دِماءٌ مُتجمّدة .. - الصفحة 2

 

 

 

-











 

 



روايات طويلة روايات عالمية طويلة, روايات محلية طويلة, روايات عربية طويلة, روايات رومانسية طويلة.

Like Tree14Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-28-2019, 09:30 AM   #6
مستجد
الحاله: سُبحان الله العظيم
 
الصورة الرمزية Akio_0
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
العضوية : 910219
مكان الإقامة: هُنا
المشاركات: 24
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 18 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 1 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 10
Akio_0 is on a distinguished road
الأصدقاء:(3)
أضف Akio_0 كصديق؟
الفصل الثاني










<b>الفصل الثاني
- مصاصُ دِماء -
</b>


-" لا تنسَ وعدنا "-

يقول باستعجال مُذكراً أخيه الأكبر عن قضاء المساء معه حالما يعودان من الدوامِ الدراسيّ اليوم بينما يرتدي حذائه الرياضيّ بسرعة و ينهض ساحباً حقيبته المدرسية مبتعداً عن داريوس الذي بقيَ يراقب ابتعاد شقيقه عنه بابتسامة دافئة مودعاً إياه

-" لن أفعل .. و انتبه لنفسكَ "-

يقولُ ذلك و سرعان ما يشعر بيدٍ نحيلة تربت على كتفه الأيسر فالتفت تلقائياً لتتقابل عيناه الزرقاء مع عيناها الرماديّة الحانية بينما تقول هي بابتسامة بعد أن أبعدت بصرها عنه تحدق بمكان دايلن الذي اختفى منذ لحظات مع رفاقه

-" أنا سعيدة "-
-" هاه؟ "-

قالها تلقائياً باستنكار بعد أن ظهرت علامات الغباء على وجهه لتكمل هي بذات نبرتها المرحة بعد أن انطلقت ضحكة صغيرة منها

-" أنا سعيدة لأنكما تصبحان أقرب لبعضكم البعض في كل مرة .. علاقة الاهتمام التي توليها لدايلن تجعلني أشعر بالاطمئنان و الرّاحة .. كما أن مقدرة دايلن على تغيير مزاجك و إسعادك تجعلني أشعر بالفخر و الدفء، لذلك أنا سعيدة بوجودِ كِلاكما في حياتي ! "-

يشيح بوجهه بخجل واضح بعد تلقيه لتلك الكلمات الحسّاسة و المليئة بالمشاعر ليغير الموضوع بسرعة بينما يتخطاها نحو سيارتها الحمراء

-" ع..على كل حال يجدر بنا التحرك وإلا سأتأخر عن الدوام كما تعلمين "-
-" بالفعل "-

تتمتم بهدوء دون أن تمحي ابتسامتها المُشرقة و تصعد على سيارتها خلف المقصود ليتحرك كلاهما لحيث وجهتهما
طوال الربع ساعة الذي قضياها في السيارة كانا يتحدثان عن أمور سطحية دارَ أغلبها حول رأي داريوس بالثانويّة

-" لقد وصلنا "-

تقول بابتسامة ليلتفت إليها بعد أن استيقظ من شروده و يشكرها بتلعثم على تنبيهها له مضيفاً إلى ذلك اعتذاره على سرحانِه المستمر أثناء الطريق فتضحك هي بمرح لتخفف من توتره و سرعان ما فتح الباب لجواره ليخرجَ و تتحرك السيارة مجدداً مبتعدة عنه بعد أن ألقت المرأة بداخلها بعض النصائح و التنبيهات إليه
وقفَ ينظر للحشود أثناء دخولهم لبوابة المدرسة العملاقة مشتتاً ذهنه بالكثير لولا أنه لمحَ ذو العينان العسليّة بين الطلبة و يبدو أنه متوجه لفصلهما و ذلك جعل داريوس يُسرع خطاه لاحقاً به دون سبب منطقي، ربما فقط لأنه الشخص الوحيد الذي تحدث إليه بشكل طبيعيّ من بين جميع الأشخاص هُنا

و عندما كاد يصل إليه انعطفَ هدفهُ و سلك طريقاً مغايرة لمكان فصلهما بعد أن تحدث مع فتى آخر على الممر و ذلك جعل داريوس يقف متصنماً مكانه قبل أن يقرر العودة للفصل بهدوء و هذا ما فعله ليجلس على مقعده واضعاً حقيبته السوداء لجواره منتظراً بدء الحصة الأولى ينظر للنافذة جواره متأملاً تحرك الأشجار القصيرة بالأسفل بحكم كونه في الدور الثاني من المبنى
ليس و كأنه يتوقع الكثير من تلك الأمور التي يقرأها في الكتب .. من المفترض له ألا يرفع من سقف آماله كثيراً فهو بعد كل شيء أكسل من أن يخوض حياة مليئة بالمشاكل و العقبات فكل ما يريده هو الجلوس في منزله بهدوء و الاهتمام بشقيقه للأبد .. دون بذل أي مجهود خارجيّ

التفكير بكل ذلك جعله يتنهد بضجر و يعدّل جلسته
عيناه الزرقاء تحولتْ تلقائياً لحيث يجلس ماريون سوى أنه لم يعثر عليه هناك و ذلك جعله أكثر ضجراً بطريقة أو بأخرى
أخرج أحد كتبه من الحقيبة واضعاً إياه على طاولته المعدنيّة بعد دخول امرأة شقراء ممتلئة الجسد للفصل و أدرك بسهولة أنها معلمة اللغة الفرنسية التي تغيبت يوم أمس بسبب هبوط مفاجئ في الدم ..
و على ذكر الدم

بصورة مفاجأة انقبضت أعصابه و أخذ يشدّ على ملابسه بقوة كنا لو أن نوبة حادة أصابته للتو و ذلك جعل الفتاة التي تجلس لجواره بمناداتهِ عدة مرات بقلق غير أن داريوس لم يكن يستجيب لها بل كان يقاوم الألم المريع الذي أصابه و سرعان ما اختفى ذاك الشعور تماماً كما لو أنه لم يوجد قط منذ ثانيتين
شحبَ وجهه بينما يسترجع وضعيته السابقة تحت أنظار الطلبة المُستنكرة و القلقة

-" أنت .. إن كنتَ تشعرُ بالمرض يمكنك مغادرة الفصل "-

سرق من الوقت برهة يستجمع فيها شتات ذهنه المُبعثر ليعثر على إجابة سريعة في عقله فتمتمَ بصوت خافت بالموافقة تزامناً مع نهوضه و خروجه من الفصل بترنح ضاغطاً على صدره
و ما إن وقف في الممر الفارغ حتى انهارت قواه فجأة و عادتْ له تلك النوبة مجدداً بصورة أكثر حِدة و عنفاً جعلته يغمض عينيه بألم مقاوماً رغبته في الصراخ منتظراً زوال هذا الشعور العنيف و سرعان ما حصلَ على مراده فزال الألم عنه بسرعة لينهض و يركض بسرعة خارج مبنى الثانويّة ملتصقاً بالجدار خلفه يستعيد قواه التي تبخرت

كل ما يتمناه الآن هو عدم عودة ذلك الشعور مجدداً حتى يستعيد أعصابه و يستجمع شتات أفكاره ..
بطريقة ما تذكر بسرعة أمر كونه لم يشرب دماء منذ فترة ليست بالقصيرة و ذلك حتماً السبب في ما يعانيه من نوبات حادة من الألم و العطش
و قبل أن يخطو بنية المغادرة لروي عطشه انتابته نوبة ثالثة جعلته يسقط على الأرض ملتوياً من الألم مطالباً بالخلاص فحتى الشمس الذي اعتادَ عليها منذ سنوات أصبحت تؤلم جسده الآن
حاول الزحف باذلاً بذلك جهداً عظيماً و رغم ذلك لم يتحرك سوى شبر واحد من مكانه و ذلك جعله يرسم ابتسامة ساخرة على حاله بصعوبة

بصره عانقَ الجسد الذي أمامه بوهن .. ارتفعت يده لا إرادياً كمن يطلب المساعدة فامتثل له الشخص الآخر و الذي اتضحَ له فيما بعد أنه ماريون

أسند جسده المرهق بالجدار خلفه و أمسك بكلا كتفيه بقوة يحدق بعينيّ داريوس المخاملة ليصرخ بوجهه بانفعال

-" ولكن ما الذي يحدثُ معكَ ؟! "-
-" أ.. أنا بحاجة إليها .. ل.. لا شيء فقط غادر من هنا .. ارحل ! "-

يقول بوهن و تلعثم بسبب إرهاقه بعد كل تلك النوبات الحادّة التي تلقاها للتو و رغم أنه حاولَ قدر المُستطاع إخفاء حقيقته على الشخص أمامه و الذي اتسعتْ عيناه بشيء من الصدمة لدى سماعه لذلك و أيضاً لدى رؤيته لعينا داريوس القرمزية و سرعان ما ارتختْ ملامحه لأخرى هادئة و بابتسامة مطمئنة هتفَ يخاطب داريوس

-" لا تتحرك من هُنا .. سأعود بعد لحظات "-

لم يتمكن داريوس من الرفض أو السؤال حتى فكل ما يمكنه القيام به الآن هو محاربة تلك الآلام و البقاء على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة و بالطبع لوم نفسه على إهماله لشرب حصته الأسبوعية من الدماء في آخر مرة
ضلّ على وضعه الحالي لدقيقة أخرى قبل أن يعود ماريون مسرعاً و بيده قطة صغيرة قد نُحِرَ عُنقها لتسيل منه الدماء بغزارة فاضطربت بذلك مشاعر داريوس الذي صُدم بشدة لدى رؤيته لمنظر ماريون حاملاً القط بيده اليسرى بهدوء و بالأخرى كان يقبض على خنجر صغير

-" تعلم أنك وصلتَ حدودكَ بالفعل .. لا تقلق "-

يقول بخفوت مطمئناً داريوس الذي تضاربت أفكاره بعقله بشدة محدثة ضجيجاً مريعاً داخل رأسه عندما استرسلَ ماريون في حديثهِ بنبرة أكثر خفوتاً و هو يرمش بعينيه ليتغير لونهما العسليّ الصافي لآخر قرمزي كلون الدماء الباهتة

-" فأنا مثلُكَ تماماً. "-

لم يسعف داريوس الوقت للتفكير أكثر بكل تلك الفوضى الذي اقتحمت عقله بصورة لم يعتادها فانقضّ بشراسة على تلك القطة الميتة و أخذ يمتص من دمائها دون وعي منه مطالباً بإطفاء ذاك الألم في جسده الذي بدأ تدريجياً يستعيد قوته السابقة ما إن انتهى من شرب دماء القطة و إبعادها عن أنيابه الملطخة بالدماء

نظر بتوتر لماريون الذي كان يتفحّص ملابس الآخر بشيء من الهدوء بعد أن لاحظ كمية الدماء التي انتشرت عليها إثر شرب داريوس الدماء بعشوائية

-" أ.. أنا "-

تمتمَ داريوس بتلعثم مقاوماً رغبته بالهروب .. آخر ما كان يتمناه و يفكّر به هو معرفة غريب لحقيقته و ذلك لوحده جعله يرغب بأن يختفي بأسرع ما يمكن فهو لم يواجه موقفاً كهذا من قبل طوال حياته و بالطبع لا يدرك ما رد الفعل المناسب لذلك

-" لا عليكَ "-

النبرة المرحة التي نطق بها ماريون ذلك جعلت داريوس يرفع رأسه بصدمة محدقاً بتعابير وجه الآخر المتفائلة ليستأنفَ حديثه بعد أن نهض عن الأرض و سحب معه جثة القطة خالية الدماء مخاطباً داريوس بابتسامة

-" أولاً لنقم بالتخلص من جثة القطة ثم سأرسل إليك ملابس نظيفة .. اذهب و غيّر ملابسك فقد تلطخت بالدماء، اِغسل وجهكَ جيداً و اخرج قبل رنين الجرس سأكون بانتظاركَ "-

