وباء ~ Epidemic

 

 

 

-




يمنع منعا باتا الكلام عن الدول وسياسات الدول في المنتدى, ومن يتكلم يعرض نفسه للعقوبة



روايات و قصص الانمي روايات انمي, قصص انمي, رواية انمي, أنمي, انيمي, روايات انمي عيون العرب

Like Tree10Likes
  • 3 Post By νισℓєт
  • 5 Post By νισℓєт
  • 1 Post By DEAD SOUL
  • 1 Post By نبعُ الأنوار
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-02-2019, 10:15 PM   #1
!Dark light
الحاله: -
 
الصورة الرمزية νισℓєт
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
العضوية : 892291
مكان الإقامة: الجزائر
المشاركات: 77,522
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 14251 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 7554 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
νισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(59)
أضف νισℓєт كصديق؟
وباء ~ Epidemic








.




التوقيع




وَ تزهو بنا الحَيآه ، حينما نشرقُ دائماً بـإبتسآمة شُكر لله ..
أحبُك يالله





νισℓєт غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

رابط إعلاني
قديم 03-02-2019, 10:16 PM   #2
!Dark light
الحاله: -
 
الصورة الرمزية νισℓєт
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
العضوية : 892291
مكان الإقامة: الجزائر
المشاركات: 77,522
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 14251 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 7554 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
νισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond reputeνισℓєт has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(59)
أضف νισℓєт كصديق؟







لا ندم. إن كان الظهور أمام البشر خطيئة فلست متقززا من اقترافها.

-من السهولة تلويث نقي، الأمر أيسر من محاولة تنظيف ما تم تلطيخه.

لم يكن سهلا في هذه اللحظة وبمثل هذه الحالة أن أفهم ما يحاول كارما قوله لي، محاطا بجمع من الملائكة

الجامدين الذين ينتظرون ببساطة نهاية هذه المحاكمة السفيهة التي عطلتهم عن أعمالهم.

لم أكن الأول.. ولن أكون الأخير.. فهذا العالم غير المثالي يحتاج إلى أغبياء ليقترفوا الخطايا بين فترة وأخرى..

وهكذا مرة كل عصر يظهر كبش فداء أبله ليعاقب ويسحب إلى جحيم أقل وطأة من الأخرة، مكان أدنى مثالية

حيث تجتاحه حيوانات أذكاها انعدم فيه وجود الوصايا بينما أظهرت من لم تملك عقلا بوادرَ على وصية أو أخرى.

فور أن أكمل كارما خطابه، أحسست بألم شديد فجأة. وكأنما أجنحتي انسلخت ورغم أن لا دماء لي لتنبثق من الجرح

الذي أحسه، إلا أن صرختي عوضت الكثير والكثير من الأحمر المسكوب.. راقبت بأعين زائغة الصفوف العديدة المنظمة

من الملائكة وهي تنهض معلنة بذلك اختتام هذه المهزلة التي وجب عليهم حضورها.. لا تأثر، لا مشاعر... لا ندم.

رغم أن كارما قد ابدى بعض الحزن على حالي المتشتتة المهانة التي سترمى بعد قليل إلى القاع.. كان الأمر ليكون

فوضويا لو أن أحدهم بكى لأجلي.. تماما كما يبكي أولئك البشر على من فقدوهم.

وبطريقة عملية مجردة تماما انفتح الباب الذهبي المهول الذي خلفي وهويت بسرعة من دون أثر خلفي وكأنني لم أكن يوماً..

أثناء سقوطي بدت حواسي وكأنها في تأهب.. كأنّ صافرات انذار خفية قد انطلقت، فغدت كل من أطرافي

وحواسي وأعضائي تعمل بشكل اقترب من المثالية.

الرياح التي أدير ظهري لها صفرت بجنون كلما اصطدمت بها، وكأنه عويل امرأة تتعرض للذبح ببطء

بطريقة مؤلمة همجية.. ومع أنّ طنين أذنيّ قد سبب ليّ الألم، إلا أنه لم يمنع عقلي عن العمل..

فقد كان واضحا من السماء الزرقاء التي تطوف فيها النوارس أنّه يوم ربيعي خلاب..

