رجليه في نفس الوقت: أبـــــــا.. أمسكت بك.
ملاحظة [ أبا: تقرأ الباء بحرفp الفرنسي]

انتفض شاهقا بفزع وكاد أن يختل توازنه ليقع فوقها، لكنه كان قد قفز إلى أحد جانبيه ملتفتا إليها بسرعة. و رفعت عينيها الواسعتان الجميلتان في وجهها المستدير الصافي نحوه و ابتسمت بطفولية لتظهر أسنانها الصغيرة الصحية ، لكن والدها لم يبادلها إياها بل فضل أن يلعب لعبته هو الآخر فعقد ذراعيه على صدره بنظرة مخيفة مقطب الحاجبين ، فبدأت إبتسامتها تلقائيا تنكمش و علت ملامحها تعابير العبوس وهي تغلق فمها المرتعش بقوة لشعورها الملح للبكاء ، بينما تحرك سبابتيها باضطراب على فستانها. لكن لوسفير تصرف سريعا قبل أن ينتهي الأمر ببكائها ، فتشدق فمه في ضحكة مجلجلة وهو يرفع إبنته عاليا ملتفا بها والشمس تنيرهما ، وتعالت ضحكتها الطفولية لتمتزج نغماتهما فتقطر حبا و عطفا وكلا قلبيهما يحمل للآخر حبا أبديا مخلد بين أضلعهما ...ّ، لطالما كان يشعر لوسفير بالحزن لأجل إبنته لأنها كانت قد تعايشت مع هذا النقص للحنان طيلة هذه المدة بعد أن تناءت به أمها المرحومة يوم ولادتها ، لكنه لم ييأس يوما في مد كل ما يحمله من حب لإبنته الوحيدة .

أنزلها ليضمها إلى صدره و مسح على شعرها الكستنائي الطويل بابتسامة حانية :وردتي الصغيرة ، أنت تصبحين أجمل يوما بعد يوم. قبَل جبينها بينما هي لفت يديها حول رقبته نظر في عينيها البراقتان وقال بتأسف: أنا منشغل عنك هذه الأيام كثيرا، أليس كذلك وردتي ؟ .
مطت شفتيها و صاحت بازدراء : لا تسألني إن كنت تعرف هذا، أبــــا أعرف أنك لم تعد تحبني لهذا لم تعد تقضي معي وقتا كثيرا ، حتى أن جينجر [ تقصد دبها المحشو ] كرهني كذلك لذلك قد اختفى.
داعب أنفها بلطف وقال مجاريا براءتها: هل رأيت ذلك الخبيث، لقد رحل لأنني فزت عليه. أنا أحبك أكثر منه بكثير ، لكن لا تقلقي سأكون أبا خاصتك و جينجر أيضا . حسنا ؟ .اتسعت ابتسامتها الطفولية وهزت رأسها بسعادة .

وفي لحظات رأى الحزن في عينيها و بدأت تلعب بأصابعها على صدره، فسؤلها باستغراب:ماذا هنالك وردتي ؟. نظرت في عينيه و قالت بحزن : أبا، هل صحيح أنك ستتزوج بالكونتيشة إليزابيث.؟. ضحك في بادئ الأمر على خطئها البريء في لفظ كلمة كونتيسة ، ثم ضحك لتخيله نفسه مع تلك الآنسة القصيرة والبدينة التي لا تصلها بعالم الأنوثة والجمال أي صلة . لم يكن طبعا هذا السبب لكي لا يفكر بها كزوجة صالحة يقضي معها ما تبقى من حياته، لكنه لم يكن ليسمح لنفسه بإخلاف وعده الذي قطعه لزوجته وهي على فراش الموت. مسح ثانية على شعرها ونظر إلى أعماق عينيها الرماديتان و همس: وردتي الجميلة، لا تسمعي لكلام أي أحد فأنا ما زلت أحتفظ بقلب أمك وحبها طيلة هذه المدة ولن أسمح لنفسي بنسيانها. حسنا ؟
ضحكت الطفلة بسعادة و إحتضنت رقبته وهي تصيح بطفولية : أبا أنا أيضا أحبك ، و أمي كذلك.
اخترقت الجملة قلبه فابتسم بفاه مرتعش و عينيه مكللة بدموع دافئة تحمل عميقا حبا وحزنا دفينا تحامله كل تلك السنين بعد أن قرر أن يسرق الموت منه جوهرة حياته ، كانت الجروح قد أثخنت قلبه الوهن و سفحت عينيه دموعا حارة أياما متتالية ليجعله السهاد يوانس ظلمة الليل كالطائر الشجن ، لقد أخذت حياته وقتا طويلا لتستقر أخيرا.