اقترب أكثر عندما لاحظ تعابير داريوس الحائرة و الذي لا يبدو عليه الثقة بمن أمامه سوى أن ماريون وضع يده على كتف الآخر ليطمئنهُ بنبرة عميقة

-" لا تقلق .. كُل شيء سيسير بشكل جيد "-
-" م.. من أين ستحضر الملابس الجديدة؟ "-
-" سأستعيرهم من خزانة المدرسة الاحتياطية متظاهراً بأنكَ قد شعرتَ بالمرض فجأة و استفرغتَ على ملابسك و سأعطيهم لك .. توجه لدورة المياة و حاول غسل ملابسكَ الحاليّة و وضعها في كيسٍ بلاستيكي مستغلاً خلو الممر حالياً بسبب الحصص الجارية ثم خذهم معك للمنزل "-

تردد قليلاً قبل أن يومئ بالإيجاب منفذاً خطة ماريون بحذافيرها و لحسن حظة سارَ كل شيء كما هو مُخطط له دون أن يضطر للفتِ انتباه أي شخص آخر فقام بغسل الدماء من ملابسه و وضعها في كيس بلاستيكي كان قد أعطاه له ماريون مع الملابس الاحتياطية ثم انتهى به المطاف في الفصل يجلس على مقعده بهدوء و مشاعر مضطربة يحدق لمكان ماريون الفراغ منذ بداية الدوام متسائلاً عن سبب تغيبه عن الحصص رغم أنه متواجد في مبنى الثانويّة

انتهت الحصة ليُقرع الجرس معلناً بدء الاستراحة المُنتظرة لدى الجميع
نهض داريوس من مقعده بهدوء متوجهاً للخارج يبحث بعينيه الزرقاء علّه يلمح ماريون بالجوار لكنه و كما توقع لم يعثر عليه
هو فقط أراد شكره على ما قدمه له ففي ذلك الوقت لم يكن قادراً على التفكير بشكل صحيح و ذلك جعله يؤجل فكرة شكره لما بعد

-" مرحباً "-

انتفضَ جسده برعب و أداره بسرعة للخلف حيث مصدر الصوت الذي كان مألوفاً لديه خصوصاً مع تلك النبرة الهادئة و المرحة في الوقت ذاتهِ
كان يقف أمامه بابتسامة ينظر إليه بلون العسل الصافي الذي احتلّ عينيه في حين هتفَ داريوس بسرعة

-" أشكركَ على ما فعلته .. مجدداً "-
-" ما مِن داعي لذلك .. "-

يردّ بمرح ليضع يده على كتف داريوس الذي استنكرَ هذا الفعل الغريب بينما تمتمَ ماريون بعد أن ارتختْ ملامح وجهه لأخرى أشد هدوئاً و لطفاً

-" إن احتجتَ للمساعدة أو شيء من هذا القبيل في وقت لاحق فلا تكن أحمقاً و تنسى وجودي .. "-

كلامه ذلك جعل داريوس يشيح بوجهه بشيء من الخجل و سرعان ما زيّنت وجهه ابتسامة صغيرة رسمها عليه حين أعاد النظر لماريون الذي عرضَ عليه الجلوس معه للتحدّث و ذلك بدا مُثيراً للاهتمام بالنسبة لداريوس الذي تبعَ ماريون ليجلسَ كِلاهما على مقعد خشبيّ طويل نسبياً خارج قاعة الطعام في مكان حيث يقلّ فيه تواجد الطلبة ليستفتح داريوس الحديث محافظاً على هدوءه و بهمس نطق

-" إذن .. أنت مصاصُ دِماء أيضاً "-
-" أجل. "-
-" هكذا إذن .. "-
-" هل أنت هجين؟ "-

سؤال ماريون ذاك دفع داريوس لرسم تعابير الاستنكار على وجهه حينها فهمَ ماريون أنه غير مُدرك لما قاله للتو فاستأنف مُوضحاً الأمر

-" الهُجين هو من يتم تحويله من بشري لمصاص دماء عن طريق مصاص دماء آخر و هم ينشرون بكثرة بين البشر غالباً "-
-" هكذا إذن .. كلا لستُ كذلك "-

ابتسامة عريضة رُسِمتْ على تعابير ماريون لحظتها ليهتفَ بمرح

-" هكذا إذن .. ذلك يعني أنك تنتمي للنُبلاء .. ياللمصادفة أنا كذلك أنتمي لهم .. إنها المرة الأولى التي أسمع بها عن عائلة هيبلتن ربما لقلة تواجد العوائل النبيلة في هذه المدينة .. غالباً ينتشرون في الضواحي الشماليّة كما تعلم حيث درجة الحرارة هناك منخفضة بشدّة .. على أية حال ما من داعي للثرثرة حول تفاصيل تعرفها بالفعل لذا دعنا نغيّر الموضوع "-

و رغم أن داريوس حرفياً لم يكن يفهم أي شيء من كل تلك المعلومات التي تفوه بها ماريون لحظتها سوى أنه قبل بتغيير الموضوع ببساطة لأنه لا يرغب بأن يخوض في حوارات معقدة كتلك

-" ماهي قُدرتكَ؟ "-

سألَ ماريون بفضول و اهتمام ليقابله ردّ داريوس الهادئ بعد مدة قصيرة من الصمت

-" لا شيء .. لستُ أملك قدرة "-

تغيرت ملامح ماريون ساعتها لأخرى متأسفة كما لو أنه تفوّه بما لا يجب عليه التفوه به أو كمن يندم على ما قاله .. و سُرعان ما غيّر تلك الأجواء باستعادته لنبرته المرحة مستأنفاً حديثه

-" هكذا إذن .. من النادر العثور على نبيل دون قدرة خاصّة لكن هذا ليس بسمتحيل .. بالنسبة إليّ فقدرتي تخولني على العبث بصور الأشخاص "-
-" هاه؟! "-

هتفَ داريوس بعدم فهم بينما تظهر علامات الغباء على وجهه ليقهقه ماريون بخفّة مُوضحاً كلامه و مستعملاً كِلتا يديه للشرح بينما عيناه العسليّة عانقت زرقاوتا داريوس المُستنكرة

-" على سبيل المثال .. هل تتذكر المرّة التي قدمَ إليك ثلاثة فتية و عادوا أدراجهم بعد أن نادوكَ بالمدير؟ "-

قلّب داريوس أفكاره بسرعة لتظهر تلك الذكرى الحديثة في مخيلته فيومئ بالإيجاب سامحاً لماريون بإكمال حديثه

-" في الواقع لقد قمتُ بتبديل شكلك بشكل المُدير بأعينهم لذا فرّوا منك قبل أن يقدموا على مضايقتكَ .. رغم ذلك لقدرتي عيوب فبإمكاني تغيير شكل شخص واحد فقط في كل مرة و يمكن أن يكون أنا كما أن عدد الأشخاص الذين يمكن خداعهم بالشكل المزيف محدود ولا يتجاوز الخمسة أفراد "-
-" هذا مُذهل ! لقد كنتُ أتسائل بالفعل عن سبب تصرفهم الغريب آنذاك "-

هتفَ بانفعال بعد سماعه لذلك مما جعل ماريون يبتسم بمرح موافقاً إياه و سرعان ما ظهر أمامهم فتى غريب يطلب من ماريون الحضور لمكتب المُدير فنهضَ تلقائياً معتذراً لداريوس عن مقاطعة حديثهم و وعده بإكماله في وقت لاحق

بقيَ جالساً على ذلك المقعد الطويل ينظر لاختفاء ماريون برفقة الفتى الآخر بشرود ثم أخفضَ رأسه يُحدق بحذائه الرياضيّ الداكن .. ما خطب هذه الأحداث المعقدة .. و ما الجحيم الذي كان يقصده بالهجناء و النبلاء و كل تلك الكلمات الغريبة و هل يملك قوى كتلك فعلاً؟
بطريقة ما لا يمكنه إنكار آخر نقطة فقد تذكّر للتو أنه كان وحيداً في الفصل سوى أن ماريون كان هناكَ ساعتها قبل حضورِ الفتية الثلاثة بثوانٍ قلائل و ذلك يؤكد كونه يملك قدرة غريبة كتلك بالفعل و مجرد التفكير في ذلك جعلَ حبل أفكارهِ يتشابك بشدّة مع المنطق لينهي تلك المعركة برأسه بتنهيدة عميقة قبل أن يقف مغادراً المكان متجهاً لفصله

و لبقية الدوام كان ماريون مختفياً عن الأنظار سوى أن داريوس لمحه يغادر المبنى بعد قرع جرس الحصة الأخيرة و خروج الجميع من الثانويّة .. كان يسير باتجاه طريق فرعيّ فيبدو أن منزله يقع بالقرب من هنا و ليس بحاجة لشيء كسيارة تقلّه
أو .. بطريقة أخرى يستخدم سرعة مصاصي الدماء للعودة لمنزله موفراً بذلك الكثير و مفسراً كونه يسلك طريقاً فرعياً بعيداً عن أعين العامة

الاستنتاج الذي قفزَ إليه في النهاية جعله يبتسم لا شعورياً و دون سبب منطقي منتظراً سيارة والدته الحمراء لتصل و ذلك ما حدث بعد أقل من خمس دقائق.





-" دايلن ؟! "-

سمعَ صوت صرختها باسم شقيقه قبل أن يرمي بجسده على سريره و ذلك جعله يقفز من مكانه و يتخطى الممر بسرعة ليقتحم غرفة أخيهِ حيث كان صوت والدته صادراً منها
انقبضتْ ملامح وجهه برعب لدى رؤيته لشقيقه مرميّ على الأرض بإهمال لجرار الباب كما لو أنه سقط حللما دخل غرفته على الفور ولا يبدو أنه مرتاح أثناء نومه من خلال النظر لحركة تنفسه المُضطربة و حاحبيه المنعقدين بشدة إضافة للعرق المُتصبب على جبينه و ارتجاف جسده

-" سأعد الماء البارد و قطع القماش حالاً .. أرجوكَ ابقَ معه داريوس "-

قالتها بقلق بالغ لتركضَ خارج غرفة دايلن الذي انخفَ داريوس إليه و رفع جسده واضعاً إياه على رجليه متفحصاً حرارته العاليّة بوضع كفّ يده على جبين الأصغر المتعرّق

-" تباً داي ما الذي فعلته اليوم ليحدث هذا؟! "-

تمتمَ بانفعال محاولاً الحفاظ على هدوءه بينما يراقب اضطراب تنفس أخيه بين يديه بشيء من القلق .. أخذ نفساً عميقاً ثم حمل دايلن على ظهره و وضعه على سريره بهدوء متمنياً أن تنتهي هذه المعضلة الجديدة بسرعة
هو و بِلا شكّ قد أرهقَ نفسه في المدرسة كعادته العابثة .. يكره الجانب المُهمل فيه بقدر كرهه لكل شيء يستحق الكُره في هذا الكون فهو يضع صحته في القائمة الأخيرة من أولوياته و ذلك فقط يجعل داريوس يرغب بتلقينه درس يجعله يفقد عدة أسنانٍ من فمه ليتسنى له البقاء في المشفى أطول مدة ممكنة لكنه يتراجع في نهاية المطاف مفكراً العواقب التي سيجنيها بعد فعله لشيء كهذا

شعر بملامسة أنامل أخيه لقميصه و ذلك انتشلهُ من دوامة أفكاره فالتفت بسرعة لحيث كان دايلن يحاول فتح عينيه العُشبية بصعوبة متمتماً بتعب و صوت شاحب أنه بخير ! و قوله لذلك في وضع كهذا لم يمنع داريوس من إطلاق ضحكة ساخرة قصيرة قبل أن يعودَ لإنفعاله موبخاً بشدة

