اِزْدِواجِيّةٌ مُهلِكَة


Like Tree73Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 2 تصويتات, المعدل 4.50. انواع عرض الموضوع
قديم 03-25-2017, 01:46 AM   #1
- Warrior
الحاله: ساراي هي المحاربة الأروع") / عودة
 
الصورة الرمزية SaRay
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
العضوية : 867306
مكان الإقامة: نوميدْياآ
المشاركات: 38,349
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 14487 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 6209 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
SaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(105)
أضف SaRay كصديق؟
moon اِزْدِواجِيّةٌ مُهلِكَة






.


أبدعت ...و أجدتِ
وردة المودة





.
.
انبعاثُ الفجر مُجرّد كِذبة سَمِجة، إنها إحدى حِيَل العالم كي يوهم هذه الكائنات المثيرة للشفقة أن لها فُرصةً كي تبدأ من جديد.
يُعلّمهم النسيان ثم يسحبهم لبؤرة البلادة اللانهائية!

إلى آيتوس..









العُنوان:: اِزدِواجيّةٌ مُهلِكَة
النوع:: قِصّة قصيرة - وَنْ شُوتْ
التصنيف:: خوارقْ، رُوحانِيّ
بِقلم:: سارآيْ
كل الحقوق محفوظة، لا أحلّل النّقلْ ~




.





التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة وردة المودة ; 03-25-2017 الساعة 11:51 AM
SaRay غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

رابط إعلاني
قديم 03-25-2017, 01:53 AM   #2
- Warrior
الحاله: ساراي هي المحاربة الأروع") / عودة
 
الصورة الرمزية SaRay
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
العضوية : 867306
مكان الإقامة: نوميدْياآ
المشاركات: 38,349
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 14487 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 6209 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
SaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(105)
أضف SaRay كصديق؟


.




اِزْدواجِيّةٌ مُهلِكَة

تمهيدْ،،
صبيّة تنوحْ، ذراعاها لا تبلُغان لعبتها مهما حاولت.. قامتها القصيرة خذلتها و ظُلمُ الشاب المُستحوذ على الدمية القماشية يُشيعُ في نفسها الهوانْ.
"أرجوكْ أعدها لي.." توسّلته مرة أخرى بعينين دامعتين

تبعثر شططٌ من المُتعة في وجه آيتوس، ابتسمَ بخُبث مُبينًا أنيابه حادةَ النهايات و اخترقت أظفاره جسدَ الدُمية مُمزّقًا أمعائها ثم ألقاها عند قدميه بكل إهمال. تساقط القُطن من الفجوات و تشبّع شعرُ الدمية الصوفي طينًا..

~

اندفع جسد بعد لكمة سُدّدت له مُحلّقًا للوراء حتى اصطدم بسياج ملعب كرة السلة مُصدرًا قعقعة اخترقت الصمتً الثقيل الذي حلّ على المكان..
انهال الشاب الشاحب على الرجل، ركله بقوة على بطنه و صدره ثم جثم عليه و لكمه على وجهه حتى ما عادت ملامحه واضحة بسبب الدم و الكدمات..
وجهُ آيتوس في تلك اللحظة كان مغمورًا بنشوة الموت، و كلّل استعراضه بأن أقحم جسّد ضحيته في سلة الأهداف ثم تراجع للخلف يمسح الدماء التي علقت بقبضتيه على سُترة أحد الفتيان الشاهدين و وقف بجواره ينظر إلى العالق في تلك الثغرة الضيقة، شبه غائب عن العالم، يتأوهُ من الألم و دمٌ دبقٌ يملأ وجهه و ثيابه
قال له:
"تمعّن في هذا الفنّ !"


ذاك كان آيتوس، كائنٌ من العالم السُّفليّ لا منفعة منه، خُلقَ ضعيفًا لا يقدرُ على تحّمل جو الجحيم الخانق فنُفيَ إلى الأرض أين مارسَ ساديته على من تطوله يده. عاشَ بين البشرْ و تنامى في داخله مُقتٌ شديد تجاههم. ما إن يحل عليهم حتى تجدهم يبتلعون حواراتهم الصاخبة و تتلوى أعناقهم تقي أعينهم شرّ الالتّقاء بنظرة منه. تلكما العينانِ القاتمتان المُجسّدتان للموت..

~

من على السّطح تبدو المدينة أقل صخبًا بشكلٍ غيرِ متوقع. الأصوات تكون مغمورة و كأنها تصدُر من عُمقِ فجوةٍ سحيقة. صعد آيتوس بِنيّة تفقد صهريج المياه بعدما تعسّر على الماء الوصول إلى صنبور مطبخه. طرقه بقدمه كي يتبيّن حجم الماء فيه و من الصوت الثقيل الذي صدر خمّن أنه مملوء حتى منتصفه على الأقل.
التّف حول الصهريج الذي يبلغ المترين و يرتفع فوق حيّز اسمنتي يدعمُ ثِقله، و صعد مُستعينا بدعامات حديدية ملحومة بهيكل الصهريج مشكلة سلّمًا صغيرًا، فتح غطاءه و نظر إلى الداخل.
رأى صفحة الماء تتموّج كمرآة عاكسة امتصت الضوء القليل، كان ممتلئًا حتى النصف تقريبًا فتمتم بضيق:
ــ الكلس اللعين

هبط بأن قفز بثبات على قدميه واتجه فورًا ناحية الحنفية الموصولة بالأنبوب الذي يصب الماء في شقته. و شرع يفُكّه وسط ظلام السّطح فلا مصباح يدويّ له و لا إنارة عمومية في الحيّ الذي يقطنه لكن تلك لم تكن يومًا لتمثل مشكلة له، فالظلام جزء من تكوينه و هو معتاد عليه فكان قد أنهى فك الحنفية و كشط عنها التّرسب ثم أعاد تثبيتها بالأنبوب و فتحها ليسمع صوت الماء و هو يتدفق في طريقه إلى الأسفل.

وقف هُناك لبُرهة يراقب ليل هذه المدينة، الأضواء البعيدة تتلألأ على عينيه السوداوين و الريح تنفخ سترته الرياضية ذات اللون النيليّ القديم فكّر أن الناسُ يحبون اللّيل حتما لا يهابونه أو يتوجسون منه يظنون أن بإمكانهم بناء علاقة جيّدة معه إذا أضاءوا جوانبه و دفّئوا زواياه. لكن الليل يبقى ليلًا و هو يبقى آيتوس..

مال بجذعه أكثر إلى الأمام و هو يطل على الشارع المزدحم بالناس في الأسفل، كانت الأصوات ترتطم ببعضها، أبواق السيارات، ضحكات الشُّبان الصاخبة، إلحاح الأطفال..عاد ليحدّث نفسه قائلًا:
ــ هذه الأرض لا تختلف عن الجحيم الذي كنت فيه أو ربما أسوء.

"هل تشعر بالملل مُجدّدًا آيتوس؟"

لم يرفع رأسه وهو يجيب: ــ الملل؟..دومًا، أين المُتعة في العيش بين حُثالةِ البشر
أضافَ مُستخفًا: ــ خُدعةُ المرايا باتت قديمة، لكنها الشيء الوحيدُ الذي أجدته، السحرة الأوغاد إنهم يَنتهكون مُتعتي
ثم صكّ على أسنانه في ضيق و استنفار

قهقه الصوت الآخر بضحكة مغرورة ثم قال باستمتاع: " أنت مُثير للشفقة أيها الفتى من المؤسف أنك لم تجرب زرع الرعب في أدمغة الأطفالْ آه إنه الجزء الأفضل " و واصل الضحك عاليًا.

زحف الظل على الأرض ثم على قضبان الشرفة، و استطال و تمدّد حتى بزغ وجهه قبالة وجه آيتوس الناظر للأسفل، بالكاد كانت للكائن ملامح فهو أسود بالكامل و له عينان حمراوان حادتان و قرنان مدببان يبرزان من على رأسه. حدّق به آيتوس بينما يقول و قد احتّد القتامُ في عينيه:
ــ لمَ فقط لا تبتعدُ عن منطقتي و تُثير الخراب في مكان آخر، صُراخُهم مزعج و يُعيقني عن النوم

عاودَ الظل الضحك بصخبْ مُعلّقًا: " لا أعجُبُ من طردكَ من الجحيم، أي شيطان هذا الذي ينام! أبديّ منإيسكَادان في عالم البشر أنتَ أعجبُ ما رأيتُ طوال ألفيتي الماضية!