وتحت مسمى الأمل، عادت إليه الحياة في اللحظة التي رفع فيها طفلته الوحيدة بين يديه. الشيء الوحيد الذي تركته زوجته خلفها ليكون كالمرهم الذي يدمل له جروحه العميقة. نايومي الصغيرة كانت دوما بالنسبة له كالشمس الدافئة ، والوردة البيضاء الناعمة.



ـ في الحديقة ـ




ـ أبا ، أنظر الى تلك الوردة هناك . إبتسمت بطفولية وأردفت بفاه مفرغ بإعجاب :إنها جميلة جدا..

قفزت برشاقة فوق الزهور المزروعة أسفلها و جلست القرفصاء أمامها إلى أن كادت أن لا تظهر هيئتها القصيرة بين المزروعات. ضحك عليها لوسفير وتقدم هو عابرا الطريق المعبد

وقف و تأمل الوردة البيضاء المتفتحة التي تطلق عبيرا رائعا يحمله النسيم العليل لكليهما. إبتسم لمظهر نايومي وهي تعلق عينيها على الوردة وكأنها لأول مرة ترى الورود البيضاء فيها ، وبشكل أو بآخر عرف تلقائيا بما تفكر فيه . قد تذكر يوم قال لها وهما يزرعان الورود معا أن الحب الذي يتعربد في قلبيهما سيجعل من الورود تتفتح بشكل جميل لأن الحب كالسحر .
جلس القرفصاء بجانبها و همس لها مبتسما : هل أعجبتك الوردة ؟
هزت نايومي تلقائيا و صاحت بطفولية : لقد كنت محقا أبا ، الحب كالسحر . التفتت إليه وصاحت بشوق: أبا لنزرع ورودا حمراء أيضا ..
ضحك بخفوت وأمسك كفها الناعمة الصغيرة وقال ماسحا على وجنتها: لا سنزرع ورودا بيضاء فقط من الآن فصاعدا.
ردت بخيبة أمل : ولكن لماذا ..؟
_ لأن الورود البيضاء تشبهك كثيرا .. أتعرفين لماذا ؟.

لأن روحك بيضاء مثلها..

و وجهك جميل بمثل جمالها ..

و قلبك ناعم مشابه لنعومة أوراقها ..
أنت الوردة البيضاء خاصتي ..








مملكة أنجريا
مقاطعة لونجين [ عاصمة الملكة ]
قصر الحاكم






ـ مـــــــاذا ؟. علا صداها في المكان أسفل سقف عبارة عن أغصان أشجار مزهرة و متشابكة ، و إنتفض الملك مذهولا لتهتز الأواني الفضية على طاولة الفطور التي يجلس حولها رفقة زوجته في الحديقة الملكية.

زوجته المنصدمة وضعت كفها على فمها المفرغ و حدقت إلى زوجها ببؤبؤين مرتعشين . أسقط الملك كرسيه إلى الخلف حين تخطى الطاولة المستطيلة متجها صوب الجاسوس الواقف أمامهم ، و الشرر يتطاير من عينيه اللوزيتان الحادتان . سحبه الملك من ياقه معطفه الرمادي وقال بسخط من بين أسنانه : قل إنك لا تمزح ، فمزاجي معكر اليوم و لا يسمح لي بالوقوف في جنازتك.
رفع الجاسوس عينيه الجاحظتان إلى الأعلى و قال من بين أنفاسه الهاربة بصعوبة: أقسم .. ل..ك يا سـ..يدي.
صر الملك على أسنانه أكثر ثم أسرع بإلقائه على الأرض في سخط، و أطلق زمجرة كالذئب الجائع وهو يلتهم كل الحاضرين بعينيه المشتعلة بفتيل الحقد. ألقى سبابته باتجاه وكيل أعماله و صاح : أبعد هذا الحقير عن وجهي ، و أعلن عن اجتماع طارئ لأعضاء مجلس الشيوخ أريدهم أن يكونوا حاضرين بعد ربع ساعة من الآن . صمت يحدق إلى وكيله الواقف على مبعدة منه يحدق إليه بغباء سرعان ما صاح فيه الملك مجددا لينتفض بارتياب و يخرج هو والجاسوس المذهول .