-" ولكن أخبرني هل نسيتَ عقلكَ مع أغراض المدرسة قبل انتهاء الدوام أو شيء من هذا القبيل؟ أتقول أنك بخير و أنا بالفعل أرى العكس أمامي بوضوح يضاهي وضوح الشمس في منتصف النهار؟ "-
-" ل.. لا يمكن رؤية الشمس ف.. في وقت كذلك ستكون أشعتها ق.. قويّة "-

قال بوهنٍ مع ابتسامة مرحة جانبية بذل جهداً عظيماً في صنعها في محاولة فاشلة منه لإثبات أنه بخير و أنه ما من داعي للقلق عليهِ و هو الشيء الذي لم يحصل عليه عندما دخلت والدتهم لحظتها و بيدها تحملُ قطع قماش مبللة و الأخرى عدة أنواع من الأقراص الطبية فظهرتْ ملامح العبوس من فورها على دايلن الذي هتفَ مقاوماً صداع رأسه و ثقل لسانه

-" أ.. أمي أنا بخير .. القليل من الراحة م.. مع حساء خضروات ساخن ستعيد لي ط.. طاقتي كالسابق و أفضل "-
-" دايلن أقفل فمكَ .. ليكن بعلمك إن بالغتَ بذلك سأرمي بك في المشفى لبقية حياتك .. عندما تتحسن سنخوض حواراً مشوقاً بخصوص أفعالك الصبيانيّة هذه "-

وصله صوت داريوس المُنفعل فتنهد باستسلام و فقدَ الرغبة في مقاومة ألمه مرخياً جسده على سريره ليغفو بهدوء تحت أنظار داريوس و والدته التي اقتربت منه تضع كف يدها على جبينه مستشعرةً الحرارة المُنبعثة منه لتتمتمَ بخوف

-" إنها مرتفعة بشدة هذه المرة .. إلهي هذا الفتى لن يتوقف عن العبث بصحته "-

زفرَ داريوس بانزعاج و أرخى جسده للخلف مرتطماً بالجدار و مغلقاً عينيه بهدوء شارداً في محيط أفكاره الذي ابتلعه بالفعل و لم يوقظه منه سوى مناداة والدته باسمه ليحضر لها المزيد من الماء البارد فامتثلَ هو لطلبها تلقائياً





بقيَ يُراقب القمر الذي توسّط تلك السماء القاتمة النقيضة للونِ عينيه الأزرق من خلال النافذة المُغلقة منذ أن ذهبت والدته للنوم بعد أن اطمئنت على دايلن للمرة الأخيرة
كان شقيقه ينام بهدوء و سكينة على سريره لجواره بينما هو يقفُ بهدوء دون حراك ليكون متواجداً في حال استيقظ دايلن في وقت متأخر من الليل فرغم أن والدته قد خفضت درجة حرارته بالفعل باستخدام تلك الأقمشة المبللة و الأقراص الطبية سوى أن الحمى لم تزل منه بعد لذا هو رفضَ الذهاب لغرفته و قررّ البقاء في غرفة دايلن ليطمئن أكثر

زفرَ بعمق لدى تذكره لكلماتٍ والدته الأخيرة و التي كانت تتضمن حماية شقيقه و الوقوف بجانبه .. تلك كانت وصيتها الوحيدة و الأخيرة قبل أن تغادر الحياة و ذلك فقط جعله يشعر بمقدار عجزه عندما يتعلق الأمر بحماية دايلن
ليس و كأن حمى كهذه ستقتله .. لكنه فقط يشكّ بقدراته في كل مرة يصاب فيها دايلن بأذى و ذلك يجعله يكره نفسه أحياناً

تنهد للمرة الثامنة و أعاد بصره ليعانق القمر الوحيد بهدوء

-" كيف كان يومكَ هذه المرة؟ "-

انتفصَ بسرعة إثر سماعه لصوت دايلن الذي فتح عينيه منذ حوالي دقيقتين و يبدو أنه بدأ يستعيد جزئاً من طاقته و ذلك اتضحَ من خلال نبرة صوته الحيوية رغم أنها ليست النبرة النشيطة ذاتها التي اعتاد داريوس على سماعها سوى أن ذلك بحد ذاته مُبشّر بالخير .. فعلى الأقل حالته لا تزدادُ سوءاً

ابتسم بلطف لدى سماعه لسؤال أخيه ثم سحب مقعداً و جلس لجوار السرير مقابلاً لدايلن الذي ظهر الفضول على تعابير وجهه

-" إنها الثانية بعد منتصف الليل .. هذا ليس وقتاً تستيقظ فيه "-
-" لو لم يكن وقتاً أستيقظ فيه لما بقيتَ هنا تراقبُني .. أليس كذلك؟ "-
-" أصبتَ .. على كُل حال كيف تشعر؟ "-
-" كما لو أنني سأتحدى الخيول بنشاطها .. "-

تشبيهه المُبالغ فيه ذاك جعل داريوس يطلق ضحكة ساخرة راسماً بذلك ابتسامة دايلن فردّ عليه بسرعة

-" أنتَ لا تعترف بالتعب مطلقاً .. و اللعنة هذا ليس شيئاً جيداً لتفتخر به أبعد هذه التعابير عن وجهك ، لم أقم بمدحك ! "-

قهقه دايلن ضاحكاً و سرعان ما أعاد تكرار سؤاله الأول فارتختْ بذلك ملامح داريوس الذي أخذ يتذكر أحداث يوم أمس .. زفرَ بملل و هو يرجع جسده للخلف باسترخاء ليفتح فمه و يقصّ كل ما حدث معه لشقيقه الذي بدأ يستمع باهتمام بالغ و ما إن انتهى من حديثه حتى تمتمَ دايلن بنبرة مصدومة

-" هذا .. أنا فقط لا يمكنني استيعاب أن كل تلك الأمور حدثت خلال يومين فقط ! "-
-" شعورٌ مُتبادل "-

نطق داريوس تلقائياً و عادَ ينظرُ للقمر المُنير متأملاً إياه قبل أن ينطقَ دايلن بتردد بعد أن حاول تحليل الأحداث التي حدثت مع أخيه

-" إذن .. أنتَ لستَ مصاص الدماء الوحيد في الثانويّة "-
-" يبدو كذلك "-
-" ما شعوركَ .. بعد معرفتكَ لذلك؟ "-

التفت إليهِ داريوس باستنكار و تعابير يصعبُ فهمها مُكرراً سؤال شقيقه بشيء من الحيرة التي بانتْ من خلال نبرة صوته الخافتة .. شعوره؟

-" لا أدري .. أنا فقط أحاول استيعاب الأمر لا أملك مشاعراً مُعينة بخصوصه "-
-" هكذا إذن .. "-

تمتمَ دايلن بهدوء مُنهياً حديثهما الصغير يعمّ الصمت حينها لعدة دقائق قبل أن يقطعه داريوس بعد أن تذكر أمراً ما يخاطب دايلن بنبرة مُستخفة

-" آوه صحيح ستتغيب عن الدوام هذه المرة .. الخالة واندا ستأخذ إجازة من العمل و ستذهبُ بكَ للمشفى "-
-" ماذا؟! "-

صرخَ باعتراض محاولاً كبح رغبته في البكاء فآخر ما يتمناه هو التغيب عن يوم دراسيّ دون عذر مقنع كما أنه في مرحلته الإعدادية الأخيرة و هذا يجعله بحاجة لاغتنام كل لحظة في المدرسة و البقاء مع رِفاقه وقت أطول فمن يعلم إن كان سيلتقي بهم بعد التخرّج

شعرَ داريوس بكمّ قميصه ينجذب بقوة ليلتفت ناحية دايلن الذي بدأ بالفعل يقاوم شهقاته و هو يتوسل لأخيه بأن يسمحا له بحضور الدوام لينقبض وجهه محاولاً كتمان ضحكته على شكل دايلن ذاك
لعلّ أكثر ما يدركه بخصوص أخيه الصغير هو حبّه المبالغ فيه للمدرسة و لزملائه و هو الشيء الذي لا يملكهُ شخصياً

ابتسم بعبث يومئ سلباً لينهارَ دايلن أمامه يذوبُ تحت غطاءه الوفير متمتماً بكلمات لا معنى لها يرجح كونها صادرة بسبب غضبه و تحطيم قلبه
اتسعت ابتسامة داريوس العابثة حينها ليخرج من غرفة أخيه بعد أن تأكد أنه بصحة جيدة و ليس هناك مِن داعٍ لبقاءه أكثر .. و بطريقة أخرى لعله فقط اشتاقَ لقراءة كتبه في غرفته حيث الهدوء التام و الأجواء المُناسبة منتظراً بزوغ فجر اليوم التالي






وضع رأسه على طاولته المعدنيّة ببطئ بينما شردَ في تفكيره أثناء ثرثرة المُعلم بأمور يراها سخيفة بالنسبة لشخص قرأ الكثير عن هذا المجال مثلهِ .. تحركت عيناه الزرقاء لتستقر على ماريون الذي كان يركز مع المُعلم بهدوء عكسه فتنهدّ بملل و غير وضعيته حتى وصلَ لمسامعه صوت رنين الجرس المُنتظر لينهض جميع الطلبة متجهين خارج الفصل منهم من تعلوه ابتسامة عريضة ربما كانت بسبب لعبة فيديو جديدة أو زيادة مُفاجأة في المصروف .. و البعض يمددّ جسده بإرهاق بعد أن قضى مدة ثلاث حصص متتالية بالكتابة خلفَ المعلمين و آخرون بدا عليهم الجوع من خلال تعابير وجههم النهِمة

وقفَ هو الآخر متجهاً لحيث كان ماريون يرتب أغراضه بنية الخروج من الفصل سوى أن سماعه لصوت خطوات داريوس خلفه جعلته يلتفت إليه راسماً ابتسامة لطيفة على شفتيه

-" مرحباً داريوس "-
-" أهلاً .. "-

هو و بطريقة ما لا يزال يشعرُ ببعض الخجل عندما يتحدث معه ماريون بلطف يجعل ذكارته تسترجع تلك المشاهد التي حدثت بينهما ..

-" هل أنت مُتفرغ؟ "-

سألَ داريوس باهتمام يحاول إخفاءه لتتسع ابتسامة ماريون المرحة بعد أن وقف عن مقعده مخاطباً داريوس

-" بالطبع .."-

رسم بإجابته تلك ابتسامة صغيرة على شفتيّ بُندقيّ الشعر و الذي خرجَ برفقته متوجهان لنفسِ المقعد الخشبيّ الطويل نسبياً حيث يقل عدد الطلبة حولهما فبدأ ماريون الحديث بهدوء

-" أعتذر بخصوص المرة السابقة .. لقد طلبَ منّي المُدير قيادة فريق الكشافة في الثانويّة و حاولتُ الرفض عدة مرات دون جدوى .."-
-" أنت رئيس الكشافة؟! "-
-" شيء من هذا القبيل "-

ردّ بابتسامة و سرعان ما لفتَ نظرهما فتى حنطيّ البشرة يبعدُ عنهما مسافة لا بأس بها يصوّب نظره عليهما بشكل مثير للريبة و ذلك جعل ماريون يبتسم بخفّة بينما يشيح بعينيه العسليّة عنه مخاطباً داريوس

-" على كُل حال تذكرتُ أمراً يجب علي القيام به .. أراك لاحقاً "-

قال ذلك و نهض واضعاً كلتا يديه في جيب سترته الصفراء مبتعداً عن داريوس الذي ضلّ متصنباً في مكانه يستعصى عليه فهم ما جرى للتو
أوليس هو من قال أنه متفرغ؟ ما خطب هذا الأمر المُفاجئ
بعثرَ بشعره البندقيّ بضجر و عاد أدراجه للفصل واضعاً رأسه على طاولته ينتظر انتهاء الدوام الدراسيّ

-" تُرى هل عادَ دايلن للمنزل الآن؟ "-

مرّت الحصص الأخرى بسرعة ما بين مملة و مثيرة
و طوال الوقت هو لم يُتعب نفسه في الخروج من الفصل حتّى فبقي على مقعده بهدوء

-" داريوس "-

انتفضَ رافعاً رأسه ليرى مخاطبه والذي لم يكن سوى ماريون بابتسامتهِ اللطيفة ذاتها فأدركَ داريوس أن الدوام قد انتهى بالفعل لدى رؤيته لبقية الطلبة يغادرون غرفة الفصل حاملين حقائب ظهرهم .. بادل ماريون الابتسامة و راحَ يجمعُ أغراضه باستعجال بينما يشكرُ ماريون على تنبيهه له فغادرَ الأخير الفصل هو الآخر ليلحقَ به داريوس بعد أن أقفل باب الفصل بحكمِ كونه آخر من خرج منهُ

التفتَ سريعاً للممر أمامه فلم يعثر على ماريون بين الطلبة القليلون المتبقيون هنا .. و ذلك جعله يتنهد باستسلام و يتابع سيره خارج المبنى سوى أنه لمحَ وجود ماريون يسير بطريقٍ مُختلفة عن الأمس و قبله .. كان ذلك ليكون غريباً من وجهة نظر داريوس لولا أنه شاهدَ فتى آخر يسير لجواره و سرعان ما تذكر أنه حنطيّ البشرة الذي شاهده في السابق و ذلك جعله يقطب حاجبيه بعدم فهم .. كاد فضوله أن يقوده للحاقِ بهما سوى أن وقوفَ سيارة واندا الحمراء أمامه جعله يغير رأيه في اللحظة الأخيرة و يصعدُ معها محاولاً تجاهل ما رآه للتو و عدم المبالغة في التفكير بخصوص الأمر.