ردّد عقله الكلمة قبل أن ينطق بها و هو سارحٌ في المباني و الأضواء: ــ "إيسكَادان"

تمدّد الظل حتى خرج بكامله جسدًا من ظُلمة يطفو في الهواء و حوله غيمة دُخانية سوداء
" من يدري قد تعودُ إليها يومًا و قد نلتقي هُناكْ، أما الآن فسأستغل الفرصة و أذهبُ لنيل بعض الكوابيس المُثيرة، أراكَ لاحقا آيتوس"

بينما يختفي الجنيّ رفع آيتوس جسده و راقبه يبتعد إلى حيث انتشرَ نفرٌ من بني جنسه شكّلوا رداءً من الدخان الكثيف غلّف المحيط ببقع سوداء
إلى جانب البشر كان يرى أقرانه, منهم من أجسادهم دُّخانية قادمون من العالم السّفلي و آخرون ضبابيون يخترقون الجدران كانوا يومًا كغيرهم من البشر و الآن هُم أشباح, وجوه هؤلاء تفاوتت بين القسوة و الذّهول.
رأى الأصناف المُختلفة للخلق، البشر، الشياطين، الأرواح، و لكن لم يسبق أن رأى هُجناء مثله.. كما لم يرى ملاكًا أيضًا..

نظر إلى السماء الصافية فوقه مُهمهمًا:
أتساءل هل نِصفُ شيطانٍ مثلي قادرٌ على أن يحظى بفرصة رؤية ملاك؟ أريد أن أرى كيف يبدو النّقيّ من الخطيئة، لأنني مُشبعٌ بها..!

~

تألّقت نجمة من وسط السماء الداكنة، سطعت و توّسع نطاق نورها الذي بدا أنه يتقدّم رويدًا، استقام بوقفته و هو يُمعن النظر إلى نقطة الضوء التي تهوي باتجاهه بسرعة مُتزايدة.
الجسم المُضيء اقترب أكثر ليكشف عن شكلٍ مألوف له بطريقة ما، عكس تلك الوجوه التي سئِمَ منها، صرخت الصّبية و مزيج من الارتعاب و الطفولية يطغى على وجهها الذي لم يرى له إشراقًا مُماثلًا:
"هبوطٌ كارثي! لا مكابح لا مكابح!! ابتعد عن الطـ..."

لم تُنهي جُملتها الفوضوية حين ارتطمت به بقوة شديدة بعثرت معها حُزم الضوء لتنتشر كموجة مُشّعة فوق المدينة في مساحة أربعة كيلومترات. توقف الإرسالْ لثلاث ثوانٍ و تشوشت الصور على الشاشات المسطحة المعلقة على الأبنية الزجاجية. مع انتشار الصدى في حيّز دائري و تلاشيه بعيدًا عاد الإرسال و استقّر وميض المصابيح المُرتعش.

تلكَ كانت ضربةً عنيفةً بالفعل!

في اللحظة التي اصطدمت به أحس و كأن مطرقة اخترقت صدره، بالكاد استطاع رفع رأسه بسبب الألم و الدّوارْ لكنّه قاوم و اعتدل جالسًا ليتفقّد ما خلفه أين يفترض بالفتاة أن تكون وقعت هي الأخرى.
نظر إليها بإمعان، الوجه المُشرق الذي رآه قبل قليل اختفى و حلّت مكانه صدمةُ ارتعاب شديد!
كانت فتاةً بملامح طفولية، ضئيلة الحجم مُقارنة بجناحيها البيضاوان المتهالكين على جنبيها يتساقطُ الريشُ من هُما كأوراق الخريف الواهنة، كانت تُحدّق بكفّيها و هما تضمحلان بعينين جاحظتين قلقًا دامعتين فزعًا!
رفعت رأسها ناحيته و بصوت تخدّر من الجزع سألتْ:

"ما أنتَ آيتوس؟!"

توسّعت عيناه و انقبض شيء في صدره في اللحظة التي ذكرت اسمه، ثم بدأ جسدها يتآكل رويدًا حتى تلاشى كليًا مخلفًا بريقًا ذهبيًا سابحًا في الهواء! ~
عاد ليسقط مستلقيًا على ظهره، دموعٌ غزيرة شقّت طريقها من عينيه الكُحليتَيْن و كتم بكفّه نشيجًا علا من حلقه. على سطح عمارةٍ قديمة يوحي بناؤها أنها على وشك أن تتداعى و تحت سماءِ ليلةٍ صيفيةٍ بكى آيتوس دون إدراك لأول مرة في حياته التعيسة!

~

مع شهقة غريق يكابد الامواج العاتية استفاق بذهن مُضطرب، لم يُدرك كيف حتى غفى مكانه و نام بعمقْ حتى أنه لم يسمع الصراخ و العويل المعتادْ، و كأن كل أطفالِ الكون حظوا بليلةٍ خاليةٍ من أي أحلامٍ مُزعجة!
رأى الضوء ينتشر في السماء و الشمسُ تتسلّقُ الأفق المُدجن ناشرة طيفَ الحياة. أصواتُ المدينة المُميّزة ارتفعت حوله، سيارات عابرة، القطار و هو يسيرُ على السّكة، و أحاديثُ البشر الصّباحية المُعتادة.
و كأنه حلَّ بالأرض لأول مرة! تلك الأصواتْ، الروائح، الألوان و كأن غِلاف الأرض تبدّل بين ليلةٍ و ضُحاها ليغدو مُشبّعًا بالنكهة!
تسلّق الصهريج و وقف باستقامة عليه و حواسه تُمجِّد اللحظة..! الريحُ و هي تُنعش مساماته، تُداعبُ شعره، تملء رئتيهِ بطعم الحياة. تمنى لو تدومُ تلك الوقفةُ إلى الأبد!
.
.

تنطوي الأيام لتسحبَ معها تلك اللّيلة إلى سجّل الذّكريات المحفورة عميقًا في النفس..~
.
.

عائدًا من عمله في مغسلة السّيارات كَكُل غسق، حمل آيتوس ساقيه على الخَطوِ على درجات البناية المُهترئة. كان كظلِّ ينتقل على الجدران بِلا صوتٍ، مُجرّد طيفِ شابٍ طويل معالم جسده و وجهه مطموسة تحت تأثير ضوء الانارة العمومية الخافت الذي تسلّل الى درجِ العمارة عبر نوافذها المُحطّمة.
تحسّس طريقه إلى شقّته و الذي حفظه بكُلِّ مُنعرجاته و عثراته فسهُل عليه إيجاده رغم حِلكة المكان. ادخل المفتاح في قُفل الباب و الذي كان المفتاح الوحيد الذي يملكه، فلا أقفال أخرى يجب أن ينتبه عليها.

رغم تداعي المبنى و انعدام الكهرباء في الحيّ و عند السلالم إلا أن الشقة كانت لا بأس بها. حين أنار المصباح الوحيد الذي يتوسط غرفة واسعة فكشف ما خبّأه الظلام من جدران ذات دهان مصفّر مُتقشّر و أريكة طويلة بلونٍ بنيّ قديم، ثبتَتْ نظراته على الأريكة، على الرّجل الذي يستلقي هُناك بحجمه الضّخم يمُدُّ ساقيه الطويلتين واحدة فوق الأخرى حتى تعلّقتا من على طرف الأريكة. على وجهه قُبعةُ رُعاة بقر أخفت ملامحه فلم يظهر منه سوى ذقنه العريض تكسوه لحية خفيفة تميل للحُمرة لتُناسب شعره ذو اللّون البرتقالي النّاري و الذي ارتفع على رأسه كألسنة مُلتهبة!

تكلّم الرّجل، و هو الذي ظنّه نائمًا، و صوته الغليظ يهزُّ هدوء الغرفة:
ــ حياتُك أسوء بكثير من آخر مرّة زُرتُكَ فيها، آيتوس.

و رفع القبعة عنه لينظره بطرف عينٍ حمراء كلونِ الدّم، للشاب الذي لا يزالُ يقف مكانه بِلا أيّ تعابير واضحة. بعينيهِ النّاعستين السّوداوين كقطعتيّ بازلت لامعتين و العميقتين كثقبٍ أسودَ غائرٍ في وجهه البسيط.