زوجته الجميلة قد حدقت إلى وصيفتها الواقفة خلفها تحمل في عينيها قلقا و خوفا من أن تصبح التالية على قائمة زوجها والذي لن يتردد في إلقائها من أعلى نقطة على وجه الأرض إن انبرت طريقه في لحظات مثل هذه. أشارت لوصيفتها برأسها أن تلحقها ووقفت تحمل أطراف ثوبها الفيكتوري الزمردي عن الأرض و تسرع مبتعدة عن المكان. ولحقها البقية مرتعشين.

الملك لا يزال يحوم في المكان جيئة وذهابا نافثا من أنفه أنفاسا عالية حارة تحمل السخط الذي جعل من المعالم حوله مظلمة بمثل ظلامة الشر المتعربد في أعماقه ، و لسوء الحظ لقد استيقظ من سباته و سيسيق أيا كان من يعترض طريقه إلى الجحيم وأولهم ذلك الحقير هاربيت الذي تجرأ على إهتاك سره أمام صديق طفولته نيوس ، تكورت قبضته بقوة وهو يفكر في شغف دموي لو وقع ذلك اللعين بين يديه فسيقسم أنه سيجعله يذوق و يفكر إلا في الألم حتى يصبح مجنونا.

زمجر بقوة و صاح بأعلى صوته جاعلا من بعض الطيور يتركون عشهم بخوف : أيها اللعــــــــــــــــــــــــــــــيـن .. اتجه صوب الطاولة و اقلبها رأسا على عقب وعلا صوت تكسر الأواني. ألقى نفسه على الكرسي بوهن و أعصابه تحترق شيئا فشيئا و غمغم مع نفسه : من المستحيل أن أواجه نيوس ، إنه أعظم من أن يقتل على يدي . أنكش شعره بقوة و زمجر قائلا: ذلك الحقير ، لقد عرف كيف يلعب هذه اللعبة معي ، و لكن سأجعله يندم أشد ندم إن وقع في يدي هاتين .
هز رأسه عازما بقوة و أسنانه تعض شفته السفلى بقوة تكاد تمزقها ، ولكنه فجأة شهق منذهلا ، منصدما .. كيف نسي أنه بالفعل يملك الحل الوحيد لإنقاذه من هذه الورطة. لمعت عينيه بجنون هستيري و هو يلوي شفتيه في إبتسامة ماكرة لم تزده سوى هالة حالكة الظلام تنبئ عن شر مطلق .









نزل لوسفير من عربته السوداء ، وقف مليا وضجرا يحدق إلى واجهة المبنى المنيف المزدان بقبة ذهبية لامعة الذي يعتبر مقر الإجتماعات التي يترأسها الحاكم بنفسه.

و صدح صوت طقطقات الخيلين الأبيضين خلفه معلنة عن رحيلها لتتركه منصاعا لهذه الأوامر التي تنبري دوما طريق سعادته وتخرب بذلك لحظاته الساحرة مع إبنته في كل مرة ، إزداد وجهه كلحا بينما يرتقي الدرجات المرمرية التي تمهد الطريق نحو ذلك المدخل التي تتوسط أبوابه الثلاثة أعمدة رخامية ذات لون زهري مرجاني ، و الحراسة المشددة تغطي المكان من كل جهة.

ـ لنرى ما هو الموضوع هذه المرة ؟. غمغم بها متهكما متخطيا المدخل ، سرعان ما انتبه إلى وفد من القناصلة وسط الردهة مرتدين أثوابهم العاجية الموحدة يقفون على مبعدة منه يتهامسون فيما بينهم ، تقدم نحوهم لوسفير مستغربا .. ما إن إنتبه إليه احدهم حتى تنحنح منذرا الآخرين وسلطت بذلك كل الأنظار إليه .