فتحَ الباب باستخدام مفتاحهِ الخاصّ ليفسح المجال للفتاة الشقراء لجواره بالدخول أولاً فنفذتْ هي طلبهُ بابتسامة بريئة ليدخل بعدها مغلقاً الباب بالمفتاحِ نفسه مع وضع سلسلة حديدية عليه ليتأكد من إغلاقه

-" شقتك أفضل مما كنتُ أتوقع ! جيمس "-

هتفتْ الفتاة بانبهار بينما تنقل عيناها الخضراء الواسعة بين أثاث تلك الشقة الكلاسيكية و سرعان ما التفتتْ إليه بمرح لتستأنف حديثها

-" من المذهل أنك تعيشُ بمفردكَ هنا .. ألا تخشى الوِحدة "-
-" ليسَ و أنتِ برفقتي .. صحيح؟ "-

يقول ممازحاً إياها لتتسع ابتسامتها الودودة بينما تجلس على إحدى الأرائك الموجودة و التي حملت ألواناً بندقية باهتة كما أن الجلوس عليها ليس مريحاً بعكس ما توقعتْ من خلال منظرهم الرطب

-" أرغب بأن أريكِ شيئاً ما .. "-

قالها بغموض ثم توجه لباب سرّي بالأسفل فتبعته هي بفضول و نوايا بريئة و ما إن أبعد طاولة خشبية عتيقة عن المكان حتى ظهرَ البابُ المزعوم من تحتها فتسائلت الشقراء بنبرة خافتة

-" هل سنقوم بالدراسة هنا؟ "-
-" أجل. "-

أجابها ببرود بينما يفتح الباب بمفتاح آخر أخرجه من جيب سترته الداكنة ليصدر الباب صريراً مزعجاً قبل أن يفتحه بالكامل .. أشعل كشافه اليدويّ الذي كان موضوعاً فوق تلك الطاولة ليضيء به المكان بالأسفل و الذي كان عبارة عن عدة سلالم خشبية و غرفة ضيقة تحتوي على طاولة خشبية و ثلاث مقاعد فحسب

-" هل تنوي حقاً الدراسة هنا؟ "-

سألتْ بقلق بينما تتراجع للوراء بحذر بنية الهرب بعد أن أدركت أن هذا الفتى ليس بوعيه خصوصاً بالنظر لتلك النظرات على وجهه و شمّ الرائحة المقززة الصادرة من أسفل ذلك القبو لكنه كان مُستعد بالفعل لحركتها تلك فنهض ممسكاً بكلتا يديها بقوة ليثبت جسدها في الجدار خلفها فظهرتْ علامات الألم على تعابير وجهها متمتمةً برعب

-" ج.. جيمس أفلتني ! "-
-" لا داعي للقلق مليسا .. أعدكِ سيكون موتكِ سريعاً بل أكثر مما تتخيلين، لن تشعري بأي ألم و سأتخلص من حثتكِ بسرعة "-
-" أنتَ حقاً شخصٌ مجنون "-

تحولت نبرتها الرقيقة و الخائفة لأخرى شديدة الهدوء مما جعل أفكارَ جيمس تتبعثر بسرعة لدى رؤيته لجسدها يتحول في غضونِ ثوانٍ لجسدِ فتى عسليّ العينان ممتلكاً شعراً كلونِ التراب الباهت
ابتسامة عابثة زينت ملامح ماريون عندما رأى صدمة جيمس الذي أفلته لا شعورياً و تراجع للخلف خطوتين متمتماً بعدم تصديق

-" الحقير السافل .. كنتُ أعلم أنك مصاص دماء بالفعل لكن أن تكون من النبلاء ! "-
-" لسوء حظكَ، أنا لستُ هجيناً مثلك جيمس "-

قال ذلك بهدوء مع ابتسامة واثقة عريضة رسمها على شفتيه غير أن تعابير الآخر المصدومة سرعان ما تبددتْ بأخرى هادئة ليضحكَ ببرود رافعاً شعره الأسود للخلفِ ليقذف نظرة خاطفة بعينيه القرمزية على ماريون الذي لم يغير تعابير وجهه تلك

-" أتعلم .. أنت صبيّ ذكي بالفعل ماريون .. لكن التغلب على شاب يكبركَ بسبعِ سنوات، ألا تعدّ هذه ثقة عمياء بالنفس لتأتي لوحدكَ لاعباً دور البطل؟ "-
-" هكذا إذن .. عُمركَ الحقيقيّ هو أربعة و عشرون عاماً "-

اتسعت ابتسامة ماريون لحظتها بينما حافظَ جيمس على ملامحه الجادّة و سرعان ما ابتسم بشكلٍ جهنّميّ هامساً بعبث بينما يعيد خصلات شعره السوداء للأمام

-" بما أنكَ ضيفي الآن .. يجب عليّ إكرامك بطريقة تليق بكَ، أليس كذلك؟ سيد ماريون فاسبندر ..! "-






يتبع ...

-




ɪℓℓαм and Violaka like this.
Akio_0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-30-2019, 12:25 AM   #7
عضو نشيط
الحاله: ملل
 
الصورة الرمزية Arashi~
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
العضوية : 910077
مكان الإقامة: ...
المشاركات: 466
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 29 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 57 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 171806569
Arashi~ has a reputation beyond reputeArashi~ has a reputation beyond reputeArashi~ has a reputation beyond reputeArashi~ has a reputation beyond reputeArashi~ has a reputation beyond reputeArashi~ has a reputation beyond reputeArashi~ has a reputation beyond reputeArashi~ has a reputation beyond reputeArashi~ has a reputation beyond reputeArashi~ has a reputation beyond reputeArashi~ has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(6)
أضف Arashi~ كصديق؟
هلا كيفك
انشاء الله بخير
واخيرا ظهر مصاصوا الدماء
متشوقة اشوف شو رح يصير بين ماريون وجيمس
الفصل مذهل كالعادة
لكن من الافضل ان ترسلي رابط روايتك الى الاعضاء
من اجل ان يقراها كثيرون
فهي عنجد رااااااائعه
دمتي بصحة وعافية
التوقيع
Arashi~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-30-2019, 10:00 PM   #8
مستجد
الحاله: سُبحان الله العظيم
 
الصورة الرمزية Akio_0
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
العضوية : 910219
مكان الإقامة: هُنا
المشاركات: 24
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 18 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 1 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 10
Akio_0 is on a distinguished road
الأصدقاء:(3)
أضف Akio_0 كصديق؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Violaka مشاهدة المشاركة
هلا كيفك
انشاء الله بخير
واخيرا ظهر مصاصوا الدماء
متشوقة اشوف شو رح يصير بين ماريون وجيمس
الفصل مذهل كالعادة
لكن من الافضل ان ترسلي رابط روايتك الى الاعضاء
من اجل ان يقراها كثيرون
فهي عنجد رااااااائعه
دمتي بصحة وعافية


مرحباً!
أنا بخير بوجود متابعة مثلكِ.

أجل ظهر مصاصو الدماء و لا تزال الأحداث مُسالمة لكن الفواجع و الصدمات لا تزال في طريقها
يسرني بشدة بأن روايتي المتواضعة قد نالتْ على إعجابكِ و يمكنني أن أعدكِ بأن الأحداث ستزيد إثارة و الشخصيات ستظهر بالتدريج

في الواقع لا أزال جديدة في المُنتدى ولا أعلم بخصوص الأعضاء سوى صديقتي التي عرفتني على المنتدى لِذا لا أدري لأي شخص أرسل رابط روايتي فلكل عضو ذوقه المعين في القصص

بإذن الله الفصل الثالث سيكون غداً و شكراً لمروركِ

Akio_0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-31-2019, 06:27 PM   #9
مستجد
الحاله: سُبحان الله العظيم
 
الصورة الرمزية Akio_0
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
العضوية : 910219
مكان الإقامة: هُنا
المشاركات: 24
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 18 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 1 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 10
Akio_0 is on a distinguished road
الأصدقاء:(3)
أضف Akio_0 كصديق؟








الفصل الثالث

- فاسبِندر -


دخلَ المنزل بهدوء ليخلع حذائه الرياضيّ الداكن و يضعهم في المكان المخصص لهم قبل أن يلفتَ انتباههُ ذاك الفتى أمامه و الذي كان يمشي برويّة و بهدوء كي لا يحدث ضجيجاً
قطبَ حاجبيه بانزعاج لدى رؤيته لملابس الفتى المدرسيّة الرسمية و ذلك جعله يستقيم صارخاً بتوبيخ

-" دايلن ؟؟ لقد ذهبت للمدرسة اليوم ! "-

انتفصَ جسد الأصغر برعب فور سماعه لصوت شقيقه المخيف خلفه ليلتفت للخلفِ بسرعة مبرراً بعذر سخيف لم يجد أفضل بينما يحرّك يداه بعشوائية نافياً ظنون داريوس كي يتحاشى نظراته القاتلة نحوه التي توحي بشخص سيقوم بافتراسه بعد ثوانٍ

-" ل.. ليس كما تظن أنا لم أذهب للمدرسة .. ف.. فقط قمتُ بارتداء الزيّ كي لا أ.. أشعر بالوحدة وأنا في المنزل و.. "-
-" دايلن اذهب لتغيير ملابسكَ و سأنتظركَ في الردهة ! "-

قالها بنبرة آمرة و تقدم بخطوات سريعة متجاوزاً دايلن الذي تصنّم مكانه بشكل غبيّ قبل أن يستوعب ما قاله داريوس للتو ليستدير و يركض لغرفته لتنفيذ أمر شقيقه بأسرع وقت رغم كونه يدرك أن الحوار الذي سيخوضانه لن يكون مسلياً البتة






-" دعني أسألك سؤالاً واحداً فقط بحاجة لإجابته .. أين تخفي أولئك الفتيات؟ بالطبع أنت لست أحمقاً لتجعلهم في مكان مكشوف فقد تمكنتَ بالفعل من تجاوز الاتهامات حولكَ لكن في الوقت ذاته لا يمكن أن تضعهم في مكان بعيد عن شقتك لذا أرجح أنهم هنا في مكانٍ ما، ألستُ مُحقاً جيمس؟ "-

