مُونق ذهبي : آمنيزيا| زهرة الفاوانيا

 

 

 

-











 

 



روايات طويلة روايات عالمية طويلة, روايات محلية طويلة, روايات عربية طويلة, روايات رومانسية طويلة.

Like Tree53Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-12-2019, 05:59 PM   #1
عضو مشارك
الحاله: وسلامٌ للنور
 
الصورة الرمزية Nadelia
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
العضوية : 911430
مكان الإقامة: الكويت
المشاركات: 38
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 63 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 28 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 128851304
Nadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(10)
أضف Nadelia كصديق؟
ذهبي مُونق ذهبي : آمنيزيا| زهرة الفاوانيا







قِطعة فَنية ؛ لاحت فيها أسطر ذات أسلوب مُميز
غنية هي فُصولك بما تَكتنزه ؛ أبدعت وتَفننت
قَلمك فخر وشعلة لنا ، دمت أكثر تألقا
كريستال




المُقدمة


لَم تُوقفها تِلك الجلساتُ الكهربائيةُ المُتَكررةُ عَن رؤيةِ الأطياف التي اعتادت صُحبتها مُنذ سَنوات، إلا انها أحست وكأن أجنِحة الظلامِ التي أحاطتها لِلَيالٍ عَديدةٍ باتت تتبددُ مِن داخِلها الآن..




كان عَقلُها المُنهكُ أضعَفُ مِن أن يستوعِبَ هَمساتُ المُساعدِ للطَبيب بأن هُناك مَن جاءَ لزِيارَتِها، فآخرُ ما استَطَاعت فِعلهُ بعد انتِهائِها مِن جلستِها الأخيرَة هو أغلاقُ عينِها بإحكامٍ حتى لا يتسَللَ لها بَعضٌ مِن النُور، فَيزيدُ مِن ألمِ رأسِها الخانِق..

كَانت واثقتةً أنهُ هو مَن جاءَ لِرؤيَتِها، فَمنذُ أن مَكَثَت في تِلك المشفَى للأمراضِ العقليةِ مُنذ تِسع شهورٍ مَضت لَم يَتكاسل يوماً عَن زيارَتِها كُلما سُمِحَ له..

إلا انها حَزِنَت لِمعرِفَتِها بأن وقتَ الزيارةِ قَد نَفِد مِنها أثناءَ نومِها، ولَكِن ما كانَ بيديها حيلة؛ فَدائِماً ما كانت تَستنزفُ الكهرباءُ كُل خَليةٍ حَيةٍ في عَقلِها حَتى ينتَهي أمرُها بنومٍ عَميقٍ قَد يَدومُ ليومِ كامِل..
_

أَعادت كَلِماتُ الطَبيب الزُهور لتنموَ بداخِلها، فَقد كانت تعلمُ بالفِعل أن اليومَ هو موعدُ خُروجِها ولَكِنها احتاجت لسَماعِ الأمر مُباشرةً مِن بين شَفَةِ مَن أشرَفَ على عِلاجِها طَوالَ تِلكَ الفترة، لتشعُر بنشوةِ الحُريةِ مِن جَديد..

وقَد بَدا مِن الابتِسامةِ المَرسُومَةِ عَلى ثُغرِها أن تجهيزَ حَقيبَتِها للخُروجِ هو أمتَعُ ما قَامت به مُنذ أن دَخَلت الى تِلكَ المَصحة..

فقَد شَعَرت لوهلةٍ بأن الأمرَ قَد اِنتَهى، ولَكِن اسوأُ ما به هو أنَ ذاكرتِها مازَالت مَوجودة..

مازَالت تَتَذكرُ كُل شَيءٍ و بنفسِ القدرِ مِن الألم ولَكِنَ الاختِلافُ الوَحيد هو انها باتت قادرةٌ على تقبُلِه..

فمَع كُل قِطعةِ مَلابسٍ وضَعتها فِالحَقيبة، كانت تَعودُ بِذاكرتِها خُطوةٍ فَخُطوتانِ للوَراء..