اعتدل الرّجل جالسًا بحركة رشيقة سريعة، لكن آيتوس لم يجفل حتى بل واصل التحديق به و كأنه ينظر للفراغ. فقال الرّجل:
ــ تلك عادة سيئة يا فتى! البشر لا يحبون من يُحدَّق بهم بتلك الطريقة..

رمشت عيناه فجأة و كأنه استيقظ من غفوة و اعتذر: ــ آسف.. عندما أراك أستعيد الشيطان في داخلي، هاديسْ حارسُ إسكادانْ

كان صوته هادئًا عميقًا في حين صدرت قهقةٌ عالية من الجالس على الأريكة التي تبدو على وشك التّداعي تحت وطأة ثِقله، و همهَم:
ــ يسرُّني سماع ذلك!
تجاهل الرّد و قال بنبرة ثقيلة: ــ عن إذنك...سأذهب لأغتسل..

و استدار عنه مُتجها الى الحمام بينما عاد صاحب الشّعر البرتقالي يرتمي على الأريكة التي صرّت بمُناجاة، عقد ذراعيه أسفل رأسه و تمتم بضيق و استهتار واضح في صوته:
ــ"أسف" ثم "عن إذنك"..هذا الولد يتعلم أساليب الأرضيين السّخيفة!

~

في الحمام أين دخل آيتوس و أوصد الباب خلفه، استند عليه بجبينه و راح يتنفّس بصعوبة، شدّ على قميصه الرّمادي حيثُ شعر بذلك الألم ينخُرُ أضلاعه و قاوم نفسه التي تُنادي به كي يصرخ بأعلى ما استطاع. كزّ على أسنانه و أغمض عينيه بقوة و صبر هُناكْ حتى مرّت النّوبة و بدأت أنفاسه اللاهثة تتراجع و دقاته تنتظم.

علِقت قطرات عرق على جبينه الأبيض و انحدرت نزولا على وجهه حتى وقعت أرضًا، لبث مكانه جبهته مُثبتة على الباب و ينظرُ الى الأرضية الداكنة حيثُ تجمّعت القطرات. أخذ نفسًا عميقًا ثم زفره و تحرّك باتجاه صنبور المياه. غسل وجهه و يديه و مدّ رأسه أسفل الماء البارد تاركا إياه يعبر عبر شعره الأسود الناعم. ثم رفعه و حملق بصورته المنعكسة على المرآة لثوانٍ. مدّ يده بأصابعها النحيلة و فتح عينه اليسرى مُنتزعًا العدسة اللاصقة. العدسة التي كانت تُخفي لون عينه الحقيقيّ، ذلك اللّون الأزرق الباهت الذي يكاد يميل إلى البياض!

حاول كبح الوميض الذي ينبعث من عينه بأن أغلقها لكن جفنه لم يرضى أن ينطبق! و انطلقت نبضاته تتسارع من جديد.بات صوت الدقات جديدًا و بالكاد اعتاد على ذلك الشعور المرفرف في صدره. و في لحظة الجزع التي تملكته أحسَّ بالذي خلفه يُرديه بضربة من مرفقه فترنّح للأمام و ارتطم رأسه بالمغسلة و تفجّرت الدّماء من جانبه قانية غزيرة. سال الدم على الرخام الأبيض و اضمحل مع المياه في فجوة التصريف و معه اضمحل بصره، غامت رؤيته و اطبق عينيه المتباينتين مُستسلمًا.


~

ــ تسك اللعنة! استيقظ يا فتى!

ولجَ شيء من الوعيّ الى عقله الخامل و بدأ يستيقظ، شعر بجسدهِ مُصلبًا ثم أدرك أنه جالس على كرسي خشبي و يداهُ معقودتان خلف ظهره و جسدُه مقيّد بسلسلة غليظةألصقت عليها ورقة ختم، "إسَارُ فامينوس ".
رفع رأسه فانحسرت غُرّته ذات اللون الأسود اللامع عن عينيه اللتان وجّههُما تجاه الذي يوقظه و الذي يكون حتما من قيّده هكذا.
تلقى الرّجل الضخم نظرة آيتوس الفارغة و اهتزّت دواخله لكنّه سيطر على نفسه و هو يسأل:
ــ بحق الجحيم ما الذي يحصل معك؟!!

ارتخى رأس آيتوس للأسفل بينما يُجيب بهوان و حيرة:
ــ لا أدري!

كانت ملامحه مُربكة حتى لحارس بوابة العالم السّفلي، العين المُبيّضة ضد العين الأخرى القاتمة، و كأن النعيم و الجحيم يتكوننان داخل هذا الفتى. ظل صاحب الشّعر النّاري يُحملق بآيتوس بمِلأ عينٍ مُتّسعة حتى نطق هذا الأخير و كأنه يُدلي باعتراف:

ــ قتلتُ أحد أرواح أليفيروسْ

هاديس الجبّار يفغُرُ فاهَهُ بصدمة تُنبئ بالجزع، من قال أن الشيطان لا يخاف؟. الحقائق توالت عندما استرسل آيتوس في سرد ما حصل معه، لم يترك تفصيلًا واحدًا و غلبته عاطفته عندما اقترب من الختام:

" ...سقطت من السّماء كشهابٍ مُشتعل..ذلك الاصطدام بقدرِ ما كان شديدًا كان عميقًا، و كأنها اقتحمت رأسي و اخترقت أفكاري و أظنُنّي فعلتُ المثل..أرتني نورها و أريتُها ظلامي.."

كانت تعابيره تتدحرج بين انتشاء النصر و امتقاع الألم، تارة يبتسم رافعًا رأسه كأنما ينظر لِما بعد الأفق و تارة أخرى يغشى الكمدُ نظراته فيُسدلها بعارٍ شديد.

بعد تلك الحادثة تغيّرت نظرته للأرض و للبشر خاصةً. بدأ يرى ما لم يره من قبل، تبدّل نحيبُ الموتى بابتهالات الأحياء، و صُراخُ الأطفال بضحكاتٍ رنّانة و كيفما رأى الأحياء و الأشباح أصبح يرى كائنات الصّلاح تقف في وجه كائنات المعصية.
و البشري الذي تلفّه غيمةٌ دُخانّية تنبعثُ من مركزِ شعوره باليأس لم تكن تستمرُ عند الجميع، كان هناك نورٌ في صدور البعض، لم يكن كل البشر ضعفاء تجاه الطاقة السلبية التي تنشرها الكائنات الدّخانية. هُناك من يُقاتل بالفعل! و هناك من يحميهم و يدعمهم. الحراس موجودون، يقاتلون الشياطين بنُصُل من ضوء، يستجلبون القوة من إرادة الإنسان للوقوف نظير الخضوع

لأول مرة اكتشف أن هذا العالم ليس بذلك المُقت. رآهم يقتلون بعضهم و يحتضنون بعضهم، يبكون و يبتسمون، يضعفون و يستجمعون شجاعتهم، إنه ينظر للبشر لأول مرة من منظور مُغايرْ..على أنهم أفضل من كِلا النور و الظلام فهُم يتعايشون بينهم رغم اختلافهم بينما مُجتمع العالم السفلي و مجتمع حُراس السماء لا يتفقان أبدًا بل أي احتكاك بينهما سيودي حتمًا إلى كارثة.
لاحظ كل ذلك مع الأيام، و طبيعته الخشنة بدأت تلين و غموضه الكثيف ينقشع

صكّ هاديس أسنانه و هو يقف بحجمه العملاق الذي يفوق حجم بشري، أزالَ ختم الإسار عن السلسلة فتفتت و اختفت و أوقف آيتوس على قدميه الذي انتصب على الرغم منه تحت تأثير قوة سحب الحارس له الذي قال:
ــ سنذهب إلى إيسكادانْ

تراجع جسد آيتوس كردّ فعل طبيعي و اعترض بنبرة جزعة:
ــ ماذا؟ لن أعود إلى هُناك! مستحيل!

