تألق أفالون | حروف تحترق - الصفحة 3

 

 

 

-











 

 



روايات طويلة روايات عالمية طويلة, روايات محلية طويلة, روايات عربية طويلة, روايات رومانسية طويلة.

Like Tree82Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-13-2019, 02:17 PM   #11
كبار شخصيات ♥
الحاله: نوم الظالمين عبادة.. ونومالمظلومين سعادة.. ناموا ونام
 
الصورة الرمزية شيشيكو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
العضوية : 866999
المشاركات: 472,332
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 32126 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 37318 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
شيشيكو has a reputation beyond reputeشيشيكو has a reputation beyond reputeشيشيكو has a reputation beyond reputeشيشيكو has a reputation beyond reputeشيشيكو has a reputation beyond reputeشيشيكو has a reputation beyond reputeشيشيكو has a reputation beyond reputeشيشيكو has a reputation beyond reputeشيشيكو has a reputation beyond reputeشيشيكو has a reputation beyond reputeشيشيكو has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(786)
أضف شيشيكو كصديق؟






-آماس



السلام عليكم ورحمة الله

بسسم الله نبدأ ونشيد هذا الصرح العظيم وهذه المولوده الجديدة

والتي من اليوم سأكون متابعة لها قبل ان اكون ناقده وانتظرها وكلي أمال باشياء جمه
منها معرفه هذه الشخصيات الملحمية التي هي منتشرة في واقعنا اولا
وثانيا متشووقة لرؤية الاحداث وبطلتنا الصغيرة البريئة وما ستفعله لمواجهة نفسها والحياه كذلك

وثالثا لارى فتاتي وكيف هي تخط حروفها نحو النجومية والشهرة واقول لها استمري وتابعي
حتى ولو من اجل شخص واحد فهو يستحق ان تكملي من اجله اكملي لذاتك لتثبتي مقدرتكك

لالاززم هي المقدمة بالفصحى تعرفيين يعني زمان م مأخد ع الجو

كيفكك ي بنت اخباارك شوو مسووية طبعا متأخرة كالعادة وم زلت مستغرقة في التأخر

بسس شسووي لازمني للاب لعيين حتى استجمع افكاري واطلع لكك بشئ يليق بجمالكك

قرأت لك من سسنوات رواية واتوقع اني اشتغلت عليها معك جيدا
لحتى تتطلعي بشئ تنالي عليه الاستحسان

اما في هي المرحلة فأظن ان طفلتي وقفت على رجليها صح بحاجة لاستاد ودعم خارجي

لكن لا انت افضل تجاوزتي مرحلة الحبو بمراحل عديدة فأهنييك وابارك لك ي جميلة



احم احم العنوان ي بنت تعرفي انا م دخلت عيون وقسم الروايات ودورت على روايتك

لا من جوجل كتبت بثقة اسم الرواية وطلعت من الخيارات هذه بادره خير
يووما ما بيصير عليها قراء اكتر

وتنشهر اكثر ويلمع نجمك وسط النجوم المضيئة


عنوان روايتك بيعطي انطباعات وافار كثيرة في مخيلتي .. المأسساه الماضي والحاضر واتباطهم ببعض

الفضول الشديد لمعرفة هذه الحروف والمعاني من ورائها .. الانتقاام ..
وهذا الي بيأدي لوجود بطل وسييم منقذ او بطلة تنقذ الموقف


اعجبتني البداية وكيف هي بداية افتتاحية وفيها تلميح للعنوان
وان الذكريات والقصة تبدأ من هذه القلاده بسسس في عندك ثغرره

فهذه الحروف لم تحترق لمن كانت فتاتنا تنظر القلاده

انت هنا ما وصفتي القلاده فلم اعرف هي القلاده لونها شكلها ملمسسة

عليها حروف منقوشه ام بداخلها صورة فيها حروف ام كتبت الحروف كتابه

كان لازم تضيفي وصف للقلادهه ...

حتى تكوني محترفه ي بنت في الكتابة لازم تنتبهي وتركزي على بدايات الدخول في المشهد


نحن مو بفلم نشاهده على التلفزون زي الي يكتبون قبل الحدث قبل وبعد ويعدوا سنين

لازم بدأتي بقوة لتشجيع القارئ ... مثلا اعطيك دخلة للماضي
>> بعطيك مشهد دون الركيز بالكتابة لانه الكتابة عملكك ...,


انها كانت بحديقة مثلا وشافت اطفال يرسمون .. كانت بمعرض للوحات واحدى اللوحات ذكرتها بالماضي

فعادت هذه اللوان بها للماضي واخذت تتذكر من حدث قبل 12 سن ...

بمعنى هون اقصد انه لازم توجدي سبب للرجوع للماضي وذلك من خلال مشهد في الحاضر

.. بتمنى فهمتي فكرتي مشان اذ صار في رجوع يبقى له سبب وجيه اوكششن ي بنت


لمن تدخلي بالماضي خلاص عيشي جو الماضي وكأنه حاضر ..
فاستخدمي اسلوب المخاطب << بالعامية يعني الابطال تحكي مع بعضها لا تسردي الاحداث
انت بصفتكك راوية بهيك تقربينا من الشخصيات
ما بيكون حاجز بين القارء والشخصية واعني بالحاجز الي هو الراوي .

ويكون هذا بقلب الاحداث وترتيبها فلا تبدأي بوصف افعال الشخصية انما بحديث الشخصية

ي فتاه ملاحظة صغيرة انا اعطيك نصائح لتكن افضل الرواية لكن مش معنى هذا
ان الرواية وطريقه العرض تاعتك سيئة لا اقصد هذا عرضضك جميل ولطيف يحوي البساطة والمشاعر

لكن انا اوضح نقاط فقط للمستقبل لتستفيدي ومش شرط توخدي فيها لانه القراء نوعين في نوع يحب

هذه المسلك الي كاتبتيه وفي قراء يحبون الطريقة الي بنصحك فيها وفي ناس م تقرأ اصلا

فهدول م لنا بيهم

اذن اسلوبك جيد ورائع وجميل لكن هي مجرد اراء تأخذي فيها او لاء
هذا لا يشووب روايتكك ي بنت حب1










التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة ام بطن ; 01-13-2019 الساعة 03:11 PM
شيشيكو متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-26-2019, 11:52 AM   #12
عضو نشيط جداً
الحاله: عيني تعبانة ><
 
الصورة الرمزية كلوديا#
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
العضوية : 892789
مكان الإقامة: ممكلة سكانها ارواح وضجيجها سكون
المشاركات: 10,698
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 858 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 799 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 520444679
كلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(78)
أضف كلوديا# كصديق؟
الفصل الرابع

[qote=كلوديا#;9051571]






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالكم ان شاء الله تكونون بخير

لا تلهيكم القصة عن الصلاة او العبادات






الفصل الرابع




-آماس



الفصل الرابع

استيقظت مبكرة كعادتها الا انها وعلى غير العادة

كانت تشعر بحماسٍ وبهجةٍ غريبة وغير مألوفة مقارنةً بحياتها اليومية الرتيبة وذات الروتين الملل

توجهت للحمام للاستحمام ثم ارتدت ثوباً كانت قد خاطته بنفسها بعد ان تمكنت من شراء

القماش الرخيص الثمن بسبب تخفيضات العروض الشتوية

فقد كانت قد ادخرت ثمنه من ثمن الثياب التي تصلحها لمديرة المتجر التي تعمل لديها

كان ثوباً طويلاً من الكتان الاصفر ذو اكماماً طويلة ونقوشٍ سوداء ناعمة انتشرت على اطرافه

لتعطيه مظهراً عصيرا وجذاباً

امسكت الفرشاة ثم مررتها على شعرها الكثيف

ولم تحتج اكثر من بضع تمريرات حتى اصبح منظره مرتباً مع بقاء بعض الانكسارات الطبيعيه

فيه

نظرات الى نفسها وهي تتأمل ملامحها الغريبه

فقدبدت بشرتها البيضاء اكثر شحوباً واختفى لونها الزهري فيما بقيت عيناها الرماديتنا

تحتفظان بسحرهما الخاص وقد اكتسيتا بزرقةٍ طبيعية لتبدوان اشبه ببحرٍ هائج في ليلةٍ ضبابية

مررات يدها بخفة على خصلات شعرها الشقراء

وقد اكتشفت مؤخراً ان قصها لم يكن بالسوء الذي توقعته فقد اضفى على ملامحها الهادئة

بعض من الفوضى بتناثره وتمرده على جبهتها الناصعة

اطلقت تنهيدة حزينة وهي تفكر ان مظهرها هذا

هو احد اسباب تعاستها الدائمة

استغفرت ربها بصوتٍ هامس وهي تطرد الافكار الكئيبة عنها ثم ابتسمت بمرح

وهي تتذكر كلام المشرفة الجديدة السيدة هناء عن نجاحها في اقناع المديرة في

السماح لها للذهاب في الرحلة التفريهية خاصةً انها اخر رحلة لها قبل ترك الدار

وكم شعرت توليب بالامتنان لهذه السيدة الطيبة

كانت هناء امراءة ثلاثينية قصيرة ببشرة سمراء وشعرٍ داكن تربطه للاعلى بشكلٍ. عملي

فكرت توليب انه منذ قدوم هناء الى هنا منذ ثلاثة اشهر حتى بدأت مسؤلياتها تصبح اقل

واصبحت تجد وقتاً اكثر لنفسها فقد اظهرت هناء مهارة كبيرة في تربية وتعليم الفتيات

الصغيرات مما خفف من العبئ الملقى عليها وساعدها اكثر في الدراسة للامتحانات

توقفت عن التفكير وهي تنتبه للساعة التي تشير الى الثالثة ظهرا وهو موعد استقبال

المديرة لصديقاتها وقد اوصتها ان تحضر الحلوى والشاي وتجلبها لهن عند الثالثة والربع

خرجت من غرفتها باتجاه المطبخ ثم بدأت بتحضير الشاي و وضع الحلوى التي حضرتها سابقاً

في صحون انيقة للتقديم وما ان انتهت من تحضير كل شيء حتى حملت ما حضرته ثم غادرت

المطبخ باتجاه غرفة المديرة

في دخل غرفة المديرة ذات الطراز العتيق كما هي حال اغلب غرف الدار باستثناء مسحة بسيطة

من الرقي تجسدت بسجادةٍ من القماش الفخم مطرزة بخيوطٍ فضيةٍ باهتة و خزانةً حملت بعض

التحف القديمةذات القيمةالكبيرة فضلاً عن لوحاتٍ ذهبية بدت متناقضة من حيث اناقتها بالمقارنة

مع الجدران القديمة والمتشققة وقد كانت هذه الاشياء تتناسب مع ذوق امراءة بشخيصة المديرة

فضلاً عن الحالة المادية لزوجها

كانت مديرة الملجىء امراءة ستينية بشعرٍ رمادي

وعينين سوداوتين صغيرتين تختبئين خلف نظارة صغيرة

كانت المديرة قد استقرت خلف كرسي جلدي عتيق ومرقع

بدت الضيفتان سيدتين ميسورتي الحال وعلى علاقة وطيدة بالسيدة ناهده مديرة الملجىء

تحدثت السيدات بمواضيع شتى و وكل واحدة تطرح وجهة نظرٍ معينة مع احترام وجهة نظر

السيدة الاخرى ومن اهم المواضيع التي ناقشنها كانت مشكلة بحث ابن احدى السيدتين

عن عروس توافق عل ظروفه وفي خضم انغماسهن بالحديث طرقت الباب بخفة ثم فتحت

و تقدمت هي بخطواتٍ هادئة بعد ان القت السلام بصوتها الرقيق بينما تصنمت السيدتان

الجالستين وهما ينظران بصدمة الى الشقراء الفاتنة التي دخلت بخطواتٍ رشيقة وهادئة

وقدمت لهن الضيافة ثم خرجت بذات الهدوء الذي صاحب دخولها عندها

سألت احداهما مديرة الملجىء بانبهار: من هذه الشقراء الفاتنة

اجابتها المديرة بكره : انها احدى فتيات الملجىء وتدعى توليب

هتفت السيدة الاخرى بتعجب : اسم جميل كصاحبته ولكن لما لم يتبناها احد من

قبل هل اصيب الناس بالعمى الم يلتفت اي احد من رواد الدار الى هذه الجميلة

اقسم لو انها اصغر بقليل لما خرجت من هنا الا وهي ابنة لي

تغيرت نظرات مديرة الملجىء لتظهر المكر والخبث وهي ترسم نظرة خبيثة في

عينيها الصغيرتين ثم قالت : في الواقع لا احد يريدها مع انني كنت اشجع

على تبنيها الا ان الناس يفضلون اليتيمة او تلك التي تخلت عائلتها

عنها واما مجهولة النسب كهذه الفتاة فالناس عادة يشمئزون منها

ظهرت الصدمة والشفقة على ملامح السيدتين

بينما تابعت المديرة كلامها وقالت وهي تخاطب الجالسة امامها :

ولكن الا ترين ان صفات هذه الفتاة تتوافق مع صفات الزوجة التي

تبحثين عنها ل ابنكِ كمال فهي منقطعة ولن يسألكم احد عن زواج

ابنك السابق ولا عن حياته الشخصية

نظرات السيدتان الى بعضهما بصدمة ومن ثم ابتسمت احدهما فيما ظهرت

ملامح الاعتراض على وجه الاخرى وهي ترى انه لاذنب للفتاة الصغيرة

حتى تتورط مع مريضٍ نفسي كأبن شقيقتها كمال

بعد بضع دقائق كانت توليب قد ارتدت عبائتها و حملت حقيبتها الصغيرة

من اجل الذهاب للرحلة

ومع انها كانت تشعر بالحماس الا ان هناك احساس غريب يتملكها

و حدس يخبرها انها لن تكون رحلةً عادية



خرجت من بوابة الدار واتجهت الى الحافلة حيث تقف الفتيات باصطفافٍ منظم من اجل التفتيش

عقد حاجبيها باستغراب فهذه اول مرة يكون هناك فيها تفتيش للفتيات

تقدمت باتجاه الصف ثم وقفت تنتظر دورها وهي تشعر ان حساسها كان في محله

بعد بضع دقائق وصل اليها الدور وتقدمت المشرفة هناء لتفتيشها عندها سالتها توليب باستغراب:

لماذا هذا التفتيش يا انسة

هناء بابتسامة: هناك بعض الشائعات عن امتلاك بعض الفتيات للهواتف

المحموله وكما تعلمين فهذا ممنوع

ارتبكت توليب وشحب وجهها وهي تحمد الله في سرها على انها

قد اقفلت هاتفها وخبئته ولم تحضره معها

سألتها هناء باهتمام : هل انتي بخير تبدين شاحبة

توليب بارتباك : لا تقلقي انا بخبر

نظرت اليها هناء بغير تصديق ثم فتشت حقيبتها السوداء

الصغيرة وبعدها سمحت لها بالصعود

صعدت للحافلة وقد لاحظت ان هناك سيدتين كبيرتين احتلتا المقعد

الاخير وخمنت انهما من الاشراف التربوي فعادة هذه الرحلات يشترط

في حصولها على وجد مشرفة او اثنتين من التربية بالاضافة الى مشرفة من الدار

تقدمت للداخل وابتسمت بدفىء وهي تشاهد لينا تلوح لها وتشير الى مقعد قد

حجزته لها لتجلس الى جانبها

جلست الى جانب لينا و ابتدأت الصغيرة بالحديث

بحماس وسعادة عن الرحلة التي سيذهبون فيها الى مدينة الالعاب

استمعت توليب لها وهي تشعر بالفرح من اجلها فالرحلات الى مدينة الالعاب نادرة هنا

بعد خمس عشر دقيقة كان العدد قد اكتمل بصعود السيدة هناء عندها تحدث

سائق الحافلة وقال بلهجة ساخرة :

سننطلق الان اتمنى لكن رحلةً لا تنسى

رفعت توليب رأسها للاعلى بعد سماعها اللهجة الساخرة لتصطدم نظراتها بالمرأة

التي تعكس عينا سائق الحافلة وتظهر الرقعة السوداء التي تغطي احداهما

عندها اخفضت نظرها بسرعة وقد سرت رعشة في جسدها من النظرات الساخرة التي اظهرها

بدأ شعورها بعدم الراحة القلق يعود اليها و

تمنت لو تستيطع ايقاف الرحلة الا ان امنيتها هي ضرب من الجنون فليس من المعقول ان تصرخ

قائلة ارجوكم اوقفوا الحافلة فهذا السائق يبدوا

رجلاً مثيراً للمتابع كما انني لا اشعر بالراحة

ابتسمت بسخرية وهي تتخيل الموقف الغبي الذي

يمكن ان توضع فيها لو سمحت لفمها بنطق تلك الكلمات المبهمة

زفرت بضيق وهي تفكر ان الرحلة قد بدأت وانتهى الامر لذا من الافضل ان تبقى

صامتة وتدعوا الله ان يكون ظنها مجرد وهم

بعد مرور نصف ساعة بدأت السيدة هناء بتوزيع علب من العصير وبعض الحلوى

على الفتيات كما منحت كل واحدة من السيدتين علبة عصير مع بعض الكعك

امسكت توليب طعامها ووضعته في حقيبتها فهي

تدرك ان اسوء شيء قد تقوم به هو الاكل بينا هذه الحافلة تسير فاخر

ما قد ترغب في هو نوبة من الدوار والرغبة بالتقيء وهذا ما قد تحظى

به اذا وضعت اي شيءٍ في فمها الان

اما بقية الفتيات فقد بدأنَ بشرب العصير والتهام الحلوى بسعادة

بالغة فهن لا يحضينَ دائماً بهذا الترفيه

اخرجت توليب دفتراً صغيرا كانت قد دونت فيه

خططها المستقبلية والاموال التي تتدخرها

ثم بدأت باجراء بعض الحسابات ودونت بعض الفرضيات التي تتعلق بالمستقبل

وفي اثناء انغماسها لاحظت حركة غريبة وكان الحافلة باتت تسير في طريق متعرج

رفعت بصرها للاعلى و عقدت حاجبها باستغراب ودهشة وهي تلاحظ الطريق

الوعرة والتي تبدوا منقطعة عن المدينة

نظرت الى الفتيات و الى السيدتين والى جانبهن هناء وقد كُن جميعهن نائمت

بدى الوضع مخيفاً وغريباً لها اشبه بغيبوبة جماعية

التفت الى لينا لتجدها هي الاخرى نائمة

انحنت اليها وهمست في اذانها من اجل ايقاظها

الا ان الصغيرة لم تستجب لها

عندها رفعت نظرها للاعلى ثانية لتجد نفس النظرات الساخرة

للسائق ويبدوا انه كان يراقب

ما كانت تفعله

بلعت ريقها بارتباك وقد بدأ الخوف يتسلل اليها

ولم تعلم ما هي افضل طريقة للتصرف

القت نظرة خاطفة الى السيدات الثلاثة والفتيات

وشعرت بخيبة امل اذ لا يبدوا ان واحدة منهن

على وشك الاستيقاظ بل ان احدى السيدات قد بدأ

صوت شخيرها ينتشر في المكان

حركت حدقتيها منهن باتجاه النافذه علها تتعرف على الطريق

او تجد شخصاً ماراً فتطرق النافذة للفت انتباهه

توقفت فجأة عن التفكير وقد خطر في بالها

انها ربما تبالغ ! اجل فربما نوم الجميع بسبب الارهاق والطريق

المطول و ربما هذه طريق

حسناً لن تسميها مختصرة لكن لنقل طريق تحمي من زحمة السير

و هي لانها نادراً ما تذهب في رحلة لمكان بعيد فهي بالتاكيد لن تتعرف عليها

بدات افكارها معقولةً الى حد ما الا ان ناقوس

الخطر في عقلها نبهها الى انها قد غضت النظر عن اهم شيء وهو السائق الغريب

ولكن اليس من الافضل لها ان تسأل السائق

هذا افضل فربما يكون لديه تفسير مناسب

واذا ما صدق حدسها فلو كانت هذه عملية خطف

فلا شك ان هذا الرجل الساخر لن يجد صعوبة

في الاعتراف بهذا وهو يرسم ابتسامة متهكمة على وجهه

وقبل ان تفتح فمها توقفت الحافلة عن السير

تسارعت دقات قلبها وظهر الهلع في عينيها وهي

ترى المكان المهجور المليء بالسيارات القديمة و الخردة

نظرت للنافذة ليصطدم بصرها بالجدوان الرمادية المليئة بالشقوق

والكتابات والرسوم الغريبة كان اشبه بشارعٍ قديم

ومخصص لجمع السيارات القديمة والمحطمة

سالت السائق بغضب وخوف :