ورغم أن يومي لم يكن.. من الجليّ أنّ البشر يحضون بيوم جميل هناك في الأسفل.
***

تجتاحني أفكار عجيبة.. هذا أمر جديد عليّ.

صوت كــ 'بـــــــوم' تلاه سكون تام.. وعلى عكس المناطق التي يعمها الصراخ بعد سقوط قنبلة من السماء

كانت السكينة وراحة البال تغلفان الأنحاء حيث سقطت.. وبطريقة أو بأخرى راقبت -وأنا جامد في مكاني

داخل الحفرة التي تسببت بها- مسير الوقت الذي لم ينقطع.. فقد انزاح لون السماء الأزرق ببطء إلى أن ساد

في الأفق المقابل للمرتفع الذي أنا فيه بساط أشقر باهت فيه خطوط تدل على لون أخضر غريب.. في حين زادت حلكة

السماء وقتامتها في باقي أجزاءها.. وبينما تتراقص أمامي طيور البحر المصبوغة بالسواد مع النسيم

وجدت نفسي قد افتتنت بهذا المنظر أكثر من افتتاني بالغروب البرتقالي الملتهب قبل برهة.. تلك الشعلة

التي بهتت خلف البحر وانطفأت مفسحة المكان لنقاط متفرقة خجلة تلمع في الفضاء، تلك هي النجوم إذاً..

من كان يصدق أنّ هذا العالم الجميل تستعمله مثل تلك الكائنات القبيحة... ورغم أنه يفترض بي أن أكون شديد الغضب

إلا أنني الآن فارغ تماما.. لدرجة أنّ ما أقوله غير منطقي بتاتا، أفكار لا أدري منبعها.. أهو عقلي الباطن؟ أهي نتاج

هلوسات؟ تضارب الأفكار جعلني أنزاح إلى اتجاه آخر.. فهل من رحمة ستقع عليّ؟ لكن وكما هو متوقع لا جواب

ففي النهاية لا يصاحبني إلا نعيق النوارس وهي تصطاد.

هل صلاتي ستتخطى أبواب السماء التي أقفلت في وجهي؟ وهل دعائي سيستجاب بما أنّ السماء قد عاقبتني؟

أأقيم جنازتي وأتضرع عند تشييع جثماني أن تنزل عليهم لعنة فتجتاح حياتهم الفوضى.. لعل ذلك سيكون ممتعا ويزيل

عنهم الركود؟

كانت أشياء غريبة لم تتبادر إلى ذهني قط طوال العقود التي عشتها..
***

كان حتميا ومقدرا.. لقاءنا هذا.

كان شيئا مسلما، ألا راحة في هذا العالم... ورغم أني حاولت سرقة بعض الوقت الا أنه وكما يبدو آن أوان رحيلي

فمتنفسي هذا قد اجتيح من قبل بشري فانٍ.

لكني وبشكل عاجز وجدتني مسحورا بتلك اللآلئ الزرقاء الكبيرة، كانت صافية كصبيحة هذا اليوم.. بلا غيوم تشوبها

وتعكر نقاءها.. ورغم أنني قد أثرت حفيظتها لبعض الوقت، إلا أنها سرعان ما تداركت الأمر ومدت لي باقة من ثلاثة

زهور صفراء صغيرة، لم تكن أبدا لتضاهي جمال ونضارة ابتسامتها المشرقة أو تلك الحمرة الخفيفة التي طفت

تزين وجنتها.

لقيت نفسي عاجزا أمامها، مسلوب إرادةٍ.. استحوذت عيناها الناطقتين بتساؤل على عيناي العشبيتين، لدرجة احسست

معها أنّ الروح المثارة المشتاقة للحياة التي لم أملكها يوما قد ردت إليّ. عدلت جلستي وبقيت أحدق فيها وهي بالمثل.

في تلك اللحظة فرغ العالم إلا مني ومنها.. ملاك ساقط تسربله خطيئته وحيوان بشري صغير أشقر تسربله هالة

من النور العذب.. كان هذا التناقض بيننا لذيذا، حتى أنه ترك حلاوة في فمي.. طعما لم أذق مثله قط.