هزّه بعُنف كدُمية بين يده الضخمة و صرّ من بين أسنانه المُنطبقة غيضًا:
ــ استمع إلى جيّدًا، الأليفيروسْ لن يتركوك تنفذ بفعلتك، تلك الكائنات المجنحة اللطيفة سترمي بك في السّعير. سنقصد "كايرا" حتمًا ستجد حلًا و تنتزع منك هذه القوى

العالم السُفليّ أهون، بضعة أمتار تحت الأرض، الدُّخان و الجو الخانق، سيُصغي لأصوات الخوف و الارتعاب المُنطلقة من كوابيس الأطفال..و لكن هل سيتحمّلُها؟ بعد ستة عشر عامًا يعود إلى "إيسكادان" نهرُ النار في معناها الحرفي، المكان الذي ألقاه في المنفى و تبرأ من كونه كائنَ نار!

تفاجئ قليلًا عندما وجد نفسه أمامَ البحر، كانت سماءُ اللّيلة مُغشاة و المياهُ اكتسبت لونًا قاتمًا. هذا يُذّكره بأول مرة أتى فيها إلى الأرض و آخر مرة رأى فيها البحر. كان يتجنّب البحر دومًا حتى لا يتذكر المَعبرَ الأكبر إلى العالم السُفليّ، حيثُ العرشُ الأسود يقبع في الماء. أعطاهُ هاديس ما بدا أشبه بحبّة دواء لكن أكبر بقليل و قال:
ــ ضعها تحت لِسانكْ

طبعًا! كاد ينسى أنه بِلا قُدراتْ لا يستطيعُ عبور بوابة العالم السُفليّ بسبب جسده الضعيف كما لن يتمكن من التنفس تحت الماء, حتى أثناء قدومه منذ ستّ عشرة سنة احتاج لحبةٍ مُماثلة ليعبر جسر "إسكادانْ" الذي يربط الأرض بالعالم السفليّ
وقف هاديس مباعدًا بين ساقيه، يده اليسرى تحكم على عصا و اليمنى يرفعها في الهواء

الابهام و السبابة و الوسطى مبسوطان بينما يضم البنصر و الخنصر الى راحة يده، رأى آيتوس هذه العلامة لمرتين فقط لذلك استمر ينظر إلى هاديس بترقب.
طرق هاديس بإصبعيه المرفوعين بحركة رشيقة سريعة ثلاث نقاط في الهواء فاشتعلت تباعًا كمصابيح دائرية معلقة ثم اتصلت ببعضها بخطوط ضوئية لتشكل مثلثًا. عاد صاحب القبعة ليلوّح بعصاه بمهارة ثم يتوقف فجأة و هو يضغط مركز المثلث بخفّة لتتوسع مساحته ثم ينفرج عن بوابة ثلاثية ثقيلة، نُحتَتْ على كِلا جانبيها رؤوسٌ و جماجمُ لمخلوقاتٍ بقرونِ هائلة! انفتحت بقوة فاندفعت معها رياحٌ عاتية عصفت برداء هاديس و اضطر آيتوس لرفع مرفقيه أمام وجهه ليثبت أمامها

التفتَ الرجّل إلى الشاب اليافع و نظر إليه من أسفل قُبّعته مكشرًا بابتسامة: ــ هل أنت جاهز؟
ازداد الوميض بعينه اليمنى و انعقد حاجباه بينما يتقدم بثبات يوشك على اقتحام لب العاصفة!

~

كانت وحوش العالم السفلي قد تجمعت بأعداد كبيرة تنبش خشب البوابة بمخالبها و تقضم بأسنانها الكبيرة مقبضيها الحديديين الكبيرين. في ردهة قصرٍ عتيق تهاوى نصف جداره الشرقيّ، انتشر حطام طائرات و سفن و هناك لو أمعنَ أي أحدٍ النظر لرأى الحذاء المُهترئ مُلقى بالقرب من الرُكام.
وسط ظلام دامس تخترقه إنارة خفيفة من شعلات انتشرت هنا و هناك، تتعلّق في الفراغ بوابة مُثّلثة الشكل تسعى مختلف مخلوقات العالم السلفي لاختراقها متحينة بذلك لحظات غياب هاديس الحارس الأحمر لكن أي من محاولاتهم في العبور لم تُجدي نفعًا.

توقف أحدهم فجأة عن عض المقبض البرونزيّ و حرّك أذنيه الطويلتين مستمعًا و قبل حتى أن يستنتج كان قد قُذف بعيدًا عندما فُتحت البوابة ناثرةُ إياهم في كل صوب و عاصفة بكل شيء بعيدًا و قد تدفّق الماء المالحُ منها و انتشر على الأرض الصّلفة فامتصّته و تبخّر من فوره، من عمقها بان هاديس الجبّار بطوله الفارع و شعره الناريّ و عيناهُ اللّامعتان متحفزتان بغضب، تراجعت الوحوش بخضوع ثم صرخ بصوت جعل جدران المبنى تهتز!

ــ ألم أقل ألا تحدثوا الفوضى في غيابي!
فانكمشت الوحوش على نفسها بسرعة متوارية خلف الدعامات و الحجارة المتراكبة، هنا وصل آيتوس أخيرًا و خرج من البوابة التي انغلقت فورا من بعده، كان الدوار يغمره فأسند كفيه على ركبتيه مرخيًا رأسه إلى الأسفل يستعيد أنفاسه. الهدوء الذي أعقب صرخة هاديس المدوية انقلب زمجرة مضطربة!
كل الوحوش ابتعدت عن مخابئها و كشّرت أسنانها بوجه آيتوس الذي نظر إليها بحيرة. و دون سابق انذار هجم عليه أحدهم، لم يكن بمقدور هاديس التحرك بخفة لينقذه فصاح به:
ــ آيتوس انتبه!

كان فك الوحش المصفوف بالأسنان ينفتح أمام عيني آيتوس الجاحظتين و الذي غلبته غريزة دفاعٍ مجهولة فرفع يده أمام وجهه مُحتميًا لينطلق من كفّه شعاع أبيض لم يشهد سكان العالم السفلي له مثيلًا، شعاع ضرب الوحش المهاجِم مقيّدًا عنقه بطوقٍ ضوئي ذو شكل هندسي مزخرف انكمش حول رقبة الكائن مفجّرَا و ماحايًا إياه عن الوجود!
جُنّ جنون النّفر في تلك اللّحظة! و كأن زرّ إنذارٍ أُطلقَ في أدمغتهم فاندفعوا و غايتهم النيّل من هذا الدّخيل ذي العين المُبيضّة!

هذه المرة هاديس تحرّك مُتوقّعًا الآتي فصدّ عن آيتوس هجومًا آخر، دفع بعصاهُ أحد الوحوش بينما يصيح من وسط الزّحام
ــ أركض آيتوس هيا أركض!

عجز عقله عن الإيتان بِحلْ، شعر بالارتباك و الكثير من التساؤلات تجمعت داخل رأسه، الجحيم يؤكّد على موقفه تجاهه، يرفضه بوضوح، ما كان عليه العودة إلى هُنا. لكن..الحق كُلّه على نجمة سخيفة سقطت عليه، كائنا من كانت تلك الصبية فقد حكمت عليه بالهلاك و عليه الفرار من مصيره المشؤوم مثل كل مرة يفعل. ركضَ..ركضَ بأقصى ما استطاع و ترك هاديس خلفه يصارع الوحوش الشرسة، تلك التي كانت ترتعد منه قبل لحظات تهاجمه بعقلٍ مُغيّب..أدركَ في صميمه أنه السبب في هيجانها..
" هاديس سيكون بخير" تمنى.

كان قد خرج من الرّدهة ثم راح ينزل السلالم الحجرية الكثيرة و من حوله يتعالى هسيس الجان و زمجرة الحيوانات الشيطانية، حتى خرج إلى أرض منبسطة، جبلُ "ثيميس" الناريّ تتلظى به الحمم، صخوره حمراءُ مُنصهرة تظهر وسط الجو المُظلم كالجمرات.
ترتفعُ فوقه سماءٌ حمراءُ، غيومٌ قانية تملؤها و غمامٌ أسودُ كثيف يلوجُ بأنفاسه..تلك هي إيسكادانْ أرضُ المُعتقل!