لما توقفت وما هذا المكان

لا اظن انهم استأجروك من اجل ان

تاخذنا لزيارة مكب للنفايات والخردة

ترجل من مكانه من دون ان يجيبها ثم

فتحت باب الحافلة ودخل منها ثلاثة رجال بملابس

سوداء واقنعة تغطي النصف السفلي من الوجه

بالاضافة الى كب اسود يغطي الرأس والجبهة

ولم يواجه اي واحد منهم صعوبة في الوقف اذ

يبدوا ان الحافلة ذات السقف المرتفع جدا والمساحة الخالية خلف كراسي السائق

قد صممت من اجل عمليات الخطف و مع الاسف انها تمكنت من ادراك هذا بعد فوات الاوان

تحدث الاقصر بينهم وهو رجل ذو جسد هزيل

يضع نظارات طبية وقال : يبدوا ان مفعول المخدر كان قوياً وجيدا ً

فانا للامانة لم اتوقع ان يستمر اكثر من نصف ساعة

ختم كلامه بضحكة ساخرة

اجابه ذو الرقعة السوداء وهو عثمان وقال : مع الاسف كنت اتمنى ان تستيقظ

احداهن عندها ستنفذ وعدك وتسمح لي بتجريب سلاحي الجديد

شعرت توليب بان قلبها سيخرج من مكانه بينا

بات العرق يبلل جبينها من شدة الخوف فهي

في اقصى اقصى كوابيسها رعباً لم تتخيل

ان تتعرض للخطف

فكرت للحظة هل يمكن ان هذه هي النهاية

هل سينتهي كل شيء عند هذه النقطة

ربما لم تكن حياتها حافلة بالاحداث المهمة

الا انها بالتاكيد كافحت وعانت كثيراً لتحافظ على نفسها

و تنتظر عودة يوسف فهي لم تفقد الامل

لا تزال تستيقظ كل يوم على امل عودة شقيقها الحبيب

لكن الان وبعد ان تعرضت للخطف باتت تشعر ان

كل التفائل والامل قد تسرب منه وربما هي بالفعل

النهاية فهي لا تملك عائلة تدفع فدية من اجل ارجاعها

و بالتاكيد هذه العصابة تعرف هذا

ربما السيدات الثالثة سيجدن من يدفع ل اخراجهن

اما هي وباقي الفتيات فلا بد ان مصيراً مجهولاً ينتظرهن

افاقت من افكارها وهي تسمع صوت السائق

الذي يقف قرب باب الحافلة اذ خاطب الرجل الهزيل وقال :

بالمناسبة يا جابر بقيت واحدة لم تنم اظن انها شكت بالامر فهي

الوحيدة التي رفضت الطعام والشراب

عند هذه الكلمات رفع الرجال الثلاثة بصرهم باتجاهها اذ يبدو انهم

لم ينتبهو لها فهي بجسدها الصغير و انكماشها في مقعدة

بالاصافة الى انشغال الثلاثة بازالة وتركيب اشياء صغيرة

حول بابا الحافلة وفي مقعد السائق مماجعل من الصعب ملاحظة وجودها

نظرت توليب نحوهم بتشتت ورعب وانكمشت اكثر في مقعدها بذعر

عندها تقدم احدهم وقد كان الاطول بين الثلاثة

بدا جسده رياضياً و رشيقاً و اما ملامح وجهه فقد

احسن القناع اخفائها باستثناء عينيه اللتين اكتسيتا بخضرةٍ داكنه

مموجة بمزيج من الخطوط السوداء والصفراء فكنتا اشبه بغابة موحشة

توقف عندما لاحظ نظرات اللهع في عينيها

ثم زفر بضيق واستدار باتجاه الرجل الاخر الذي كان يقف الى

جانبه ثم همس في اذنه ببضع كلمات

وبعدها نزل من الحافلة

عندها اخذ ذلك الرجل الدور عنه

كان هو الاخر بجسدٍ مماثل رشيق وطويل

تحرك نحولها وهو يخفض نظره للاسفل منشغلاً

بجهازٍ في يده مما جعل رؤية عينيه امراً مستحيلاً

وعدما وصل اليها شهقت بقوة وقد بدأت الدموع

بالتساقط لتخدش وجنتيها بحمرة باهتة

عند سماعه صوت شهقتها القوية رفع بصره اليها

لتصطدم عينيه بعينيها

عندها شعر وكان الزمن قد توقف به

اما هي فقد اتسعت عينها بشدة ثم ........

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
بعد مرور بضع ساعات



تقف في وسط حديقة الميتم وهي تشعر بانها مقيدة في مكانها

وكلما حاولات ان تتحرك شعرت بشيئٍ يثبتها بالارض

بينما يلتف الضباب الكثيف حولها ليغطي ارجاء المكان

ليشكل سحابة دخانية حولها جالت توليب بنظرها ارجاء المكان

الذي يبدوا مهجوراً وقاحلاًفقد تحولت جميع الاشجار والنباتات التي

كانت تزين الحديقة الى اخشاب يابسة ثم وقع بصرها على طفلة

صغيىرة ترتدي ملابس مهترئة وتجلس امام الباب الخلفي للدار

بينما تلتف ذراعيها النحيلتين لتحتضن ساقيها وهي تحاول ان

توقف اهتزاز جسدها وا رتعاشه من شدة البرد والألم ,

نظرت توليب بتركيز لتلك الطفلة وهي تشعر بانها تعرفها جيداً

دققت في منظرها ثم اتسعت عيناها بصدمة كبيرة , فتلك الطفلة لم تكن الا هي نفسها

توليب الصغيرة التي رمى بها شقيق الرجل الذي رباها في الميتم

حاولت ان تتحرك نحوها الا ان جسدها رفض الاستجابة لها عندها

لاحظت شخصاً يرتدي ملابس سوداء يقترب من توليب الطفلة

ثم بدأت الصورة بالاتضاح اكثر لها وكأنها اصبحت اقرب

:عندها سمعت صوت الرجل الغامض وهويسأل الطفلة

(ماذا حصل هذه المرة؟ لما تجلسين هنا في هذا البرد)

رفعت نسختها المصغرة رأسها لتكشف عن ملامح وجهها الباكي , بدت

وجنتها محمرة وقد انتفخت اجفانها واصبحت عيناها الرماديتان غائرتين

نظرت الى الرجل الطويل والذي يخفي ملامحه بقناعٍ اسود

ثم سألته بصوتٍ رقيق : من انت

اجابها بنبرةٍ غامضة وصوتٍ عميق وحنون : لا يهم من اكون المهم اني هنا من اجلك

حركت رأسها للجهة اليمنى بطريقةٍ متسائلة , بينما انحنى هو اليها و جلس على

الارض ليكون في مستواها ثم ادخل يده في جيب سترته واخرج منها علبةً مخملية حمراء

فتح العلبة واخرج منها قلادةً ذات سلسلةٍ تشبه الجذيلة المنسوجة

بمزيج من اللونين الفضي والذهبي , تنتهي بميدالية ذهبية مستديرة نقش

عليها صورة وجه ل اسد يظهر فكيه بطريقة مخيفة وقد برقت عيناه بحجرين

رماديين لامعين

نظرت الى القلادة بنبهار واعجاب شديد , بينما قام الرجل بفتح الميدالية

لتظهر من داخلاها عبارات محفورة بلغة اجنبية ذات لونٍ ذهبي براق

عند هذا المشهد بدأ كل شيئ يهتز حولها , لتختفي الطفلة ويختفي

الرجل ثم بدأت سحابة من الضباب الكثيف تحيط بها كدوامة مخيفة , حاولت

ان تقاومها وتبتعد عنها الا ان جسدها رفض الانصياع لها , وعندما

حاولت الصراخ شعرت بشيئ يلتف حول عنقها

نظرت الى عنقها لتشاهد تلك القلادة تلتف حولها لشدة وهي تتحول الى حبل يخنقها

عندها فقط نجحت باخراج صوتها بصرخةً عنيفة : لااااااااااااااااااااااااااا

(اهدئي اهدئي لا داعي للخوف)

على صوت دافئ يهمس لها بتلك الكلمات فتحت توليب عيناها

بدت الرؤيا ضبابية لها , ثم شعرت بقطرات ٍ باردة تلامس بشرتها

عندها تمكنت من الرؤية بشكلٍ افضل ليظهر امامها وجه بشوش

لامرأة تعرفها وهي تسألها بقلق : توليب هل انتِ بخير

اعتدلت توليب في جلستها وهي تنظر الى وجه المشرفة هناء مرة ثم

الى بقيت ارجاء المكان مرة اخرى وهي تحاول ان تتذكر ماحصل , عندها راودتها

ذكريات المنام الغريب الذي شاهدته وشاهدت احداثه كأنه فلم يعرض امامه

وكان احداثه قد حصلت قبل بضعت ايام وليس منذ بضع سنين

مع انها لم تكن اول مرة تشاهد ذلك المنام الغامض

الذي تظهر فيه طفولتها البائسة ويظهر فيه ذلك الرجل الغامض

الذي كان يزورها في السابق والذي انقطع عنها بعد ان اهداها تلك القلادة الغريبة

افاقت من شرودها على صوت هناء القلق : توليب هل تسمعينني يا صغيرتي

التفت اليها توليب لترسم على مجهها ابتاسمة باهتة ومرهقة

مثل كل مرة وهي تكافح في اخفاء ألمها : اجل اسمعك انا اسفة لجعلكِ تقلقين

صمتت قليلاً ثم نظرت حولها مرة اخرها بتوجس وسرعان ما شهقت بقوة

وهي تضع يدها على فمها وقد تذكرت ما حصل معها

من الصعود في الحافلة ثم الاختطاف ورؤية الفتى ذو العينان الشبهتين بعينيها

واخيراً ابتعاده بعد ان صدم هو الاخر ثم انتشار مادة غريبة سببت لها الدوار واالاغماء

عند هذه النقطة التفتت توليب الى هناء مرة اخرى بعد ان تذكرت وضعهم وادركت

:حقيقة كونهنَ مخطوفات , لاحظت ملامح هناء الشاردة ثم سألتها بنبرة متوترة

(ماذا حصل بعد ان فقدت الوعي ومن هم هؤلاء وماذا يريدون منا)

:استندت هناء الى الجدار واجابتها بصوتٍ واهن

لا ادري , كل ما اذكره انني فتحت عيناي ل اجد نفسي هنا وانتي نائمة )

الى جانبي , حاولت ايقاظكِ اكثر من مرة الا انكِ لم تستجيبي لي

(ثم بعدها بوقتٍ قصير بدأتي بالصراخ لذا حاولت ان اجعلكِ تستيقظين بواسطة الماء

ختمت كلامها وهي تشير الى صنبور صغير صدئ يخرج من الجدار المتشقق

نظرت توليب في ارجاء الغرفة القديمة ذات الجدران المتشققة والمليئة

بالرطوبة وقد نسج العنكبوت خيوطه في اركانها , واما ارضيتها فقد كانت

من السيراميك المتشقق والمتسخ حتى بات لونه الابيض غائراً

نهضت توليب من الارض ثم نفضت الغبار عن عبائتها و اتجهت

الى النافذة الوحيدة في الغرفة , نظرت من خلالها الا انها لم

تبصر شيئاً بسبب الظلام , ثم حاولت ان تفتحها

الا انها لم تنجح , عندها زفرت بضيق وهي تشعر بالخوف

والقلق يتسربان اليها من جديدوما زادها خوفاً هو تذكرها لينا

وبقية الفتيات الصغيرات , تمنت لو تستطيع الاطمئنان عليهن

سمعت عندها صوت تحرك مقبض الباب ليشير الى ان

هناك من سيدخل لهما عندها تراجعت توليب للخف لتجلس

قرب هناء بينما انكمشت الاخيرة على نفسها بهلعٍ كبير

فُتح الباب ليدلف منه شابٌ صغير يسير بخطواتٍ هادئة وكسولة

وهو يرتدي ملابس مكونةٌ من بنطلونٍ اسود وقميصٍ من

اللون نفسه وقد ترك اول زرين منه مفتوحين ,واما بشرته فبيضاء شاحبةً جدا

وتناقض خصلات شعره السوداء المتناثرة على جبينه

باهمال واما عيناه الرماديتين ممزوجتين بخيوط زرقاء متداخلة وحادة , تقدام

للغرفة ثم وقف وتكائ على الجدار و عقد ذراعيه امامه

ثم قال بصوتٍ ذو بحةٍ مميزة ولهجةٍ ساخرة وهو يخرج مسدساً صغيراً

فضي اللون من جيبه : ارجوا ان لا اكون قد ازعجتكما

عندها بدأت هناء بالبكاء الهستيري وهي تنكمش باتجاه الجدار بقوة

وتصرخ قائلة : ارجوك لا تقتلني لدي اطفال اتوسل اليك

نظرت توليب بخوفٍ نحوه وهي تعض على شفتها كعادتها عندما ينتابها توترٌ

شديد ثم التفت الى هناء بشفقة وخوف و حاولت ان تقترب منها

وتهدئها وهي تقول : اهدئي ارجوكِ لم يحصل شيئ حتى تخافي هكذا

بقي ليث ينظر اليهما بملل وعدم اكتراث بينما دفعت هناء توليب

بقوة وصرخة بها : ابتعدي عني انتِ لا تفهمين شيئاً انا لست

مثلكِ انتِ لقيطة لن يهتم او يكترث احدٌ لكِ حتى لو قتلتي او

تعفنتي هنا معهم اما انا فلدي عائلة واطفال ينتظرون عودتي ,

تجمدت توليب في مكانها وقد شعرت بالجرح الشديد والالم من كلمات هناء

وما زاد احساسها بالوجع هو ادراكها صحة هذا الكلام , فبدأت الدموع بالتجمع في عيناها

الا انها مسحتها بقوة وهي تحاول ان تتماسك وترفض ان تظهر ضعفها فليست

هي من ستنهار الان ليس بعد كل ما واجهته لن تسمح لنفسها ان تنتحب وتبكي على

واقعٌ مُر وحقيقة ليس لها ذنب فيها , عندها تقدمت نحو هناء وامسكتها

من كتفيها بقوة وصرخت بها قائلة : هذا يكفي توقفي عن هذا الجنون الا تخجلين من

نفسك كيف ستعودين ل اطفالك وانتِ تتصرفين كطفلة لن يقتلها الا خوفها ثم لا احد

يموت قبل وقته وانتِ يجب ان تحولي ان تكوني قوية حتى تعودي من اجلهم

صمت هناء بفزع بينما زفرت توليب براحة ثم همست بصوتٌ دافئ : قال تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

صدق الله العلي العظيم

لا يجوز ان يبكي احدٌ بسبب الخوف من الموت , واطفالكِ انتِ لن تحبيهم اكثر

من حب الله لهم لذا يجب ان تؤمني وتثقي انهم سيكونن دائماً بخير

نظرت اليها هناء بخجلٍ ثم مسحت دموعها باصابع مرتعشة

وانزلت نظرها للسفل وهي تعصر كفيها بقوة ثم تعود للتكئ للجدار براحة وتحدق للفراغ بصمت

تنفست توليب بعمق وقد شعرت بالاطمئنان على هناء بعد ان هدأت نوبتها

ثم اتجهت هي ايضاً لتجس متكئة على الجدار وعندما رفعت نظرها وقع بصراها

على ليث , فاجفلت بقوة بسبب وجوده الذي نسيته نتيجة انشغالها مع هناء

اما هو فقد كان في بداية دخوله يراقب انهيار تلك المشرفة بنظراتٍ باردة

وفارغة فهو معتادٌ على هذه الحالات الا انه شعر بالاستغراب

عندما لاحظ محاولات تلك الصغيرة في تهدئتها ,

اليس المفروض ان تكون هي الخائفة وهي من تحتاج للمواساة فلماذا حصل العكس هنا

وما زاد استغرابه هو صراخها بتلك الكلمات في وجه المشرفة

على الرغم من الكلام الجارح الذي سمعته

وتماسكها لتعود وتهمس بصوتٍ دافئ يلامس شغاف القلب وهي تقرأ ايات القران الكريم

لاحظت توليب نظرات الشاب الغامضة , فاخفضت بصرها للاسفل

وهي تذكر نفسها بان عليها ان تغض البصر , عندها تكلم ليث بصوتٍ هادئ وقال : هل انتِ خائفة

رفعت توليب نظرها اليه وقد انعقد حاجبها باستغراب بينما تابع هو : اجل اقصدكِ انتِ

هل انتِ خائفة او ل اكون اكثر دقة لما لا تبدين خائفة

اجابته بصوتٍ بارد : ولما اكون خائفة ؟ حتى الان لم يحصل شيئ يدعوا للخوف

باستثناء اني ساقضي ليلتي نائمة على الارض بدلاً من السرير

:رفع ليث حاجبه باستغراب وكأنه لم يتوقع جوابها هذا ثم قال

هل تعرفين انتِ تشبهييني كثيراً , ملامحك هادئة وغريبة مثلي

شعرت توليب برغبةٍ غريبة بالضحك من كلماته فهل يريد ان يمتدحها ام يمتحد نفسه

الا انها ذكرت نفسها بان كلام هذا الفتى حرام فهو لا يحق له

ان يتخطى الحدود معها حتى لو كانت مخطوفة , فهي حافظت على نفسها طول

تلك السنوات ولن تسمح له الان بان يفسد كل شيئ لذا خاطبته

بصوتٍ حاد : لا تتجاوز حدودك معي ايها الولد ولا تظن ان كوني

مخطوفة يعني اني ساتساهل واتغاضى عن كلماتك فهذا حرام وخطأ

ازدادت دهشة ليث وظهرت الصدمة على عينيه ,

مع انه ليس معتاداً على ان يتحدث مع فتاة بتلك الطريقة ف سعيد قد علمه

منذ زمن طويل انه لا يجب عليه ان يقترب من اي فتاة , ومع ذلك

لم يتوقع ان تمتلك تلك الفتاة كل هذه الجرئة و ان تكون قادرة على الرد عليه

عندها ظهرت ابتسامة باهتة على ثغره وقال : انا اسف

ظهرت الراحة على ملامحها الناعمة وحمدت الله في سرها ان الامر قد عدى على خير

عندها سألته قائلة: هل يمكن ان تخبرني عن سبب خطفكم لنا وماذا ستفعلون بنا

اجابها ليث وقد عادت اليها نظراته الباردة وقال :هذا امرٌ لا يعنيكِ

اتسعت عيناها بشدة من تغير طريقة كلامه و اول ما خطر في بالها انه

مصابٌ بانفصام في الشخصية فهو منذ بضع دقائق كان يبتسم ويعتذر والان يتجهم ويعبس ,

وبعد بضع ثوانٍ من الصمت

دوى فجأةً صوت عويل مخيف وشديد ينتشر صداه في ارجاء المكان

ظهر الخوف والقلق على وجه توليب وقد بدت عينها اكثرُ اضطراباً بينما

نطقت هناء بنبرةٍ هستيرية : هل هذا صوت ذئب!!!! هل سمعتي سيأكلنا الذئب

لتبدأ بعدها بنوبة بكاءٍ شديدة

فنظرت اليها توليب بقلة حيلة ويأس وهي لا تدري كيف ستهدئها

اذا كانت هي نفسها تشعر بالخوف

بينما تحرك ليث بخطواته الكسولة نحول الباب الذي تركه مفتوحاً

وهو يقول بصوتٍ هادئ : يجب ان اذهب الان فصديقي يناديني

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::

في صباح اليوم التالي انتشرخبر اختطاف الفتيات في جميع انحاء المدينة

وفي مركز شرطة المدينة تحديداً في غرفة الضابط عماد

كان يجلس خلف مكتبه على الكرسي الجلدي وهو يطالع الصحيفة

بامعانٍ وتركيز ملتهماً جميع حروف المقال الذي تناول جريمة الخطف

بدا مقالاً تحريضياً وعنيفاً موجهاً الى الحكومة والمسؤلين وكان واضحاً

ان كاتبه اراد من جريمة الخطف جداراً يستند عليها في حملته العنيفة تجاه حكومة الدولة

نظر عماد الى الاسم الرمزي (ي . س) للصحفي الشاب الذي تحتل مقالاته الصفحة الاولى من جريدة الانوار

تلك الجريدة التي تشن حملاتٍ تحريضية على الحكومة وعلى وزارة الداخلية بشكلٍ خاص ,

وقد نالت مقالاتها وموضوعاتها اتحساناً كبيراً لدى الناس واصبحت ذات شعبية كبيرة

ومن اكثر المقالات التي كانت تثير اهتمام القراء هي مقالات اصغر صحفي فيها ,

واكثرهم حماساً فقد استطاع ان يجعل مقالاته تحتل الصفحة الاولى ليحظى بعدد كبير

من القراء والمتابعين , الذين يجهلون اسمه الحقيقي , كما يجهلون حقيقة خلفيته الاجتماعية

:بينما كان عماد منغمساً في افكاره وهو يطالع الصحيفة , دلف الضابط سامر الى غرفته وهو يقول