فقد كانت البداية مع: ما اسمك؟

سؤال بسيط نطقته بخجل عظيم بنبرتها الطفولية العجيبة، فلم يكن لي من سبيلأمام وطأة نظرتها إلا الرد بــ هيرا!

جواب بسيط هو الأخر.. لينتهي الأمر مع: اسمك جميل.

و: أنا اسمي سارا.

.

.

في تلك الثانية ومع هذه المحادثة.. خيوط مصيرنا تشابكت بشدة، وبشكل مأساوي دونت عندئذ أقدارنا بشكل غيبي عنا.
***

تماما كالوباء.. لقد اجتاح كياني، فهل اقتربت نهايتي؟

لم يكن شيئا اعتياديا.. أعني الوقت غريب، هو شيء نسبي تماما وبالنسبة لكائن عاش بلا زمن

كان من الصعب جدا أن اعتاد عليه.. فمرور الفصول وتعاقب الليل والنهار وحتى عدو ساعات ودقائق اليوم

كان بطريقة ما مرعبا، من المثير كيف أن البشر تكيفوا معه.

وبعد قضائي ما يقارب السنة مع تلك البشرية اليتيمة التي تعلقت بي واثناء احتكاكي بالبشر.. وجدت أن عقابي

ليس بذلك السوء.. فسارا ورغم كل القسوة التي تعايشها لا تزال مرحة، فلم يمر يوم وقد فارقتها ابتسامتها

بينما من جهتي وجدتني اختنق بذلك الشعور، حيث يمتزج في داخلي إحساس حارق وبارد.. شعور رهبة مصحوب

بخوف..

بدأ كل ذلك مع تعرفي على ما يسمى بــ 'المشاعر' وجدتني اصطدم بكتل جليدية مهولة يصعب اذابتها.. كانت هكذا

وحشا بحريا قادرا على اغراقي.. فالبشر كائنات بعيدة كل البعد عن الكمال، مخلوقة جشعة، أنانية ومتجردة

من الإنسانية، وبكوني صفحة بيضاء، فما خطته هذه الفئة منهم عليّ لا يمكن ان يسمى بالفضيلة..

الغضب، الكره، المقت والخزي، أحسست بكل واحد منها لمرات ومرات عديدة ورغم أنني وسارا تلقينا من بعض سكان

القرية البسيطة القليل من ما يسمى بعاطفة الحب، وحتى الشفقة فذلك لم يطفئ النار التي استعرت في جوفي..

ومع مرور الوقت انتشرت فيّ كما ينتشر الوباء.. فعادت إلى ذهني كلمات كارما لما قال انه من المستحيل التعايش

مع الملطخين بالخطايا.. فبعد فوات الأوان وجدت أن جناحاي -واللذين ابقيهما خفيان عن البشر- قد استحال

لون أحدهما أسودا بينما انتشرت على الأخر بقع داكنة توحي ببداية خرابه هو الأخر...

الأمر واضح ولا يمكن الرجوع فيه.. لا يمكن نكرانه، فأنا أتحول إلى شيطان.. كانت صدمة فالرعب الذي احسسته

هذه المرة لم يكن مثل المعتاد، أهو بسبب المشاعر البشرية؟ لست أعلم، ما اعلمه أنّ رغبتي في محق بعض الحشرات

قد تعاظمت، وان استمرت بالنمو فحتى سارا الصغيرة خاصتي لن تنج.
***

على الجميع اللعنة!

تركت الكوخ الطيني المنزوي عن القرية بمزيج من المشاعر المثقلة.. كانت ملاكي الصغير نائمة براحة

وتلك الابتسامة الظريفة مرتسمة على ثغرها.. لابد أنه حلم سعيد.

عبرت الطريق الرملي وصولا إلى القرية، أين وجدت رب عملي ينتظرني كما العادة بمزاجه المحطم صباحا

ابتسمت له فزمجر في وجهي أنني تأخرت بضع دقائق، يا له من صباح جميل.. وها قد تم خصم

بضعة قطع من راتبي الذي بالكاد يكفي لإطعام سارا.