ــ ...اللعنة هذا الدّخان مُجدّدًا..!
أصابته نوبة سُعال حادّة ليزداد وضعه سوءًا مع عينه التي نبضت بشعاع سماويّ، قبض عليها بكفه يحاول طمر الضوء لكن و كما حصل لما التقى هاديس لم يتمكن من إيقافه.
نظر حوله و قد علمَ أنَّ شيء ما على وشك الظهور، كان قادرًا على سماع نبضات قلبه المضطربة وسط السكون الذي حلّ فجأة..ركّز عينيه على ما فوقه مُتوقّعا ان يقفز عليه من أعلى الصخور المتراكمة، لكنه يشعر بشيء ما و كأنه يسمعه و هو يزحف باتجاهه و بسرعة رهيبة!
عند قدمه! قفز الظل الأسود من تحته باتجاهه و صورة وجهه تنعكس على حدقة الشيطان الحمراء. في لمح البصر كان آيتوس قد تراجع يسارًا جاثمًا مسندًا إحدى يديه على الأرض!

حدّق بنفسه ثم إلى حيث كان غير مُصدّق كيف انتقل جسده بتلك السرعة !
"آيتوس أهذا أنتْ؟!.."
توسعت عيناهُ لدى سماعه اسمه، ذلك الصّوت..
همس لنفسه بهدوء: ــ ستيلا..!
"الشكر لله إنه أنتَ حقًا!..يجب أن تُخرجني من هذا المكان! أكادُ أفقد صوابي! لا أستطيع الصبر أكثر هذا لا يحتمل.."

تقهقرت نبرتها باكية مما أثار ارتباكه أكثر: ــ مهلًا مهلًا أين أنتِ الآن؟
" لا أدري يبدو كمعتقل للمُذنبين من الجان و الشياطين، أرجوك آيتوس يجب أن تُخرجني من هُنا! .."

كانت خائفة و قد شعر بكل ذرة خوفٍ تتسلل منها إليه، لم يجد سوى أن يطمئنها:
"سأجدُكْ انتظريني وحسب ريثما أجد طريقة للتّخلص من هذا المخلوق"

واصل الصوت طريقه دافئًا عبر رأسه: " أترى الحلقات الأربعة على جبينه إنّه جنيّ من الطور الرابع، أي أنه عبر إلى الأرض أربع مرات لذلك لا تستهن به..."

تمعّن في تلك الحلقات البيضاء المطبوعة على جبين الجنيّ الأسود العريض الحلقة داخل الأخرى. عاد الصوت بحزم: "استخدم فيصلَ السَّنا "

حتى الجنيّ كان مذهولًا مما حصل و كيف أن آيتوس اختفى من أمامه لكنه استجمع تركيزه مجددًا للقضاء على الشاب ذو النظرة المُزدوجة قائلًا بفحيحية:
"سأنهي أمرك أيها المسخ!"

لكنّه توقف حين رأى أن شيئًا غريبًا يحصل..
كانت عينا آيتوس مُغلقتين، بدأت طاقته تطفو للخارج على شكل نور ساطع، تكوّنت موجة رياحٍ حول جسده جاعلة من شعره الفاحم و قميصه الرّمادي يتطايران، لم يكن ما برز من ظهره جناحان بأتمّ شكلهما، لكن الطاقة الصادرة منه تقولبتْ لتصنعَ له جناحان من طاقة مُتضادّان كالتّضادِ الكامنِ في روحه..!

فتح عينيه في هدوء:
ــ يالكَ من مريدٍ مُزعجْ أنتَ حقًا تُسبّبُ لي الصُداعْ، كُنْ مُمتّنًا هذه آخر مرة ترى فيها مسخًا مثلي يطأ إيسكادانْ

ضيّق آيتوس عيناه و هو يرمق خصمه بغضب، رفع ذراعه عاليا ثم هوى بها راسما بسبابته حروفًا رونية في الهواء لتتشكّل الكلمة و تنبضَ حين ارسلها باتجاه الجنيّ:

" فيصلُ السَّنا"
اندفعت الكلمة الرونية و انطبعت على صدر الجنيّ ليتناثر من فوره مُخلّفا صدى صرخة حادة!
خبى النور من حوله و وقع على ركبتيه مُنهكًا. في تلك اللحظة ظهر هاديس بعد أن حطّ من أعلى مزلزلا الأرض تحتهما. بادر بذهولْ:
ــ ما كان ذاك للتو بحق الجحيم!

أجاب آيتوس و هو يقف بينما يضغط على عينه الوامضة:
ــ لستُ مُتأكدًا حقًا، ستيلا في مكان ما هُنا..يجبُ أن نُنقذها

سكتً لبرهة و قد باغته استنتاج، ثم أكمل:
ــ ما قُمتَ به قبل قليل.. تلك الحركة تخص حراس السّماء.. و لكن كيف؟ الملائكة لا يدوسون أرض السعير، هذا غير منطقي! لكن إلا إذا كُنتَ أنتَ آيتوس، هل أنتَ..؟

ثبتًتْ عينا هاديس الحمراوان على آيتوس، يتفقّد ملامحه المتناقضة، النظرة الفارغة على يمينه و الإشعاع المُبهر على يساره، حتمًا هذا الفتى تغيّر لكن لا يدري أللأفضل أم الأسوء.
لم يسبق أن سمع عن كائن من العالم السفلي يقتل ملاكًا، لكن آيتوس لم يكن يومًا طبيعيًا، وُلد هكذا ضعيفًا تجاه جو الجحيم فاقترح نقله إلى الأرض، كان هو من فكّر في إرساله إلى عالم يتأقلم فيه بشكل أفضل و كان عالم البشر الأكثر توازنًا و الأنسب له. لكن في نظر آيتوس الأرض كانت أكثر الأماكن اضطرابًا و فوضوية.

هاديس كان موقنًا أن الظلامَ في آيتوس لن يموتْ..حتى لو عاش بين البشر و انتقلت إليه عاداتهم الاجتماعية سيبقى تكوينه الجسدي و الروحي مرسّخا لكونه نصف شيطان. آخر ما كان ينتظر حصوله هو أن يصبح نصف ملاك..الأسوء أنه يجمع النّصفين!
لم يتقبّل الفكرة، فجأة غدا و كأن نفس الزّر الذي فعّل الوحوش ضد آيتوس قد ضُغطَ لدى هاديس..
تقدّم نحوه و رفعه على كتفه بعنف مما صدم آيتوس الذي انطلق قائلًا:
ــ مهلًا ما الذي تفعله هاديس أفلتني هاديس!

جهازهُ الدّفاعي المُكتسب حديثًا تفعّل ضد حارس إيسكادان و إذ بكُتلةُ نورٍ تفيضُ من جسدِ آيتوس فاصلةَ هاديس عنه و نافرةَ إياهُ بعيدًا حتى وقع أرضًا في ارتطام شديد!
ارتفع هاديس بتقهقر و جثا على ركبة يُطالعُ الشاب فحمي الشعرِ بعينينِ غاضبتين، تصاعدَ بُخارٌ جاف من الحرق الذي طالَ مرفقه بعدما نال منها الضوء

خاطبه مُعلنًا: ــ ستيلا هُنا، لقد حدّثتني و أستطيعُ الشعور بها..
تبادل و هاديس النظر بصمت سرعان لكنَ الاعتراض بادٍ على ذي اللّحية الصهباء، واصلَ آيتوسْ:
ــ لستُ أهتم، أعلمُ أنها هُنا و هي تُحتضر لا أصدق أنها لا تزالُ حيّة حتى الآن لكنها فُرصتي الوحيدة

الخواءُ سيطر على عينيّ هاديس، فكّر ونفسه، إسارُ فامينوس عمل عمله و تمكّن من تقييد آيتوس مما يؤكد أنه لا يزالُ حاملًا للتكوين الشيطاني لكن أن يرسُم حروفًا رونية و يقتل جنيا من الطور الرابع، ذاك ما لم يتصوّره هاديس أبدًا.
كان في قمّة اهتياجه لكنه و بطريقةً ما كان قادرًا على لجمِ نفسه، إلى أن خضعَ و استفسر: ــ و أينَ سنجِدُها؟

لم تتحرك تعابيرُ آيتوس، بقي مُحتفظَا بجموده و التفتَ عن هاديس سائرًا جنوبًا فلحقه الحارس في خُطواتٍ ثقيلة

دخلا مبنى طويلًا قمته تمخر السماء المغمورة بالأبخرة الخانقة، تمتم حارس البوابة الثُلاثية:
ــ معتقلُ المذنبين أسوء مكان يمكن أن تدخله

اشتدّت الظلمة و هُما يعبران رواقًا ضيّقًا فبسط آيتوس نورًا أمامه انبعث من يده و هو يجيب:
ــ لكن ستيلا موجودة هنا و يجب أن نُخرجها

نظر هاديس إلى الضوء الذي يُطلقه آيتوس و قال هو يرسم تعبيرًا مُشمئزًا على وجهه:
ــ كُفَّ عن القيام بحركاتِ الملائكة تلك أنت تُشعرني بالغثيان!