انت هنا والدنيا مقلوبة في الخارج

رفع عماد رأسه وقال بعدم اكتراث : لماذا هل حصل شيئ

اجابه باستنكار : شيئ ؟ بل قل اشياء اولاً جريمة الخطف ثم المقال الناري

لذلك الصحفي المجنون الذي يوجه اصابع الاتهام الينا والى مديرنا بشكل خاص وصريح

لقد اثارت مقالته ضجةً كبيرة حتى ان المدير قد اعتذر عن القدوم اليوم

اظن انه يواجه مشاكلاً مع ضغط دمه بعد ان قرأ المقال

ختم كلامه بسخرية وهو يلقي بجسده على الكرسي المقابل ل عماد

ثم تابع قائلاً : هل تعرف ُنشر المقال قبل ان تمضي 24 ساعة على حصول عملية الخطف

لا ادري كيف يستطيع ان يحصل على المعلومات بهذه السرعة

في الواقع انه ثاني اسرع شخص في الحصول على المعلومات ونشرها لاثارة الضجة

سأله عماد تهكم : ومن هو اول شخص على اعتبار ان هذا الصحفي هو الثاني

اجابه سامروكأنه يقر بواقعٍ مُر : وهل يوجد غيرها

مصدر تعاستي والتي ستكون ان شاء الله سبب انتحاري

ضحك عماد من كلامه ثم سأله : هل فعلت لك والدة زوجتك مشكلة اخرى

اجابه ثامر بغيظ : مشكلة!! بل قل مشاكل

لم تكن اكثر من مجرد فكرة اقترحتها على زوجتي وقبل ان تمضي24 ساعة

على كلامي معها وجدت نصف سكان المنطقة بما فيهم امي واخي

يعرفون بالموضوع وطبعاً الفضل لوكالة الانباء التي تعيش عندنا

:دوت ضحكة رجولية وعميقة من عماد بينما قال سامر بغضب

تضحك !!! بينما انا هنا افكر في كتابة وصيتي

اجابه عماد وهو يرفع حاجبه بسخرية : وماذا تريد مني ان افعل

الخطئ خطأك , انت الذي تتساهل مع زوجتك وتسمح لها بنقل

اخباركم الى والدتها وبالتالي تصل للجميع

اجابه سامر بيأس : وماذا تريد مني ان افعل انا ايضاً

زوجتي تصبح حساسةً جداً عندما يتعلق الامر بوالدتها وانا لا اريد ان اجرحها

اجابه عماد بتهكم : هل الاحتفاظ ببعض الخصوصية في حياتك معها يؤدي الى جرح مشاعرها

:وقبل ان يرد عليه سامر رن هاتف مكتبه , ليرفعه عماد وهو يجيب بشكلٍ رسمي

المقدم عماد , نعم سيدي

بقي بضع دقائق صامت وهو يستمع للطرف الاخر ثم اجابه باقتضاب : حسناً ساذهب حالاً

اغلق الهاتف ثم زفر بضيق وهو يسند ذراعيه على سطح المكتب ويتكئ برأسه عليهما

سأله سامر باستغراب : ما بك هل حصل شيئ

رفع عماد رأسه وقال بصوتٍ جاد : لقد طلب المدير ان نتولى نحن التحقيق في قضية خطف الفتيات

ثم نهض من مكانه وهو يجمع اغراضه ويضع سلاحه في حزامه

وقال بلهجة ٍ امره : هيا سنذهب الان لبدأ التحقيق

نهض سامر ايضاً ثم قال بمرح : حسناً سيدي ولكن هل يمكن ان تمهلني بضع دقائق

سأله عماد باستغراب : ولماذا

اجابه سامر وهو يغمز له : ساذهب ل احضر سترتي الجلدية ونظاراتي الشمسية

من غرفتي ثم اتي معك فكما تعرف نحن سنحقق مع فتياتٍ صغيرات

ولا بد أنهنَ الان خائفات لذا على واحد منا ان يأخذ دور الضابط الوسيم

و المرح الذي سيرتحنً بالحديث معه وبما انك ستاخذ كعادتك دور

الضابط المعقد والحازم, اذا لن يبقى غيري ليتولى هذه المهمة

اجابه عماد بسخرية وهو يسحبه من ملابسه و يدفعه للامام : هل قال لك

احدٌ اننا سنذهب ل اداء مسرحيةٍ هزلية حتى تقوم بتوزيع الادوار

والان تحرك امامي فامامنا مهمة طويلة

خرج سامر وهو يتمتم بعباراتٍ متذمرة بينما تبعه عماد بابتسامة

هادئة فهو يدرك ان كل ما قالهُ سامر ليس اكثر من مجرد مزاح , فهو في وقت

العمل يصبح شخصاً اخر تماماً

خرجا من المركز و ركبا السيارة الفخمة ذات اللون الاسود ليتولى عماد القيادة بينما استقر

سامر الى جانبه

وبعد بضع دقائق من الصمت سأل عماد سامر بصوتٍ بارد : بالمناسبة هل

جمعت المعلومات التي طلبتها منك بخصوص تلك الطبيبة التي تسرق الاطفال

عقد سامر حاجبيه باشمئزاز وقال : بلى , ومع الاسف اكتشفت انها تمارس

نشاطها منذ اكثر من عشرين عاماً وقد تم بيع الكثير من الاطفال عن طريقها

وطبعاً على فتراتٍ متباعدة و بواسطة اشخاصٍ مختلفين

صمت قليلاً ثم تابع بشك : في الواقع هي تتصرف بحذر شديد بالاضافة

الى شخصيتها واسلوبها المنمق فهي تجعل من يراها يضنها

عجوزاً طيبة وهي في الحقيقة حرباء ماكرة

استغرب كيف تم الايقاع بها وكشفها وليس هذا فقط بل حتى اسماء

النساء اللاتي كن يراجعن عندها وتولت توليدهن كل تلك

المعلومات كانت متواجده معها عندما قبض عليها الامر مثيرٌ للشك

:بدت ملامح عماد جامدة واما عيناه فقد برقتا بغموض وهو يقول

ربما هناك من اراد التخلص منها بعد ان اصبحت ورقةٌ محروقة لديه

سأله سامر باستغراب : هل تعني ان الشخص الذي تعمل لديه وهو من بلغ عنها

ولكن لماذا؟ ثم الا يخاف ان تعترف ضده

اجابه عماد وهو يرسم على وجهه ذات التعابير الباردة : لست متاكداً

بعد على كُلٍ هذه القضية ملابساتها كثيرة وجذورها تعود الى اكثر

من عشرين عاماً لذا من الصعب ان نستند على تخميناتنا

للتكهن باحداثها دعنا ننتهي من امر الخطف ثم نعود للتحقيق فيها

اومئ سامر برأسها موافقاً ثم تحدث كمن تذكر امراً هاماً : لكن لما تهتم بقضية

هذه الطبيبة الى هذه الدرجة اعني اعرف انك تهتم بجميع قضاياك

ولكن هذه القضية بالذات ان توليها اهتماماً كبيراً حتى انك تجري تحرياتٍ عنها خارج اوقات العمل

برقت عينا عماد السيانيتان بغموض وهو يتذكر اسم زوجة والده جيهان الذي قرأه بين اسماء النساء

واجابه قائلاُ : ليت تركيزك على عملك مثل تركيزك على مراقبتي

على كلٌ سبب اهتمامي هو اني وجدت اسم امراءة اعرفها في اسماء النساء

اللاتي كنَ يراجعن عندها ولا تسألني عن شيئ اخر فانا لن اجيبك

نظر اليه سامر بصدمة واندهاش شديدين وهو يفكر هل يعقل ان تكون

زوجته السابقة هي من وجد اسمها ,عقد حاجبيه وهو يحاول ان يتذكر اي شيئٍ عنها

الا انه لم يستطع ف عماد شخصٍ غيور جداً ولا يذكر اسم امراءةٍ تخصه امام احد

زفر سامر بيأس فقد كان يريد ان يعرف تفاصيل اكثر منه خاصة ان

عماد شخص غامض جدا وكل شيئ يحيط به مليئ بالغموض فمنذ ان

تعرف عليه منذ خمس سنوات حتى هذه اللحظة لم يستطع ان يعرف

عن حياته وشخصيته الا الشيئ اليسير والذي كان عماد يرغب باظهاره

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

في غرفة ذات جدران بيضاء وتصميم كلاسيكي بسيط حيث وضع مكتبان خشبيان متجاوران

استقر فوق كل واحد منهما لوحة فضية نقش على كل واحدة منها

اسم الطبيب الذي وضعت فوق مكتبه

في داخل الغرفة كان صوت فارس يدوي فيها بغضب وهو يقول

انه مريض نفسي لما لا يفهني احد انه مصاب بداء الشك القاتل بالنساء

اذا تزوج فهو بالتاكيد سيدمر الفتاة التي ستوافق عليه بل ربما سيحبسها

في البيت طول حياتها فهو غير مؤهل للتعامل مع نساء جدد في

حياته ثم الاترى حالة شقيقته انه يشبعها ضرباً كلما اقنعه عقله

المريض انها تتصرف بشكلٍ خاطئ وتخون ثقته بل حتى والدته بات يشك فيها

اجابه الطبيب ثامر وهو يحاول تهدئته: فارس لا داعي لهذا الغضب

ف كمال لم يتزوج بعد وكل ما قاله هو مجرد اقتراح من والدته

حتى تتخلص من تسلطه عليها وعلى ابنتها فهي تريده

ان يوجه انفعالاته و الشك الذي يلازمه عل شخصٍ اخر غيرهما

فارس بسخرية : حقاً ياله من عذر اقبح من ذنب تدمر حياة انسانة من اجل ان تنقذ نفسها وابنتها

زفر ثامر بضيق وهو يقول : وما علاقتنا نحن انها طريقتها وهو ابنها فما دخلك انت بهذا

بعثر فارس خلاصت شعره البندقية بضيق وهو يقول: لما لا تفهمني هذا المريض

مسؤليتي واذا سبب الاذى ل احد قبل ان اتمكن من علاجه فسيكون الذنب ذنبي انا

عقد ثامر حاجبيه بضيق من تفكير صديقه الذي يحب ان يكون مثالياً و ذو حسٍ انساني اكثر من اللازم

واما فارس فقد ذاق ذرعاً من الكلام الذي يسمعه وقرر ان افضل

حلٍ للموضوع هو ان ينتظر قرار كمال فاذا اصر على فكرة الزواج

سيحاول ان يحصل منه على معلومات عن تلك الفتاة ثم يذهب لتحذيرها

وبذلك يريح ضميره ويخلي مسؤليته, عند هذه الفكرة ابتسم بارتياح

ثم عقد ذراعيه خلف رأسه وغمض عينيه وهو يشعر ان حملاً ثقيلاً قد زال عنه

قطع استراحته صوت وصول رسالة الى هاتفه , فانزل ذراعيه واخذ الموبايل

ليكتشف وجود رسالة اخرى قبل الرسالة التي وصلت اليه , فتح الرسالة الاولى

ليجد انها من شقيقه الاكبر عماد وهو يخبره انه لن يعود للمنزل الليلة , ثم فتح الرسالة

!!! الاخرى ليجد انها من شقيقه الاصغر ياسر وهو يخبره بالامر ذاته

عندها همس فارس بستغراب وقال : ما القصة ؟ هل هما متفقان ام ماذا

سأله ثامر بفضول : ماذا هناك

تنهد فارس هو يغلق هاتفه ويقول : انهما عماد وياسر لن يعودا للبيت اليوم , في الواقع الامر ليس

غريباً على عماد ولكن ما يقلقني هو ياسر الذي بات يطيل السهر خارج البيت واحياناً يبات في الخارج

قال ثامر باستنكار : انتما متساهلان كثيراً معه المفروض ان تكونا اكثر

شدة ثم كيف تسمح له بأن يبات خارج البيت

اجابه فارس بغموض ظاهرٍ في عيناه الاترجيتان : من الصعب السيطرة على ياسر

وفرض قيودٍ حوله انه اشبه بفرسٍ جامح يسابق الريح وما ان تحاول السيطرة

عليه حتى يزداد جموحاً وغضباً , وربما هذا هو سبب

احترافه في سباق السيارات فهو يعشق السرعة والحرية

اجابه ثامر بسخرية ممزوجةٍ بالاستنكار : ارجوك انه مجرد مراهق متمرد

هل تظن ان بلوغه العشرين قد جعل منه رجلاً ناضجاً

نهض فارس من مكانه وهو يجمع اغراضه من اجل رحيل ثم التفت

الى صديقه وهو يقول بنبرة خاصة : صدقني لو كنت تعرفه جيداً

لما قلت هذا الكلام فربما هو جامح و مندفع ومع ذلك فهو رجلٌ حيقيقي

ختم كلامه بابتسامة غامضة وهو يغادر تحت انظار ثامر المستغربة

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::::::::::::::::::::::::::

نهايه الفصل
في امان الله























انتهى البارت
القاكم ان شاء الله في فصل جديد

[/quote]





















.
.
كواندا likes this.
التوقيع


لم تكن سوى ذكرى عابرة اشبه بنفحة هواء في صحراء قاحلة
تثير الفوضى الترابية و تحث زوابع الجَوى على مسايرة المدى

(مقتبس ) من وادي شُقَ في جحر نَفسٍ مظلمة


لا اله الا الله
https://ask.fm/account/inbox
ASK me
كلوديا# غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-26-2019, 12:00 PM   #13
عضو نشيط جداً
الحاله: عيني تعبانة ><
 
الصورة الرمزية كلوديا#
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
العضوية : 892789
مكان الإقامة: ممكلة سكانها ارواح وضجيجها سكون
المشاركات: 10,698
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 858 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 799 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 520444679
كلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(78)
أضف كلوديا# كصديق؟
[qote=كلوديا#;9051571]






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالكم ان شاء الله تكونون بخير

لا تلهيكم القصة عن الصلاة او العبادات



الفصل الخامس






-آماس


الفصل الخامس

مدخل

رجل عجوز كان يتحدث عن مشاعره مع حفيده، قال انه يشعر

وكأن داخل قلبه ذئبان يتصارعان، ذئب عنيف

وحقود، والآخر وديع ومحب . فسأله حفيده

من سيربح المعركة ؟! أجابه الجد : الذئب الذي سأغذيه هو من سيفوز.

أنتوني روبنز

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

في داخل ملجأ الايتام للفتيات وبعد مرور خمس ساعات من وصولهما

انتهى عماد وسامر من التحقيق مع الفتيات

والمشرفات والنتيجة كانت واضحةً على ملامحهما المتجهمة

استقر كُلٌ منهما على الكرسيين الخشبيين المتجاوريين والمقابلينِ لمكتب المديرة

بينما كانت هي تنظر اليهما بمكرٍ وخبث

قطع الصمت بينهم عماد وهو يسألها بهدوء:

هل تشكين انتِ باحد يا سيدة ناهدة

ابتسمت مديرة الملجأ بخبث وخاطبت عماد قائلة: في الواقع يا سيدي انا اشك باحدى الفتيات فهي كانت تخرج دائماً للحديث مع السائق
كثيراً و حتى عند ذهابها في الرحلات تتعمد ان تجلس في الكرسي المجاور له و لا تنزل من الحافلة الا بعد انصراف جميع الفتيات
في الواقع ان سمعتها سيئة جداً حتى انها تتاخر في عودتها من المدرسة وعادة تعود في الليل و اكثر من مرة وجدنا عندها هاتفاً محمول
ومسجل عليه ارقام شباب باسماءٍ مختلفة

نظر اليها سامر بريبة بينما سألها عماد بصوتٍ بارد :
واين تلك الهواتف

ارتبكت قليلاً الا انها اجابته بحزنٍ زائف وقالت : مع الاسف
كنت اتخلص منها ولم احتفظ بأي واحد
عندها قال عماد ب بنبرةٍ عملية: لا باس لكن اريد صورة
للفتاة ومعلومات عنها

برقت حدقتاها الصغيرتان وهي تلوي شفتيها بخبث
لتمنع ابتسامتها الشامتة وقالت :

اسمها توليب وهي لقيطة ليس لها عائلة ولا نعرف حتى

اسم والدها والان ساحضر لك صورة لها لحظة واحدة

خرجت مسرعة وهي تشعر بالنشوة والفرح

فهي اخيراً ستؤذي تلك الفتاة الى درجةٍ يمكن

ان تشفي غليلها و فوق هذا ستستغل ما حصل حتى
تلفق قصةً عنها بعد ان تجعل كمال يتعلق بها

واما في داخل المكتب فقد كانت ملامح وجه عماد

غامضة وباردة لا تكشف عن شيء

عندها قال سامر بشك: لا ادري لما لم ارتح

لها و لا اشعر انها تتكلم بصدق عن تلك الفتاة

عندها التفت عماد له وقال بلهجة متوعدة:

اذا صدق كلامها وكان لتلك الفتاة يدٌ في هذا الموضوع فانا لن ارحمها

التفت اليه سامر وقال بضيقٍ واضح : لما هذه الشدة في الكلام يا

عماد انسيت انها في النهاية ستكون مجرد طفلة وحتى لو ثبت

تورطها فلا بد ان يكون هناك من استغلها وعبث بعقلها

اجابه عماد ساخراً: طفلة !! لم اسمع من قبل عن طفلة تتورط في

جريمة خطف لصديقاتها و تفعل الاشياء التي قالت عنها تلك السيدة

اجابه سامر باستنكارٍ كبير: وهل جزمت الان انها متورطة ، ثم انت حتى

لا تعرف عمرها ولم ترى دليلاً ضدها غير شهادة هذه العجوز المريبة

زفر عماد بضيق وهو يمرر اصابعه في خصلاته الفحمية

ثم قال بصدق: لا لم اجزم بشيء يا سامر وانت تعرفني انا لا

احكم على شخصٍ من كلام شخصٍ اخر وكُل ما قصدته اني

لن اكون متساهلاً معها حتى لو كانت صغيرة

كاد سامر ان يجيبه الا ان المديرة قد دخلت

وهي تنظر نحوهما بارتباك شديد وخوف

فهي لم تكن تحتفظ بأي صورةٍ لتوليب وهي

كبيرة او بالاصح هي لم تسمح له بالتقاط الصور
وكُل ما تملكه هي صورٌ لها عندما

كانت طفلة ، وب اصابع مرتعشة قدمت الصورة ل

عماد وهي تقول ب توتر: هذه يا سيدي

ولكنها قديمة قليلاً ف الفتاة الان في الثامنة عشر

حرك عماد رأسه بتفهم ثم التقط الصورة منها

ونظر اليها بوجومٍ شديد وسرعان ما تغيرت نظراته

لتتسع عيناه بشدة وهو يهمس بصوتٍ خافت ويقول :

لا اصدق .. هذا مستحيل

::::::::::::::::::::::::::::::::::

في داخل المقر الرئيسي لشركة الجارح

كان يجلس على مقعده الجلدي الكبير وهو يتوسط قاعة الاجتماعات

و على الطاولة المستديرة المصنوعة من خشب الصاج المحروق يستقر

عشرون رجلاً ببذلٍ رسمية وتعابير متشابها تتراوح بين القلق والتوتر

والخوف!! وكيف لا يخافون وهو يتفرس في ملامحهم بنظراتِ

صقرٍ نارية ، حدقتا العسل في محجريهما تتوهجان ببريقٍ ماكر

و فكه الصلب يحمل بين ثناياه ابتسامة ثعلبٍ خبيث ، بينما

استقرت ذراعاه القويتان المحبوستان في سُترة سوداء انيقة

فوق سطح الطاولة لتكشفا عن قوتهما نتيجةً لرياضةٍ هي في نظر

من حوله اخر ما يحتاجه بسبب احاطته بعددٍ من الحُراس ... انصت هو باهتمام

لصوتِ الهمهمات والتهامس بين موظفيه فهذه الجمل الخاطفة والعبارات المتناثرة

قبل بدأ الاجتماع هي في نظره اهم من الاجتماع نفسه!!

فهو يدرك ان دولاب المجاملات والتلاعب بالعبارات هو ما سيسمعه منهم خاصةً

وانه اصبح المرشح الرسمي لمنصب المدير العام ولم يبقى امامه سوى

خطوةٌ واحدة حتى يُسيطر على الامبراطورية الاقتصادية لعائلة الجارح باكملها

وبحركةٍ بسيطةٍ من يده اعطى اشارةً ل نائبه وابن عمه مراد حتى يبدأ الاجتماع ...

استمع بانصاتٍ واهتمام لما وصفه في نفسه بالتزويق اللفظي ومن بين كل عشر كلماتٍ يمتدحوه فيها تظهر كلمةٌ مفيدة في حين اخرج هو من جيب سترته قلماً من الفحم كان معتاداً على حمله معه دائما ثم فتح احد الملفات الموضوعة امامه واخرج ورقةً بيضاء منها وبيدِ فنان بدأ برسمِ صورةٍ اعتاد على تكرارها على مدى السنوات المنصرمة لدرجة انه يمكن ان يرسمها حتى وهو مغمض العينان ، ومع انشغال يدهِ بالرسم لم تغفل اُذناه عن الاستماع لما يقولهُ الموظفون فهو بارعٌ في تشغيل جميع حواسه في وقتٍ واحد ولا يغفل عن شيءٍ او احد .