أقطب لوسفير حاجبيه بشك و إتأد في مشيته حتى وقف قبالتهم وسأل بهمس : ماذا هنالك ؟ على من تتهامسون ؟.
تقدم نحوه رجل عريض المنكبين وطويل القامة بوجه مستدير ممتلئ والبرش يغطي صلعته ، بينما يديه يخفيهما خلف أكمام معطفه العريضة عند نهايتها بشكل متعاكس. كانت عينيه تلمعان خبثا وبدا متحمسا لخوض المحادثات المذلة كعادته معه،

لوى شفتيه و قال ساخرا:إن قلنا أن الموضوع عنك، فماذا ستفعل ؟. رنا لوسفير النظر إلى عينيه ورد عليه ببرود قاتل : بالطبع سأكون سعيدا في كل الحالات ، لأنك تحسدني على منصبي كعضو في مجلس الشيوخ، لهذا السبب تتكلم عني بالسوء دوما.
ارتعشت شفتي الآخر بارتباك للحظة سرعان ما تنحنح ونظر إلى رفاقه وعاد إلى النظر إليه بخبث:لا تستعجل للحكم على الأمور، أنت لا تعرف شيئا بعد. زفر لوسفير عميقا و فكر في تجاهله فقط لان الأمور لن تؤول على خير إن استرسل معه في الجدال .

نظر إلى الباقين وقال بهدوء: هل يعرف أحدكم سبب إلقاء الملك لأمر الحضور لهذا الاجتماع الطارئ ؟.
أجابه كهل والشيب قد واخط شعره ولحيته الطويلين: قال إن الأمر شديد الخطورة ، لكن لا أحد منا يعلم السبب . هيمن صمت عليهم جميعا بينما غاص لوسفير في شكوكه خاصة أنه يرى الإرتباك مطبوع على ملامحهم ، هو لم يكن مبشرا بالخير من هذا الإستدعاء الطارئ ولكن لماذا هو يباغته هذا الإحساس المخيف مجددا .. أتراه شيئا يتعلق به.
أو .. ربما كان عن..
أوه لا ..
جحطت عينيه بذهول ولم يكن يستطيع سوى سماع قرعات قلبه التي تزلزل لها كيانه بأكمله وصاحبته أنفاسه المتهدجة في هلع مكبوت في صدره. إنه يتوهم توقعات أقل ما يقال عنها أنها مأساوية.. و أخاه بعيد كل ذلك البعد عنه، لكن لماذا لا يزال يحس به قريبا من الخطر. أي شعور مرهق هذا.

زفر لحظات طويلة و الوفد قد تقدمه ببضع خطوات متجهين صوب القاعة، و خالجه ذلك الضعف والوهن ليقطع تلك المسافة القصيرة وهو لا يعلم تماما ما سيلاقيه هناك ، بالفعل قد تغلغل إلى أعماقه برود مخيف أشبه بزمهرير الموت.
و إقترب في عجلة و تلك الرغبة الملحة لمعرفة ما حدث تكتسحه منصاعا نحو الوكر الذي ينتظره فيه ملائكة الموت ، و بكل جوارحه يتوسل أن يسمع مايريد سماعه . و صدح صوت صريف الباب المزدوج حين دفعه إلى الداخل بقوة و تلاه صداه المخيف وهيمن صمت بائس على المكان عكس الصخب في دواخله.

ووقف الملك عن عرشه بنظرة متعالية راح ينظر إلى لوسفير المرتعش ، و تعلقت كل الأنظار إليه بينما أطل من البعض منها الحقد المدفون و الغبطة المكبوتة سرورا للإذلال الذي سيقع على رأسه بعد لحظات.




لوسفير كم كان ميتا حيا .. يديم النظر إلى اللاشيء أمامه بنظرة خرساء و بضع قطرات من الدموع قد بللت أهدابه السفلية فتشابكت بضعة منها ، و شرد في غياهب أفكاره الصاخبة جالسا في مكانه حول تلك الطاولة المستديرة .. بينما كان قلبه كمن إجتث من مكانه مخلفا خلفه فراغا رهيبا وباردا.