قالها بثقة عمياء و نبرة هادئة تتخللها القليل من السخرية و الاستهوان فقد أدرك بالفعل أن كلامه صحيح من خلال تعابير جيمس التي تغيرت لأخرى متوترة مع لمسة غضب طغت عليه حينها لإدراكه كم كانت خطته سهلة القراءة بالنسبة للفتى أمامه

-" لستَ سيئاً ماريون .. لكن السؤال المطروح هنا هل حقاً أولئك الفتيات على قيد الحياة الآن؟؟ "-

انقبضت ملامح ماريون لأخرى أشد هدوئاً و برودةً و سرعان ما ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيه ليجيب ببساطة

-" أنت لن تقوم بقتلهنّ بهذه السهولة .. ليس و أنت لستَ المسؤول عن فعل ذلك منذ البداية ! لستَ من النوع الذي قد يخرق أوامر رئيسه "-
-" كفاكَ عبثاً !! "-

صرخَ بنفاذ صبر و قد شعر بأن كلمة إضافية من فم ماريون كفيلة بتفجير عقله لشدة الضغط الذي وقع عليها ساعتها ليهجم على ماريون بسرعة موجهاً له لكمة عنيفة لمعدته لم يتمكن ماريون من تفاديها في الوقت المناسب فسقط أرضاً بسهولة و ذلك جعل ابتسامة شيطانية تتراقص على وجه جيمس الذي شعر بنشوة الانتصار أخيراً سوى أن الضربة التالية تمكن ماريون من تفاديها بسرعة و ذلك جعله يستاء من رد الفعل البديهي هذا فتراجع خطوتين للوراء بينما يستعيد ماريون توازنه واضعاً يده على معدته التي تلقت اللكمة

-" لستَ سيئاً بالنسبة لهجين .. كانت ضربة موجعة بالفعل "-

تمتمَ بهدوء و نبرة مسترخية جعلت جيمس يرفع أحد حاجبيه باستنكار، يفترض بضربة كهذه أن تجعله يلتوي متألماً و ذلك ما يحدث عادةً مع ضحاياه غير أن ماريون كان له رد فعل مختلف و ذلك يعود لكونه ينتمي للسلالة النبيلة و التي بدورها تُعتبر أقوى سلالة لمصاصيّ الدماء و ذلك ما يجهله جيمس و لسوء حظه حان دور ماريون في الهجوم !
السرعة العنيفة التي انطلقَ بها عسليّ العيون ذاك جعلت جيمس يتصنّم برعب و قبل أن يحلل أي شيء كان قد تلقى ركلة شرسة جعلت جسده يرتطم بالجدار خلفه بقوّة شاعراً بعظامه تنكسر ببطئ و بالكاد تمكن من فتح إحدى عينيه فباغته ماريون بعدة لكمات متتالية في أجزاء متفرقة من جسده جعل جيمس ينهار أرضاً بلا حولٍ ولا قوة كجثة هامدة
حاول مدّ يده بصعوبة سوى أن ماريون داسَ عليها بحذائه ببرود بينما يخاطبه مُهدداً

-" أخبرني أين هنّ الفتيات و أعدك سأبقيكَ قطعة واحدة "-
-" ل.. لما أنت مهتم بهنّ هكذا أيها النبيل؟ أم أن إحداهنّ صديقتك المقربة أو ما ش.. شابه؟ "-

قالها بضعف محاولاً التماسك و التظاهر بالقوة غير أن ماريون لم يكن ليضيع وقته في المُماطلة بالحديث فوجّه له ركلة أخرى أبعد جسده من مكانه و زحزحته لنهاية الردهة

-" لستُ من محبي العبث، لكنّ لا أمانع تمضية بعض الوقت في قتلك ! "-
-" أ.. أنتَ حقاً لا تبدو ف.. فتى لطيف كما يقولون .. ل.. لديك جانب مرعب أتعلم؟ "-

لم يجبه ماريون بل اقتربَ بهدوء و هبطَ لمستوى جيمس و نظر إليه بنظرة هادئة و تعابير يصعبُ فهمها لينطق بنبرة اقشعرّ جسد جيمس لها

-" لا أمانع قتلكَ و حرق جثتكَ في مكانٍ ما .. و لن أتردد في فعل ذلك بعد خمس ثوانٍ من الآن .. واحد "-

اتسعت عينا جيمس بصدمة إثر ما سمعه و ازدادت صدمته بعد مباشرة ماريون بالعدّ بجدية و سرعان ما وصل للرقم أربعة فصرخَ جيمس بتلعثم

-" ه.. هناك ذلك المِفتاح .. ت.. تحت القبو يوجد بابٌ حديديّ عازل للصوت ه.. هناك حيثُ الفتيات "-
-" أحسنتَ صُنعاً "-

قالها بعد أن استعادَ وجهه المُشرق و ابتسامته اللطيفة ليقف متجهاً لحيث المكان المزعوم بعد أن سحبَ المفاتيح المعينة






-" هل تفهمُ ذلك؟ "-

قال بانفعال بينما يقطبُ حاجبيه بغضب يحدق بشقيقه الأصغر الذي كان يجلس على الأريكة بهدوء ناكساً رأسه للأسفل بندم واضح ليومئ إيجاباً ببطئ دون أن يعلق على الأمر فتنهد داريوس بملل و هو يقترب من أخيه و يطبطب على شعره الأشقر بشيء من اللطف مُتمتماً بنبرة أكثر هدوئاً

-" من المُهم أن تكترث لصحتك كما تكترث للدوام المدرسيّ، التغيّب ليوم واحد لن يجعلك ترسب أو شيء من هذا القبيل كما أن رفاقك لن يختفوا "-

أومئ دايلن إيجاباً مُجدداً بصمت ليتنهدّ بُندقي الشعر للمرة الثانية و هو يحاول التفكير في أمر يُبهج شقيقه بعد محاضرة طويلة عن الاهتمام بالذات و الحرص على الصحة كونها أهم من مجرد دروس و زملاء

-" ليسَ و كأنك الشخص الذي يهتم بنفسهِ هُنا، لقد أهملتَ حصتك الأسبوعية من الدماء و تعرضتَ لموقفٍ خطير في المدرسة و لولا وجود ذلك الفتى لكنتَ في خبرِ كان رُبما ! "-

بصوت طفوليّ هادئ تمتمَ دايلن مشيحاً بوجهه للجهة الأخرئ مقطباً حاجبيه ليجعل كلامه داريوس في قمّة إحراجه لحظتها بينما يتلعثم مبرراً بشيء من الانفعال محاولاً الظهور بشكل طبيعي و إخفاء توتره

-" لقد فهمتَ الأمر بشكل خاطئ .. أ.. أنا لم أتعمد نسيان شرب حصتي من الدماء كل مافي الأمر أني كنتُ مشغولٌ للغاية "-
-" و هل هذا العمل الذي كنتَ مشغولاً به أهم من سلامتكَ الشخصية داري؟ "-

هاهو يلعبُ لعبة عكس الأدوار و اللعنة هو بارع فيها فقد بدا داريوس بموقف مُحرج بالفعل بعد قول الأشقر ذاك .. لم يتمكن من التفكير في حل سريع ليخرج نفسه من تلك الورطة فمهما قال سيقلب دايلن قولهُ عليه لذا فضّل الصمت بينما يخدش رقبته بتوتر و يحاول عدم النظر لأخيه الصغير الذي بدا مستمتعاً بقلب الطاولة لصالحه كما يبدو من خلال ابتسامته العابثة التي بددّت ملامح الهدوء و الانكسار التي كانت تعلو وجهه قبل لحظات فحسب و ذلك بطريقة أو بأخرى جعل داريوس يشعر بالراحة لزوال حالة الحزن من شقيقه رغم عدم إظهاره لتلك الراحة أمامه

-" بالتفكير في الأمر، أمي لا تدرك بخصوص هذا .. إن حدثَ و أخبرتها ستقوم بتوبيخك و في أسوء الحالات ستقوم بالتسوق معها كالمرة السابقة "-

تمتمَ دايلن مفكراً بينما يتخذ وضعية المحققين و ذلك جعل داريوس يقفز هلعاً و يصرخ في وجهه بتوسل

-" إياك و إخبارها داي ! أفضل الموت على التسوق مع النساء ! "-
-" إذن هل نعقد صفقة؟ "-
-" هاه؟ "-

نطقَ داريوس باستنكار رافعاً أحد حاجبيه ليكمل دايلن بنبرة أكثر عبثاً مع ابتسامة عريضة رُسِمت على وجهه

-" ستحضر لي فيلمي المُفضل و ستشاهده معي الليلة كما أنك ستحضر لي بعض المشروبات الغازية بالإضافة لرقائق البطاطا و... "-
-" جميعها أطعمة مُضرة داي ! "-
-" هذا ليسَ مِن شأني "-

قطبَ داريوس حاجبيه بضيق ثم زفرَ بملل و استقام واقفاً يحدق بتعابير أخيه المُنتصرة ليتنهد للمرة الثالثة و يقبل الصفقة على مِضض ساحباً معطفه الداكن من على الأريكة ليخرج خارج المنزل بنية جلب طلبات شقيقه الطفوليّة بنظره

في الوقت الذي رمى دايلن بجسده على الأريكة و أخذ يضحك باستمتاع واضعاً كِلتا يديه على معدته بعد رحيل داريوس الذي أتاه صوته المتململ بعد نصف دقيقة لجوار الباب

-" أووي ماهو و اللعنة اسمُ فيلمكَ المُفضل ذاك؟ "-






مشى بخطواتٍ واثقة ليقترب من ذاك الباب الحديديّ المزعوم حيث يقبع خلفه عدة فتيات تم اختطافهنّ قبل أسبوع من الآن و صدقتْ شكوكه بجيمس بعد أن شاهده يذهب مع إحدى الضحايا من مدرسته قبل يومين من الآن .. هو لا يدرك بعدُ سبب كون الضحايا إناث، كما لا يدرك ما الغرض الحقيقيّ من اختطافهنّ رغم أنه وضع فرضية كون جيمس متورط مع جماعة من مصاصيّ الدماء الهجينين و أولئك الضحايا هنّ غذائهم الدائم من الدماء و ذلك بدلاً من اصطياد البشر بشكل متكرر و مثير للريبة
كل تلك الأمور جعلته يفكر في كم أن جيمس ذكيّ كفاية ليفكر بكل هذا بينما يدير المفتاح بعد وضعه في فتحته المخصصة له مستعداً لأي هجوم مباغت من طرف جيمس لكنه لم يكن خلفه لذا من المُرجح كونه لا يزال غير قادر على النهوض بسبب ما حضي به من ركلات مجانية اليوم

أدار المفتاح ببطئ و سرعان ما شعرَ بارتجاج شديد في رأسه ليسقط أرضاً بقوة بعد وقوعِ ذاك العمود الحديديّ فوقه بشكل عموديّ ليصيب منتصف رأسه مباشرة بحركة سريعة لم يتوقعها ماريون و لم يتمكن من تفاديها في الوقت المناسب
فخّ؟
شعرَ بأنه قد استهون ذلك الهجين أكثر مما ينبغي بينما يحاول جاهداً أن يحافظ على ما تبقى له من وعي و إدراك و هو يشاهد أرجل جيمس تتقدم إليه ببطئ ليدنو إليه ذلك الأخير ساحباً شعر ماريون الفاتح للأعلى بقسوة ليجعله يقابل وجههُ مباشرةً مُستمتعاً بتعابير وجه ماريون المُتألمة

-" خمسُ دقائق هي أكثر حد يمكنك الصمودُ به .. لم أكن أكذب بخصوص مكان الضحايا فكما تعلم أنا شخصٌ صادق للغاية لكني لم أذكر شيئاً بخصوص الفِخاخ .. أنتم النُبلاء حقاً مثيرون للإزعاج، تظنون بأنكم الأكثر قوة و مهما كان خصمكم فستهزمونه بسهولة أليسَ كذلك؟ "-