كان الاجتماع في اوجه و الاعضاء المتواجدون بدؤوا يتخلصون من تأثيره و سطوته بسبب انشغاله بما في يده عنهم متعمداً افساح المجال امامهم

فجاةً توقفت اصابعه وتجمدت جميع حواسه عند سماعه صوت احد الموظفين وهو يذكر اسم ذلك الرجل

(ايهم الكاسر ) ، رفع يوسف رأسه وسلط نظراته الصقرية نحوهم ثم قال بلهجةٍ صارمة:

ما دخل الكاسر بتلك الصفقة ؟

صمت ، هدوء ربما اقرب الى السكون اجتاح المكان فهو نادراً ما يقاطعهم وكان يكتفي

بالاستماع ثم اصدار قراره الحاسم ، تدارك الموظف المأسوف على امره نفسه عندما لاحظ احتداد نظرات يوسف و حركة يده على ذقنه الخشنة ، عندها تمتم بصوتٍ مرتبك

وقال : الشركة اليونانية للسيد فلادمير و زوجته قدمت عرضاً لخمس شركات ونحن وشركة الكاسر واحدةٌ منها وكما تدرك يا سيدي فهناك اشاعات عن عودة عامر الكاسر وانضمامه للمجموعة وهو كما يشاع ذو جذورَ يونانية لذا هذا يعطيهم نقاطاً اضافية للفوز بالمناقصة

ختم الرجل كلامه باهتزاز واضحٍ في صوته وهو يخرج منديلاً ورقياً ويمررهُ على جبهته مزيلاً قطرات العرق

بقي الجميع يراقبون ملامح وجه يوسف ويحاولون عبثاً ان يتوصلوا الى فهم ما يدور في داخله

واما هو فكان كعادته يرسم الغموض على ملامحه مع ابتسامته الماكره و وهجٌ خاطف في ذهبيتاه وهو يخطط

لضربته القاضية فلا احد يقف في طريقه هو يوسف الجارح ،يحصل على ما يريد وبأي ثمن

افاق من شرورده بعد لحظات وهو يلاحظ الفراغ الذي يحيط به فعلى ما يبدوا ان الاجتماع

قد انتهى من قبل ان يقوم هو كعادته باصدار قراراته الصارمة

دلف مراد الى القاعة و رمى بجسده على احد الكراسي الجلدية وقال بصوتٍ ضجر:

هل انهيت قليلوتك لقد احتجت لعشر دقائق حتى اقنع الموظفين انهم يستطيعون المغادرة حتى لو لم تطلب انت منهم ذلك ، في الواقع انت تحتاح الى ان تخفف من حدة نظراتك قليلاً ولا بأسَ ايضاً لو ابتسمت بشكلٍ طبيعي من وقتٍ الى اخر وانا لا اعني بذلك ابتسامتك المستفزة التي تجعل الشخص الذي امامك يرغب بضربك

دوت صحكته الجذابة العميقة في المكان بسبب

كلمات مراد والتي يدرك تماماً صدقها

بينما تابع الاخير بجدية نادرة وقال:ماذا ستفعل مع ايهم الكاسر؟

اجابه بابتسامة جانبية ماكرة وقال : لا شيء مهم، ربما دعوة عشاء ثم حديثٌ عابر وسؤاله عن اخبار عائلته

نظر اليه مراد بتفاجؤ وهو يدرك تماماً ان كلماته تلك تخفي الكثير

وقال : اشعر انك تخطط لمصيبة ما ثم عن اي عائلةٍ ستسأل انسيت ان اغلبهم ماتوا في ذلك الحريق؟

اخرج يوسف سكارةً من علبة تبغٍ سوداء انيقة ثم وضعها بين شفتيه

واستعان بقداحةٍ فضية ل اشعالها ثم نفث سحابةً داخنية وهو يخاطب مراد قائلاً:

لا تستعجل يا مراد ف كُل شيء سيتضح في الوقتِ المناسب

والشيء الوحيد الذي اريدك ان تكون واثقاً منه هو ان هذه المناقصة

لن تخرج من يدي ف يوسف الجارح لا يترك شيئاً يريده ابداً

استمع مراد لكلمات ابن عمه بفخرٍ وثقة وهو غافلٌ عن المعنى المخفي في تلك الكلمات

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

بعد مرور ثلاثة ايام



كانت تجلس شاردةً و تفكر كيف مضت ثلاثة ايام منذ ان جاءت الى هذا المكان

او بالاصح منذ ان اختطفت , وخلال هذه الايام الثلاثة لم ترى مرة

اخرى ذلك( المستذئب) كما قررت ان تسميه بعادةٍ تعجز عن تركها

فهي تحب دائماً ان تعطي مسمياتٍ والقاباً للاشخاص والاشياء

حتى لو التقت بهم ل مرةٍ واحدة في الواقع هي تحب ان تسميهم

بنفسها بدلاً حتى من سؤالهم عن اسمهم ولا تدري حتى الان

ماسبب هذه العادة الغريبه التي تجعلها تطلق اسماً حتى على كوبها

المفضل لشربِ الشاي،

وعودةً الى التفكري بوضعها الحالي وبما حصل او بالاصح ما

لم يحصل في الايام الثلاثة الماضية، فهي خلال هذه الايام بقية محتجزةً مع هناء ،

يقدم الطعام لهما مرةً واحدةً في اليوم مع قدح ماءٍ واحد بواسطةِ فتاة تبدوا

اجنبية المظهر تتعمد الصمت وعدم الاجابة على اي سؤال تطرحانه حتى

محاولة هناء في استفزازها بشتمها والصراخ عليها بعباراتٍ انكليزية

وعربية لم تنجح في جعلها ترد عليها والتفسير الوحيد اما انها لا تفهم ما يقولانه

وهذا مستبعدٌ نوعاً ما وإما هي مكلفة بعدم الرد عليهما مهما حصل وهذا هو التفسير المنطقي

وما يزيد الوضع سوءاً هو الوهن والضعف الذي بدأ يتمكن منها فالطعام الذي يقدم

لهما قليلٌ جداً ويكفي شخصاً واحداً و تفاقم الامور عندما لاحظت تعمد هناء على الاكل السريع وكأنها تتسابق معها!!

واحياناً تستغل انشغالها بالصلاة فتأكل الطعام كُله ، وهذا كُله تحتَ حجة انها يجب ان تحافظ على صحتها حتى تعود سليمةً ل اطفالها ،عكسها هي التي ليس لديها احدٌ ينتظرها .

زفرت توليب بضيق بعد ان شعرت بملل من تفكريها المعتاد ومراجعتها الدقيقة لكل ما يحصل

ومع ذلك هناك نوعٌ من الرائحة تنتابها فلا احد اقترب منهن وايضاً الشيء الغريب هي

تلك القصاصة التي ادخلت من تحت الباب في نفس اليوم الذي جاء فيه

الفتى المستذئب ، كُتب فيها اتجاه القبلة ، ولا تدري من ارسلها لها

قاطعت هناء افكارها وهي تسألها بحزن:

هل تظنين انهم سيقتلوننا؟

نظرت اليها توليب بخيبة امل ويأس فهذه هي المرة العاشرة التي تسألها هذا السؤال

ثم اجابتها بهدوء : لا لا اظن ذلك فليس هناك ايُ فائدةٍ من قتلنا

سألتها هناء مرةً اخرى بشك: اذاً ماذا سيفعلون بنا برأيكِ انتِ د

زفرت توليب بضيق وهي تدرك تماماً أنَ اغبى شيء قد تفعلهُ الان

هو اخبار هناء عن افكارها بخصوص ما قد يحصل لهُن

لذا قررت ان تغير الموضوع وتسألها بلطف: كم طفلاً لديكِ يا هناء

وبالفعل بدأت هناء بالحديث عن اطفالها وعائلتها بحماسٍ شديد

بينما غصةٌ مريرة تجمعت في جوف توليب وهي تتمنى في داخلها

لو كانت هي ايضاً تملك حتى ولو شخصاً واحداً من افراد عائلتها.

وفي نفس المكان

كان اربعتهم مجتمعين في الغرفة البيضوية ذات الجدران الرمادية

و الاثاث الغريب و الشبيه بالخردة المكونة من مقعد سيارة مفصولٍ

عنها و موضوعٍ في احدى زوايا الغرفة ليشكل اريكةً

غير مريحة و بابٍ مكسور يبدوا للسيارة ذاتها

وضع في منتصف الغرفة ليشكل طاولة اجتماعاتٍ منخفضة فضلاً عن اربع كراسي حديدية استقر

الاربعة عليها

كان ذو الشعر الرمادي ورقعة العين السوداء

عثمان هو اول من تكلم بلهجته المتلاعبة وقال :

لقد وصل اليوم امر الزعيم بخصوص الفتيات

تحفز الاربعة بحواسهم ولم تظهر على ملامحهم

ايُ تعابير تذكر بينما تابع عثمان باستمتاع وهو

ينظر اليهم بمكر وقال : العدد لدينا عشرين فتاة

نحتاج عشرة من اجل تجارة الاعضاء وعشرة سندربهم حتى نستعملهم

ك جواسيس و خدم لنا ، فالمنظمة كما تلاحظون تنوي التوسع لذا سنحتاج الى اي شخص يقدم لنا الخدمات التي نريدها

صفر جابر باعجاب وهو يُعدل نظارته باصبعه وقال بصوتٍ هادىء : هذا جيد و ربما نحصل نحنُ على ترقية او نرتفع الى مستوى اكثر بما اننا وفرنا العدد المطلوب من دون اي خسارةٍ تذكر

حرك عثمان رأسه برضى ثم التفت الى سعيد وسأله بخبث وقال : ما بك لما لم تقل رأيك ؟

اجابه سعيد بسخرية: لقد نفذنا المهمة وانتهى الامر فبماذا سيُفيد رأيي الان؟

عندها حول عثمان نظره نحو ليث ليلاحظ

نظراته الباردة و ملامحه الجامدة فسرت قشعريرٌ في جسده

لا يدري لما يتملكه الخوف منه حتى انه لا يجرؤ على مشاغبته او السخرية منه مع انه اصغر شخصٍ في المجموعة ومع ذلك ينتابه الخوف من نظراته القاتلة فهذا الفتى اشبه بآلةٍ مميتة

نهض ليث من مكانه بصمت و تحرك باتجاه الغرفة التي يحتجزون فيها توليب وهناء

لا يدري ما حصل له بمجرد ان سمع كلام عثمان!

عن تجارةِ الاعضاء و تشغيل الفتيات عندهم!

حتى شعر بنارٍ مستعرةٍ تتأجج في صدره

مجرد تخيل فكرة ان تلك الفتاة التي تتلتزم بصلاتها كُل يوم و تقرا القرآن من دون وجود كتابه المقدس

عندها و مواساتها للمشرفة المجنونة التي تلتهم كُل الطعام

هذه الاشياء كُلها تمنعه من ان يستوعب فكرة ان

تكون خادمة لدى احد او ان يحصل عليها تجار الاعضاء

و من دون ان يسمح لنفسه بالتفكير مرةً اخرى

وقف امام غرفتها وخاطب الحارسة الاجنبية بلهجةٍ ايطاليةٍ متقنة وقال :

Apri la porta ed entra e prendi la donna più anziana e la metti in un'altra stanza

(افتحي الباب و ادخلي وخذي الامرأة الاكبر عمراً وضعيها في غرفةٍ اخرى)

اجابته باذعان :
(Presente signore)

(حاضر سيدي)

فتحت الفتاة الباب

بينما وقف هو جانباً ليستمع الى صراخ هناء و توليب وبعد اقل من نصف دقيقة افسح هو المجال

لتمر الحارسة وهي تسحب هناء الباكية بهستيرية

تجاهلها هو ثم ابقى الباب فتوحاً

ودخل الغرفة ليجد توليب تقف قرب الجدار

بينما تناسب دموعها لتخدش بشرتها بقسوةٍ وألم

خاطبها بلهجةٍ امرة وباردة : هيا يجب ان تهربي من هنا

نظرت اليه بصدمة وهي غير قادرة على ان تستوعب ما يقوله, بينما شعر هو بالغضب

من جمودها هذا، فالوقت لا يتسع لذا قال لها بصوتٍ حاد : الم تسمعي ما قلت ؟

يجب ان تهربي من هنا وانا ساساعدك

افاقت هي من صدمتها على صوته الحاد

ونظرت اليه وهي تقرأ الصدق على ملامحه

الا انها حسمت امرها وقالت :لا لن اهرب

لن اترك الفتيات واذهب وحدي فاما ان نهرب جميعاً او نبقى معاً

اتسعت عينا ليث بشدة و اصتكت اسنانه بغيض

من شدة الغضب بل حتى العروق في عنقه برزت نابضة

من شدة انفعاله ، عندها استدار للخلف وضرب الجدار بقوة ثم

التفت نحوها مرة اخرى

بينما حرصت هي على ترك مسافةٍ كبيرة بينهما وعندما لاحظت

عينيهِ المحمرتين من شدة الغضب

تراجعت للخلف اكثر حتى اصطدمت بالجدار

وهي تعض على شفتها السفلى بينما تسارعت دقات قلبها

بعنفٍ شديد حتى خُيل اليها أنها اصبحت مسموعة لديه

عندها قال هو بلهجةٍ باردة: يبدو أني كنتُ مخطئاً

بشأنكِ بل ربما انتِ موافقة على ما سيحصل لكِ

نظرت اليه توليب بعدم فهم و شعرت بجسدها

يتجمد من الخوف فهذا الفتى اصبح اشبه بذئب

مخيف ، بينما اكمل هو بلهجة ساخرة وحادة:

كنتُ اظن انكِ فتاة محترمة و شريفة لذا فكرت بمساعدتك ولكن يبدوا انكِ لا تمانعين من ان يتم بيعكِ حتى تعملي لصالحهم

انهى كلامه وخرج من الغرفة من دون ان يسمح لها بالرد عليه

ثم اغلق الباب و استند عليه وهو ينتظر قدوم الحارسة ل اقفاله

بينما تراجع صاحب العينان الخضراوتان الذي

كان يقف في الظلام ,يستمع و يراقب كل ما يحصل

اما في الغرفة فقد احمر وجهها بشدة من الغضب والحزن

نبرة صوته وطريقة كلامه وهو يخاطبها باحتقار

احدثت شرخاً في داخلها و رغبةٌ كبيرة بالصراخ

لما لا يفهما ؟ هل يجب ان تكون انانية و خائنة تتخلى

عن صديقاتها حتى تكون شريفةً في نظره؟

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::

في المساء وبعد مرور ثلاث ساعات

كان يتسطح الارض و عيناه تفترشان السماء ، بينما

انعكس بريق القمر حول حدقتيه لتشعان بوهجٍ

سياني ، مضت ثلاثة ايام منذ ان حصلت عملية الخطف او بالاصح منذ

ان التقى بها وليته لم يفعل ، حتى الان لا يجد جواباً على اسئلته ولا يدري

ما يحصل معه فهو معتاد على حسابات العقل و خطواته المدروسة ولكن هذه المرة

دخلت حسبة اخرى في طريقه ول اول مرة يشعر بهذا الاحساس العميق نوعٌ

من العاطفة الغريبة تجتاحه بقوة منذ اللحظة الاولى التي وقعت عيناه عليها

وتلك العاطفة لم تكن من النوع المحرم لم تكن من ذلك النوع الذي حذره منه

سعيد بل كانت شيء اشبه بالدفىء و الفرح والراحة اشبه بشيءٍ فطري كان

ساكناً في داخله وبرؤيتها استفاق ليتدفق ويجري في دمه، مشاعر جميلة

مع شعورٍ غريب يخبرهُ بأنه يعرفها من قبل شيء ما في داخله يونبؤه بأنها

كانت معه في مكانٍ ما , بأنها كانت قريبة منه ورغبة غريبة بحمايتها واخرى

متوحشة بقتل من يتعرض لها ...شعر بخطواتٍ تقترب منه استطاع هو ان يميز

منها خطوات الحوافر الاربعة التي تطحن تحت مخالبها ارضية المكان والى جانبها

خطواتٌ صلبة و هادئة مناسبة هي تماماً ل صاحبها .. اختفى صوت الخطوات بتوقف اصحابها

ليستقر احدهما الى جانبه وهو يريح جسده ويتكئ بفكه المتوحش على اطرفه

الامامية، لتبدأ اصابع ليث باتخاذ طريقها والعبث فوق رأس ذئبه !

تقدم صاحب الخطوات الهادئة ليستقر مستلقياً الى جانبهما وهو يتكئ

على احدى ذراعيه ثم سأله بلهجة هادئة: اذا ماذا ستفعل هل ستتركها؟

انعقد حاجبي ليث وتوتر فكه بانزعاج ثم ظهرت ابتسامة خافتة على ثغره

وهو يجيبه قائلاً: على الرغم من انها غبية وباردة و تجعلني ل اول مرة في حياتي ارغب بأن اضرب فتاة الا انني لن اسمح لها بأن تُباع كجاريةٍ رخيصة

تهند بعد ذلك بملل وهو يضيف: ومع ذلك لا ادري ماذا افعل ، ل اول مرة اشعر ان ذكائي يخذلني وهذا ما يزيد حنقي منها

سأله سعيد بصوتٍ هادىء : هل تذكر ما قلته لك في اول مهمةٍ لنا و الخطوط الحمراء التي حذرتك من تجاوزها

اجابه بعدم اكتراث: احفظها وكأنني سمعتها البارحة ولا تقلق

انا عند وعدي لم ولن اخلف اي وعد وهذه الفتاة انا اريد فقط ان اساعدها ولا شيء اكثر من ذلك ولا تسألني عن السبب

صمت قليلاً ثم تابع بتسأل ساخرا: لكن الا تجد ان ما يحصل غريبٌ نوعاً

ما يا سعيد، انت اول من علمني الخطوط الاحمراء التي يجب ان التزم بها وانت اول من علمني الصلاة وايضاً اول من علمني الاجرام الالكتروني ل اكون ثاني اخطر فردٍ في مجموعتنا الا ترى معي ان هذا التناقض غريبٌ ومُثيرٌ للتسأل ، ماذا نمثل انا وانت هل نحن خير او شر؟

اجابه سعيد بشرودٍ غامض انعكس في خضرةِ عينيه: احياناً نحن نوضع في ادوار قاسية ليس لنا حرية تغيريها ولعب غيرها ونضطر للعيش في الظلام حتى نكون قادرينَ على البقاء عندها نتمسك بأي قبسٍ للنورِ يضيء ولو جزءاً قليلاً من ظلمتنا وهذا هو حالك وحالي يا صديقي

بعدها ببضعِ ثوانٍ ظهر طيف ابتسامة على ثغر سعيد وهو يقول

بلهجة مقصودة : ماذا قالت لك عندما عرضت عليها الهرب؟

اجابه ليث بغيظ: قالت انها لن تترك الفتيات فاما

يبقين معاً او يهربنَ معاً

عندها برقتا عينا سعيد بوهجٍ كهرماني وهو يقول

بمكر: اذاً ها قد وجدنا الحل

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::



في حديقةٍ ذات طرازٍ ٍ فكتوري انيق ، حيث امتزجت الاناقة مع البساطة المتمثلة بحوضٍ صخري مليئ بالمياه العذبة وقد انتشرت في داخله اوراقٌ ملونة ل زهور متنوعة وعطرة انتشر شذاها في ارجاء المكان ، بينما كانت ارضيةُ الحديقة اشبه بمروجٍ ملونةٍ بتدرجات ِاللون الاخضر

وعلى ارجوحةٍ خشبية يلتف حول حبالها نباتاتٌ متسلقٌة و ملعقةٌ على شجرةٍ ضخمة كانت تجلس هي ،

خصلاتها الابنوسية ملتفةٌ في جذيلةٍ انيقة تُركت على كتفها باهمال ليمتزج لونها الداكن

مع لون الفستانِ الفحمي الذي اتخذ مساره حتى نهاية كاحلها ولا يزينه غير زهورٍ بيضاء صغيرة انتشرت على اطرافه ،

رفعت اناملها الرقبقة لتزيل خصلاتٍ متمردة
عندما مرت نسمة هواءٍ عليل تداعب بشرتها البيضاء

المناقضةِ لسوادِ شعرها واما عيناها فقد اتخذتا موقفاً محايداً ببركتينِ من الكراميل الذائب

نظرت الى كف يدها اليسرى الذي تحمل فيه تلك

الصورة ، اخر صورةٍ جمعتها به وبعائلتها الصغيرة

كانت نظراتها فارغة و شاردة وكأنها تغوص في بعدٍ

اعمق من تلك الصورة ثم ظهر شبح ابتسامة على ثغرها
وهي تحدق بالاطفال الثلاثة المجتمعين حولها في تلك
الصورة كُل واحد بتعابير مختلفة