المجهود البدني.. شيء لم اعتد عليه لكنه أصبح روتينيا الآن -خاصة عند العمل في حمل أكياس القمح والطحين

في هذا المخبز-

الأمور هادئة.. السماء صافية، والحرارة شديدة.. حتى أنه يبن الفينة والأخرى يتجلى أمامي سراب.. كهذا

الرجل الذي يقوم بضرب طفله الصغير بوحشية، ومع كل هلوسة وأخرى يصبح الأمر أكثر وأكثر

أثارة للاهتمام.. كان منظرا خلابا يروي ذاتي المكبوتة وانزعاجي، تلك الصرخات الغاضبة التي امتزجت بآهات

ونحيب مكبوت، كانا سنفونية عدلت مزاجي المعكر ومن غير أن ادري وجدتني أشجع الرجل وأطالبه بالمزيد.

المزيد.. والمزيد.. والمزيد.. اجتاحتني رغبة جامحة من اللامكان، ووجدتني أرغب بأكثر من هذا

فمجرد ضرب لا يكفي.. قطع أطراف؟ سلخ جلد؟ والكثير والكثير غيرهما.. تدافعت الصور أمامي بينما

جلست أنا استلذ بهذه التخيلات.. إلا أن افسد مزاجي الجيد صرخة.. كنت أنا من صرخ. يال السخرية.

وبشكل مروع هرولت مختبئا في كهف بعيد، وحدي أرتعش وسط الظلام وقد تعالت عدة أصوات في عقلي..

العن الحياة واستلذ بالتعذيب!

اقتل واقتل واقتل!

لتلعن الشيطان.. وذاتك الملوثة!

تكورت على نفسي، وأنا خائف.. خائف مني، من مشاعري التي تستعمرها الأفكار السوداوية..

لست أدري كم مقدار الدموع أو المخاط الذي نزل من وجهي، لكني انتحبت كما لم أفعل قط أبدا ولأول مرة.

كأنما عقابي الإلهي قد ابتدأ الآن لا غير، كل ما عايشته هذه السنة كان الهدوء الذي يسبق العاصفة..

فجأة غمرتني سكينة.. ووجدتني افترش حقل فريزيا مترامي الأطراف ملأه عبيرها لدرجة أن رأسي أصبح أثقل..

كشخص ثمل تماما.

فجأة... صوت كوقع حجر في الماء وصل مسمعي وأخر ككسر ذراع، كانا ضعيفين لدرجة أنني حسبتني أتخيل.

شيء جميل لو كان حلما.. إلا أن الألم الذي اجتاحني كان كفيلا بتمزيق الأرض تحتي وجري إلى نار

متأججة.. ولو أنها قد أحرقتني ما اعتقد أنّ ألمها كان كألم ذراعي اليمنى التي انفصلت عن جسدي..

لم يكن الحريق ليهددني كما فعل الجلد المنسلخ عن بعضه، ولا كأوتار يدي التي تمزقت كأنها أوتار قيثارة

قديمة.. ليس حتى كالعظم الذي ببساطة انفلت عن بعضه البعض.. كأنّ جسدي لم يكن يوما مرتبطا

بذراعي.. اما جناحي فلم يكن بذلك السوء.. أقصد ألمه، فجسدي كله كان بالفعل يرتج ويمتخض من الألم.

ورغم أنني الآن وأنا مرمي داخل الكوخ ارتعش.. مغطى باللعاب والفضلات فالعالم في الخارج لا يزال

صحوا لامعا.. كأنه يتعمد السخرية مني.. فعليه اللعنة ان كان كذلك، وعلى البشر وكائنات الأرض أجمعين.
***

مسكني الآمن.

منذ ذلك اليوم وأنا أتجاهل سارا.. أراها تركض ناحية فأتجنبها من دون أن أعطيها نظرة وحيدة.. وكم كان هذا يقتلني.

بكاؤها.. سمعته لأول مرة، فكأنما صاعقة وقعت عليها عندما شاهدت حالي ذلك اليوم، بلا ذراع ولا جناح

وجهي منتفخ من كثرة البكاء، ومعالمي التي لم تكن يوما بتلك الوسامة قد طمست أكثر.

لآخر مرة.. حدثت نفسي وأنا أحس بدفء كفها على رأسي، أصابعها التي تتخلل شعري الرمادي، رائحتها

الفتية، حرارة جسدها المريحة، دعوني فقط أعيشها كلها لليوم.