Crystãl, M A Y A R, Rαin and 6 others like this.

التعديل الأخير تم بواسطة Nadelia ; 08-12-2019 الساعة 11:35 PM
Nadelia غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

رابط إعلاني
قديم 08-12-2019, 06:18 PM   #2
عضو مشارك
الحاله: وسلامٌ للنور
 
الصورة الرمزية Nadelia
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
العضوية : 911430
مكان الإقامة: الكويت
المشاركات: 38
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 63 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 28 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 128851304
Nadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(10)
أضف Nadelia كصديق؟
Crystãl, M A Y A R, Rαin and 5 others like this.
Nadelia غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2019, 06:53 PM   #3
عضو مشارك
الحاله: وسلامٌ للنور
 
الصورة الرمزية Nadelia
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
العضوية : 911430
مكان الإقامة: الكويت
المشاركات: 38
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 63 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 28 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 128851304
Nadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(10)
أضف Nadelia كصديق؟
ألماسي











1| عَودة

_________

فَتحت عَيناها بتثاقُلٍ شَديد، كان المَكانُ حَالِكٌ مِن حَولِها ولا يوجَد إلا الظَلام..

هي تعلمُ انَ النُور مَوجودٌ هُنا و يُحيطَها مِن كُلِ مَكان، ولكِن رُغمَ ذَلك لم تستطع التقاطِه..


شُعورٌ أشبهُ بِأنكَ مَدفونٌ على بُعدِ ثَمانية أَمتارٍ مِن سَطحِ الأرض، عيناك مَفتوحَتان ولَكِنَ الرِمالَ عبأت كِليهِما.. فأصبحتَ حَتى لا تَقوى عَلى إغلاقِهما من جَديد ..

لا تجرُأ على اخذِ شَهيق، ولا يوجَد هَواءٌ في رِئتيكَ لإخراجه.. شُعور بانقطاع الاوكسُجين ولكِنك رُغمَ ذَلِك لَن تَموت ..

كانت تشعُرُ وَكأنها مُمَدده على سَريرٍ بارِد في أَعماقِ الأَرضِ السَابعة، سَرير أبيضٍ بائِس و كأنهُ سَريرُ مشفى..


لَم تَستطع تَحريكَ رَأسها شِبراً وَاحداً فَقَط لترا مَا حَولها، و لَكِنها استَطاعت رَسمهُ بمُخيلتِها..

فَأغلقت عَينيها بإحكامٍ وتَحدي، وَكأنها تَعلمُ أَن عِند فَتحِها لَهُما مِن جَديد سَيختَفي كُل هَذا..
___

". لَقد .. لَقد فَتحت عَيناها ."

تَعالى صَوتٌ أُنثويٌ فَرِحٌ في أرجاءِ الغُرفة، جاعِلًا الرجُل ذو الرداءِ الأَبيض يَقفزُ مِن فوقِ مَكتبِه تاركًا خلفَهُ الكَثيرُ مِن الأوراقِ المُبعثَرة وَالَذي كانَ مُنهَمِكًا في قراءَتِها..

ليقتَربَ مُسرعًا مِن الفَتاةِ ذَاتَ الشَعرِ القَصير وَ المُمَدَدة فوقَ سَريرِ أَبيضَ، فَأخذَ يَتَأملُ مُقلَتيها الثابتَتان في مَكانِهما وَالمُحدقتان في سَقفِ الغُرفَةِ بِلا وَعيّ..


". لَقد عَادت، الم أُخبِركِ! ."

صاحَ الرَجُل بِاندهاشٍ بينَما ينظُرُ لتِلكَ المرأةُ المُتكِئة عَلى الأَرضِ في الطَرفِ الأَخر مِن السَرير، مُمسكتًا بيدِ صاحِبة الشعرِ المُمَوجِ وَ المُمَددةِ بِلا حَراك..

أحكَمَت المرأةُ قَبضَتها على يدِ الفَتاة وَ قَالت بينَما تغرغَرت عَيناها بِالدُموع

". تَحليّ بِالقوةِ يا صَغيرَتي ."