صاح فيه الملك مرة أخرى محتدما :
هل رأيت كيف يجازيني عندما وهبته منصبا عاليا في الدولة ، إنه يستحق أشد العقاب لأنه قد تجرأ و كشف سري أمام حاكم جاندال ..
رمى سبابته نحوه و أردف بامتعاض: سيدفع الثمن غاليا بالتأكيد ...
همهم الحاضرون إيجابا على مضض متفهمين موقف الملك المحرج ، وهم من تناسى أغلبهم هذا الحدث الرهيب أملا في النجاة بأرواحهم ، ولكن جاء الوقت لتنقشع غشاوة الكذب عن الحقيقة الوحيدة .

تهدجت أنفاس لوسفير بألم وسراب أخيه يتحرك أمام أنظاره منساقا نحو منصة الإعدام ، وهو الذي لم يكن مخطئا إلا في كونه يفضل حرية الآخرين على حريته.
[ أخــــي..

لماذا فعلت ذلك ، لماذا ضحيت بنفسك في سبيل الفقراء وهم لن يسمعوا عن تضحيتك هذه لا اليوم ولا في الغذ ..

لماذا ؟ يا هاربيت ..

لمــــاذا ؟. ]
سفحت عيونه دموعا حارقة وهو مغمض عينيه و شفتيه تفلتان شهقات خافتة مؤلمة بينما كان يبدو عليه الضعف وهو يحارب في صمت رغبته الملحة للبكاء و ومضات من ذكريات سعيدة تزاحم الهواء من حوله فتحيل المكان إلى فردوس..

سمع أحد القناصلة يتكلم مع الملك قائلا :
يتعين علينا أن نضع لذلك السفير الخائن حدا قبل أن يهتك أكثر أسرارا للدولة ..
أقطب الملك حاجبيه بانزعاج لتفكيره في الأمر ، وقبل أن ينطق الملك بشيء هفً صوبه لوسفير وهو يمتثل للإذلال في سبيل خلاص أخيه من قبضة الموت المحتم الذي سيستقبله عند مشارف وطنه العزيز.

و علا اللغط والهمسات من أفواه الحاضرين المذهولين ، بينما لوسفير يطبع قبلته المشمئزة على أطراف ثوب الملك القرمزي ، وتضرع مطأطأ الرأس و قلبه الكليل يرتعش بين أضلاعه :
ـ أتوسل لرحمتك أن تصفح عن أخي يا جلالة الملك العظيم، أخي لم يقصد ذلك طبعا.. لربما قد باح بالسر لإستعمال القوة عليه .
أتوسل إليك سيدي .. ارأف عنه أرجوك . و سأتنازل عن منصبي من أجله سيدي .
سحب الملك معطفه بعنف .. و جلس على مقعده المرصع بالجواهر عند حافة ظهره وقال بامتعاض: لقد حذرت جميعكم تلك الليلة من فتح هذا الموضوع مجددا معي أو مع غيري،

لكن .. وأضاف متهكما : السيد النبيل هاربيت ، ظن نفسه لوهلة بطلا شجاعا و قرر تمضية الوقت باللعب معي .
نطق نفس الرجل الذي التقى به لوسفير في الردهة ، معلقا أنظاره العابثة على لوسفير الشاحب .
ـ هل رأيت سيدي كيف يصبح الفقراء أمثالهم إذا ما كفؤوا، سيظنون أنهم للحظة مسيطرون على العالم بأكلمه و يعبثون هنا وهناك في غرور ، إنهم حثالة حقا . و كشر عن نابه بإشمئزاز و لوسفير يكور قبضتيه على فخديه بقوة والغضب زلزل دواخله متمنيا في لحظة لو يقطع ذلك اللعين إلى أشلاء ، ولكن هيهات و هو في حضرة الملك وروحه مهددة بالموت في أية لحظة.