وكان كذلك، أخر مرة تحدثنا فيها، أخر مرة لمحت فيها وجهها، أخر مرة سمعت فيها ضحكتها، أخر مرة وأخرة مرة

لكل شيء يجمعني مع سارا.

الأمر صعب، منهك ومحطم للعقل.. أن أرى محاولاتها المستميتة لجعلي ألتفت لها، أن أرى الأسى على وجه

لم يعرف إلا الضحك.. كان هذا يقودني للجنون.

ثم حسمت أمري.. الجنون يسرع من انتشار الوباء فيّ، الذات المحطم تفرش الطريق أمام تحولي لشيطان

ليس أمامي إلا الرحيل.. وهكذا فعلت من دون وداع.

.

.

غناء حوريات البحر، صوت نهش الغيلان للعظام، ضحكات العفاريت الساخرة بعد العديد من المقالب

وأنا الذي أوسوس تارة وأنهى تارة أخرى.

بعد تركي للقرية البشرية توقف وقتي مرة أخرى.. وتبدلت نظرتي لهذه الدنيا، فهان عليّ حتى الربيع

وصوت زقزقة العصافير.. ولم تعد زرقة السماء تبدو لي خلابة.. أو حتى شيئا مميزا، فهي لم تكن

يوما تضاهي لون عيني تلك الصغيرة.

وهنا بعد هذه المدة رغبت في العودة إلى ذلك المكان، بعدما وجدت أنّ حالي قد استقرت مع اعتيادي

أكثر على حالتي الراهنة.. فشددت الهمة وسرت بخطى حثية وكلي انفعال لما سأجد، هل كبرت؟ هل كانت سعيدة

من دوني؟ هل لا تزال تتذكرني؟

لم أكن قط بهذا الضعف.. لكن عزاء حالتي هذه هو الوباء الذي اجتاحني، أفلا يمكنني اجادة الاعذار؟

وصلت قبل أن ينبلج الفجر، وعلى مد البصر كانت القرية خاوية لا حياة فيها.

وأحسست حقا بالانتماء رغم قصر مدة بقائي فيها.. لكنها ببساطة كانت لي المسكن الآمن في هذا العالم

بسوئها وحسنها.
***

رقصة غجرية في السماء

وريش أبيض وأسود يتطاير هنا وهناك

هذه هي ختام الأحداث

فالروح النقية قد وصلت في سلام
كل شيء كان جيدا، الا أنني ومع استمراري في المسير قد فطنت للأمر بعد ان مررت بجثث ملأها الدود.

لم يكن الجميع نائما ذلك أن رائحة الموت قد فاحت في المكان وداخل كل بيت وكوخ.

ارتعبت وركضت كمن أصابه مس.. نبضات قلبي تعالت كقرع الطبول ولهاثي قد امتزج

مع نسمات الهواء الباردة مخلفة خلفه سحابة بيضاء..

عبرت المناطق التي اعتدت السير فيها معها وفي كل خطوة كان طيفها المتعلق بذراعي أو الذي يركض

بين الحقول، الجالس بسكون وابتسامة يظهر لي.. بكامل طفولتها وحنانها، عطفها وحبها للحياة ليزيدني ندما.

.

.

تضرعاتي إلى الله كانت متأخرة، ألا تكون هنا، أن تكون بخير، أن تكون قد رحلت.

لكن فور أن ولجت الكوخ المتداعي حتى تهدمت كل آمالي وأنا أرى جسدها الذي التهمه المرض، فلم يترك

خلفه الا جلدا مسودا التصق بشكل مرعب على العظم.

سرت نحوها، فنظرت لي بعيون خبا بريقها، كان أزرقها الياقوتي قد انطفأ.. فبكيت.

بدت سعيدة وهي تنظر اليّ، ورغم ألا صوت انبثق من جوفها الا أنني استطعت فهم كلماتها

كانت سعيدة أنني عدت.. بقيت تنتظرني هنا لأنني ذهبت من دون وداعها، في هذه القرية التي اجتاحها

الطاعون.. متحاملة على نفسها فقط حتى تودعني، لوحدها في وحشة..