الاكبر بينهم بملامح متجهمة وجبين مقطب

في محاولةٍ فاشلة لتقليد والده

والاوسط بتعابيره الخجولة وابتسامته اللطيفة

واما صغيرها فكان يحتضن كفها وعلى شفتيه

ابتسامة مشاكسة ، و اما هي فتجلس وسطهم اشبه

بزهرةٍ بيضاء بفستان من الدانتيل الابيض الطويل

وطوق اللؤلؤ المناقض ل خلاصتها الابنوسية

مع ابتسامةٍ مشاكسة اورثتها هي لطفلها

واما هو

فكان يقف خلفهم

بملامحه الوسيمة

انفه شامخٌ بكبرياء و ذقنه مرفوعٌ للاعلى بجذابيةٍ

خطيرة و نظراتٍ غامضة انعكست في زُرقةِ عينيه

واما ثغره فكعادته يعكس تلك الابتسامة الخافتة

التي قد يعتبرها ايُ شخصٍ يجهلهُ مجرد سخرية

دققت النظر فيه وفي وقفته المميزة وقد استقر

كفاه في جيب بنطاله وهو يقف بانتصابٍ شامخ

حتى الان لا تفهم ما هو السبب الذي جعله يتزوجها

ثم يرميها من حياته بتلك الطريقة المؤلمة

همست بصعف: هل يمكن انهُ قد سأمَ من المراهقة الحمقاء
كما قالت نجوى؟

شعرت بخطواتٍ تتقدم نحوها ، فرفعت عيناها

لترى زيد يتقدم باتجاهها بابتسامته المشاكسه

وعيناه اللامعتين بعسلٍ ذائب وقد بدى اصغر

من عمره بملابسه المكونةِ من قميصٍ اسود

وبنطالٍ بلونِ البيج الفاتح

قال لها زيد بنبرة مشاكسة: جيهان ايتها الخائنة لم تركتني وحدي الم نتفق على ان نشكل فريقاً واحد ضد الخطابة سعاد؟

ضحكت جيهان بنبرة رنانة ثم قالت بحزمٍ مصطنع:

ولد لا تتحدث عنها بهذه الطريقة ثم انني في الواقع افكر بالتآمر ضدك

جابهها زيد بحزنٍ مصطنع وهو يلقي بجسده على العشب الاخضر:

وانا من ظننتُ انكِ ستقفينَ في صفي

كان جواب جيهان هذه المرة بنبرةٍ هادئة وحزينة وقالت : الم تنسى بعد لقد مضت خمس سنوات وانت لا تزال شاباً الا تريد ان تكون اسرة و تحصل على اطفال

تغيرت ملامح زيد الباسمة وغابت الابتسامة عن ثغره ليحل مكانها حُزن عميق واجابها بألم : انسى !! هل يوجدُ شخصٌ ينسى روحه وقلبه

نظرت جيهان اليه بسحابةِ دموع حزينة وهي

ترى نظرة الانكسار والحزن في عينيه

لطاما كانت تتعجب من حالته

هل يوجدُ رجلٌ يخلصُ ل زوجته و يحبها

كاخلاص وحب زيد لزوجته الراحله

ايُ نوعٍ من الحب هذا الذي يجعل رجل

يتمسك بامرأةٍ مريضة وغير قادرةٍ على الانجاب

وهو يرفض تركها او الزواج عليها بل ترك عمله و تفرغ

للبقاء بقربها عند اشتداد مرضها ورفض ان تنقل للمستشفى بل حرص ان يكون هو ممرضها ونقل كل ما تحتاجه الى بيتها ولم يتذمر او يشكو ولو حتى مرةً واحدة ، بل على العكس كان يبدُو سعيدا

والمشكلة ان مرضها لم يكن ل يومٍ او شهر او حتى سنة بل كان لعدة سنوات!!

ومع ذلك احبها واحترمها وتمسك بها وها هو الان وبعد

مرور خمس سنوات على وفاتها يرفض ان يتزوج غيرها

قاطع شرودها هو هذه المرة وبنبرةٍ جادة وقال:

وماذا عنكِ انتِ الم يحن الوقت حتى تنزعي الاسود؟

الا ترغبين انتِ ايضاً بالحصول على عائلة جديدة

واطفال؟

غاصت عيناها بألم وحزن عميق وهي تشعر

بمرارة في داخلها و كأن السكين التي غرسها

زوجها فيها قد عادت للتحرك وهي تنهش روحها

من دون رحمة

زيد لا يدرك ان حدادها هو على روحها المذبوحة

ونفسها المنكسرة

نظرت الى زيد واجابته بابتسامةٍ ساخرة وقد نزلت

دمعة خائنة من عينها وقالت : ولكنني متزوجةٌ بالفعل

نظر اليها زيد بصدمة وقد تقطب جبينه

بشده وهو يظن انها احدى نوباتها بينما تابعت

هي بسخريتها المريرة وقالت :

اجل كما سمعت يا اخي انا لا ازال متزوجة ولست ارملة

Stoooop

راأيكم وتعليقكم على الفصل

في امان الله


:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::::::::::::::::::::::::::

نهايه الفصل
في امان الله























انتهى البارت
القاكم ان شاء الله في فصل جديد

[/quote]





















.
.
كواندا and Aŋg¡ŋąŀ like this.
التوقيع


لم تكن سوى ذكرى عابرة اشبه بنفحة هواء في صحراء قاحلة
تثير الفوضى الترابية و تحث زوابع الجَوى على مسايرة المدى

(مقتبس ) من وادي شُقَ في جحر نَفسٍ مظلمة


لا اله الا الله
https://ask.fm/account/inbox
ASK me
كلوديا# غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2019, 04:22 PM   #14
عضو نشيط جداً
الحاله: استغفرالله وأتوب إليه
 
الصورة الرمزية القطة الثاقبة
 
تاريخ التسجيل: May 2017
العضوية : 905813
مكان الإقامة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 20,909
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 795 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 341 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 1181567408
القطة الثاقبة has a reputation beyond reputeالقطة الثاقبة has a reputation beyond reputeالقطة الثاقبة has a reputation beyond reputeالقطة الثاقبة has a reputation beyond reputeالقطة الثاقبة has a reputation beyond reputeالقطة الثاقبة has a reputation beyond reputeالقطة الثاقبة has a reputation beyond reputeالقطة الثاقبة has a reputation beyond reputeالقطة الثاقبة has a reputation beyond reputeالقطة الثاقبة has a reputation beyond reputeالقطة الثاقبة has a reputation beyond repute
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخبارك
البارت يجنن
متحمسة بالحيل
بس المديرة تدري من الي خطف البنات ولا لا أقصد متفقة معهم
لأن مو غريبة عليه تتهم توليب
انتظر البارت القادم
بالتوفيق
كلوديا# likes this.
القطة الثاقبة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2019, 12:10 AM   #15
عضو نشيط جداً
الحاله: عيني تعبانة ><
 
الصورة الرمزية كلوديا#
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
العضوية : 892789
مكان الإقامة: ممكلة سكانها ارواح وضجيجها سكون
المشاركات: 10,698
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 858 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 799 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 520444679
كلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond reputeكلوديا# has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(78)
أضف كلوديا# كصديق؟







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالكم ان شاء الله تكونون بخير

لا تلهيكم القصة عن الصلاة او العبادات



الفصل السادس




-آماس


نظر اليها زيد بصدمة ثم تمتمَ قائلاً: جيهان ما هذا الكلام الغريب انسيتي انه مات في الحريق هو والاطفال الثلاثة مع باقي الخدم

تحجرت حدقتاها بدموعٍ حارقة بينما انسابت بضع قطرات خائنة تخدش شحوب وجنتها وتابعت كلامها بمرارة: انت مخطأ

زيد جميعنا كنا مخطئين اجل الحريق حصل انا اذكر ذلك لكن

هو لم يمت في الحريق هو رحل فقط اخذ الاطفال ورحل

هجرني وتخلى عني الحريق لم يكن سوى حجة لكي يتخلص مني

استمر زيد ينظر اليها وهو فاتحٌ فاه بدهشة

وصدمة لدرجة انه للحظة معينة توقف عن التنفس

من شدة انشداده لكلامها , عندها اخذ نفس عميق وحاول
ان يسيطر على اعصابه

وقال لها: جيهان عزيزتي ربما تكونين متعبةً الان دعينا نؤجل الحديث الى وقتٍ اخر

نهضت جيهان من مكانها وصرخت به قائلة:

هل تظن اني مريضة وغبية ولا افهم ما اقول هل تظن انني اصبحت انسج القصص والتخاريف

انت مخطىء يا زيد انا اقول الحقيقة عليك ان تصدقني

مسح زيد بيده على وجهه وهو يشعر

بالتخبط ....كل شيء اصبح غامضاً و مشوشاً

كلام جيهان من جهة والحقيقة التي رأها بعينه من جهةٍ اخرى

عندها رفع نظره الى جيهان ليلاحظ نظراتها المتألمة

يا الله كم بدت هشة ومنكسرة

خطوط سوداء من الكحل امتزجت بدموعها لتشكل شرائط تقطع تفاصيل بشرتها الييضاء

شفتاها ترتجفان و وجهها محتقن والاسوء من ذاك هي نظراتها التي

تستجديه ان يصدق بها , عندها مد زيد يده الى وجنتها ومسح

دموعها وقال لها بصوتٍ حنون: دموعك هذه

غالية على قلبي وانتِ تحطمينني بها

تحدثت جيهان بارتجاف وحزن وقالت : هل ستصدقني يا زيد

نظر اليها بتمعن و قال بتسليم : ساصدقك يا اختي ولكن اخبريني

ماذا حصل بالضبط وكيف عرفتي انهُ لم يمت

تنهدت جيهان بحزن واطلقت زفرة حارقة

ثم حدقت بالفراغ بشرود وكأنها تعود بذاكرتها

الى زمنٍ بعيد ثم قالت بمرارة كبيرة:

حدث ذلك بعد دخولي للمستشفى لا اذكر بكم يومٍ بالضبط ففي ذلك الوقت

كانت الايام كلها متشابه و لم اكن انهض الا للصلاة او اخذ الدواء

وفي احد الايام جاءت الممرضة مثل عادتها حتى تعطيني دوائي

وبعد اعطائي الدواء وضعت ظرفاً في حجري وغادرت مسرعة

عندها بقيت احدق بها من دون ان افهم ما حصل ثم فتحت الظرف و وجدت فيه رسالة تخبرني

ان زوجي والاطفال لا يزالون احياء وهو لم يمت في الحريق ويجب ان لا احزن ففي النهاية انا وهو

غير مناسبين لبعضنا فهو لن يكون قادراً في هذه الفترة على العناية

بطفلة الى جانب اطفاله الثلاثة و ارفقها بصورة له مع الاولاد

قرب برج ايفل

تهاوى زيد جالساً على العشب

وهو يشعر بصدمة و دهشة

غضب و حزن

مشاعر متناقضة وكثيرة

ثم نظر اليها وسألها كمن تذكر شيئاً مهماً وقال:

لكن ربما تكون صورة مفبركة او ربما التقطها قبل

الحريق فانتِ كنتِ بعيدة عنهم لمدة طويلة

قبل اندلاع الحريق وماذا عن الممرضة لما لم تبحثي

عنها وتسأليها

اجابته بألم : لا انا متاكدة من انها التقتطت بعد

الحريق والممرضة لم يكن لها وجود من الاساس

فالظاهر انها تنكرت ب زي ممرضة حتى تعطيني الرسالة

سألها زيد باستغراب: لماذا انتِ متاكدة هكذا من موضوع الصورة

اجابته وهي تمسح دموعها وقد تلوث وجهها

بالكحل السائل:

لانني بعد استلام الرسالة وصلني اتصال من رقمٍ دولي

على الهاتف الذي اعطاني اياه حسام وعندما فتحت الخط سمعت

صوت رجلٍ يتحدث مع شخصٍ اخر

الظاهر بان شخصاً ما قد ترك الخط مفتوح حتى استمع الى المحاورة التي يجريها

عندها سمعت صوت طفلي ثم صوت كلام بين شخصين احدهما كان هو ذلك الحقير

تحدث زيد بعدم اقتناع وقال: ربما يكون مجرد تسجيلٍ صىوتي

اجابته بعند: هذا مستحيل لانه سأله عن الحريق

وقال انه مجرد خدعة اردت منها ان اتخلص من بعض المتطفلين

صمتت ثم تابعت بمرارة : وعندما سأله ذلك الرجل عني وقال له وماذا عن زوجتك

قال له زوجتي توفيت منذ سنوات وانا لا اعترف بزوجة اخرى غيرها

ختمت كلامها ثم شهقت بقوة وبدأت تبكي

من جديد بدموعٍ حارقة و انينٍ شديد

كانت تبكي كُل شيء

تبكي الماضي الزائف والخداع الذي عاشته

والرجل الوحيد الذي احبته واخلصت له

نهض زيد و وقف الى جانبها ثم سحبها الى حضنه ، ليستكين رأسها على كتفها

ثم احاطها بذراعيه و احتضنها بشدة وهو يشعر بالنار تغلي في داخله

وحقده يزداد على ذلك الرجل

ولكن صوت صغير في عقله ذكره بأمرٍ مهم وهو لماذا جيهان

لم تخبرهم بكل تلك المعلومات من قبل

والاهم هو لما لم تطلب الانفصال عنه

بعد كل ما حصل ولما لم تطلب رؤية ابنها

ابعدها عنه برفق ثم قال لها:

اذا لما لم تقولي لنا ولما لم تطلبي الطلاق
وطفلك لما لم تسألي عنه ماذا حصل معكِ بالضبط حتى
تتنازلي عن كل هذه الامور

اجابته بغضب :
وماذا كنت تريد مني ان افعل
انا لم اخبركم لانني لم اكن ل اتحمل
اللوم منكم بعد ان تحديت الجميع و تزوجته
وطفلي انتم لم تستطيعوا ان تحضروه لي
حتى قبل ان يحصل الحريق
فما بالك وهو اصبح في فرنسا
واما الطلاق فهذا اخر شيء قد افكر فيه

رمت كلماتها بعنف ثم غادرت المكان

بينما بقي زيد متصنم في مكانه

وهو يحاول ان يستوعب الكلمات التي

قالتها و الاهم من هذا

هو تصريحها بعدم الرغبة بالطلاق

على الرغم من كل ما حصل


بعد ذلك بساعة واحدة


صفعها بقوة على وجهها وقال :

لا اصدق انكِ استغفلتنا كل تلك السنوات

وضعت جيهان يدها على وجهها بصدمة وبقيت تحدق بعينين جاحظتين الى وجه

شقيقها حسام بينما ركضت سعاد اليها وجذبتها الى حضنها

اما زيد فقد صرخ بغضب وهو يشعر بتأنيب الضمير فهو من كشف سر اخته
ل حسام وقال: ما هذا الذي فعلته يا حسام كيف تمد يدك عليها

اجابه حسام بغضب بينما وجهه قد احتقن وقال:

وماذا كنت تريديني ان افعل ها هل تريد مني ان اطبطب عليها مثلك

و اشجعها على خطئها الا تعرف ايَ مصيبةٍ كانت ستوقعنا

بها اختك المحترمة الم تفكر ماذا كان سيحصل لو اني وافقت على خطبتها

ل احدٍ من اولئك الذي تقدموا لها الم تفكر ماذا سيكون منظرنا امام

الناس وامام العائلة واختنا فجأة عادت متزوجة بعد ان كانت ارملة و

اخر شخصٍ تقدم لخطبتها هو ابن خالها قبل عدة ايام

فبماذا ساجيبه هل ساقول له ارجو المعذرة طلبك مفروض

فاختي الارملة تذكرت الان ان زوجها لايزال حي

هيا اجبني

هدر حسام كلماته الاخيرة بصوتٍ عالي

عندها تكلمت سعاد بارتباك وقالت:
ولكن ماذا لو طلقها
اعني نستطيع ان نرفع قضية
طلاق ثم نكتم الموضوع ولن
يعلم الاحد
وقبل ان يرد حسام عليها

تكلمت جيهان بشراسة وقالت:
لا هذا مستحيل انا لن انفصل عنه
الان

نظر اليها كل من زيد وسعاد بصدمة فهما لم ياتوقعا ان تقول شيئاً كهذا
امام حسام خاصة وهو يبدوا في اقصى حالات غضبه

بينما تحرك حسام باتجاهها بغضب و تمسك زيد به وهو يحاول ابعاده
عن جيهان وقال: ما هذا الذي تفعله يا رجل هل فقدت عقلك

صرخ حسام بغضب وقال: اجل فقدته بسبب اختك هذه فقدت عقلي
الا تسمع ما تقول بعد كل ما حصل وبعد ان قام برميها كل تلك السنوات
وفوق هذا تريد ان تعود له

عندها صرخت جيهان بغضب وقالت:
من قال لك اني اريد ان اعود له انا اكرهه ولم اكره شخصاً في حياتي
مثل كرهي لذلك الرجل
صمتت قليلاً ثم تابعت بألم وحزن وقالت:
انا اكرهه بقدر الحب الذي كنت اكنهُ له
اكرهه بقدر الفرح الذي كنت اشعر به
وانا قريبة منه

دمعت عين سعاد وهي تسمع كلمات جيهان المليئة بالخذلان

خذلان لا تشعر به الا امرأة مثلها كانت سعاد اكثر واحدة تفهم احساس

اخت زوجها فهي تدرك مقدار الحب الذي كانت تحمله جيهان لزوجها

لا تزال تذكر كلماتها التي قالتها لها بعد زواجها بشهرٍ واحد

في اول زيارة لها بعد شهر العسل عندها كانت جيهان تبدوا سعيدة

جداً كان منظرها ك امرأة قد ملكت كُل شيء

عندها سالتها هي هل تحبين زوجك لهذه الدرجة

اجابتها عندها ب فرح

اجل سعاد احبه كثيراً

عندها سالتها وهو هل يحبك

لا تزال تذكر نظرة الحزن في

عينيها عندما اجابتها قائلة

لا اعرف و لا يهمني

فانا لدي من الحب ما يكفلي
لكلانا

افاقت سعاد من شرودها على يد حسام التي جذبت جيهان منها

ليجعلها تقف امامه وكم بدت ضيئلة بجسدها الصغير

امام جسد الرجل الخمسيني الممتلىء

عندها وضع حسام يده على ذقنها ليجبرها على النظر اليه ، لتتلاقى

عيناها الكرمليتين المليئتين بالدموع بعيناه الابنوسيتين المليئتان بالعطف

فهي في النهاية تبقى ابنته التي رباها , فهو دائما كان يعتبرها هي و زيد
ابناؤه الذين لم يرزق بهم عندها قال لها بصوتٍ حنون وهو يرفع
اصابع يده لتلامس رأسها بخفة :

الى متى سيبقى هذا الرأس العنيد
لا ينصت لمن حوله اخبريني يا جيهان الى اي شيءٍ تريدين
ان تصلي ، ما هو غرضك من رفض الانفصال
ولماذا ابقيتي حقيقة وجوده حياً عنا

اجابته جيهان بحزن: الامر لم يكن سهلاً علي لم اكن وقتها قادرة على ان افهم

ما يحصل حولي فكل شيء حصل بسرعة بدأ الموضوع من شجارٍ صغير

بسبب عدم سعادته و نفوره من حملي ثم طلبه بأن امكث عندكم حتى

يتحسن مزاجي ثم عدم رغبته بأن اقترب من الاطفال

حتى ابني انا رفض ان اراه لا تستغرب با حسام فانا اعرف انك

حاولت معه ولكنه كان يرفض ونفوذه و سلطته هي من كانت

تمنعك من اتخاذ اي اجرائٍ تجاهه

زفرت بضيق ثم تابعت قائلة: خبر موت الاطفال بعد عملية

الولادة ثم معرفتي بالحريق كل شيء سبب صدمةً لي هي

ما جعلتي اعتزل العالم و اعيش في خيالي حيث اجد عائلتي حولي

ولكن كل هذه المصائب كانت ستهون و كنت ساتخطاها

ففي النهاية الموت هو سنة الحياة وانا على الرغم من كل عيوبي وطيشي

الا انني لم اكن ابداً قليلة الايمان وكنت ساتحسن واتجاوز المحنة و لكن

معرفتي بأنه هجرني و حرمني من طفلي وكل هذا بواسطة مسرحية حقيرة

وفوق هذا كله تلك المكالمة التي سمعته يقول فيها انه لا يملك الا

زوجة فقدها منذ سنوات كل هذه الامور هي من جعلتني انتكس

واعتزال الحياة كل تلك السنوات فالامر لم يكن سهلاً عليَ يا حسام

انت اكثر شخصٍ تدرك كم تمسكت به و لم اصغي ل اعتراضك

لقد وقفت امام الجميع و تزوجته ومع ذلك تخلى عني

اكملت كلامها بمرارة بينما تسابقت
قطرات الدموع الغزيرة لتغطي وجهها
عندها سحبها حسام لحضنه و مسح
على ظهرها برفق و قال لها بصوتٍ حنون:

هذا يكفي صغيرتي لقد بكيتي وحزنتي بما فيه الكفاية والان حان
الوقت حتى تقفي على قدميكِ من جديد و تكوني مستعدة
للمواجهة القادمة