حدق إلى وجه الملك المكفهر في سخط و إستطاع رؤية الشر يطل من عينيه اللوزيتان ، و سكنت القاعة بصمت مريع وكل يتخبط بأفكاره . لوسفير كان متأكدا أن الملك يعاني من مشكلة وحيدة وهو أن قتله في هذه اللحظة سيثير الشبهات بين العامة وهو الذي عرف بسمعته وطيبته بينهم . ولكن ذلك لن يقف عائقا مطولا أمام الملك فسيجد طبعا حلا لتفادي تشييع الأخبار الخطيرة بين شعب أنجريا ، ولكن مازال هو يملك أملا إلى ذلك الوقت .
ـ لوسفير سأعطيك مهلة يومين ، إن لم تبعث برسالة إستغاثة لأخيك هاربيت تتكلم فيها عن إعتداء على ممتلكاتك الخاصة وخطْف إبنتك الصغيرة نايومي ، فأقسم إنك ستعايش أسوأ أيام حياتك . هل فهمت ؟
ألح عليه الملك بخبث بينما لوسفير جاحظ عينيه بصدمة ، وغرقت القاعة مجددا في صمتها المريع ، لا أحد تكلم ، لا أحد تحرك . بينما الرعب الذي كان كابوس لوسفير يزاحم الهواء من حوله فينضغط صدره به إلى حد يخيل إليه أنه ينفجر ، كان منهارا ووجه ابيضَ من الصدمة بينما يديه مضغوطتان بين ركبتيه ونصف مدفونتين في طبقات معطفه المشمشي ، باردتين كالثلج .

لقد لمس الوتر الحساس فيه بهذه السرعة، أتراه سينصاع كعادته لأوامره أو سيرفضها قطعا.

لقد علق بين جحيمين، و يتوجب أن يختار أي حياة يريدها بدون أعز شخصين في حياته بأكملها ، ولكن كيف بمقدوره فعلها و قلبه لن يطاوعه ولن تغفر له روحه على خيانته لأبد الأبدين.

كظ صدره حقدا و عينيه اشتعلتا بلظّيه ، فليكن كذلك إن كان عليه أن يختار فسيختار هلاك روحه من أجلهما و ليبقى عبرة يواجه بها الملك ذو القلب المتحجر . سيعطيه درسا مغزاه أن الموت بكرامة في سبيل من يحبهم سيخلقه حياة أخرى تتناقلها الأجيال و يسطر إسمه في كتاب التاريخ للأبد.

إتسقت قامته الشامخة يوازي بها الملك الذي ما زال يدرس إنفعالاته بصمت ، و أطل من عينيه الكبرياء و لجاجة أعماقه في رفض الرضوخ لهذه الأوامر ، لوى الملك شفتيه بسخرية و صدح صوته العالي بتكلف : أطربني بأفكارك ، ماذا قررت ؟
تملق لوسفير بكلام غير الكلام الذي يفكر به : أظن أنني سأختار حياة إبنتي على حياته ، ولكني لن أتسامح لكم إذا قتلتموه عند حدود الدولة .. أريد أن أراه قبل أن يموت.
أفلت الملك ضحكة خافتة مسرورا لتأثيره على قراراته و رد عليه و بحة تعلو صوته: لك ذلك، سيعدم بعد ليلة من إحضاره إلى هنا. قاطعه أحدهم حين إنتفض قائلا : ولكن يا جلالة الملك ، سيعلم كل العامة عن خيانته لنا . وستبدأ الشبهات تلتف حولك وحولنا.
شزره الملك بنظرة أخرسته و قال : فليكن كذلك ، أنا أملك شهودا أكثر منه كما أنه لدي كل الحق في تزوير وثائق تشريح الجثتين ، هذا العرش قد شيد لي ولن يجلس عليه أحد غيري.
كور لوسفير يده في حقد وهو يضغط على أسنانه .

ذلك اللعين من أعطاه الحق لفعل كل ذلك، لا يصدق كيف يجعل الإدمان على القوة والثراء المرء متحجر المشاعر و الأحاسيس. إن تعطش الملك للسيطرة يحيله وحشا قاسيا لن يرحم حتى أعز الأشخاص في حياته، إذا ماذا ينتظر منه. أي رحمة يملكها ليشفق عليه أو على أخيه.. لماذا أصبحت الرحمة في القلوب مكلفة إلى هذا الحد ؟، لمــاذا؟.






إنتهى الجزء الأول
أتمنى يكون نال على إعجابكم بالرغم من أنه لم يحمل الكثير من الأحداث المشوقة
ولكني أعدكم بالمثير في المرة القادمة
إنتظروني في الجزء الثاني بإذن الله




التوقيع









إضغط على الصورة لزيارة روايتي الحالية






vἿƝȖṨ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2014, 09:25 PM   #3
أستغفرُ الله وأتوب إِليه
الحاله: ..
 