صرخت وبكيت، جوفي اشتعل ودموعي لم تتوقف. كان الأمر مؤلما بحق..

اقتربت منها وحضنت جسدها بقوة، فاختلطت أنفاسنا المتسارعة.. دقات قلوبنا لم تعد متجانسة كما كانت

فقلبي ان وجد سبيلا كان ليكون قد شد الرحال وانطلق يعدو متبخترا في المكان

بينما قلبها قد شاخ.. فدقة واحدة صارت جهدا مضنيا عليه.

.

.

وبينما تعلو أنفاسي اللاهثة في ألم مفرجة عن كل ندمي، اهتياجي، غضبي وحنقي.. في حين عجزت عن نطق

كلماتي، انبسطت معالمها المتألمة وتوقفت أنفاسها مصاحبة لجمود نبضها.

.

.

.

.

' ظل هيرا يتلوى من ألم الفقد غير المسبوق.. يتمنى لو بقي بلا مشاعر كفزاعة جوفاء في حقل

استعمرته الغربان في حين يحتضن جسد سارا الصغير.. بل يمكننا القول أنها القوقعة التي ظلت

بينما صعدت روحها إلى مكان أكثر جمالا ومثالية.. مكان لابد وأنه دافئ فهذا تفسير وحيد لمعالم

السعادة والراحة التي علت وجهها.

ومع ذكراها التي تجتاح فكره وجد الملاك الساقط أنّ غضبه على العالم قد وصل حد التخمة

وبهذا رحب بأذرع مفتوحة بحياته الجديدة.. ليس كملاك معذب، بل كشيطان يجلب الوعيد بعدما

تلطخ نقاءه تماما بحلكة هذا العالم الذي لا رحمة فيه على الضعفاء.'

-يال القسوة.

تمتمت نارية الشعر معلقة على ختام القصة التي روتها لها شقيقتها الكبرى، لتردف الأخرى بابتسامة

وهي تقبل جبينها: العالم منطقي، والمعجزات لا تقع دوما يا صغيرتي.

-إذن هل هيرا أصبح شيطانا سيئا؟

حدقت الأخت الكبرى بتعب في عيني الخزامى الواسعة أمامها، وبما أنّ جوان كما يبدو قد تأثرت بهيرا وسارا

فهي لن تخلد للنوم قبل أن تحصل على إجابة تشفي فضولها.. يال المعاناة.

تنهدت روما بقلة حيلة ثم ابتسمت وهي تحكم وضع البطانية على الجسد الصغير المتكور في السرير

وقالت بهمس: يمكنك القول أنه أصبح ألطف مما كان عليه وهو ملاك.

-هه؟ حقا؟ كيف؟ اوشكت ان تقفز من السرير الا أن روما سبقتها وأطفأت الضوء.. ومع تذمر الصغيرة

أردفت قبل أن تودعها وتغلق باب الغرفة: تلك حكاية أخرى.. سأرويها عليك في يوم أخر.




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الأحوال؟ ان شاء الله تمام.
وصلنا إلى النهاية.. الخاتمة ورغم قصر الأحداث أتمنى حقا أن أكون وفقت في ايصال مشاعر هيرا.
للحقيقة اعتقد أن بداية هذه القصة قد جالت في فكري بسبب
تهويدة روسية.. وهي لم تكن بالتهويدة الخلابة للاطفال الصغار ان اردتم رأيي.
وبينما تجتمع في فكري أفكار غير مترابطة ببعضها وجدت أن أفضل طريقة
لايصالها هي باستخدام أسلوب الأنا..
ورغم الغرابة فقد كان من الممتع الكتابة بهذه الطريقة.. كأنني أخط يوميات هيرا بدلا من كوني
أختلقها بالرغم من أنني ختمت القصة بطريقة سرد مختلفة

ووفي حين أن هذه القصة ما كانت لترى النور لولا مسابقة سنو
فأجدني قد تعلقت ببطلها، بل حتى أني أحس أنني ظلمته ولم أمنحه ظهورا خلابا كما يجب
وفي ختام كل هذه الأحاسيس.. أجد أن هذا ما استطعت كتابته.. وأنا فخورة به نوعا ما

دمتم في ود



التوقيع




وَ تزهو بنا الحَيآه ، حينما نشرقُ دائماً بـإبتسآمة شُكر لله ..
أحبُك يالله





νισℓєт غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2019, 02:52 PM   #3

BLACK ROZ OFFICIAL 

الحاله: IRIS - فِ مَنْأىَ عَن/الضَجِيجْ .
 