اِقتَربَ الرَجُل أكثَر مِن وجهِ الفَتاةُ بعدَ أَن أخرَجَ مِصباحٍ صَغيرٍ مِن جَيبِ مِعطَفه، ليُسَلط ضَوئَهُ السَاطع نَحوَ بُؤبُؤ عَينِها فَلاحَظَ عَلى الفَور اِستجَابتهُ للنُور وَتقلُص حَجمِهُ مِما جَعلهُ يَزفُر بِارتياحٍ قَائِلٍا

". اعتَقِدُ أَنَها واعِيةٌ بِالفعل وَيُمكنُها سمَعُنا ."

صَمتَ قَليلاً ليُردِف

". ولَكِن يَبدو أَنَها مازَالت مُتأثِرةً بِما حَدث ."

تحَركَ بخُطى هادِئة نَحوَ المِرأَة ليَضعَ يَدهُ فَوقَ كَتِفها بعَطفٍ وَعِندَما نظَرت لهُ تَحدثَ باسِماً

". تَكلَمي مَعَها ."

بادَلتهُ الاِبتِسَامةُ وَأومَأت برَأسِها قَبلَ أَن تَقِف عَن الأَرض فَورَ خُروجِه مِن الغُرفةِ لِتجلسَ مُنحَنيةٍ بِجزعِها عَلى طَرفِ السَرير أَمامَ الفَتاة بينَما تَهمِسُ بِتَرجي

". عَزيزَتي أَيُمكنكِ النظَرُ لِي؟ ."

اِنتظَرت قَليلاً ولَكِن لَم يَأتِها أَيُّ رَد، فَاعتَدَلت فِي جَلسَتِها لِتُصبحَ مَفرُودةِ القَامة واستَطرَدت بِصوتٍ مُرتَجِفٍ

". جوآن ."

تَحركت أَطرافُ عَينِ الفَتاةُ بِسُرعةٍ ليَمينُها حَيثَما تَجلِسُ المرأَة

". جوآن ."

ردَدَ لِسانُ الفَتاةَ الاِسمَ بِتثاقُلٍ شَديد بَينَما اَخَذت عُيونُ المَرأَةِ تَنهَمِرُ بِالدُموع

". جوآن ."

ردَدَت الفَتاةُ الاِسمَ مِن جَديد بِمُرونَةٍ أفضَلُ مِن ذي قَبل، وَأخَذت في تَرديدهِ حَتى أَصبَحَ نُطقَهُ سَهلاً بِالنِسبَةِ لَها، فَشَعرت بِأن لِسانَها قَد تَحَررَ أَخيراً مِن قُيودُه، فَأشاحَت بِعَينيها بَعيداً عَن وَجهِ المَرأَةِ وأَخَذت تَبحَثُ بِهما في أَرجاءِ الغُرفَةِ..

بَطيئةِ الاِستيعَاب ..

مُشَوشةِ الرؤية وَضَعيفِة السَمع ..

كُلُ مَا تَتذكرهُ هو اللَاشيء، مُجردُ ذاكِرةٍ ضَبابيةٍ مُشَوَشة، وَكأنَ عَقلُها عَقلُ طِفلٍ فِالمِهاد..

بَينما كَانت السَيدةُ الجَالسةُ بِجانِبها تَتَحدَثُ بِالفعل، كَانت ( جوآن ) شَاردةِ الذِهن، تُحاوِلُ تَذكُر نَفسَها في ذَاتِ الَلحظَةِ الَتي تُحاوِلُ فِيها تَذكُر مَلامِحُ المَرأَةِ على يَمينِها..


وَبعد الكَثير مِن الشُرود وَالضَياع حَاوَلت تَجمِيع الكَلِمات فِي حَلقِها لِتنطِقَ بِأكثَر سُؤالٍ كَانَ يَجوبُ عَلِقها..