لم يملك ماريون القوة الكافية للردّ عليه فقد بدأ تأثير تلك الضربة العنيفة بالتوغل لجسده بالفعل و ذلك زاده ضُعفاً مما جعل جيمس يبتسم بخبث و هو يتمتم

-" لو كنتَ هجيناً لقتلتك تلك الضربة بلا شك .. لكن و اللعنة النُبلاء أقوى مما تصورتُ بالفعل "-

بدأ وجه جيمس العابث بالتشوش في نظر ماريون الذي بدأ يفقد وعيه تدريجياً و سرعان ما صار المكان حوله أسوداً ليقع على الأرض مباشرة بعد إفلات جيمس له

-" تشه .. نبيل سخيف "-

قالها ببرود بينما ينظرُ لجسد ماريون المرمي بإهمال و دون حراك بينما خصلات شعره الفاتحه تلامس الأرض الخشبية تحته





رفعَ رأسه يحدقُ بالسماء الصافية بينما يتوقع أجواء هادئة للأيام المُقبلة و سرعان ما راح يكرر اسم الفيلم الذي أعطاه له شقيقه قبل مغادرته و ذلك جعله يغمضُ عينيه بتركيز أثناء مشيه و قطعه الشارع

جسده الذي ارتطم بتلك السيارة المُسرعة ارتدّ بقوة للخلف ليسقط أرضاً على الطريق متألماً من قوة الضربة التي تلقاها ليخرجَ شابٌ عشرينيّ من تلك السيارة بينما يركض نحو داريوس بقلق بالغ و هو يكرر عِبارات الأسف و ما شابهها
تمكن داريوس من النهوض بمفرده متجاهلاً ألم ظهره و هو يطمئن الشاب بأنه بخير و سرعان ما رفع رأسه لينظر إلى الشخص الذي صدمه بسيارته للتو

-" أعتذر لكنك قطعتَ طريقي فجأة و لم أملك الوقت لإيقاف السيارة فقد كنتُ في عجلة من أمري .. ياللعجب يبدو أنك لم تتأذى رغم أن الصدمة لم تكن خفيفة "-

لم يرد داريوس و ذلك لشروده في تأمل شكل الشاب الواقف أمامه .. كان يُمعن النظر في عينيه العسليّة و التي تذكره بماريون بل إنها أعين ماريون تماماً و ذلك جعله يصمت بتعجب قبل أن يستيقظ من شروده على مناداة الشاب له فرمشَ عدة مرات بسرعة ليتلعثمَ في قوله مبرراً بتوتر

-" آه هذا لا أقصد لم تكن صدمة قوية حقاً كما أني أتمتع بجسد فولاذي كما ترى "-
-" هكذا إذن .. حسناً سعيد بأنك بخير، عليّ الذهاب الآن، احضَ بيومٍ جيد "-

قال جملته الأخيرة بينما يلوح لداريوس مغادراً بعد أن صعدَ سيارته و انطلقَ بها بسرعة متجاوزاً أزرق العينان والذي بقيَ متصنماً في مكانه يحاول استدراك ما حدث معه للتو
حتماً صدمة كهذه كانت لتؤثر على بشري عادي لكن بحكم كونه مصاص دماء استحمل جسده ذلك بسهولة .. التفت للخلف حيث يشاهد ابتعاد تلك السيارة السوداء عنه و سرعان ما طلبَ سيارة أجرة و لحقَ بها دون سبب منطقيّ
رُبما فقط لأن عيناه المُطابقة لعينا ماريون جعلته يرغب بمعرفة المزيد عن سبب استعجالهِ ذاك و الذي يرجّح أن لماريون علاقة به مُتناسياً السبب الرئيسي الذي خرجَ لأجله




-" من هُناك؟ "-
-" لديكَ طلبية قد وصلتْ للتو، سيد بلانكِر "-
-" آوه هذا أنت إذن .. ضعها أمام الباب يمكنكَ المُغادرة "-

قالَ أسود الشعر بتململ و كاد أن يغادر لولا أن صوت ساعي البريد المُضر جاءه من خلف الباب مجدداً يطالب بتوقيعه على الملف ليؤكد استلامه للطرد المزعوم فتذمر جيمس و هو يفتح باب شقته بانزعاج واضح لمقاطعة ذلك السخيف لعمله

-" ما الأمر الآ.... "-

سقطَ على ركبتيه فور أن التقت عيناهُ بلونِ العسل الموجود في مُقلتا الشاب أمامه و الذي كان يحمل تعابير هادئة مع ابتسامة جانبية
قبضَ جيمس على صدره بألم واضح بينما يشعرُ أن عظام قفصه الصدري تتحطم ببطئ رغم عدم تعرضه لأي هجوم ماديّ !

تجاوزهُ الشاب العشرينيّ ببساطة و أغلق الباب خلفه تاركاً جيمس في حالته السيئة تلك يحاول الوصول لسبب مقنع يُبرر هذه الآلآم العنيفة التي يشعرُ بها و مقاوماً الإغماء

أخذ عسليّ العينان ذاك يبحث في أرجاء الشقة بسرعة و حذر حتى عثرَ على ذاك الباب الخشبيّ بالأسفل فحاول فتحه لكنّه كان مُغلقاً كما توقع مما جعله يستقيم واقفاً ببساطة و يركلهُ بقدمه حتى انكسر و ذلك سمح له بفتحه بسهولة و نزول تلك السلالم الخشبية المؤدية لغرفة ضيقة تحوي ثلاث مقاعد و طاولة مُهترئة و بالية .. و فتى مُلقى على الأرض دون وعي و هو الشيء الذي جعل الشاب يركضُ إليه مسرعاً ليحمله بين ذراعيه مُنادياً اسمه عدة مرات على أمل الحصول على استجابة منه لكن دون جدوى فقد بدا فاقداً وعيه
التفتَ لجواره حيث شاهدَ ذاك العمود الحديديّ الصلب و جالَ بصره أرجاء الغرفة ليحلل ما حدثَ هنا فرفعَ رأسه للأعلى ليلمحَ تلك الفتحة الضيقة و التي كانت مُناسبة لوضع عمود كهذا فيها
أعاد نظره لماريون المُغمى عليه بين ذراعيه و تفحصه ليعثر على مفتاح حديديّ كان يقبض عليه فأخذه منه بهدوء و نهضَ بعد أن وضعه أرضاً بروية ليدخل ذاك المفتاح في فتحته المخصصة بالباب الحديديّ أمامه و الذي فُتِحَ بسهولة

دفعَ الشاب الباب بيده ليُفتحَ بالكامل و تظهر خلفه خمسُ فتيات مغمى عليهنّ و تم تقيديهنّ بسلاسل حديديّة صدأة لتمنعهنّ من الحراك
بدا عليهنّ التعب و الإرهاق الواضح إضافة للرعب الذي اكتسى ملامح وجهههنّ من خلال التركيز فيهنّ

ابتسمَ بخفة ليتراجع للخلف مُلقياً نظرة سريعة على ماريون و همسَ بفخر

-" كما لو أن تلك القضية تُهمك .."-

بالنسبة للخارج ذلك المبنى الضخم كانَ داريوس قد وصلَ بالفعل يحدث بتلك السيارة السوداء التي صدمته سابقاً و عثوره عليها خالية يعني أن الشاب المزعوم في مكانٍ قريب من هنا ..
أخذ يتجول في الأرجاء بفضول واضعاً كُلتا يديه في جيب معطفه الداكن علّه يجد عسليّ العينان ذاك لكن دون جدوى

تنهد بعمق متراجعاً و في نيته العودة للمنزل سوى أن صوت خطوات صادة خلفه جعلتهُ يلتفت تلقائياً لمصدرها كردِ فعل طبيعيّ
اتسعتْ عيناه الزرقاء ما إن شاهدَ ماريون المُغمى عليه يتم حمله من قبل الشاب المزعوم و كان لذلك المنظر الذي رآه وقع شديد على رأسه فركضَ ليقابل الشاب الذي توقف فور رؤيته لداريوس يقترب منهما

-" ولكن هل هو بخير ؟! "-

النبرة القلقة التي انطلقتْ من فمِ داريوس إضافة لتلك النظرات الخائفة جعلت الشاب يبتسم تلقائياً يومئ إيجاباً بخفة و سرعان ما تذكر أمراً ما ليرمي مفتاح سيارته لداريوس و يهتف قائلاً بنبرة جادّة

-" لابد و أنكَ داريوس .. لقد حدّثني ماريون عنكَ ذاتَ مرة، هل يمكنكَ وضعه في سيارتي و البقاء معه ريثما أنهي عملاً مهماً هُنا؟ "-
-" ب.. بالطبع ! "-

نطقَ بسرعة و حزم ليمسكَ بماريون الذي وضعه ذلك الشاب أمامه فوضعَ ذراعه خلف رقبته و أمسكها بيده ليثبته و سارَ مُغادراً المكان متجهاً لتلك السيارة السوداء فضغطَ زر معين في المفتاح الإلكتروني لتصدر السيارة صوتاً يدلّ على فتح أبوابها فقام بفتح الباب الخلفيّ و وضع ماريون فوق المقعد الطويل بحذر و بطئ ثم خرجَ مقفلاً الباب و صعدَ لجوار السائق ينتظر عودة ذلك الشاب بينما ينقل عينيه من المبنى أمامه و الذي خرجَا منه إلى ماريون خلفه

-" ما الذي حدثَ بالضبط ؟! "-

همسَ متسائلاً بينما يقطبُ حاجبيه بقلق يحدق بجسد ماريون فتنهد بعمق مرخياً جسده للوراء يغلق عيناه بإرهاق واضح
منذ اللحظة الأولى التي تعرّف فيها على ماريون بدأت حياته الهادئة و المُسالمة بالتغير لنحو أشد جنوناً
و بالتفكير في أمر ماريون .. إنها المرة الأولى التي يقلق فيها على شخص غير دايلن و السيدة واندا و ذلك جعله يرسم ابتسامة باهتة صغيرة على شفتيه
توقع أن يفتح ماريون عينيه و يجري محادثة معه سوى أن كل ما حصلَ عليه هو السكون القاتل و ذلك جعله يغمض عينيه مجدداً بعد أن فتحهما يطمئن على رفيقه

فتحَ زرقاوتاه مجدداً يحدق بسيارات الشرطة التي قدمت فجأة لجوار السيارة السوداء خاصة الشاب ليرفع حاجبيه مستنكراً ما يحدث حوله
شاهدَ عدة رجال شرطة يخرجون من تلك السيارات متوجهين لذلك المبنى الضخم أمامه و مرت عدة دقائق قبل خروجهم حاملين عدد من الفتيات المغمى عليهنّ و خلفهم كان يمشي ذلك الشاب ممسكاً بمراهق أسود الشعر يبدو عليه الألم و الإرهاق بعكس ملامح الشاب المسترخية و الباسمة

ضلّ داريوس يراقب ذلك المشهد بإمعان حتى عاد الشاب لسيارته و فتح الباب ليجلسَ خلف المقود ملقياً نظرة سريعة على ماريون بالخلف ثم نظرَ لداريوس بابتسامة لطيفة يخاطبهُ

-" أشكركَ على ما فعلته اليوم داريوس .. أدعى مالفريد فاسبندر و أنا شقيقُ ماريون الأكبر، أعمل كشرطيّ و قد تم تكليفي بالعثور على خمس فتيات تم اختطافهنّ قبل أسبوع بالتدريج و عندما شعرتُ بالفشل طلبَ مني ماريون أن أسمح له بمساعدتي و قالَ أنه يشك بأحدهم و كما ترى هو ذهبَ ليثبت شكوكه و حدثَ و أمسك بالمجرم الحقيقيّ "-
-" أنت .. شقيقُ ماريون؟؟ "-
-" أجل "-
-" إذن هل تقول أن ماريون ساعدكَ في تلك المهمة و عثرَ على المجرم؟ "-
-" هذا صحيح "-
-" حسناً هل سيكون بخير؟ هو لم يستيقظ بعد كما ترى "-
-" يحتاج لعدة ساعات كي يستعيد وعيه فالضربة التي تلقاها كانت من عمود صُنِع بشكل خاص ليكون قاتلاً لمصاصيّ الدماء "-
-" هل وقعَ عليه شيء كهذا ؟!! "-
-" أجل .. لكن أظن أنه حاولَ تفاديه لذلك لم يصبه في منطقة حساسة و ذلك يعني أن إصابته ليستْ بليغة، اطمئن ستراه غداً في الدوام المدرسيّ بلا شك "-
-" هذا جيد .. "-