الصورة الرمزية εʀεи - ѕαмα
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
العضوية : 886606
مكان الإقامة: بلديّ الخاص !~
المشاركات: 5,744
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 1677 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 1614 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 10699763
εʀεи - ѕαмα has a reputation beyond reputeεʀεи - ѕαмα has a reputation beyond reputeεʀεи - ѕαмα has a reputation beyond reputeεʀεи - ѕαмα has a reputation beyond reputeεʀεи - ѕαмα has a reputation beyond reputeεʀεи - ѕαмα has a reputation beyond reputeεʀεи - ѕαмα has a reputation beyond reputeεʀεи - ѕαмα has a reputation beyond reputeεʀεи - ѕαмα has a reputation beyond reputeεʀεи - ѕαмα has a reputation beyond reputeεʀεи - ѕαмα has a reputation beyond repute
حجز 11
الروايةة تبدو من نوعي المفضل
أعدك برد.متفجر > خخخ
التوقيع






أستغفر الله وأتوب اليه عدد ما ذكرهُ الذاكرون
و غفلَّ عن ذكرهُ الغافلون !


-



ضبابَ حياتيّ لن ينقشع ، وأتسائلّ متى سيصحوا ضميرّ أنوثتيّ
و أشعرُ بغصةٍ تُرغمنيّ على البُكاء

- إِيـرين جِيرارد

انتحلت شخصية الذكُور وعشتُ بينهم مدى الدهر
لن أعُود لأنوثتيّ مُطلقاً ، سأحكم بلاديّ وسأعيدها
بِـ كبرياء أباطره

- ألـيس هِنريّ


εʀεи - ѕαмα غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2014, 09:28 AM   #4
وعجلت لك ربي لترضى
الحاله: ربي اغفر لي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
العضوية : 880614
المشاركات: 6,350
الجنس: ذكر
مرات الإعجاب: تلقى 2520 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 3312 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 79011105
علي  تم تعطيل التقييم
الأصدقاء:(0)
أضف علي كصديق؟
*


_

صباح الخير ..أمولتي

أولاً ..

مبروك روايتك الجديدة المذهلة ..وأرجو لها النمو بتفوق بأحضان قلمك المميز

هنا ..أسجل دخولي كمتابعة ، حتى لو تأخرت بالردّ
لوجود بعض الأعمال التي يجب عليّ أنجازها ،،

لكن كوني على ثقة ، بأني سأتابعك طالما أنت تكتبين

خالص ودّي

.


.
التوقيع
/
علي  غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2014, 05:04 PM   #5
p>مشرفة قسم مدونات الأعضاء

الحاله: احبك ولا يهم عدد الأميال التي بيننا
 
الصورة الرمزية -LEO
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
العضوية : 885872
مكان الإقامة: ليبيا
المشاركات: 26,735
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 20965 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 19794 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
-LEO  has a reputation beyond repute-LEO  has a reputation beyond repute-LEO  has a reputation beyond repute-LEO  has a reputation beyond repute-LEO  has a reputation beyond repute-LEO  has a reputation beyond repute-LEO  has a reputation beyond repute-LEO  has a reputation beyond repute-LEO  has a reputation beyond repute-LEO  has a reputation beyond repute-LEO  has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى -LEO
الأصدقاء:(175)
أضف -LEO كصديق؟
حجز‏ ‏2 ساعود‏ ‏برد‏ ‏قوي‏ ‏‏ ‏
vἿƝȖṨ and هوكارو like this.
التوقيع




LEO girl never GIVE UP



معرضي + مدونتي






-LEO  غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
|| [عندما يتراقص القرمزي ,, على الثلج || Prïñcëŝŝ Đe Çrãzy أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 15 07-19-2013 07:13 PM
ستبقى بقلبي وروحي الهام بدوي نثر و خواطر .. عذب الكلام ... 2 04-29-2013 02:50 PM
مقطوعة حزينة بعنوان انا وروحي كاسيولينا أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 0 09-06-2012 10:40 PM
ظلي ..وروحي..الثاني..))ّ T ω i χ أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 31 06-14-2012 03:08 PM
غلاي وروحي غلاي وروحي أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 4 07-09-2011 11:25 PM


الساعة الآن 12:26 AM.


Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011