". لِماذا لا يُمكِنُني تَحريكُ جَسَدي؟ ."

فَتوَقَفت حِينَها المَرأَةُ عَن الكَلام، وَنادت بِهَلعٍ عَلى الطَبيب

". سيبستيان! ."


• أيار/ 2014

". تِلكَ الضَفائِرُ القَصيرَةُ تَبدو لَطيفةً جِدًا عَليكِ أَتعلَمين؟ ."

". نَعم، أعلَمُ ذَلِك ."

التَمَست الحُزنَ فِي صَوتِ الفَتاة فَتبَسمت قَبلَ أَن تَحني ظَهرها لِتَتَقاربُ المَسافةَ بَينَهُم

". أَعلَمُ أَنَ الكَثير مِن التسَاؤلات تَجولُ في رَأسكِ مُنذ الأَمس، حَاوِلي طَردَها فَقط ."

أَنهَت جُملتَها بِطَبعِ قُبلةٍ عَلى رأسِ الجَالسةُ أَمامَها لتُجيبها الأَخيرةُ باِقتِضاب

". لا أتَساءَل ."


". هَذا جَيد ."

هَمسَت بَعدَ أَن أَمسَكت بِالكُرسيّ المُتَحرِك مِن مِقبَضيهِ لتُزيحَهُ بَعيدًا عَن المِرآةِ الطَويلَة وَالَتي كَانت تُصَففُ شَعرُ ( جوآن ) أَمامَها، فَأوقفتها الأخيرَةُ طَالبة

". اترُكِيني أمَامها قَليلاً، أُريدُ تَفحُص مَظهَري ."

ابتَسَمت السَيدةُ وَأومَأت بإجَاب فِي حِين أعَادت الكُرسيّ الِى مَكانِه، لتُربِتَ عَلى كَتِفِ ( جوآن ) وَالاِبتِسامَةُ لَم تُفارِق ثُغرها

". سَأُجهِزُ الفَطور ."
_


تَأمَلت وَجهُها الصَغيرُ فِالمرآةِ فَورَ خُروجِ المَرأةِ مِن الغُرفَة، فَأخَذت تَجولُ بِعيونِها الزَرقاء فِي تَفاصِيلُ شَكلِها، وَعلى الرَغم مِن جَمالِ مَا رَأتهُ الا أَن عُيونَها ظَلت مُنطَفِئة الحَياة..

تَمايلت غُرتها القَصيرةُ عَلى نغَماتِ الهَواء المُنبَعثِ مِن خَلفِ ستائِر غُرفَتها البَيضاء، فَتراقصَت ضَفائِرُها البُنيةُ المُزيَنة بِشرائطٍ صَفراءٍ كَلونِ فُستانِها السَاتِر لجَسدِها النَحيف..

كًانت تُمسِك في يَديها آلةَ تَسجيلٍ صَغيرة، بَينما هِي جَالِسةٌ فَوق كُرسيّ مُتحرِك..

وَبصعُوبةٍ تَصنَعت اِبتسَامةً عَلى طَرفِ شفَتيها ثُم رَفعت آلةَ التَسجِيل لتُقربَها مِن فَمِها وَتَتحَدث
-

تَم بِدءُ هَذا التَسجِيل في الثَاني عَشر مِن أَيار، السَاعةُ الثَامنةُ و خَمسٌ وعِشرونَ دَقيقةٍ بالضَبط

• اوستِن – تِكساس

-

فالحَقيقةِ أَنا لا أتَذكرُ شَيئاً قبل تِلك اللحظةِ الَتي فَتحتُ بِها عَيني، ولَكِن اِسمي هو ( جوآن )

هَذا مَا أخبَرتنِي بهِ ( أُمي ) السَيدةُ الَتي كَانت بِرفقَتي حينَها..

لَم اسمع سُوى صياحُها في وجهِ ( أبي ) عِندَما سَألتُها عَن سَبب عدم مقدرَتي عَلى الحَراك..

لا يُمكِنُني تَذكرُ ذَلِك، لا يُمكِنُني تَذكُر السَبب..