ابتعدت جيهان عنه ومسحت دموعها
بباطن كفها ثم سألته من دون فهم وقالت:
اي مواجهةٍ تقصد

اجابها حسام بحزم وقال:
مواجهة زوجك انا احترم قرارك بعدم رغبتك
بالانفصال عنه ومع اني لم افهم السبب الا انني ساحرص
على ان اعثر عليه ثم ستذهبين لمواجهتة حتى تصفي حساباتكِ معه
ثم نطوي هذه الصفحة من حياتنا الى الابد
ابتسمت جيهان بسعادة وقالت باتمنان كبير:

شكرا لك يا حسام اعدك اني لن اخيب املك هذه المرة

اجابها بقلق كبير وهو يدرك
خطورة الخطوة التي ستقدم
جيهان عليها :
ارجو ذلك يا صغيرتي
ارجو ذلك من قلبي

عندها غارت عينا جيهان بنظرة
حادة وهي تهمس قائلة:
اقسم ان اذيقك من الكاس
نفسها يا جاسر الكاسر

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::

في صباح اليوم التالي

كان هو يسير بخطواتٍ واثقة وهادئة بينما تغطي ملامح وجهه ضماداتٌ كثيرة

بيضاء لتشكل قناعاً حاجباً لملامحه ولا يظهر منه الا فتحة للانفم وفتحة للفم

فضلاً عن محجرين تبرز منهما زوجٌ من الحدقات البندقية ، واما رأسه فقد غطاه

كب اسود محاط باطراف من الفراء الرمادي

بدا طولهُ وجسده الرشيق مهيباً لمن ينظر اليه حتى لو من بعيد و لم تمنحه البذلة السوداء

مع القميص الاسود و كعادته من دون ربطة عنق الا مظهراً جذاباً وانيقاً

ومع ذلك لم تخلوا نظرات الموظفين من الاشمئزاز والشفقة و الشماتة

فمنهم من يشفق على كون هذا الشاب اليافع وصاحب

الاطلالة المبهرة هو في الحقيقة مشوه في جميع الاجزاء

الظاهرة من جسده ومنهم من يشمت به كون المال لم يخدمه

في النهاية من انقاذ وجهه حتى لو بجراحة تجميل فالشائعات تشير

الى انه قد اجرى ثلاث عمليات بائت جميعها بالفشل

وصل عامر الى مكتب السكرتير الخاص ب ايهم الكاسر ودلف

بخطواته المتزنة والهادئه ثم القى عليه التحية بصوته الرجولي
المميز ثم سأله قائلاً:

هل يوجد احدٌ مع السيد ايهم

اجابه السكرتير ذو الشعر الاشيب وهو يحدق به من تحت نظارته
بامعان وقال بنبرةٍ عملية:

لا يا سيدي

اجابه عامر بهدو: حسناً اذا سادخل له

اومىء السكرتير له بالموافقة ولم يكلف نفسه عناء تبليغ ايهم فهو لديه امرٌ

مسبقٌ منه بأن يسمح ل عامر بالدخول الى مكتبه في اي وقتٍ يأتي فيه

دلف عامر الى المكتب من دون ان يطرق الباب ثم تقدم بخطواتٍ ثابتة و هو يضع يده في

جيبه و حرك حدقتاه في المكان عندما لم يجد ايهم

اتجه الى اريكةٍ صغيرة من الجلد الاسود تكفي لشخصٍ واحد ثم رمى بجسده عليها

ونزع الكب ووضعه على الطاولة الصغيرة المجاورة له

فكر عامر في ذوق ايهم الغريب

ميزجٌ من الذوق العصري و التقليدي القديم

فالمكتب الذي يستقر خلفه عادةً مصنوعٌ من الزجاج

الاسود بينما كان الكرسي خلفه

من خشب الابنوس الفاخر

مطلي بلونٍ عاجي و مغلف بحاشيةٍ من القماش

الرمادي واما الجدران فثلاثةٌ منها ذاتُ لونٍ ابيض ناصع

و مقلم بخطوطٍ من اللونِ الفضي واما الجدار الرابع فكان بلونٍ اسود

وقد علق عليه عدد كبير من اطارات الصور العاجية و التي تحوي في داخلها

صور فلاسفة قدماء وشخصياتٍ تاريخية قديمة

افاق عامر من شروده عند انفتاح ال باب

المجاور للجدار الاسود ليظهر من خلفه رجلٌ بقامةٍ طويلة وجسدٍ

رياضي يرتدي بنطالاً رمادي و قميصاً اسود ترك اول زرينِ منه مفتوحين

كان واضحاً انه قد انتهى للتو من اخذ حمامه

فقطرات الماء كانت تتسلل من بين خصلاته البُنية

رفع يده ليزيح بعض الشيعرات التي التصقت بجبينه ، ثم

رفع حاجبه باستغراب وهو يلاحظ الجالس امامه بنظراتٍ ساخرة

توجه ايهم نحو كرسيه خلف مكتبه ثم سأل

عامر باستهجان: اذا هل وافقة نجوى على مقابلتك

ام طردتك

نظر اليه عامر بسخرية وهو يخرج سكارةً من

علبة التبغ الموضوع على الطاولة ثم قال:

انت تعرف انها لا ترفض طلباً لي فكيف

تتوقع ان تتطردني هل تظنني مثلك مثلاً

التوى ثغر ايهم بابتسامة ماكرة ثم رمى ب قداحةٍ فضية الى عامر

وسأله قائلاً : وهل تعرف اين كنت تعيش في الفترة السابقة

اشعل عامر السكارة ووضعها في ثغره ثم

نفث سحابة دخانية وقال بعدم اكتراث:

لا فهي لم تسأل وانا لم اخبرها

والان اخبرني ماذا ستفعل في

صفقة فلاديمير هل ستتركها للجارح

لقد سمعت بانهم قدموا عروضاً بمبالغ

خيالية مع امتيازاتٍ كثيرة

نظر اليه ايهم بعينينِ زرقاوتين قاتمتين وقال:

لا لن اتركها فالرجل الذي جعلته مسؤلاً عن التفاوض

قدم بدوره عرضاً مناسباً وليس اقل من الجارح ومع ذلك انا لم اعتمد عليه

بشكلٍ كامل في الواقع اعتمادي الاكبر على المعلومات التي انتظرها بخصوص

يوسف الجارح

سأله عامر باستغراب: ايُ معلومات

التمعن عينا ايهم بمكر وقال: معلوماتٌ عامة

مثل حياته الشخصية و اسباب عودته من امريكا

و عائلته السابقة

التوى ثغر عامر بابتسامة ماكرة وقد فهم مغزى

كلام ايهم ثم قال له : اذا تعتمد على انسحاب يوسف

فكرة جيدة ولكن لا يمكنك التعويل على ذلك فهذا احتمال ضعيف

اجابه ايهم بلهجةٍ عملية وهو يستنمد على صطح المكتب

وقال : معك حق وهنا يأتي دورك

اريدك ان تتولى الجزء الثاني من المفاوضات

ومن يعلم قد ينتهي بك الامر وانت تكسب

صفقتين بدلاً من واحدة

سأله عامر ساخراً: لماذا هل اخبرك احدهم

انه اذا كسبت صفقة واحدة فأنك ستحصل على الثانية مجاناً

ضحك ايهم بعمق ثم قال وهو يغمز له:

تقريباً ف الزوج هو ايضاً يعتبر صفقة

فربما يجد فلادمير فيكَ زوجاً مناسباً ل انجيلا

رفع عامر حاجبه الايمن وقال بسخرية:

وهل تضن انه سيرمي بابنته المفضلة لي وهو يراني مشوهاً

ثم هل تظن ان تلك المدللة ستوافق على الارتباط برجلٍ

قد يقضي كُلَ حياته مغطى بضمادادتٍ تجلب

الغثيان لمن يراها

نظر اليه ايهم بحزن ثم قال بلهجةٍ جادة:

انت تبالغ في كلامك وبكل الاحوال انا كنت

امزح فقط

صمت قليلاً ثم تابع بمرح وقال: ثم هل تظن بأن نجوى سترضى بان تجلب

لها كنةً لا تعرف عن المطبخ شيءٍ غير اسمه

زفر عامر بضيق وقال : انت تتحدث عنها وكأنها اُمي

اجابه ايهم بجديةٍ كبيرة: هي تعدك ابنها

وهذا وحده كافي والان هيا غادر فقد تأخرت

كثيراً وقد ينتبه عليك احد

نهض عامر من مكانه ثم اطفىء سكارته في

المطفئة قرب الطاولة ثم ارتدى قبعته

وقال : بالمناسبة هل اتصلت ب عمي

التوى ثغر ايهم بضيق وقال بلهجةٍ باردة:

هل اعرف ل عمك ارضاً او سماءاً حتى اعرف رقماً

له

ضحك عامر بمرح ثم قال بلهجةٍ عابثة: سمعت

انه ترشح مرة اخرى ل يصبح وزيراً للدفاع

اجابه ايهم بسخرية : اجل هم في الواقع يريدونه

ان يكون رئيساً للوزراء او رئيساً للجمهورية وهذا

طبعاً لن يحصل الا اذا اصبح وزيراً اولاً

سأله عامر باستغراب: ولماذا يرفض اي ترقيةٍ تقدم له

شرد ايهم في كلام عامر وهو يفكر في شقيقه الاكبر (جاسر )

رئيس امبراطورية الكواسر رجل الاستخبارات الخاصة

او الغائب الحاضر كما تسميه اخته نجوى

ذلك الرجل الذي على الرغم من رابطة الدم

بينهم وعلى الرغم من انه يفهم كيف يفكر

كُل شخصٍ منهم و يعرف كل تحركاتهم

الا انه يبقى مجهولاً و غامضاً بالنسبة لهم

لا احد يعرف كيف يفكر ولا ماذا يخطط

اتجه عامر اليه وهو ينظر اليه بعطف

ثم وضع يده على كتفه وقال بمرح: لا تقلق عليه ان شاء الله سيكون

بخير في الواقع انا اقلق عليك اكثر من قلقي عليه

وجه اليه ايهم نظرةً حارقة ثم دفع يده بقوة وقال

بسخط : هل نسيت نفسك يا ولد انا عمك

ماذا تعني ب تقلق عليَ ها

ضحك عامر بشدة ثم عدل من وضع قبعته وقال:

حسناً الان اطمئننتُ عليك

ثم سار بخطواته الهادئة نحو الباب وقبل ان يخرج

قال ايهم له : انتبه على نفسك ولا تنسى المهمة التي
كلفتك بها

اجابه من دون ان يلتفت وبنبرةٍ جادة: لا تقلق ساكون بخير
والمهمة اعتبرها قد تمت

ثم فتح الباب وغادر المكان

اما ايهم فوضع يده على شعره وبعثر خصلاته

المبللة ثم انزل يده وفتح درج المكتب

واخرج صورةً قديمة ، يظهر فيها ولدان

مراهقان ملابسهما متسخة و وجههما مغطى

بالاتربة و على ثغر كل واحد منهما ابتسامة

شقية

ابتسم ايهم بحنين لتلك الايام ثم قلب

الصورة ليقرأ تلك العبارة

(زيد و ايهم صديقان الى الابد)

اختفت ابتسامته وظهر الالم في ملامحه

وهو يفكر في ذلك الوعد القديم

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::

في داخل احدى غرف النوم ذات الالوان الهادئة

التي تمثلت بمزيجٍ من الابيض والرمادي حيث كان اغلب الاثاث من هاذين اللونين

فالاريكة الضيقة والطويلة كانت بلونٍ ابيض ووضع عليها وسادةٌ صغيرة رمادية و الى

جانبها وضعت طاولة صغيرةٌ مستديرة بيضاء ، واما الستائر فكانت بمزيجٍ من اللونين

وفي وسط الغرفة استقر سرير كبير بلونٍ عاجي

والى جانبه الايمن وضعت طاولة صغيرة للزينة لا تحتوي على اي لمسةٍ انثوية

فقد وضع عليها عددٌ من العطور الرجاليةٍ الفاخرة بالاضافة الى ساعةٍ فضية انيقة

وعلاقة مفاتيح ذهبية اللون والى جانب طاولة الزينة وضعت خزانة كبيرة

مغلفة من الخارج ب مراءةٍ كبيرة .

كان يتمددُ فوق السرير بملابس العمل وعيناه السيانيتان تحدقان بالسقف الابيض

وهو يفكر في تلك الصورة التي اعطتها له

مديرة الملجىء لا يزال لا يصدق ذلك الشبه الكبير بها

حتى انه شك للحظةٍ واحدة انها قد تكون صورتها الا ان هذا مستحيل

فجميع صورها قد اُحرقت كما انه لا يوجد اي سبب لوصول

صورها الى مديرة الملجىء اذا لابد ان ذلك مجرد تشابه بينهما

افاق من شروده على صوت طرقاتٍ عنيفة على بابا الغرفة ومن دون ان يسأل عرف

من يقف خلف الباب ف لا احد غيرها يجرؤ على استعمال هذه الطريقة

في الطرق

اعتدل في جلسته ثم هندم ملابسه وقال بصوتٍ هادىء: ادخلي يا فرح

انفتح الباب لتظهر من خلفه طفلة صغيرة ذات جسدٍ نحيل وبشرتٍ بيضاء شاحبة

ترتدي بنطالاً من الجينز الازرق مع كنزةٍ خضراء قصيرة وقد رفعت خصلات

شعرها الفحمية للاعلى بتسريحة ذيل الفرس

نظر اليها عماد بابتسامةٍ هادئة وسرعان

ما حل مكانها التجهم وهو يتذكر كلام

عمته نجوى عن المشكلة التي حصلت في مدرستها

وكيف ان المديرة ابلغتها ان فرح قد ضربت

فتاة في صفها

تقدمت فرح بخطواتٍ هادئة ثم التجهت الى

عماد وطبعت قبلة رقيقة على خده الايمن

ثم قالت بصوتٍ خافت: ابي شتقت اليك كثيرا

منع عماد نفسه من الضحك وهو يرى تمثيل

طفلته المخادعة فهي تظهر الان تهذيباً

لا تتصف به

ثم سألها بلهجةٍ صارمة: هل صحيحٌ ما سمعته

يا فرح

عضت فرح شفتها السفلى ثم قالت بتوجس:

على حسب الشيء الذي سمعته يا ابي

عندها سألها عماد باتهام: هل حقاً ضربتي صديقتكِ في المدرسة

رفعت فرح نظرها اليه وقالت بعدائية:

انها ليست صديقتي هي مجرد فتاة غبية

وانا ..

قبل ان تكمل كلامها قاطعها عماد بغضب

وقال: ما هذا الكلام الذي تقوليه كيف تتحدثين عنها هكذا ومتى سمحت

لكِ بأن تتحدثي بهذه الطريقة الخالية من الاحترام

قال كلماته الاخيرة بصوتٍ عالي

مما جعل الدموع تتجمع في حدقتي البندق

وشهقت الطفلة وهي تمنع دموعها ثم

رمت نفسها في حضن عماد

وقالت ببكاء: انا اسفة ابي ارجوك لا تغضب مني

انا اُحبك كثيراً اكثر من اي شخصٍ اخر

زفر عماد بحزن ووضع يده على شعر طفلته

ومسح عليه بخفة وهو يشعر بالالم من اجلها

فهي متعلقة به بشكلٍ خيالي ولا تسمع كلام

اي احدٍ غيره حتى والدتها لا تهتم لها و لا تطيعها

وهو لا يلومها على هذا فهي في النهاية طفلة تتأثر بتصرفات مَن

حولها و نفورها من والدتها هو بسبب اهمال الام لها و رؤيتها لتصرفات

والدتها السيئة مع الجميع ومعه هو بشكلٍ خاص

ابعد عماد الصغيرة عنها ثم حملها واجلسها

على حجره وسألها بلطف: الان اخبريني لما ضربتي

الفتاة

اجابته الطفلة بحماس وهي تمسح دموعها بكف

يدها الصغيرة وقالت : لقد نفذت نصيحة عمي ياسر

رفع عماد حاجبه الايسر باستغراب وسألها

بهدوىء: وما هي نصيحته

اجابت بالحماس ذاته: قال لي يجب ان احافظ على ممتلكاتي ولا اسمح

ل احدٍ باخذها مني وعليَ ان ادافع عنها حتى لو استخدمت القوة

قطب عماد جبينه بانزعاج و هو يسمع نصائح

شقيقه الفذه وهو يدرك انه اذا استمرت ابنته

بتنفيذها فهي ستصبح في النهاية مصارعة ماهرة

ثم سألها باستغراب: ولكن اخبريني ما هو الشيء

الذي كنتِ تدافعين عنه و لا تريدين ان تسرقه الفتاة منكِ

احتضنت الصغيرة جسده ووضعت رأسها على صدره وقالت بحب: انت

زالت تقطيبة جبينه وظهر الاستغراب عليه

وقال بشك وهو يشير الى نفسه :هل قلتي انا

اجابته صغيره وهي لا تزال متمسكةً به:

اجل انت ، لقد قالت تلك المزعجة لي ان جدتها تريد ان تتزوج

اُمها من رجلٍ مثلك وانك ستكون زوجاً واباً مناسب لهما وانا

ضربتها لانك لي وحدي وانا دافعت عن

ممتلكاتي كما قال عمي ياسر

كان عماد يستمع الى كلام الصغيرة بدهشة و

استغراب شديدين حتى انه لم يكن قادراً على ان

يستوعب ما يسمعه و شعر برغبةٍ شديدة بالضحك

و مع ذلك سيطر على نفسه فهو يجب ان لايظهر

اي تصرفٍ يدل على قبوله بتلك التصرافات العنيفه

كما انه سيحتاج الى جلسةٍ مع ياسر ليفهم منه

لماذا يرغب بتحويل طفلته الصغيرة الى مصارعةٍ متوحشة

ابعد عماد الصغيرة عنه وجعلها تجلس على السرير

وقبل ان يتحدث معها رن هاتفه النقال

زفر بتعب ثم اخرجه من جيبه من دون ان ينظر

الى رقم المنتصل ورفع الخط و انصت للمتصل
ثم قال بلهفة :

هل انت متاكد من ذلك

صمت قليلاً وهو يستمع للطرف الاخر ثم قال بسعادة: شكرااا لك يا سامر

سانتظر وصول الملف

اغلق الهاتف ثم خاطب فرح قائلاً: فرح اذهبي الان وسنكمل كلامنا فيما بعد

تذمرت الطفلة قائلة: لكن انا اريد ان اجلس معك يا ابي

قال بنفاذ صبر: ليس الان اذهبي لغرفتكِ وانا سأتي اليكِ فيما بعد

نهضت الطفلة بحزن وغادرت المكان

واما عماد فاتجه الى غرفة المكتب التي يتصل

بابها بغرفة نومه

ثم دخل اليها مسرعاً و اتجه الى الحاسوب

الموضوع على المكتب الخشبي

ثم شغله بسرعةٍ وجلس على الكرسي
المقابل له وبعد بضع دقائق وصل الملفٌ الذي
اخبره سامر عنه

بتسم عماد وشعر بالراحة فالان سيكتشف الحقيقة و سيعرف

كل ما حصل مع زوجة والده جيهان تنهد بعمق ثم ضغط على الملف

لتظهر لاحة كبيرة باسماء سيدات كن يراجعنا عند الدكتورة هند

بحث عماد عن اسمها الى ان وجد ايكونة تحوي اسمها الكامل

ضغط عليها ثم انتظر بضع ثوانٍ

لتظهر له بعدها جميع المعلومات التي تخص فترة مراجعة جيهان عند هند

بدأ عماد بقرأة المعلومات بتركيزٍ شديد

ومن دون ان يسمح لعينه بأن تطرف

وسرعان ما ظهرت الدهشة والصدمة

على ملامحه عندما تاكد من شكوكه فزوجة والده كانت حامل بالفعل

وهند هي من قامت بتوليدها والاهم من هذا انها لم تنجب طفل

واحد بل تؤم

صبي وفتاة

همس عماد بصدمة وقال:
لا اصدق هذا لما لم تخبرنا جيهان عن حملها

وقبل ان تزول الصدمة وصل له

ملفٌ اخر مع رسالةٍ من سامر يخبره فيها ان هذا الملف يحتوي

على اسماء الاشخاص والعائلات التي اشترت الاطفال

عندها شعر عماد بسعادة كبيرة

ف مهمته اصبحت اسهل فهو يجب ان يبحث عن اخويه

حتى لو كان لم يستوعب حقيقة وجودهم بعد

عندها فتح عماد الملف بسرعة وبحث عن اسم جيهان

ثم وجد امام اسمها الكامل وامامه ايكونة حمراء

ضغط عماد عليها ثم انتظر حتى تفتح

وبعد بضع ثوانٍ كانت الصدمة والدهشة

على ملامح عماد

للحظة واحدة شعر ان هناك

خطأ في الموضوع بل ربما

خدعة فما يقرأه الان شيء اشبه

بالمستحيل ف الطفلان كلاهما اشتراهما شخصٌ واحد

واسمه هو (جاسر الكاسر)