أنهى داريوس الحديث بتلك الكلمة التي أطلقها بنبرة مُطمئنة ليرسم ابتسامة صغيرة على شفتيه مبدداً شعور القلق الذي كان يراوده منذ اللحظة التي شاهدَ بها ماريون بتلك الحال

-" هل ترغبُ بتوصيلة؟ "-
-" ما من داعٍ لذلك فلدي عدة أماكن يجب عليّ الذهاب إليها قبل المنزل، شكراً لكَ على كل حال و تشرفتُ بمعرفتك سيد مالفريد "-

ابتسمَ ذلك المقصود بخفه يومئ إيجاباً ليخرج داريوس من السيارة فتنطلقَ مغادرة المكان مع سيارات الشرطة الأخرى
رفعَ رأسه ينظر للسماء التي بدأت تكتسي اللون البرتقاليّ الدافئ دلالة على غروب الشمس و ذلك جعله يسرع في خطواته قاصداً جلب متطلبات أخيه الذي حتماً بدأ يقلق عليه الآن







وضعَ رأسه على طاولته المعدنيّة بملل واضح بينما يغمض عيناه و يغطي شعره البندقيّ بكلتا يداه ليعزل نفسه عن محيطه
لقد وصلَ مبكراً للمدرسة و ذلك جعله ينزعج بطريقة ما

-" داريوس "-

فتحَ عينيه بسرعة إثر سماعه لذاك الصوت المألوف للغاية فرفع رأسه ينظرُ لماريون الذي بادله نظرة مرحة و مليئة بالنشاط عكس ما كان عليه يوم أمس و ذلك كان كفيلاً برسم ابتسامة داريوس الذي نطقَ بامتنان و تأثر

-" سعيدٌ لرؤيتكَ بخير ! "-

اتسعت ابتسامة ماريون و سحبَ مقعداً بسرعة ليجلس مقابلاً لداريوس و أخذ يخاطبهُ بلطف

-" سمعتُ من أخي ما حدثَ بالأمس .. لا أنكر أن مالفريد بالغَ بالقلق ليس و كأن أحدهم سيقوم بسرقة السيارة أو اختطافي مثلاً ليضعكَ وصياً عليّ .. أعتذر لتوريطكَ بالأمر نيابةَ عنهُ "-
-" على الإطلاق، ثم إن قلق شقيقك عليكَ ليس بالأمر المبالغ به، ثِق بي أنا أعلم تماماً كيف يقلق الإخوة الأكبر على أشقائهم الأصغر سناً ! "-

النبرة الدافئة التي نطقَ بها جملته الأخيرة جعلت ماريون يرسم ابتسامة هادئة على ملامح وجهه مؤيداً كلام داريوس بإيمائه ليستكمل حديثه بنبرة أكثر حيوية

-" على كُل حال رغِبَ أخي بزيارتكَ لنا .. هل لديك مخططات لليوم أو ما شابه؟ "-

شعرَ داريوس بالصدمة إثر تلك الدعوة المفاجأة و قد انقبضت ملامح وجهه لأخرى متوترة فلاحظَ ماريون ذلك التغيير بسهولة ليضحك ممازحاً إياه

-" مامِن داعي للقلق، عائلتي لن تقوم بالتهامك كما تعلم "-
-" ل.. لا هذا ليسَ ما قصدتهُ "-
-" إذن ألديكَ مخططات لليوم؟ "-
-" كلا لكن الذهابُ معكَ فجأة لزيارة عائلتك أَ.. ألا يعتبر هذا تطفلاً؟ "-
-" سيُعتبر كذلك إن لم نقم نحن بدعوتكَ "-

قالَ ماريون ذلك بابتسامة لطيفة فتنهد داريوس باستسلام لفشل خطته في تغيير رأي عسليّ العينان بخصوص ذهابه معه

-" إن لم تمانع يمكننا الذهاب بعد الدوام مباشرة، إني متشوق لتعريفك على عائلتي "-
-" لا مُشكلة "-

ردّ داريوس يتصنع البهجة فاتسعت بذلك ابتسامة ماريون الذي نهضَ عن المقعد بعد رنين الجرس الذي أعلن بدء الحصة الأولى فعادَ هو لمكانه في السطر الأول ليترك داريوس يصارع أفكاره المشتتة بخصوص هذه الدعوة غير المُخطط لها
بالتفكير في الأمر فهو يتوقع أن يقابل عدداً ضخماً من مصاصي الدماء ذوي السلالة النبيلة كماريون تماماً .. هو ليس خائفاً بقدر توتره من أن يُطرح عليه سؤال لا يعرف إجابته
تنهد بهدوء و عادَ يضعُ رأسه فوق طاولته المعدنيّة بصمت محاولاً التركيز في الحصة و إبعاد تلك الأفكار من رأسه


الدوام المدرسيّ مر بشكل سريع و ذلك ما لاحظه بعد سماعه لرنين الجرس الذي أعلنَ أن وقت الانصراف قد حان
نهضَ من مكانه متوجهاً لحيث كان داريوس يجمع أغراضه و يضعها في حقيبته لينهض هو الآخر من مقعده مخاطباً ماريون

-" إذن هل الطريق لمنزلك طويلة؟ "-
-" قد تستغرق نصف ساعة بالسيارة لكن عشرُ دقائق بالتنقل عبر الأشجار "-
-" هل هذه هي الطريقة التي تستخدمها للعودة للمنزل؟ "-

تسائل داريوس باستنكار رافعاً أحد حاجبيه ليبتسم ماريون بمرح مجيباً

-" أجل .. آوه بالمناسبة هل اتصلتَ بخالتك تُعلمها أنك لن تعود للمنزل مبكراً اليوم؟ "-
-" أجل "-
-" هذا جيد "-

أنهى ماريون تلك المحادثة القصيرة ثم خرجَ كِلاهما من بوابة المدرسة الضخمة بين بقية الطلبة المُغادرين و وسطَ ثرثرتهم بمواضيع مختلفة

سلكَ ماريون الطريق ذاتها الذي يسلكها يومياً فتبعه داريوس بهدوء و ضلا يمشيان مسافة قصيرة حتى ظهرت بعض الأشجار الطويلة فأدرك داريوس أنهم ابتعدا كفاية عن أنظار الناس مما جعل ماريون يقفز بسرعة جنونية ليهبط على غصن إحدى الأشجار بمهارة و خفة كما لو أنه معتاد على شيء كهذا منذ الطفولة و ذلك فقط جعل داريوس يراقبه بذهول

-" ما الخطب؟ "-

تسائل ماريون مستغرباً وقوف داريوس بالأسفل دون حراك فأيقظ ذلك أزرق العينان من شروده و تلعثمَ في قوله مبرراً بشيء من التوتر

-" في الواقع أنا لم أقفز بهذا الشكل لذا لا يمكنني إتقان الأمر من المرة الأولى "-
-" هكذا إذن .. لا عليكَ فأنا الوحيد الذي يفضل هذه الطريقة في التنقل، أرجح أنك تفضل استخدام سرعتكَ بالركض؟ "-
-" لِما لا نستخدم سيارة أجرة فحسب؟ "-

قالَ داريوس ببلاهة بينما يضع يده خلف رأسه متوتراً يحاول تفادي جعل ماريون يكتشف كونه ليس معتاداً على استخدامِ سرعة مصاصي الدماء تلك بحكم كونه عاش بين البشر بعكس ماريون و لا يملك خبرة في قدراته و ذلك جعل باهتَ الشعر يهبط على الأرض بسرعة ينظر لداريوس قبل أن يبتسم بلطف مؤيداً

-" إن كانت هذه رغبتك فلا مانع لديّ "-
-" أشكرك ! "-

قالها بامتنان و راحة ليتجه الاثنين لقارعة الطريق فيوقف ماريون سيارة أجرة و يصعد الاثنين بها متوجهين لحيث يقبعُ منزل آل فاسبندر

ما إن وصلت سيارة الأجرة للمكان المزعوم حتى أمر ماريون السائق بالتوقف بنبرة هادئة فخرجَ الاثنين منها بعد دفع الحساب و توجه ماريون للأمام فتبعه داريوس يحاول تقليل التوتر الذي اجتاحه ساعتها
و فور اقترابهما كفاية شاهدَ داريوس ذلك المنزل الضخم بحجمه و الراقي بتصميمه .. تحيطه حديقة كبيرة نسبياً مع بوابة حديدية سوداء إضافة لحارسين اثنين أمامها .. يمكن تقدير عدد الطوابق بالمنزل بثلاثة أو أربعة طوابق .. كانت ألوانه هادئة و باعثة للراحة و ذلك جعل داريوس ينبهر بشدة أثناء تفحص المنزل
هو لم يتوقع أن يعيش ماريون في ما يشبه القصر و أن يكون من أبناء الطبقة المخملية و الأثرياء و ذلك فقط جعله يُصدم فلاحظَ ماريون تلك التعابير على وجه رفيقه جعلتهُ يبتسم بمرح مشيراً لداريوس بأن يتبعه

ما إن لمحَ الحارسان وجود ماريون حتى فُتحت البوابة بشكل إلكتروني فدخل كل من ماريون و داريوس لتقابلهم حديقة كبيرة مليئة بالزهور و العشب المرتب بانتظام و على الجانب الأيمن كان عدد من السيارات الفاخرة بألوان مختلفة عرفَ إحداهنّ بسهولة و هي خاصّة مالفريد السوداء

-" هل تملك سيارة خاصة؟ "-

تسائل داريوس هامساً لماريون أمامه فأجابه ذلك الأخير بنبرة متململة

-" لو كنتُ أفعل لتباهيتُ بها أمام المدرسة "-
-" لا تبدو من النوع الذي قد يتباهى بممتلكاتهِ "-
-" هذا لأني لا أملك ممتلكات يُمكن التباهي بها "-

قال ذلك بسخرية ثم تقدم ليفتح الباب المعدني الضخم ذو اللون الأسود و النقوش الذهبية على جانبيه مستخدماً مفتاحه الخاص و فور ما فُتِحَ الباب هتفَ بصوت عالي يفيد بأنه قد عادَ

دخلَ داريوس خلفه مباشرة و قد ازداد توتره بشكل مبالغ فيه و ظهر ذلك بصورة واضحة من خلال رؤية ملامح وجهه المنقبضة فابتسم ماريون بمرح مربتاً على كِلا كتفيه ليزيل القليل من خوفهِ

-" بربك داريوس توقف عن صنع هذا التعبير .. عائلتي حقاً غير مخي... "-

لم يكد ينهي جملته تلك بسبب مقاطعة أحدهم له حين قفزَ بشكل عشوائي واضعاً يداه فوق كتفا ماريون يحدق بداريوس بإعجاب ليصرخ متحمساً

-" لدينا ضيف ! "-
-" ابتعد عنّي ! "-

صرخَ ماريون بانزعاج واضح ليبتعد ذلك الفتى من فوقه و يقف لجواره مبتسماً بمرح ليمد يده لداريوس الذي صافحه بتوتر

-" إيريك فاسبندر في السادسة عشر من عُمري، و لابد من أنك صديقٌ لماريون "-

صديق؟
هو بالفعل أصبح رفيقاً له لكنه لا يدرك بعد إذا ما كان صديقه أم لا سوى أنه أومئ إيجاباً بتردد