اِستَولى عَليّ الذُعر حِينَها، مِن نَحيبِ أُمي وَ سَحب وَ شَد أَبي لي..

كَانَ يفحَصُ عِظامي ويُجبرُني عَلى تَحريكِهم، كَان مؤلماً كَفتحِ بابٍ صَدِئ مَضى الفُ عامٍ على إغلاقِه..

بِتُ مُشَوشَةٍ جِداً، فَمِن نَاحيةٍ لا يُمكِنُني تَذكُر شَيء، وَمِن نَاحيةٍ اُخرى فَفدتُ القُدرةَ عَلى الحَركة..

الجَيدُ هو أنَ بعدَ عِدةِ مُحاوَلاتٍ استَطعتُ تَحريكَ ذِراعاي وَالتَحكُم بِهم، وَلكِن لَيس باستِطاعَتي تَحميلهِم أَشياءً ثَقيلة، أَو إيقافُ رَعشَتِهم عِندَما أَحمِلُ شَيئًا صَغيرًا كَهذا المُسجِل الآن..

مَا زِلتُ احتَاج المَزيدُ مِن الوَقت، فَلم استَطع تَحريكَ قَدمي بعد..

فَقد كَانَ الأَمرُ أَشبهُ بِمُحاولةِ المَشي بِاتزان فَوقَ جَبلٍ مِن الرِمالِ المُتَحركةِ، أَو مُحَاولةِ الوقُوفَ بثَباتٍ فَوقَ سَطحِ البَحر وَمِن دونِ الاِنجِراف الى قاعِه..

لِذَلك أَنا أَحتاجُ البَقاء عَلى كُرسي مُتَحرِك لِفترةٍ مِن الزَمن، فَعِظامي السَاكِنةُ لأربَعُ سَنواتٍ لَن تُشفى فِي يَومٍ وَاحِد فَقط مُنذ اِستيقَاظي مِن الغَيبوبةِ..

هَذا مَا فَهمتُه بَعدما استَعدتُ وعيّ وَتَركيزي، وَلم اتَلقَى ولا مَعلومةٍ صَغيرةٍ عَن سَبب جُمودي لأربَعُ سَنوات..

انهُ لَشعورٌ صَعب أَن تنَم وَأنت فِي الثَالثةِ عَشر مِن عُمرك لتَستيقظَ وَتجِدُ نَفسك فِي السَابعةِ عَشر..

فَقدي لذِكرَياتي فِيما قَبل الاربَعُ سنَوات المَاضيةِ، وَجِمودي لِنفس الفَترة جَعلَ عَقلي نَقياً تَماماً مِن أيّ أحدَاثٍ تُذكَر..!

فَلم يُخزن فِيه حتَى الاَن سُوى مَا حدَثَ بِالأَمس عِندما عُدتُ لِلحَياةِ مِن جَدِيد..

لا أُحاولُ تَذكُر شَيء فِالحَقيقة، لا أَرغَبُ فِي مَعرفةِ السَبب..


فَكما اخبَرتني أُمي بعضُ الذِكرَيات نِسيانُها نِعمة،وَانا أرغَبُ حقاً التَمتُع بِتلكَ النِعمةِ الآن، فَكُل مَا عَلي فِعلُه هو التَركيزُ فِي حَاضري لأتمكنَ مِن بِناءِ مُستقبَلي..

لَكِني وَلسَببٍ مَا أَشعُر بالخَطر، مَا زِلتُ أَشعُر بِخَطرِ ضَياع مَا سَأصنعه مِن ذِكريات، لِذَلك لَن اتَخلى يَوماً عَن تَسجيلِها..

التَسجيلُ الأَول، اِنتَهى.
-

أغلَقت المُسجل عِندما نفدَ مِنها الكَلام، لتتنفس بعُمقٍ بينما لَم تَتَزحزح عَيناها مِن فَوق ملامِح وَجهِها المُنعكِسة بِالمِرآة، حَيثُ كانت تَتأملها بتركيز شديد، عَلى أَملِ أَن تَتَذكر وَلو جُزءاً صَغيراً مِنها يُعيدُ إحيائَها..