الصورة الرمزية DEAD SOUL
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
العضوية : 873299
مكان الإقامة: قُطْبْ أَثِيِرِيّْ •
المشاركات: 64,897
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 12584 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 11209 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
DEAD SOUL has a reputation beyond reputeDEAD SOUL has a reputation beyond reputeDEAD SOUL has a reputation beyond reputeDEAD SOUL has a reputation beyond reputeDEAD SOUL has a reputation beyond reputeDEAD SOUL has a reputation beyond reputeDEAD SOUL has a reputation beyond reputeDEAD SOUL has a reputation beyond reputeDEAD SOUL has a reputation beyond reputeDEAD SOUL has a reputation beyond reputeDEAD SOUL has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(22)
أضف DEAD SOUL كصديق؟
ألماسي



تحليلك لقصة وتفصيل جُزئياتها
يؤكد مدى غوصك في عالمها
أحببت روح القارىء عندك لدى استحق الرد ألماسي
كريستال

مرحباً فيو ! - كيف حالك ؟
أول مرة أرتشف من ينبوع قلمك، أحب أسلوب الأنا في السرد ، أشعر أنه أقوى تأثير
على مشاعري ، كأنه يتيح لي فرصة العوم داخل عقل ونفس تلك الشخصية
.. أن أفهمها أكثر و أدرك المغزى من تصرفاتها -
القطعة الكتابيّة مقتطفة من عالم آخر ، أحياناً اجد نفسي أنبذ هذا التصنيف وأحيان
ألتهم عباراته في القراءة ، وأسلوبك فيه لذة شدّتني على الإعجاب ، وكأني أشاهد
فيلم فنتازي أمامي -
يوجد بعض المقاطع التي أثرّت في كياني بشدة وعلقت في ذهني
اقتباس:
فور أن أكمل كارما خطابه، أحسست بألم شديد فجأة. وكأنما أجنحتي انسلخت ورغم أن لا دماء لي لتنبثق من الجرح

الذي أحسه، إلا أن صرختي عوضت الكثير والكثير من الأحمر المسكوب..
رغم ان وصف المشهد كان مختصراً ،إلّا أني تأثرّت ببداية العقاب الذي وقع لهيرا ،
اقتباس:
الرياح التي أدير ظهري لها صفرت بجنون كلما اصطدمت بها، وكأنه عويل امرأة تتعرض للذبح ببطء

بطريقة مؤلمة همجية..
لديكِ ميول للأوصاف المرعبة بشكلٍ ما ، وذلك النوع يعجبني ، تذكرّت
الآن شعور القراء اللذين يمرون على كتاباتي واقوم بدس أسطر وصفية
ذات تأثير قويّ ، بالفعل القراءة تشعرني بجميع الاحاسيس دون توقّع .
/
لست في حاجة الى ان اقتبس وصف السماء الأخّاذ ،
لكن ذلك التساؤل .. ،
اقتباس:
من كان يصدق أنّ هذا العالم الجميل تستعمله مثل تلك الكائنات القبيحة...
انا ايضاً نطقت به.. ،
اقتباس:
تماما كالوباء.. لقد اجتاح كياني، فهل اقتربت نهايتي؟
- الكلمات رائعة
اقتباس:
ولا كأوتار يدي التي تمزقت كأنها أوتار قيثارة

قديمة.. ليس حتى كالعظم الذي ببساطة انفلت عن بعضه البعض.. كأنّ جسدي لم يكن يوما مرتبطا

بذراعي..
.. أسرني الوصف مرة أخرى في مشهد يعبّر عن معاناة الألم ،
اقتباس:
بدت سعيدة وهي تنظر اليّ، ورغم ألا صوت انبثق من جوفها الا أنني استطعت فهم كلماتها

كانت سعيدة أنني عدت.. بقيت تنتظرني هنا لأنني ذهبت من دون وداعها، في هذه القرية التي اجتاحها

الطاعون.. متحاملة على نفسها فقط حتى تودعني، لوحدها في وحشة..