زمجرتْ المخلوقاتُ خلف القضبان فور حُلول آيتوس و هاديس عليهما، يُعرّون أنيابهم في وجه ذي العينين المُتناقضتين اليُمنى المُبيّضة وقعت على داخل إحدى الزنزانات طفلة مُغمى عليها، لم تكن سوى ستيلا. سقطت بعدما بلغت أقصى قدرات تحملها و غلبها جو الجحيم الخانق.
كانت هيئتها رثة، شعرها القمحيّ مُهمل و ثيابها مُتسخة بأطراف مُمزّقة، و أغلال من الحديد تطوّق رقبتها و معصميها و كوعيها، تاركةَ أثرها من الكدمات عليها.
ظهرت حينها من آخر الرواق أُنثى مُتّشحة بالسّواد أخمدت الضوضاء التي حلّت بمجرّد حضورها، لم تكن كبقية الكائنات الدُخانيّة بل لها وجهٌ بارز التعبير عينانِ حمراوان كهاديس و شعر شديد السواد ملفوف عند قمة رأسها. و قرنانِ فاحمانْ يلتمعان تحت ضوء الشمع بنفسجيّ اللّهب، نظرت إلى آيتوس و هسهست:

" فلتضطرم النار في إيسكادان فليدم الظلام فيه إلى الأبد.."

قالتها بِلُغة الجان و آيتوس فهمها جيّدًا لكنّه لم يُجب بل بقي صامتًا يتمعن فيها بعينيه المُتضادتين, لتُضيف الأنثى:
"أخرجه من هُنا هاديس أعده من حيث جاء فهو يستحيل أن ينتمي إلى هُنا"

هاديس و هو يشد كتفيها: "كايرا" جلبته خصيصًا لكِ و أطلبُ مساعدتك، جدِي حلًا لوضعه أرجوكِ...و إلا سأضطر لقتله "

توسعت عيناي آيتوس و هو لا يصدق ما سمعه للتو، ثم أجابت الأنثى:
"لا تستطيع. هذا اختبارهُ و لن يموتَ حتى يُحقق الغاية المرجوّة، خُذها و ارحلوا من هُنا"

ختمتْ مُخاطبةَ آيتوس. اشتدّ فكاهُ و ذرع ناحية الزنزانة حيثُ ستيلا، أخرجها حاملًا إياها على ظهره، تذكّر حينها كم هي صغيرةُ الحجم و بريئة الملامحْ.

ركضَ بها على دربِ العودة و هاديس يُوازيه، الوحوشُ تكاثفت حولهُما و لم يكن بغريبٍ في أرض المُعتَقَل. بأعدادٍ هائلة انتشرت في القصر المهدوم، على الأعمدة، بين هياكل السُفن و بالقُربِ من البوابة الثُلاثية. حتى انشدّت وجوههم البشعة المليئة بالندوب صوبَ اتجاهٍ مُعيّن، حينَ اختُرِقَت سحابةُ الدُخانِ من الشابِ المنشودْ، على ظهره يحملُ صبية من الأليفيروس و بجواره الحارسُ الأحمر، مُلاحقونَ من قِبَلِ جيشٍ من الحيوانات الشيطانية!

الحصارُ من كل صوبْ، موطنه الذي كرهَ مُغادرته، قومه الذينَ رغبَ دومًا أن يعيشَ بينهم، أرادَ أن ينتمي إلى مكانٍ ما حتى لو كان هذا المكانُ هو الجحيمَ بعينه! لكنّه الآن موقنٌ أن الهربَ هو سبيلهُ الوحيدْ. حياته لم تكُنْ يومًا في إيسكادَانْ..!
حينَ نفضَ هاديس الكومةَ التي أحاطت بهم بمُجرّد أن لوّح بعصاهْ، صاح به:
ــ اتجّه إلى البوابة آيتوس!

ألقى له بآخر نظرة، آخرُ لوحةٍ رسمها هاديس في ذهنه عن العينين المُتباينين و جرى آيتوسُ إلى المُثلّث الخشبيّ العملاق المُعلّق في الفراغ، صوتُ انفتاح البوابة دوّى و عبرت من خلالها التيارات الهوائية العنيفة، تمنى و ابتهل في صميمه و رمى بنفسه في مجرى الريح..!


~


رفع رأسه من تحت الماء بشهقة قوية، سعلت الطفلة المتعلقة على ظهره ثم عادت لتسدل برأسها بإعياء. سبح آيتوس حتى بلغ الشاطئ و مدّد جسد ستيلا الهزيل على الرمال الندية كان تنفسها ضعيفًا لكنها كانت تتنفس و هذا أراحه حقًا. هي الآن تبدو مُجرّدة طفلة بشرية مقارنة بكل ما سببته له!
حدّثَ نفسه قائلًا: ــ انتهى كل شيء، أتمنى أن تستيقظ بسرعة

ربما جرعة التفاؤل لديه ازدادت بشكل مُفرط.. لأن الريح التي كانت تعصف لا تُشير لأن كل شيء انتهى.. ثم شعر بذلك أخيرًا، تلفّت خلفه ينظر إلى الأمواج المتلاطمة و الأفق الذي أصبح داكنًا في لحظات. في وسط الماء تشكّلت دوامة بحرية توسّعت رويدًا حتى قذفت بما في داخلها مصدرة دويًا هائلًا! الآلاف من الوحوش تسرّبت من الثقب المائي في شكل عمود داكن طويل يتجّه نحو السماء!
المُجنّحة منها طارت مُحلقة فوق الجسر و المباني و الأخرى اخترقت البحر باتجاه آيتوس و المدينة من خلفه!

~

كان هُناك طفلٌ يُحدّق بِشاشاتِ التلفاز الكثيرة المعروضة أمام واجهة المحل، و المُشغلة على نفس القناة الوثائقية. فارقت يده يد والدته التي تتحدث على الهاتف و هو يتقدم باتجاه الزجاج يحدق بانبهار بالشريط الذي يعرض تفاصيل عن حياة الهررة. عاد إلى والدته يشد حقيبتها:
"أمي أمي أنظري هذا القط له عيناي مختلفتان، أمي أنظري إليه.. "

استمر يُلح عليها حتى استجابت له و رفعت رأسها تنظر باتجاه الواجهة، لا تدري كيف انفجر الزجاج في وجهها و بغريزة دفاع أمومية احتضنت صغيرها في مُحاولةٍ بائسة لتقيه الشظايا!
تتابع التحطم في سلسلة طالت كل المحلات، فقد السائقون السيطرة على مركباتهم و انفجرت الأجهزة الإلكترونية أصاب الأغلبية الهلع و البعض وقف مكانه عيناهُ شاخصتان في بُعدٍ آخر..
أزيلَ الحِجابْ و كائنات العالم السفلي بدأت تنشر الخراب في هذه المدينة..

~

لم تكن المخلوقاتُ تُهاجمه بل تعبر من جانبه و كأنه غير مرئي لأن البشر كانوا الطريدة المُثلى لهم و فرصة أن يتواجدوا على الأرض قليلة جدًا و من تجرأ على التسلل نال عقابه في سجن المُذنبين لذلك هذه فُرصة لا تُعوّض
نظر آيتوس لهولِ ما يحصل، بلغ سمعه صرخات الارتعاب و نداءات النجدة، البكاء والدّعاء و التضرع. تكوّم على ركبتيه يشد يديه على رأسه الذي امتلأ بتلك الأصوات و انتظر حُلولَ المُعجزة..!

" ليستْ المُعجزة أنّكَ التقيتَ ملاكًا، و ليست في أنك عُدتَ لتدخل العالم السُفلي بعد أن ظننتَ أن كلًا منهما مُستحيل الحصول، المُعجزةُ فيكَ آيتوس..أنتْ "
التفتَ إلى ستيلا و هو لا يزالُ على ركبتيه. لم تستفق بعد، لكنّهُ سمعَ صوتها داخل رأسه بكل وضوح.