شَعَرت بتباطُءِ الوَقت وازديادِ الهُدوءِ فِالمكان، حتى أنَ الهَواء الهاربُ مِن النافذةِ تَوقفَ عَن الاِنبِعاث..

ليصخَبَ الهُدوء فَجأةً بصَوتِ مُوَاء، بَدا لها خَافتاً وَكَأنهُ مَكتومٌ بِبضعِ جُدرَان..

لَم يكُن بمَقدرتِها سُوى الِانصَات، َفالتقَطت مَسامِعُها الصَوتُ مِن خارِج الغُرفة ليتَضِحَ لها بِأنهُ سَريعُ الِاقتراب..

التَفَتت بهدوءٍ لتُصَوبَ أنظارَها نَحو عقبُ الباب، تنتظرُ تِلكَ الَلحظةِ الَتي سَترى بِها أنامِلُ قِطٍ صَغيرٍ مُمتَدةٌ مِن أسفله..

إلا أنَ الصَوت تَوقَفَ فجأةً عَن الاِقتراب جَاعلاَ حَاجِبيها ينعَقِدان في تَساؤلٍ عَن سَبب اِختفاء صَوت المُوَاء..

والَذي دَوَى فَجأةً في أُذنِها اليُمنَى وتحديداً مِن الوراء لتلتَفتَ بذُعرٍ آلمَ عِظامها الَتي لَم تُشفى بَعد..

فاِتسَعت حدَقتُها وتَوقفت أنفاسُها دَهشتاً لِعَدمِ وجودِ أيُ قِطٍ خَلفها، ليُفاجِئها عَويل الصَوتِ فِالجهةِ الأُخرى مِن رَأسِها جاعِلاً إيَاها تلتَفتُ برُعبٍ كاد أَن يسرِقَ روحِها..

إلا أنَ الغُرفةَ لَم تكُن سُوى فارغةً مِن أيّ حَيوانات..

نظَرت الىَ المِرآةِ بوجهٍ غطاهُ الذُعرَ فَلم تَرى سُوى نفسِها..

كانت ترغَبُ بمُفاجأةِ ذاكَ المُوَاء بمُغادَرَتِها للِغُرفةُ، فَأخَذت تمُدُ ذِراعَيها بِبُطءٍ لتُثبتهُم فَوقَ الغِشاءُ المَطاطيُ الأسوَد لدولابيّ الكُرسيّ المُتَحرِك..


إلا أنَها خُذِلت كَما الحالُ مَع سَاقِها، فَمنذُ البِدايةِ لَم تكُن جاهزتاً لدفعِ نَفسِها بنَفسِها نَحوَ الأَمام..

فاقتربَ الصَوتُ أَكثرَ حَتى بدا وكأنهُ يصدرُ مِن قِمةِ رَأسِها جَاعِلاً إياها تَسدُ أذانَها بتَحديٍ وعَدمِ إصغَاء، لينقَطِعَ فجأةً بعدَما تَيقنت بِأنهُ ليسَ بِمُواء.. وإنما بِبُكاء!

بُكاءِ رَضيع!


Crystãl, M A Y A R, Rαin and 5 others like this.

التعديل الأخير تم بواسطة Nadelia ; 08-12-2019 الساعة 11:37 PM
Nadelia غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2019, 07:44 PM   #4
عضو مشارك
الحاله: وسلامٌ للنور
 
الصورة الرمزية Nadelia
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
العضوية : 911430
مكان الإقامة: الكويت
المشاركات: 38
الجنس: أنثى
مرات الإعجاب: تلقى 63 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 28 مرات الإعجاب التي أعطاها
نقاط التقييم: 128851304
Nadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond reputeNadelia has a reputation beyond repute
الأصدقاء:(10)
أضف Nadelia كصديق؟
ااححمممم ^^