والده



:::::::::::::::::::::::::::::::::::؛؛

في غرفة السيدة ناهدة في داخل الملجىء

جلس رجلٌ في بداية الثلاثينيات

ذو شعرٍ اشعث بني و حدقتين داكنتين

بدا رجلاً هادئ بملامح عادية وغير وسيمة

كان يحرك اصابعه بطرقاتٍ متتالية فوق

فوق سطح المكتب والى جانبه جلست امرأة بدينة ترتدي

عباءةً انيقة سوداء وحجاباً ابيض اللون

بقي الرجل يفكر بكلام السيدة ناهدة عن تلك

الفتاة التي ستكون زوجته بعد ان تاكدت من موافقتها

و هي الان ستحضر له صورة لتلك الفتاة

دخلت السيدة ناهدة وهي تحمل بيدها صورة

لتوليب الطفلة وحمدت الله في سرها انها تملك

الكثير من تلك الصور

تقدمت نحو الرجل الجالس و قدمت الصورة

له وهي تقول: اعتذر منك فهي تكره الصور ولا املك سوى صورة لها وهي طفلة

ظهر العبوس على وجه كمال و لم يعجبه كلام السيدة ناهدة فهو يرغب

بمعرفة شكل زوجته المستقبلية وليس رؤية النسخة الطفولية منها ومع ذلك

اضطر على مضض من اخذ الصورة ثم نظر لها وسرعان ما تغيرت ملامح

وجهه وهو يرى الطفلة الشقراء

ذات العينان الواسعتان بلونهما

الغريب ، مزيجٌ من الازرق والرمادي

وملامحها ناعمة ورقيقة اشبه

بملاكٍ صغير

بقي كمال يحدق بالصورة ببلاهة و ثغره مفتوح للاسفل وكأنه غير

قادر على تصديق ما يراى عندها ابتسمت ناهدة بخبث

وهي تقرر ان تبدأ بحياكة المصيدة

الجديدة ففي حال تمت تبرئة تلك الصغيرة

من عمليه الخطف فهي ستقع في يد هذا المريض

عندها توجهت ناهدة لكرسيها خلف مكتبها

العتيق وقالت : ما رأيك فيها يا كمال

تمتم كمال وهو لا يزال تحت تأثير الصورة:

انها رائع بل مذهلة

عندها قالت ناهدة بخبث: وهي موافقة عليك حتى انها قالت لي
انها تعتبرك قد اصبحت خطيبها

شعر كمال بالنشوة والفرح من هذا الكلام

الذي اشبع غروره ثم قال بفخر: اجل طبعاً نحن الان نعتبر مخطوبين و انا يجب

ان اراها حتى اتفق معها بخصوص اجرائات الزواج

عندها لوت ناهدة ثغرها بخبث ثم ادعت الحزن

وقالت: كم اتمنى هذا ولكنها ومع الاسف تعرضت

للخطف مع بعض الفتيات من الملجىء

ظهرت الدهشة والصدمة على ملامح كمال ووالدته

ثم قالت والدة كمال بقلق وخوف: ولكن لماذا يخطفونهن

اجابتها ناهدة بحزن مصطنع: لا ادري ولكن ربما لخطيبة كمال علاقة بالموضوع

تحدث كمال بسرعة وكأنه اعتاد على لفظ

(خطيبة كمال) وقال: ولكن ما علاقتها هي ثم انها خطفت مثلهم

اجابته ناهده بخبث: في الواقع هي على اتصال

مع السائق و كثيراً ما كنت اجدها تمزح وتضحك معه

و ربما وعدته بالزواج ثم اخلفت وعدها فارادَ ان ينتقم منها

بقي كمال يسمع كلام ناهدة بصدمة الجمت لسانه

بينما قالت والدته بغضب: لم تعجبني اخلاق هذه الفتاة و لم اعد اريدها ل ابني

قاطعها كمال بغضب وهو يقول : لا انا اريدها لقد اعجبتني

وهي صغيره ساربيها و اغير منها وستكون كما اريد انا

تحدثت والدته بسخرية وقالت : هذا اذا عادت

الم تسمع ما قالته ناهدة

اجابها كمال بعند: لن اتزوج غيرها وساننظر عودتها وبعد زواجنا لن تخرج

من البيت مطلقاً حتى الدراسة لن تحتاج اليها و لن تحتاج للعمل ايضاً

ساحبسها في غرفة واحدة ومن دون هاتف او اي وسيلة اتصالٍ مع الخارج

و بذلك لن تجد اي طريقةٍ لتخونني بها


لوت والدته شفتيها بضيق وهي تتحلف في نفسها

لتلك القيطة وتقسم ان تجعلها خادمة عندها

اذا صمم ولدها على الزواج بها

:::::::::؛؛::::::::::::::::::::::::؛؛؛:::::::::::: :::

في داخل احدى المنازل الفخمة

كان صوت الاغاني يصدح في كل ارجاء المكان بينما انتشرت

مظاهر الاحتفال من مختلف الاطعمة والاشربة

فضلاً عن النساء المتأنقات بملابس باهضة وانيقة ورجالٍ ببذلٍ فخمة

بينما توسط حلبة الرقص الموجدة قرب حمامٍ كبيرٍ للسباحة

عددٌ من الشباب والفتيات وهم يتمايلون مع الحانِ الاغاني

وفي طاولةٍ منعزلة كان يجلس هو بحظوره الفخم و مظهره

الانيق يجلس بكل انتصاب وكبرياء

ولم تكن بذلته السوداء الانيقة

مع ربطة العنق الرمادية و القميص الابيض

الا مكملاً لمظهره المُهيب لتمنحه اطلالةً جذابة

كان يمسك كاساً من المشرب الغازي وينظر الى ساعته الفضية

اللامعة بضجرٍ ثم قال بضيق: لما تأخرت تلك المدللة

عندها رن هاتفه النقال بنغمةٍ مخيفة تناسب مزاجه الناري

اخرج هاتفه من جيب سترته ثم نظر اليه بملل وسرعان

ما حل الضيق على ملامحه وهو يشاهد اسم المتصل الذي لم يكن

الا ابن عمه مراد

عندها قال بصوتٍ هادىء:

ماذا سيقول اذا علمَ اني انتظر ظهور شقيقته المحترمة

الانسة حلا

عندها تقدم نحوه شابٌ اسمر بملامح جذابة وان لم تكن وسيمة

وقف الشاب ذو النظرات العابثة امام يوسف وقال: او جو هنا
يالها من مفاجئة جميلة

ارتشف يوسف المتبقي من المشروب ثم اخرج سكارةً

من علبة التبغ ووضعها في فمه وقبل ان يقوم باشعالها

قام الشاب الاسمر باشعالها له عندها نظر له يوسف بسخرية
من خلف دخان التبغ وقال:

ماذا تفعل هنا يا ثامر فحسبما

اذكر انت لا تحضر هذا النوع من الحفلات

صمت قليلاً ثم تابع بسخرية وقال:

فهذه الحفلات من النوع البريء

كما تسميها انت و لا اظن انك تفضلها

ضحك ثامر بمرح ثم غمز ل يوسف قائلاً: معك حق لكن احياناً التغير
مطلوب

عندها احتدت عينا يوسف وتصلب فكه بغضب الا انه
نجح في كتم انفعاله وقال بتهكم:

هل هي فتاة جديدة

التمعت عينا ثامر بسخرية وقال: يمكنك ان تقول هذا

ثم صمت قليلاً ثم تابع قائلاً بمكر:

بالمناسبة هل تعرف انني اشرفت على توزيع التبرعات لملاجىء
الايتام

اجابه يوسف بعدم اهتمام وهو ينفث دخان سكارته : و ما الجديد في ذلك

تابع ثامر بمكر وقال: الجديد ان هذه الدار مخصصةٌ للفتيات وعندما
كنت اشرف على العمل رأيت

فتاةً ب عينان رماديتان و شعرٍ اشقر ذكرتني بالطفلة التي كانت تعيش عندكم

كان ثامر يقول كلماته بمكر وحذر ويراقب ملامح وجه يوسف عله يجد اثراً ل انفعال
او تأثر بما يقوله

بينما في الطرف الاخر كانت ملامح وجه يوسف هادئة وعيناه باردتان ولا تكشفان عن شيء
ثم اطفىء يوسف سكارته وقال بصوتٍ هادىء:

اعرف الشيء الذي تريد ان تصل له من كلامك الكاذب هذا يا ثامر و مع اني لا احب ان يتدخل
احد بحياتي الخاصة الا ان هذه ستكون المرة الاخيرة لذا انصت لما سأقول جيداً

اعتدل ثامر في جلسته وظهرت على ملامحه جدية نادرة وقال: انا اسمع

عندها نهض يوسف من مكانه ووجه الىى ثامر لكمةً قوية جعلته يسقط ارضاً

نظر جميع الناس اليهم برعب وخوف بينما تحرك يوسف من مكانه بعنجهيةٍ
وكبرياء واغلق ازرار سترته ثم نظر
الى ثامر باحتقار وقال بصرامة:

هذه الكمة حتى تتعلم ان لا تخون عائلتك و هذا اخر تحذيرٍ لك ابتعد عن حلا و يفضل

ان لا اراك في اي مكانه تتواجد هي فيه و الا فإن حسابك سيكون عسيراً معي

وايضاً لست انا من يهتم ل امر لقيطةٍ عطف والدي عليها وجعلها تعيش

معنا فتلك الفترة انتهت مع نهاية مراهقتي ولم يعد يربطني بها ايُ شيء

قال كلماته الاخيرة بقسوة ثم غادر المكان ,عندها اعتدل ثامر في جلسته ومسح

الدماء من فمه ثم اصطدم نظره ب حلا التي كانت تختبىء على بعد

مسافةٍ عنهم عندها فهم تصرف يوسف فيبدوا

انه قد اكتشف محاولاته في التقرب من ابنةِ عمه البلهاء و لهذا ثارفي وجهه
عندها قال ثامر بغيظ:
ليس هذه المرة ايضاً لن اتركك تأخذ كل ما
اريد يا يوسف ف حلا ستكون لي
انا وساحصل عليها قبلك

تحرك يوسف بخطواتٍ ثابتة وهو يضع يده في جيب بنطاله

و رفع نظره الى السماء وهو يشعر بارهاقٍ وتعب شديد

فهو انهى عمله في الشركة ثم توجه مباشرةً للحفلة السخيفة

حتى يراقب المدللة حلا و يبدوا ان عليه ان يكون اكثر حذراً

من ثامر فهو الاخر يبدوا انه سيكون مصدراً للمشاكل
عندها همس يوسف بصوتٍ خافت
وقال: يجب ان اتحمل بقيت خطوةٌ
واحدة ثم سيصبح كُل شيءٍ تحتَ
سيطرتي عندها فقط ساريكم
الوجه الاخر لي

وصل الى سيارته السوداء ثم ركبها وتحرك بها بينما انطلقت
خلفه ثلاث سيارت حراسةٍ كبيرة عندها رن هاتفه فاخرجه من جيب
سترته ونظر اليه بملل ثم
فتح الخط وقال : نعم مراد
اجابه مراد قائلاً بضجر: لقد تغيبت
للمرة الثانية هل نطردها الان ام نكتفي
بانذار
ابتسم يوسف بخبث وهو يتذكر
تلك الفتاة التي تدعى منال وقد سمعها اكثر من مرة
تنعته بالمعقد ثم قال : لا اكتفي بانذار
قال كلماته ثم اغلق الخط وهو يفكر في كلام مراد
فتلك الثرثارة تغيبت مرتين و بقية مرة واحدة ثم ستطرد
عندها ابتسم براحة وهو يشعر انه سيتخلص من ازعاجها قريباً

::::::::::::::::::.:::::::::::::::

بعد مرور ثلاثة ايام

اليوم هو اليوم الذي سيقوم فيه سعيد و ليث

بتهريب الفتيات بعد ان قام سعيد بوضع خطة مناسبة تتضمن السيطرة

على النظام الالكتروني للمكان ليصبح تحت سيطرته وبالتالي يتمكن من اغلاق الكاميرات

وتعديل زمن توقفها بحيث لا يكتشف احد ما حصل ثم تهريب الفتيات عبر ممرٍ سري

وتبليغ الشرطة عن مكانهم بالاستعانة ببعض الرجال الذي يعملون لحسابه الشخصي

وما ساعده في ذلك هو غياب جابر عن المكان فهو انتظر الى ان يرحل ثم يبدأ بتنفيذ الخطة

اتجه سعيد الى ليث الذي كان هو المسؤل عن

حراسة غرفة توليب ثم قال له بنبرةٍ حذرة وهو يعطيه مفتاح

و ورقةً صغيرة في يده:

انتبه على نفسك وعلى الفتاة واسلك الممر الشمالي بطريقٍ

مستقيم و في نهايته ستجد سيارةً سوداء اركبها انت وخبىء

الفتاة في الصندوق ثم الذهب الى هذا العنوان وانتظرني امامه

اجابه ليث بهدوء: حسناً فهمت

عندها قال سعيد بنبرة عادية: حسناً اذاً انا ساذهب ل انفذ الجزء الذي يخصني

حتى انقل الفتيات للممر الجنوبي ومنه للبوابة الارضية ثم للخارج

والشرطة ستكون على مسافة قريبة منهم وتذكر امامنا ساعتنا قبل ان

يعاد تشغيل اجهزة المراقبة

اومىء له ليث موافقاً ثم غادر سعيد

وفتح ليث باب غرفة توليب

ووجدها تجلس على الارض وتسلم بعد ان انتهت من الصلاة ثم رفعت يدها للدعاء بتضرعٍ كبير

منظرها جعل جسد ليث يقشعر و رجفة غريبة سرت في جسده

نهضت توليب من مكانها بعد ان انتهت من الدعاء

ثم تجاهلت ليث و عادت للجلوس قرب الجدار

رفع ليث حاجبه باستغراب من هذا التجاهل

ثم تذكر كلماته السيئة في حقها

عندها قال بصوتٍ هادىء: تقبل الله

اجابته ببرود : منا ومنكم ان شاء الله

عندها قال لها بذات النبرة الهادئة: هيا لقد لنفذت لكِ طلبك

سألته باستغراب :ايُ طلب

اجابها بنفاذ صبر: بخصوص الهرب

الم تقولي انكِ لن تهربي من دون صديقاتك

هيا الان سيقوم صديقي بتهريبهم وانا ساهربكِ

حتى تلحقي بهم

سألته توليب بتوجس: وكيف اصدقك ؟ اعني ماذا لو

كنت تخدعني و لم تساعدهم

ظهرت الدهشة على ملامحه ثم اجابها ساخراً:

لست مضطراً للكذب فلو اردت تهريبكِ

وحدكِ كنت سافعلها من البداية ومن دون الحاجة

للكذب بل كنتِ ستخرجين بارادتكِ ايضاً

شعرت بالغيظ من كلامه وثقته من انها كانت

ستطيعه بل وتخرج بنفسها ومع ذلك اقتنعت بما يقوله فهو كما قال

ليس مضطرا لفعل هذا

عندها قالت له : حسناً فالنذهب

تحرك ليث وسارت هي خلفه ثم خرجا من الغرفة

ثم اقفل ليث الباب و قال لها بلهجةٍ امرة: ابقي

خلفي ولا تضيعيني وتحركي بخطواتٍ سريعة فانا

لن انتظركِ وحتى لو سقطتي فلن اعود

لكِ و لن التفت لكِ مهما حصل

تصاعد الغضب في داخلها من طريقته

في القاء الاوامر و كلماته الفظة التي يستخدمها و

تزيد من اشتعال غضبها

فما باله الا يستطيع ان يتحدث بلطفٍ اكثر

مع فتاة مخطوفة

عندها لاحظت تحرك ليث وسارت خلفه بخطواتٍ

سريعة مع ترك مسافة مناسبة بينهما

و بمرور بعض الوقت تحول المشي السريع

الى الركض

ثم توقفت فجأة عن الركض وجحظت عيناها وهي

تتذكر قلادتها الموجودة في داخل الحقيبة

ولكن اين الحقيبة ؟!!

التفت اليها ليث وسألها باستغراب : ما بكِ لما توقفتِ

همست هي بهلع وهي تضع يدها على فمها :

يا اللهي القلادة انها في الحقيبة

اجابها ليث الذي سمع همسها وقال بعدم اكتراث:

حقيبتكِ مع باقي اغراضكم في المستودع الارضي

شحب وجهها و بدأت سحابة الدموع بالتجمع في عينيها

وقالت بحزن وخوف: لا استطيع الذهاب من دونها

احتدت عينا ليث بزرقة حادة وقال بنبرةٍ جادة:

لا فائدة من هذا الكلام فالوقت قد فات وعلينا الخروج

قبل ان يكتشفوا هروبكِ

حركت رأسها بنفي وقالت بصوتٍ حاد: لن اذهب من دونها

زفر ليث بضيق ودفع خصلاته الفحمية بشدة وقال

من بين اسنانه: ما قصتكِ ايتها الفتاة الا تفهمين انكِ الان

على وشك الهرب من اخطر منظمةٍ لتجارة البشر

والاسلحة واذا اكتشف احدٌ ما اقوم به سنقتل انا وانتِ لذا

هل يمكن ان تتوقفي عن التفكير بالاشياء الغبية وركزي

في محاولتنا للهرب

لم ترد عليه واتجهت نحو الجدار وجلست وهي تتكىء عليه

بينما ليث يراقبها بصدمة

ثم قالت بصوتٍ بارد: يمكنك العودة وانا لن اتحرك من

هنا من دون قلادتي

هتف ليث بغيظ وقال : ماذا تفعلين ايتها الحمقاء هذا

ليس وقت العابك السخيفة

اجابته ببرود ظاهر بينما كانت ترتجف في داخلها

من هذه المجازفة وقالت : هذا ما عندي لن ارحل من دون قلادتي

وقبل ان يرد ليث عليها وصل سعيد اليهما وهو يغطي النصف السفلي

من وجهه بقماشٍ اسود ونظر نحو توليب وليث باستفهام وقبل ان

يسألهما عن سبب هذا التوقف

تحدث ليث بصوتٍ ساخر وقال : هل قاعدة عدم ضرب الفتيات

لا تزال سارية فهناك فتاة ارغب بشدةٍ في تحطيم رأسها

لم تهتم توليب لكلماته و اظهرت عدم الاكتراث وكأنها

لم تسمع شيء عندها احتدت عينا ليث

بشدة وقبل ان يلسعها بلسانه اللاذع سحبه سعيد

من يده وهو لا يزال صامتاً ثم توقف على بعد مسافةٍ بسيطةٍ من توليب

وخاطبه بلهجةٍ امرة وقال : هذه اخر مرة تتشاجر معها بتلك

الطريقة الصبيانية ولا تنسى انك انت من ورطتنا بهذا فلا تتذمر الان

اشاح ليث وجهه للجانب وهتف بسخط: انا لستُ نادماً على ما فعلته

و لكن تلك الغبية لديها قلادة في حقيبتها وهي لا ترغب بالرحيل من دونها

ولا تقل بأنك ستقنعها بتركها فهي لن تفعل ذلك والان اخبرني الن تتغير

تلك القاعدة الا استطيع ان اضربها

ضحك سعيد بطريقةٍ جذابة وقال ببحةٍ مميزة :

لا يا عزيزي هذه القاعدة لن تتغير ولكنها قابلة للانعكاس والان اذهب

اليها وخذها للمكان الذي اتفقنا عليه وانا ساعود ل احضار تلك القلادة

اومىء ليث برأسه موافقاً ثم سأله باستغراب : ولكن انت لماذا عدت الى هنا

اجابه سعيد بهدوء: اردت ان اطمئن عليكما والان دعنا نذهب

تحرك سعيد بالاتجاه المعاكس وسار بضع خطواتٍ للامام ثم التفت

الى ليث و خاطبه بنبرةٍ غامضة وقال:

اهتم بنفسك وبالفتاة ولا تتصرف ب طيش

عدني بذلك

شعر ليث بانقباضٍ في صدره وهمس من دون وعي وقال : اعدك

عندها ابتسم سعيد من خلف قناعه ابتسامة اخٍ اكبر نحو شقيقه الصغير

و اظهرت عيناه قبساً اخضر حنون ثم استدار وتابع طريقه للامام



بقي سعيد يتحرك بخطواتٍ سريعة

الى ان وصل الى بابٍ سري كان قد اكتشفه في الجدار يصل الى المستودع الارضي

فتح الباب ثم نزل السلم القديم ودخل

الى المستودع ثم اخرج مصباحاً كهربائياً صغيراً من جيبه وشغله ثم تحرك بخطواتٍ سريعة

الى ان وصل الى مكان الحقائب

عندها ضرب جبهته بخفة وهمس لنفسه قائلاً:

غبي كيف نسيت ان اسأل عن شكل القلادة والحقيبة

زفر بضجر ثم نظر الى الحقائب

واستثنى خمسة منها فهي تبدوا مبهرجةً وطفولية

ولا يبدوا على تلك الفتاة انها قد تحمل مثلها

ثم بدأ بالبحث بين الحقائب

الى ان عثر على راخل احدى الحقائب على علبةٍ مخملية للمجوهرات

فتحها لتظهر في داخلها تلك القلادة التي

تشبه الجذيلة عندها اتسعت عينا سعيد

بشدة وهو يدقق النظر فيها وهو يكاد يقسم

ان هذه هي القلادة نفسها التي شاهدها لدى صديقه

ثم لاحظ الميدالية ليجد انها مختلفة قليلاً

فتلك القلاة تحتوي على نقشٍ لزهرة وليس ل اسد

ومع ذلك يبقى هذا التشابه غريب فمن المستحيل

ان يكون مجرد صدفة

وقبل ان يكمل تفكيره سمع صوت خطواتٍ تقترب منه

عندها استدار ببطىء وهو يحاول اخرج مسده

ليصرخ به الواقف امامه ويقول : اخفض يدك

ولا تقم بأي حركة والا ستكون نهايتك

ثم نظر اليه بشماتة وهو يبتسم بخبث بينما كانت اصابعه

تعبث بالمسدس بخفة ثم وجههُ نحوه وقال : ماذا تفعل هنا

ايها الجرذ هل قررت اخيراً ان تكشف حقيقتك وتغدر بنا

بقي فكه صلب وعيناه الخضراوتان احتدتا

بوهجٍ كهرماني و هو يحافظ على هدؤه بينما

حاول ان يدخل القلادة في جيب بنطاله الجانبي

من دون ان يلفت نظر الواقف امامه ثم قال

بصوتٍ ساخر : انا وانت نعرف من هو الجرذ

الحقيقي هنا والان ابتعد عن طريقي

ضحكةٌ ساخرة افلتت من الواقف امامه وهو يسحب صمام المسدس الجانبي

ثم وجهه نحو القابع امامه وقال بلهجةٍ لاذعة:

ابتعد عن طريقك!! واضيع فرصتي في الانتقام

منك لا يا عزيزي انت مخطأ و الان وداعاً يا زميلي

ختم كلامه بضحكةٍ ساخرة

ثم وجه مدسه نحوه و ضغطت اصابعه على الزناد ببطىء

وهو يبتسم بخبث ومكر

و دوى صوت اطلاق النار في ارجاء المكان

واستقرت الرصاصة في قدم سعيد اليسرى

ليختل توازنه بسسببها الا انه رفض ان يتهاوى

ساقطاً على الارض

بدلاً من ذلك بقي ثابتاً في مكانه و ملامحه باردة

وهادئة لا تظهر ايَ تأثرٍ بالالم

شعر عثمان بالغضب يتصاعد اليه وهو يرى ثبات سعيد وعدم ظهور الالم عليه

مما زاد حنقه وجعله يصرخ به قائلاً:

لما لا تصرخ هاااا لما لا تظهر ألمك

دعني ارى ما يطفىء النار التي في صدري

ولم تكن ردة فعل سعيد سوى ابتسامة ساخرة

ونظرة احتقارٍ صوبها نحوى عثمان وهو يقول :

حثالة

تفجر الغضب في عثمان و برزت العروق في عنقه

بينما ظهر خطٌ احمر من شفته التي عضها بغيظ

وهو يصرخ ب: انت هو الحثالة ايها الطفل الاحمق

لن سامحك ابدلاً بسببك انت خسرت عيني وصرت كالقرصان الاعمى

اجابه سعيد بنبرةٍ ساخرة وهو يتجاهل ألم قدمه:

انت تستحق ما حصل لك يا عثمان ولو عاد الزمن ل كررت ما فعلت

بل في الواقع احياناً اشعر بالندم لانني لم اجعلك تفقد عينك الاخرى ايضاً

اصطكت اسنان عثمان بشدةٍ من الغضب وابيضت اصابعه

من ضغطه الشديد على السلاح بينما تابع سعيد بنبرةٍ

عابثة وقال : ولكن اتدري ربما الوقت لم يفت بعد ربما

استطيع ان اجعلك تخسر عينك الاخرى ايضاً

تقدم عثمان منه وبدت الهيستيرية ظاهرةً عليه

العرق متجمع على جبينه

وعينه اليمنى جاحظةٌ ومحمرة بشدة

بينما يتقدم بخطواتٍ غير متوازنة وهو يقول

بصوتٍ مهزوزٍ وغاضب: ايها الجرذ اللعين الان

ساصفي حسابي معك ساجعلك تفقد عيناك

الجميلتان و ربما استمتع بعدها بتقطيع اصابعك

الحقيرة التي تجرئت ووجهت سلاحها نوحي في يومٍ ما

لم يظهر ايُ اضطرابٍ او تأثر عل ملامح سعيد بل بدا كأنه

يشاهد فلماً سخيفاً ولم تختفي النظرة العابثة والابتسامة الساخرة منه

وهو يخاطب عثمان ب: انت لا تخيفني بتهديدك هذا في الواقع

ان ما اشعر به الان هو ابعد ما يكون عن الخوف

صمت قليلاً ثم تابع بمكر وهو يتفرس ملامح عثمان المضطربة

من كلامه ثم تابع قائلا: اتعرف ما هو الشيء الذي ارغب في فعله الان

انا ارغب بالضحك فنادراً ما اسمع طرفاً كالتي تلقيها عليَ الان

عندها زاد غضب عثمان و بدا كانه سينفجر من شددته احمراره وغضبه

ثم رفع سلاحهُ نحو عين سعيد اليمنى وقال : انها النهاية

ساشتاق لك كثراً

وقبل ان يضغط الزناد شعر بحرارةٍ و ألمٍ حارق يخترق

ذراعه

بقي واقفاً في مكانه بصدمة و ذعر ثم تهاوى المسدس من يده

وسقط على الارض

عندها تقدم الواقف خلفه وسار بخطواته الهادئة

خطواتٍ يشعر من يسمعها بالذعر ينتشر في داخله

رفع عثمان نظره بصدمة و ذعر لتصطدم نظراته

بنظراتٍ رمادية حادة تنظر اليه ببرودة قاتلة

جعلت جسده يقشعر وهو يذكر تماماً اين رأها

تلك هي النظرة نفسها التي رأها في عيني القاتل

الصغير فهل يعقل انه هو نفسه ذلك الطفل الذي قتل

ضابط شرطة الذي كان يتوسله ليعفوا عنه

عند هذه النقطة بدأ عثمان يشعر بأن

المكان يلتف به ورؤيته اصبحت ضبابية

ليغرق بعدها في ظلامٍ دامس ويغمى عليه

عندها جلس سعيد على الارض واتكىء بظهره للجدار و زفر

براحة وقال : الحمدلله ظننت ان هذا المختل سيقتلني قبل

ان انتهي من مهمتي

تقدم ليث نحوه بخطواتٍ هادئة وقال : هل ستصاب

بالعرج

نظر اليه سعيد بغيظ وقال: الا تعرف كيف تنتقي الفاظك

اجابه ليث بعدم اكتراث وقال: انا لا اعرف المجاملة

اجابه سعيد بسخرية: اعرف هذا و اعرف انه لا فائدة من تعليمك

فحتى ذئبك يتصرف بلباقةٍ اكثر منك والان ساعدني حتى انهض

تقدم ليث نحوه وساعده على النهوض ثم جعله يتكىىء عليه

حتى يساعده في السير ثم سأله قائلاً: هل اخرجت الفتيات

اجابه سعيد بنبرةٍ متألمة : انتهت نصف المهمة تقريباً ورجالي سيكملون الباقي

بالمناسبة اين الفتاة

اجابه ليث بصوتٍ بارد: تنتظرنا امام الباب السري

الذي لم يعد سرياً طبعاً بعد ان تركته مفتوح

لم يكترث سعيد لكلامه ثم قال له: بالمناسبة يجب ان لا تعرف

تلك الفتاة شكلي او صوتي هل فهمت لذا لا تطلب مني

نزع القناع ولا تتحدث معي فانا لن ارد عليك

سأله ليث باستغراب: ولماذا هل تظن انها ستصف شكلك

للشرطة

اجابه سعيد بضيق: تقريباً ثم لا تنسى ان وضعي

يختلف عنكم فانا مجبر على اتمام بعض الصفقات

التي تستوجب الذهاب للمطار و اغلب عملي يتطلب التجول بالمدينة و زيارة

الاماكن التي نني تنفيذ مهامنا فيها

لذا سيكون الامر خطر ولا تقل انها لن تصف شكلي

لانني اساعدها في الهرب فانا سابقى في نظرها

مجرم والساكت عن الحق شيطانٌ اخرس

وهي لن تقبلها على نفسها واظن انك صرت تعرفها بشكلٍ

جيد حتى تدرك صحة كلامي

اجابه ليث بعدم اكتراث : معك حق

كانت خطواتهما بطيئة بسبب اصابة سعيد

وازداد الامر صعوبة عند صعودهم الدرج

الا انهما تمكنا في النهاية من الوصول الى باب بسلام

خرجوا من المستودع ليجدوا توليب تقف قررب الجدار

ويبدوا على ملامحها الرعب والخوف عندها ابتعد

سعيد عن ليث وهمس له قائلاً: هذا يكفي استطيع

السير لا داعي ل اخافتها بهذا المنظر

عندها نظر ليث الى قدمه وسأله: وماذا عن قدمك

عندها قال له سعيد : اذهب انت اليها وانا ساذهب

في اتجاه مختلف ل اتاكد من خروج الفتيات

وقدمي ساعرف كيف اعتني بها فلا تشغل نفسك

اكمل كلامه ثم ذهب باتجاهٍ معاكس و سار

بخطواتٍ واسعة حتى يكون بعيداً عن ليث

ثم عندما تاكد من انه ابتعد عنه اخرج ضماداً من جيبه

ثم ضمد قدمه المصابة و بعدها اخرج حقنةً صغيرة من جيبه ثم فتحها

وحقنها في جسده ثم تابع سيره



واما ليث وتوليب فاكملوا سيرهم وقبل ان يصلوا الى نهاية الممر

شعروا بصوت خطواتٍ قادمة نحوهم

قال ليث ل توليب بصوتٍ خافت : ابقي خلفي ولا تتحركي

عندها ظهر ظلٌ لشخص وسرعان ما اقتربت الخطوات اكثر

عندها اخرج ليث سلاحهُ ووجهه للامام عندها ظهرت الانسة هناء من الممر

وهي تبدوا شاحبة ومتعبة وعندما رأت ليث وهو يشهر سلاحه نحوها

انتفضت برعب وتوقفت في مكانها وقالت بخوف :

لا تقتلني ارجوك

عندها اخفض ليث سلاحه وتنهد براحة

بينما تقدمت توليب نحو هناء بفرح ولهفة وقالت بفرح: انا سعيدة لانكِ بخير يا انسة

اتجهت هناء اليها واحتضنتها بفرح وقالت :وانا ايضاً سعيدة جداً برؤيتكِ يا صغيرتي

و قبل ان تستوعب توليب او ليث ما يحصل

كانت هناء قد اخرجت سكينا من ملابسها

ثم بحركتٍ سريعة وضعته قرب عنق توليب

ثم اجبرتها على الالتفاف ليكون وجهها امام ليث

وظهرها ل هناء بينما السكين قرب عنقها

عندها ابتسمت هناء بمكر وقالت:

نسيت ان اعرفك نفسي ايها الخائن الصغير انا سيلار

الملقبة بالمخلب الاسود هل تذكر هذا الاسم

عند سماع ليث ل اسمها ولقبها

اتسعت عيناه بشدة و شحبت

ملامحه ثم رمى المسدس ورفع يده للاعلى

بينما تابعت هناء او سيلار وقالت بخبث :

هل تحب ان اذكرك بصاحبة هذا الاسم يا ذئبي الصغير

فربما لم تتذكر شكلي بما انني قد اجريت عملية للتجميل

كان وجه ليث يزداد شحوباً مع كل كلمةٍ


عندها امسكت سيلار يد توليب

ثم ابعدت السكين عن عنقها ادخلتها ببطىء في يدها اليمنى
وهي تبتسم بسعادة

بينما صرخت توليب بوجع وهتف ليث بصوتٍ غاضب وهو يشعر ان الطعنة

قد دخلت في قلبه هو وقال :

اتركيها ايتها الحقيرة ابتعدي عنها

نظرت اليه سيلار بمكر وقالت: ما هذا هل اصبح لذئبنا الصغير انياب ومخالب
تحتاج ان نقلمها له ثم انسيت من هي سيلار هل تحب ان اذكرك بها يا ذئبي الصغير

كان وجه ليث يزداد شحوباً مع كل كلمةٍ

تنطقها و عيناه اصبحتا غائرتين بينما بدأ ارتعاش بسيط يظهر في يده

التي يحاول ان يقبض عليها بقوة حتى يسيطر على حركتها

نظرت توليب اليه باستجداء تطلب منه ان يساعدها الا

انها صدمت بمنظره فقد بدا مختلفاً تماماً عن الفتى الواثق

والقوي الذي قرر مساعدتها فهذا الواقف امامها يبدوا شاحباً

وضعيف بل وخائفٌ جداً عندها شعرت بالاسى عليه

فهو عرض نفسه للخطر من اجل مساعدتها بل وساعد باقي

الفتيات ايضاً و وقد يقع في المتاعب خاصة وهذه المدعوة

سيلار قد كشفت امره

عندها ابتسمت بحزن وهي تفكر ان هذا الفتى يملك فرصة لبداية جديدة

وهو يستحقها لذا يجب ان تجعله يستغلها

فعلى واحد منهما على الاقل ان ينجو وهي بكل الاحوال

لم تعد قادرة عل الركض و الهرب فهي

ستفقد الكثير من دمائها بسبب هذا الجرح العميق خاصةً وان السكين التي تحملها

تلك الخبثة عريضة وسميكة و هي تدخلها بعمقٍ في ذراعها وجسدها

اصبح ضعيفاً بسبب الالم و قلة الطعام وعلى ما يبدوا انها قد وصلت الى نهاية الطريق

ولكن صوت ما في عقلها همس لها وقال ولكن ماذا عن يوسف

ماذا سيحصل له عندما يعلم انها لم تعد تنتظره وانها قد استسلمت
عندها همست بحزن وقالت : انا اسفة يوسف يبدوا انني لن استطيع ان انتظرك اكثر

شعرت بالمزيد من الالم عندما سحبت سيلار السكين ببطىء بعد ان احدثت

جرحاً عميقاً في يدها عندها لاحظت توليب اصفرار وجه ليث و ازدياد شحوبه

عندها حسمت امرها وصرخت به قائلة:

اهرب من هنا بسرعة

هيا ابتعد وانا ساشغلها

ابتسمت سيلار من كلام توليب ثم طعنت يدها الاخرى وبدأت تدخل

السكين في ببطىء اكبر وهي تنظر

الى ليث باستمتاعٍ شديد وهي تلاحظ

شحوبه وخوفه عند سماعه لصراخ توليب المتألم

فهي تعمدت ان تفعل هكذا امامه فهذا هو اختصاصها التعذيب

الجسدي والنفسي وهي الان تمارسهما معاً عندها سحبت السكين

من ذراع توليب الاخرى بالبطىء ذاته ثم قربت السكين من وجه توليب وقالت بفحيح:

والان ما رأيكِ ايتها الصغيرة

في الحصول على وشمٍ جميل

من الخالة سيلار صدقيني انا متخصصة

في هذا العمل وساصنع لكِ نجمةً جميلة

على وجهكِ الرقيق هذا وكل ما عليكِ فعله

هو اغماض عينيكِ والصراخ من الألم

عندها بشكلٍ تلقائي رفع ليث يده الى الجانب الايمن من جبهته حيث

كان يغطيه بخصلاته الفحميه

عندها تحسس ببطىء الندبة التي

تمتد من بداية رأسه الى نهاية حاجبه

بشكل خطٍ متعرج يخترق الجبه

عندها ابتسمت سيلار بخبث ونظرت

الى ليث بطريقةٍ شيطانية وقالت: هل تذكر تلك الندبة الجميلة التي

صنعتها لك ، انا الان انوي ان اصنع واحدة اجمل واكبر منها لهذا الجميلة

ارتجفت توليب بخوف شديد ونظرت الى ليث

برجاء بينما انسكبت عبراتها على وجهها

اما ليث فهو كان شبه فاقدٍ للوعي

لم يكن يدرك ما يجري حوله وكل

ما كان يسمعه هو صوت صراخٍ ل اطفال

يستغيثون و صوت اجهزةٍ للتعذيب

عندها بدأت سيلار بوضع السكين على وجه توليب

ثم احدثت جرحاً صغيراً فيه

صرخت توليب بألم شديد وعندها وقبل ان تبدأ سيلار بتحريك السكين

دوى صوت اطلاقٍ للنار

لتسقط على اثره سيلار على الارض بينما وقعت توليب علة وجهها

عندها ركض سعيد بسرعةٍ متجاهلاً ألم ساقه و وقف امام ليث

و احاط وجه ليث بكفيه واجبره الى النظر اليه وقال له بصوتٍ قوي :

ليث هذا انا سعيد
هذا يكفي لا داعي للخوف لقد ابتعدت سيلار ولن تؤذيك ثانيةٍ
انا لن اسمح لها او لغيرها بأيذائك

عندها عاد البريق الى عيني ليث وقال بصوتٍ خافت : هل ابعدتها مثل المرة السابقة

ابتسم سعيد له بحنان شديد وقال : اجل مثل المرة السابقة ولن تقترب
منك مرة اخرى انا اعدك بهذا

عندها تقدم نحوهما رجلُ ملثم بملابس سوداء ولا يظهر منه

غير عيناه الحمراوتان ثم قال بصوتٍ هادىء : هيا بسرعة ساوصلكم بنفسي

حتى تهربوا بشكلٍ اسرع

نظر ليث نحو الرجل الغريب باستنكار ثم التفت الى سعيد وقال : ومن هذا ايضاً

ضجك سعيد وقال : هذا رجل المهمات الخاصة والهروب السريع لا تقلق هو
صديقُ لي و سيساعدنا على الهرب

عندها التفت ليث الى توليب و قال : هل انتِ بخير ؟ هل تستيطعين المتابعة

اجابته بصوتٍ ضعيفٍ بسبب الالم : اجل انا بخير

عندها نهض ليث وقبل ان يتوجه اليها حتى يساعدها

سمعوا صوت خطواتٍ اخرى قادمةٍ نحوهم

عندها تأهب الثلاثة و وجه كل من سعيد والملثم اسلحتهم نحو

مصدر الصوت عندها ظهر من الظلام عثمان وهو يمسك يده المصابة

ثم وقف امامهم وقال : من الجيد اني لحقت بكم قبل ان تخرجوا

اجابه سعيد بصوتٍ حاد وقال : هل جئت حتى تفقد عينك الاخرى

اجابه عثمان بخبث وقال : لا لا لم اتي ل امنعكم و لكن قد يكون

هذا اخر لقاء لي معك لذا اردت ان الحق بك حتى اخبرك عن

الشخص الذي كنت تبحث عنه

عقد سعيد حاجبه باستغراب ثم قال بنفاذ صبر : ليس لدي وقتُ
ل اضيعه معك فقل ما عندك بسرعة

عندها نظر عثمان نحو ليث ثم اعاد نظره ل سعيد وقال بحقدٍ وخبث : القاتل الذي
انظممت لنا حتى تنتقم منه لقتله والدك هو

صمت قليلاً ثم نظر نحو ليث وقال : هذا هو المجرم الصغير الذي
كنت تعتني به

ليث هو من قتل والدك قبل 12 عاماً


stoooop

راأيكم وتعليقكم على الفصل

في امان الله


:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::::::::::::::::::::::::::::::

نهايه الفصل
في امان الله























انتهى البارت
القاكم ان شاء الله في فصل جديد




كواندا and Aŋg¡ŋąŀ like this.
التوقيع


لم تكن سوى ذكرى عابرة اشبه بنفحة هواء في صحراء قاحلة
تثير الفوضى الترابية و تحث زوابع الجَوى على مسايرة المدى

(مقتبس ) من وادي شُقَ في جحر نَفسٍ مظلمة


لا اله الا الله
https://ask.fm/account/inbox
ASK me
كلوديا# غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حروف مزخرفة , توبيكات اسمك بطريقة مزخرفه 2012 , حروف عربية وانجليزية للماسنجر مزخرفه ملاك الرومنسيه أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 0 08-01-2011 01:33 AM
زخارف حروف عربيه وانجليزيه للمسن 2012 , زخارف حروف جديدة،زخارف حروف روعه هبه العمر أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 0 06-09-2011 03:48 PM
حصريا انشودة خروف العيد...اهلا بيك يا خروف يا جميل...جميله ورائعه جدا بتول الشرق خطب و محاضرات و أناشيد اسلاميه صوتية و مرئية 0 11-15-2010 09:36 AM


الساعة الآن 12:27 PM.


Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011