الغاية المرجوّة تحققت، و المُعجزة حلّت، لذلك لابد لإعادةِ المياه إلى مجراها الصحيح. توغّل فيه الإدراك و اتبّع حدسه الذي يحدّثه بضرورة إعادةِ ما ليس له لمالكه الحقيقيّ.
أغمض عينيه و تحسّس الريح التي تعانقه من كل صوب، صوتُ البحر و الأمواج الثائرة، أصاخ السمع يبحثُ عن رنّة تلك الضحكة البريئة لكنه لم يجدها بل استحالت عويلًا تتمزق دواخله له.
فكّر.. عندما سينتهي كل هذا هل سيعودُ لما كان عليه؟ أم يُصبحُ شيئًا آخر؟ أم أنه سيتلاشى و حسبْ؟

استغرق يتمعن في الملاك الصغير ثم تمتمَ لنفسه و قد رسم تلك الابتسامة الساخرة:
ــ كانت مُعجزة أنني وجدتُ ما يُبعد عني الملل فشُكرًا أيتها الصغيرة
خاطره الصوتُ في رأسه: "سأكونُ هُناكَ دومًا ألمعُ في سماءِ ليلكَ المُظلمْ"

نقر جبين الطفلة المُلقاة على الرمال ليغمرهُ الضوء الساطع و يتوسّع مُبتلعًا كل شيء..

~

كان قد أنهى تنظيف الجانب الخارجي للواجهة الزجاجية لمحل الإلكترونيات ثم انتقل للجانب الداخلي، مسحَ شاشات التلفاز المُسطّحة بعناية ثم انشغل بالزجاج يمسحه بهمّة، مُرتديًا مئزر مطبخٍ أبيض اللون و على رأسه عُصبةُ مزركشة تُطل منها بعض من خصلات شعره الأسود الناعم.

من هُنا يرى التقاطع المُزدحم بالمارة و السيارات على الدوام، حصل على بعض الاهتمام من فتيات عبرن من أمام المحل. لكنه اهتم بالصبي الصغير الذي يُحدّق بالشاشات بولع.
كانَ يُعرض على الشاشات الخمس الكبيرة شريطٌ وثائقي عن القِطط و يبدو أنه قد استحوذ على اهتمام الطفل. كانت أمه تقف بجانبه و تتحدّث على الهاتف في أمور بدت جدّية لكثرة ما هزّت برأسها و زفرت و المرات التي بحثت فيها في حقيبتها.
بإمكانه سماع صوته من هُنا و هو يقول لوالدته بينما يشدها كي يجذب انتباهها

"أمي أمي أنظري هذا القط له عيناي مختلفتان، أمي أنظري إليه.."

رفعت رأسها باتجاه الشاشات و اكتفت بقول: "أجل رأيتُ ذلك يا صغيري"

رغم أن الصبي بدا غير مُقتنع حقًا إذ فهمَ أنها واكبته وحسب لكنه استمر يرنو إلى الشاشات و يُتابع الفلم الوثائقي باستمتاع. حينها طرق آيتوس على الزجاج فنظر الصبيّ إليه، أراهُ قطعة حلوى مُغلفة.. و بشكل غير مُتوقع كانت يدُ الشاب تخترق الزّجاج راقب الصبي ذلك بتوجس و خوف لكنه تقدّم أخيرًا و التقطها لتعود اليد للداخل و الزجاج بقي مصقولا لا شائبة فيه!

و سرعان ما فغر فمه باندهاش.. كان ينظر إلى شابٍ ذو ملامح بسيطة، لم يكن وسيمًا لكن شخصيته طبعت جاذبية غريبة على صورته الخارجية، و الأكثر لفتًا للانتباه كان لون عينيه المُتباين اليُمنى سوداء تُجسّد الظلام المتأصل فيه و اليسرى سماوية لامعة!
وضع آيتوس سبابته على شفتيه بإشارة يدعو فيها الطفل لحفظ السر فهزّ الأخير رأسه بسرعة موافقًا!




تمّتْ و الحمدُ لله



.


التوقيع
SaRay غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-25-2017, 02:07 AM   #3
- Warrior
الحاله: ساراي هي المحاربة الأروع") / عودة
 
الصورة الرمزية SaRay
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
العضوية : 867306
مكان الإقامة: نوميدْياآ
المشاركات: 38,349
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 14487 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 6209 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
SaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond reputeSaRay has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(105)
أضف SaRay كصديق؟

.










بسم الله الرحمن الرحيم ،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أعودُ إليكُمْ بقصّةٍ جديدة نابعةٌ من إلهامِ آيتوس
هذه نُقطةٌ تسترجي التوضيحْ:
آيتوسْ ظهر لأول مرة في " الهزيعِ الثَّالِثْ "
قصة قصيرة كتبتُها سابقًا هُنا، لكنني لم أستطع أن أكبحَ مُخيّلتي عن آيتوسْ و أحبسه في الهزيع الثالث و حسبْ
شعرتُ أنه لابُدَ له أن يعيشَ مُغامراتٍ أخرى!
لذلك قررتُ و أدعو الله حقًا أن يُمكنني من تحقيق رغبتي، و هي أن أجعلها سلسلةَ خاصة بآيتوس
حيثُ يكونُ في عدّة عوالم، هذه العوالمْ و هذه القِصص أستنبطُها منه و وقتما ألهمني سأكتُبْ

بالنسبةِ لهذه القِصّة، إنها أوّلُ مرةٍ أكتُبُ هكذا تصنيفْ صدقًا احتاجَ لبعضِ الاندفاع
حاولتُ عدم تجاوز السطورْ، أوجَدتُ نقاط وصل و لم أعتمد الفكرة التامة و المعروفة عن الجحيم و النعيم.
الأماكن، إيسكادَانْ، جبلُ ثيميس، المُعتقل، كُلها أمورٌ استنبطها عقلي و حسبْ
الأليفيروس إضافةٌ لتجنُبِ الخوض في أمور الملائكة و عدم ذكر لفظة "ملاك" لكنها مع ذلك ظهرت رغمًا
فكرتُ في أحداثٍ أكثر تعقيدًا، لكني لم أرغب في كثرة الشخصياتْ هي ون شوت في النهاية


لذلكَ أعزائي، بعدَ أن قرأتم..
أعطوني أرائكم حول القصّة، و أتقبّلُ أي انتقادات
و إذا كُنتم مِمنْ قرأ الهزيعَ الثالثْ..كيفَ وجدتم آيتوسْ ذا ازدواجيةِ الهلَاكْ مُقارنةَ بصاحب الفأس الفضية ؟

أرغبُ في ردوركم الثرثارية *^*
دُمتُم بخير و في أمان الله




.
التوقيع
SaRay غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-25-2017, 03:22 AM   #4
مشرف قسم شعر وقصائد
الحاله: كمصباح تضيئ الدروب~أضاء الله دربك~
 
الصورة الرمزية ~LorDeen~
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
العضوية : 901148
مكان الإقامة: الأردن
المشاركات: 23,779
الجنس: ذكر
مرات الإعجاب: تلقى 3512 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 2043 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
~LorDeen~ has a reputation beyond repute~LorDeen~ has a reputation beyond repute~LorDeen~ has a reputation beyond repute~LorDeen~ has a reputation beyond repute~LorDeen~ has a reputation beyond repute~LorDeen~ has a reputation beyond repute~LorDeen~ has a reputation beyond repute~LorDeen~ has a reputation beyond repute~LorDeen~ has a reputation beyond repute~LorDeen~ has a reputation beyond repute~LorDeen~ has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(280)
أضف ~LorDeen~ كصديق؟





السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كيف حالك يا SaRay

أتمنى أن تكوني بخير

و أخيراً ها أنا أقرأ أحد أعمالك الجديدة

و لحسن حظي إنها ون شوت

أنا أحب مثل هذا النوع لأنه يعبر عن فكرة أو مجموعة أفكار و تنتهي في وقت واحد

إنه بنظري أصعب من الروايات الطويلة لأنه يحتاج لمهارة عالية للبدء و الإنتهاء في أقصر حد ممكن من الكلمات

و الآن أبدأ بالحديث عن هذه القصة القصيرة

أولاً لفت إنتباهي العنوان المميز " إزدواجية مهلكة "

و شدني لأعرف ما الذي تقصدينه هنا

و بدأت بالقراءة حتى صادفني آيتوس

و لكن مشهد ضربه العنيف أرهبني و بدأت أفكر من الذي جعله يفعل هذا ؟؟!!