اقتربَ المدعو إيريك و الذي كان يحمل شعراً مبعثراً بلون التوت الأزرق الداكن و أعين رماديّة حيوية مربتاً على كتفي داريوس بابتسامة عريضة

-" من النادر أن يزورنا أحدهم مؤخراً لِذا رجاءً تصرف كما لو أنك في منزلك "-
-" ش.. شكراً ! "-

تراجع إيريك خطوتين للخلف ثم تحدث بابتسامة أكثر لُطفاً

-" إذن .. أنتَ لم تعرف عن نفسك بعد "-

شعرَ داريوس بأن الإحراج قد تمكن منه بالفعل فتلعثمَ قائلاً بنبرة حاول قدر الإمكان جعلها هادئة

-" ص.. صحيح .. داريوس هيبيلتن، أبلغ من العمر سبعة عشر عاماً و ثلاثة أشهر "-

انطلقت ضحكة مُستمتعة من فم إريريك حينها إثر سماعه لعدد الأشهر الذي لم يعتد على سماعه من شخص يقدم نفسه للمرة الأولى فزاد ذلك من إحراج داريوس الذي أخفضَ بصره للأسفل محاولاً التماسك مما جعلَ ماريون يضرب رأس إيريك باستياء بسيط

-" أنتَ شخص مزعج هل تدرك ذلك؟ "-
-" كما لو أنك الشخص الأكثر هدوئاً بيننا "-

نطق إيريك باستمتاع ثم التفتَ للخلف مشيراً لداريوس بأن يتبعه ليجلس في الردهة و ذلك ما فعله فتبعهم ماريون بهدوء مع ابتسامة جانبية

جلسَ الثلاثة على أريكة واحدة تتسع لأربعة أشخاص فبدأ إيريك الحديث مخاطباً داريوس بينما يشير لماريون

-" أنا ابن عمه بالمُناسبة "-

أومئ داريوس متفهماً بهدوء و قد استعاد جزئاً من طاقته بعد زوال التوتر فابتسم إيريك مُكملاً حديثه يخاطب ماريون

-" والدي و عمي ليسا بالمنزل حالياً كما أن مالفريد خرجَ مبكراً و لن يعود سوى بالمساء .. لوي ليس بالمنزل هو الآخر خرجَ دون أن يخبرنا عن وجهته كالعادة "-
-" هكذا إذن .."-
-" ماذا أرى هنا؟ وسيم يدخل منزلنا؟ "-

سمعَ الثلاثة ذلك الصوت الأنثوي لشابة في العشرين من عُمرها دخلت للتو و ذلك جعل إيريك و ماريون ينظران إليها بملل واضح بينما تقدمت هي بانفعال مع ابتسامة عريضة على وجهها تتفحّص داريوس الذي عادت نوبة الخجل إليه مجدداً لدى بعثرتها لشعره البندقيّ بمرح

-" إذن ما اسم الوسيم؟ "-

قالتها ممازحة إياه سوى أن ذلك كان كفيلاً بجعله يصل لأعلى درجات حرجهِ خصوصاً و كونها لا تزال تبعثر بشعره بشكل طفوليّ كما لو أنها تتحدث مع طفل في الحضانة يرغب بشرب كأس آخر من الحليب
تردد قليلاً قبل أن ينطقَ بخفة و هو يشيح بعينيه بعيداً عنها

-" د.. داريوس هيبيلتن "-
-" هيبيلتن إذن .. هذا غريب لم أسمع بهذه العائلة من قبل لعلك قادم من المناطق الشمالية "-
-" ش.. شيء من هذا القبيل "-

لا يزال يشيح بعينيه و ذلك جعلها تطلق ضحكة مرحة بينما تبتعد عنهُ أخيراً فرفع هو يداه يرتب شعره كما كان بينما نظرَ هو إليها بهدوء
تمتلك عينان بنيّة واسعة مع شعر طويل مُقارب للونِ شعر ماريون تربطه على شكل ذيل حصان خلفها .. من الوهلة الأولى يمكنه الحكم عليها بكونها فتاة طائشة و قوية

بحركة سريعة قامت باحتضان ماريون بشدة بينما تخاطب داريوس دون أن تكترث لصراخ الأصغر تحتها و الذي كان يأمرها بالابتعاد عنه

-" أدعى آديلين فاسبندر .. شقيقة هذا اللطيف .. يمكنكَ مناداتي ب آدي فحسب "-

قالت ذلك بينما تضغط في عِناق ماريون و تقاوم حركته العشوائية فانطلقت بذلك ضحكات إيريك الساخرة على وضع قريبه مخاطباً إياه

-" من الجيد أني لا أملك أختاً مثلها "-
-" ف.. فالتخرس و تهتم بشؤونك الخاصة إ.. إيريك "-

كان داريوس يراقب الوضع كاتماً ضحكته على حال ماريون
بعد حوالي نصف دقيقة ابتعدت أخيراً عن أخيها الصغير ليطلق عليها وابل من الشتائم فضحكت هي باستمتاع واضح و سرعان ما دخل شخص رابع الردهة

كان شاب يرتدي سماعات أذن ضخمة ذات لون بنفسجيّ يمتلك شعراً قرمزي داكن مع أعين كلونِ الثلج الفاتح يحدق بداريوس بشيء من الصدمة التي سرعان ما زالتْ ليطلق صرخة طويلة بينما يخلع سماعات أذنه و يضعها حول عُنقه مقترباً من داريوس

-" اللعنة ماريون لم يكن يمزح بخصوص الضيف ! "-

قال ذلك ضاحكاً ثم اقتربَ أكثر ليصافح بُندقي الشعر ذاك بابتسامة بلهاء عريضة بينما يعرّف عن نفسه بتباهي و بصوته المميز ذو البحّة و الحيوية في الوقت ذاته

-" تشرفتُ بمعرفتك يا...؟ "-
-" داريوس هيبيلتن "-
-" ياله من اسم جميل ! أدعى لاندري فاسبندر لا تكترث بشأن اسمي فأنا على علم تام بأنه اسم أنثوي و ذلك بسبب حب أمي المبالغ به بالفتيات يمكنك مناداتي بلاند كما يفعل الجميع هُنا، آوه أجل في الثامنة عشر من العمر "-

ابتسمَ داريوس أخيراً بشيء من الراحة فقد أدخلت ثرثرة المدعو لاندري شيئاً من الطمأنينة بقلبه و ذلك لأنه أخيراً عثرَ على أحمق رسمياً من بين مجموعة غريبي الأطوار هؤلاء

قضى داريوس وقته بين هؤلاء الأربعة و بالتدريج بدأ يعتاد على وجوده بينهم و بالمقابل لم ينزعجوا هم من وجوده بل على العكس تماماً
فمنذ دخوله للمنزل تم اعتباره فرد من الأسرة و ذلك ما استنكره هو و بشدة
جالت أغلب أحاديثهم حول الهوايات و أمور الرياضية بحكم إعجاب إيريك بها و أمور الموسيقى التي يعشقها لاندري و مواضيع المصارعة التي تنال على رضا آديلين فكانَ هو يشاركهُم الحديث مندمجاً حتى مر الوقت سريعاً و اضطرّ للمغادرة فنهضَ ماريون معه يوصله للبوابة و رافقهم إيريك

-" إذن لم أسألك بخصوص قدرتكَ الخاصّة؟ "-
-" لستُ أملكها "-

أجابَ داريوس على سؤال إيريك بابتسامة لطيفة فتفهّم إيريك الأمر بسهولة لينطق بمرح بينما يشير لنفسه

-" ياللمُصدافة، أنا كذلك لا أملك قدرة خاصة بعكس بقية أفراد أسرتي فجميعهم يملكونها عدا والدتي و على الأرجح ورثتُ ذلك منها "-

قال جملته الأخيرة بملل بينما يضع كلتا يديه خلف رأسه و يواصل المشي فنطقَ ماريون بعد أن توقف للحظة مخاطباً داريوس بينما يُخرج هاتفه من جيب بنطاله

-" بالمناسبة داريوس هل يمكنني الحصول على رقمك؟ "-
-" بالطبع "-

قالها بسرور ليخرج هاتفه هو الآخر من جيب معطفه الداكن و يتبادل الأرقام مع ماريون الذي ابتسم مُسجلاً اسم داريوس في هاتفه

-" هكذا يمكننا التواصل خارج إطار المدرسة "-
-" أجل "-

ردّ بسعادة قبل أن يفتح إيريك الباب أمامه و هو يطلب من داريوس إعطائه رقمه هو الآخر و سرعان ما مر أمامهم شابٌ عشرينيّ ليُسقِطَ إيريك بسبب تقدمه السريع و اصطدامهِ به فرفع أزرق الشعر ذاك رأسه مخاطباً الشاب بانفعال

-" ولكن ما خطبك مجدداً؟ ألا ترى أمامك؟ "-
-" اخرس "-

نطقَ بتلك الكلمة ببرود و تجاوزهم للداخل كما أنه لم يكترث لوجود داريوس بل لن يهتم بوجوده منذ البداية و ذلك جعل إيريك و ماريون يقطبان حاجبيه ما بانزعاج واضح و سرعان ما تنهّد عسليّ العينان يخاطب داريوس بابتسامة

-" إذن .. أراك غداً في المدرسة "-
-" أجل "-

قالها و ابتعدَ عنهما ملوحاً قبل أن يختفي من ناظريهما فأغلق إيريك الباب بعد نهوضه عن الأرض و توجه برفقة ماريون للداخل
بينما انتابَ داريوس فضول بخصوص هوية الشاب العنيف ذاك و الذي امتلكَ شعراً قرمزي كلون شعرِ لاندري تماماً يصففه للخلف بتسريحة عصرية غير أن لون عينيه كان أزرق بدرجة داكنة بعكس عينا لاندري الفاتحة يلائم ظُلمة وجهه المنزعج كما أن ملابسه شديدة السواد تجعله يبدو أكثر جموحاً و وحشية كما أنها تليق عليه بالفعل فقد انعكست مع بشرته البيضاء
بعثرَ بشعره البندقيّ بعشوائية يطرد تلك الشكوك من رأسه فلا يجب عليه أن يحكم على الأشخاص من مظاهرهم كما يقول شقيقه الأصغر طوال الوقت

تنهد باستسلام يطلبُ سيارة أجرة تقله لمنزله و طوال الطريق لم يكن يبعد نظره عن السماء السوداء و عن المباني الشاهقة في مدينته إضافة للمارة المنتشرين في كل مكان متجهين لوجهات مُختلفة

عائلة فاسبندر
ضلّ يفكر في ما إذا كان لأفراد هذه الأسرة دوراً في حياته المستقبلية و ما الذي سيحدث لاحقاً برفقتهم .. هو لا ينكر أن الفضول قد تمكن منه بالفعل خصوصاً أن ماريون أخبره أنه لم يقابل العائلة جميعها بالفعل
أي نوع من الأشخاص هم؟

-" ليمر كُل شيء على خير ما يُرام فحسب "-






يتبع ...





-
Violaka likes this.
Akio_0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-31-2019, 06:30 PM   #10
مستجد
الحاله: سُبحان الله العظيم
 
الصورة الرمزية Akio_0
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
العضوية : 910219
مكان الإقامة: هُنا
المشاركات: 24
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 18 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 1 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 10
Akio_0 is on a distinguished road
الأصدقاء:(3)
أضف Akio_0 كصديق؟
مساء الخير جميعاً!
الفصل الثالث بين أيديكم، آمل أن تستمتعوا بقرائته ^^
ردودكم التخفيزيّة تجعلني أتقدم ألف خطوة فلا تبخل على بوضع رأيك ليكون شرفاً لي

الفصل الرابع يُمكنكم تحديد موعده إذا أردتم

دُمتم في أمان الله ~
Akio_0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دِماءٌ بِلونِ المَطر/مُشاركَتِي Astro نثر و خواطر .. عذب الكلام ... 3 08-12-2014 12:10 PM


الساعة الآن 12:27 PM.


Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011