صرخت وبكيت، جوفي اشتعل ودموعي لم تتوقف. كان الأمر مؤلما بحق..
هنا أكثر محطة تأثرت فيها ، حزنت لنهاية سارا ، وددت لو يكون وداعاً كأي وداع بين قلبين
على ان تفارق الحياة .. ،
/
أبدعتِ استمتعت بالقراءة ..،
اعذري ردي البسيط ...
دمتِ بخير
Zwello likes this.
التوقيع
،







THINKING IN OWN SPACE BETWEEN PIECES FROM ME
[LOST BETWEEN MIRAGE AND REALITY]


BLACK ROZ - ʟσƨт -صراحة

،
DEAD SOUL غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2019, 03:41 PM   #4
فخر بقسم روايات وقصص الأنمي
الحاله: الحمدُلله رب العالميّن
 
الصورة الرمزية نبعُ الأنوار
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
العضوية : 907353
مكان الإقامة: حيـث النـور
المشاركات: 30,927
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 1159 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 925 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 1361941195
نبعُ الأنوار has a reputation beyond reputeنبعُ الأنوار has a reputation beyond reputeنبعُ الأنوار has a reputation beyond reputeنبعُ الأنوار has a reputation beyond reputeنبعُ الأنوار has a reputation beyond reputeنبعُ الأنوار has a reputation beyond reputeنبعُ الأنوار has a reputation beyond reputeنبعُ الأنوار has a reputation beyond reputeنبعُ الأنوار has a reputation beyond reputeنبعُ الأنوار has a reputation beyond reputeنبعُ الأنوار has a reputation beyond repute
ألماسي


شُكراً لمُلاحظاتك المهمّة

هالة





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسعدَ الله أوقاتكِ بكل خير
كيف حالكِ ؟
أرجو أنكِ في أتم الصحة والعافية

أسلوبك رهيب جداً
أعتقد أول مرة أمر به بها العمق أبدعت فيه بالفعل

جسدتي كل التصورات والأحدات
مع وصف متقن وعبارات بليغة أشد تأثيراً في نفس القاريء
أجواء البحر مع تحليق النوارس وحقول القمح
كلها كانت متقنة لدرجة التي تجسدها أمامي
وكما وصف المشاعر فاتن ع لسان الشخصية لديك كأنّ القاريء من يعيش الحدث

ماشاء الله لكِ قلم فخم
سعدت بتعرفي عليه

أمّا الحبكة!
لست من معجبيها أبـداً وخاصة ع ما تحمله من نقص للملائكة !!
هم منزهون ومصانون من الخطأ
فقط أنتقد فكرة الملاك الآثم ولو كان كتابته فنتازيا
رغم أنك كتبتها بناء ع بطاقة المسابقة
ولكن وجب عليّ التنبيه

عدا الحبكة كتابتك قطرت بالابداع وتمنياتي لكِ بالتوفيق
وعذراً لنقدي لكِ وأتمنى تفهمك له


ŻeλeĻ likes this.
التوقيع



سُبحان الله العظيم
سُبحان الله وبحمدِه

التعديل الأخير تم بواسطة ŻeλeĻ ; 06-28-2019 الساعة 03:51 AM
نبعُ الأنوار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وباء في الاكاتاسكي كيوهي أرشيف المواضيع الغير مكتمله او المكرره او المنقوله و المخالفه 18 11-29-2010 07:07 PM
وباء “الأنفلونزا” ينتقل من الإنسان للكمبيوتر الشخصي آيسيس مواضيع عامة 6 09-24-2009 06:50 PM
الأمراض الجنسية وباء الإباحية حقيقة لا خيال مواضيع عامة 0 07-07-2009 08:20 PM
الهدي الشرعي في وباء الخنازير حقيقة لا خيال مواضيع عامة 0 06-18-2009 08:10 PM
أنفلونزا الخنازير.. وباء حضارة حمزه عمر مواضيع عامة 0 05-02-2009 06:02 PM


الساعة الآن 07:16 AM.


Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011