"تمعّن في هذا الفنّ !"

إنه فن حقاً

"هذه الأرض لا تختلف عن الجحيم الذي كنت فيه أو ربما أسوء"

الجحيم ؟؟!!! , أي جحيم هذا ؟؟!!

ماذا يكون هذا الظل الذي يُحدثه ؟؟!!

إيسكَادان : هل هو المكان الذي جاء منه ؟؟!!

و لكن لم يسبق أن رأى هُجناء مثله

هنا بدأت أفهم ما معنى الإزدواجية

هاديسْ : هذه شخصية رائعة و أعجبت بها كثيراً

واااااااااااو

وحوش العالم السفلي مرعبة و مخيفة لكن هاديس دحرهم

رائع جداً جداً

نهاية خنفشارية و دراماتيكية

لكن هل من الممكن أن نشاهد جزئاً آخراً منها ؟؟!!

خاصةً أنك أظهرتي فتى صغير في نهايتها كان قد شاهد حقيقة آيتوس

: "رغم أن الصبي بدا غير مُقتنع حقًا إذ فهمَ أنها واكبته وحسب لكنه استمر يرنو إلى الشاشات و يُتابع الفلم الوثائقي باستمتاع. حينها طرق آيتوس على الزجاج فنظر الصبيّ إليه، أراهُ قطعة حلوى مُغلفة.. و بشكل غير مُتوقع كانت يدُ الشاب تخترق الزّجاج راقب الصبي ذلك بتوجس و خوف لكنه تقدّم أخيرًا و التقطها لتعود اليد للداخل و الزجاج بقي مصقولا لا شائبة فيه!

و سرعان ما فغر فمه باندهاش.. كان ينظر إلى شابٍ ذو ملامح بسيطة، لم يكن وسيمًا لكن شخصيته طبعت جاذبية غريبة على صورته الخارجية، و الأكثر لفتًا للانتباه كان لون عينيه المُتباين اليُمنى سوداء تُجسّد الظلام المتأصل فيه و اليسرى سماوية لامعة!
وضع آيتوس سبابته على شفتيه بإشارة يدعو فيها الطفل لحفظ السر فهزّ الأخير رأسه بسرعة موافقًا!
"

للأسف أنا لم أقرأ الهزيع الثالث لكنني سأقرأها بعد الإنتهاء من إمتحاناتي اللعينة

و بما أن شخصية آيتوس ستكون موجودة فهل هي نفس الشخصية ؟؟

أم الإسم فقط هو نفسه ؟؟

أظن أن السؤال الأول هو الصحيح

من الطبيعي عدم تواجد شخصيات كثيرة لأنه حتى لو وجدت ستكون ثانوية و في بعض الأحيان لا داعي لها

و أما عن رأيي في هذه القصة

فهي تفوق الوصف و الوصف فيها غزير جداً و لا يخلو سطر منها من الوصف

هذه هي السمة المفقودة لدي و أنا أهملها بداعي أن المحتوى أهم

لكن الجمع بينهما يجعل القصة أو الرواية أفضل

سأحاول التعلم منكِ

فلا عيب في ذلك

رغم أنني أحب أسلوبي لكنني أسعى لتطويره للأفضل

أظن أنني ثرثرت كثيراً

و بقي أن أقول لكِ قبل الختام

أنني غاضبٌ منكِ لأنك لم ترسلي لي دعوة


ههههههههههههه

أمزح أمزح

بقي أن أقول لكِ شكراً لك على هذه القصة الرائعة

و أرجو أن لا تحرمينا مما لديكِ

و بإنتظاركِ في أعمال أخرى

تقبلي مني هذا الرد المتواضع

في أمان الله

التوقيع





التعديل الأخير تم بواسطة Hossam Ali Obeidat ; 03-25-2017 الساعة 08:43 PM
~LorDeen~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-25-2017, 10:23 AM   #5
الحاله: الحمد لله كثيرا و سبحان الله بكرة و اصيلا
 
الصورة الرمزية ~LorReen~
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
العضوية : 859939
مكان الإقامة: خيال لا يتناهى
المشاركات: 39,570
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 6588 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 8184 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
~LorReen~ has a reputation beyond repute~LorReen~ has a reputation beyond repute~LorReen~ has a reputation beyond repute~LorReen~ has a reputation beyond repute~LorReen~ has a reputation beyond repute~LorReen~ has a reputation beyond repute~LorReen~ has a reputation beyond repute~LorReen~ has a reputation beyond repute~LorReen~ has a reputation beyond repute~LorReen~ has a reputation beyond repute~LorReen~ has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(125)
أضف ~LorReen~ كصديق؟
topic



I


سلام عليكم سارة

أخبارك؟

لمعلوماتك...أنت مذهلة..

أعيريني نقطة الوصف لديك قليلاً...

لم تغفلي عن شيء ، شعرت أني أشاهد فلما ذو ساعة و نيف من الحماس و الاندفاع ..لكن في النهاية

أنا قرأت قصتك هذه بعشر دقائق!

أشكرك على وهبي هذه المتعة فقد كنت أحتاج لها بين كومة انشغالاتي

طبعا للأسف أنا لم أقرأ الهزيع الثالث لكن من فرط حماستي قرأت هذه دون الرجوع لتلك

العنوان...ازدواجية مهلكة، هي بالفعل كذلك ... رغم أنها توازن البشر في العادة...

لقد أصبح آيتوس في نظري اقرب للبشرية...نور و ظلام و شر وخير ..!
نحن حقا مخلوقات غريبة من هذه الناحية و خيارنا و تعقلنا هو كمالنا...

هذا ما استوحيته حقا من تفكير آيتوس بدوره..

السرد ، ابداع قليل عليكي يالغالية...

بالفعل لك قلم جميل جداً..

غموض حللته و عقدة فككتها بسلاسة ...

طبعا أؤيد قرارك بعدم ادخال شخصيات كثيرة ، فكما قلت كون شوت هذا أفضل ..و أثر تركيزك على الأساسيات عكس طابعا مميزاً...

المحتوى ،اظن عرفتي رأيي به...

لا أصدق اني فرحة من اجل نصف شيطان...هههههه

اخر عمرنا صرنا مجانين بفضلك...

التصميم ،حلو و هادئ..

لأختصر، بالفعل لا انتقاد بكل النواحي و المنحنيات

الشيئ الوحيد الذي استغربت منه هو هاديس..لمَ أنقذه..؟

لا أظن أن هناك مشاعر طيبة للشياطين لتنعكس لديه و هذا ما بدا و هو يود قتله، لكنه ساعده بالنهاية !

لا أعرف كيف يجب التعليق على هذه الشخصية...

ستيلا، أشكر ظهورها بالفعل...

لقد أنهت معاناة آيتوس و جعلته في نطاق تناقض البشر ...تارة يخطئ مستسلما الظلام ، و تارة يحسن مستسلما لبصيص النور ..

و اخيرا، نهايتك لحكايتك ...اح

كانت مذهلة...

ذلك الطفل ، و كيف ظهر ثانيةً يعني لم يصبه مكروه..هل عاد الزمن قليلا ام ماذا..هذه النقطة لم أفهمها..لكن جمالها مبهر ...

و كيف أشار له بطلك بالصمت ....

لا أعرف اي تعليق يصف ابتسامتي

شكرا لحروفك و سطورك عزيزتي

و اعذري ثرثرتي ...

جانا الى القادم من ابداعك
Prismy, SaRay, بَدر and 2 others like this.
التوقيع









ذات يوم نقول
وفي الكلام حروف قد تفيق
ماكتبة الله سيف على القلوب لا نعترض
ولكن القلب مشغول بالاشتياق
فارحمهم برحمتك الواسعة
وادخلهم جناتك يا رحيم


التعديل الأخير تم بواسطة وردة المودة ; 03-25-2017 الساعة 11:46 AM
~LorReen~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:54 PM.


Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011