مساحة لكم

مش عارفة أقول ايه بس يارب يعجبكم ^^

ومحتاجة تشجيع عشان اقدر اكمل ف اللي هيطلع من غير ما يقول رأيو هطاردو وهقتلو

وهجيبو هنا في نص المنتدى واعمل فيه كده بالظبط



ف عايزة رايكم بجد لأنو يهمنيي جدااا

وعايزة أعرف توقعاتكو كمان

تتوقعو ايه الصوت اللي سمعتو جوان؟؟

وبس كده .. دمتم آمنين ^^
Crystãl, M A Y A R, Snow. and 3 others like this.
Nadelia غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2019, 08:42 PM   #5
http://www.arabsharing.com/uploads/156501699930671.gif
الحاله: حاسوبي الجديد وصل - يطير من الفرحة - !
 
الصورة الرمزية أورَانُوس❝
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
العضوية : 908744
مكان الإقامة: فلسطين•
المشاركات: 69,960
الجنس: ذكر
مرات الإعجاب: تلقى 11518 مرات الإعجاب التي تلقاها
أعطى 7100 مرات الإعجاب التي أعطاها

مشاهدة أوسمتي

نقاط التقييم: 2147483647
أورَانُوس❝ has a reputation beyond reputeأورَانُوس❝ has a reputation beyond reputeأورَانُوس❝ has a reputation beyond reputeأورَانُوس❝ has a reputation beyond reputeأورَانُوس❝ has a reputation beyond reputeأورَانُوس❝ has a reputation beyond reputeأورَانُوس❝ has a reputation beyond reputeأورَانُوس❝ has a reputation beyond reputeأورَانُوس❝ has a reputation beyond reputeأورَانُوس❝ has a reputation beyond reputeأورَانُوس❝ has a reputation beyond repute
ألماسي

كريستال





× بسم الله الرحمن الرحيم ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
× كيفك أختي ناديلا الرائعة ؟ الله يسعد صباحك او مساءك يارب العالمين
× شو اخبارك كيفك اليوم عساك طيبة يارب العالمين دائما وابدا يارب *^*!
× شكرا جزيلا على الدعوة فعلا ماخاب ظني وما خاب أملي في روايتك الرائعة
× نادرًا ما يعجبني كاتب بصراحة ، لكن أنتي بصراحة تفوقت على نفسك
× روايتك رااااااااائعة بحق يابنت يعني من كل النواحي ، تفردتي بها يافتاة
× القصة - الحبكة - التنسيق - السرد ، كل حاجة جت في محلها وفعلا انتي كاتبة مبدعة
× رح اكون اكيد من متابعين هالرواية الشيقة بإنتظار الفصول القادمة على احر من الجَمر
× في كثير أجزاء حبيتها مرة في الرواية ورح أطرحها إن شاءالله في ردي
× طبعًا كُل كاتب لابد أن يواجه بعض الأخطاء الإملائية ، إنتبهي لها المرة القادمة اُختي
× كَانت واثقتاً انهُ هو مَن جاءَ لِرؤيَتِها < مثل هنا "واثقتًا" > "واثقةً"
× مازَالت تَتَذكرُ كُل شَيءٍ و بنفسِ القدرِ مِن الألم ولَكِنَ الاختِلافُ الوَحيد هو انها باتت قادرةٌ على تقبُلِه..
× الوصف هنا ما هذا الإبداع ؟ فعلا وصفك هنا رهيب ومُتميز
× وخصوصًا اجر حاجة "باتت قادرة على تقبله" عندك ثروة لغوية طائلة
× ، كانت تَعودُ بِذاكرتِها خُطوةٍ فَخُطوتانِ للوَراء.. < هذه برضه حبيتها
× خلصنا من المقدمة وكانت بصراحة تُحفة ومنها قدرنا نعرف شوية أمور عن هذه البنت
× شُعورٌ أشبهُ بِأنكَ مَدفونٌ على بُعدِ ثَمانية أَمتارٍ مِن سَطحِ الأرض،
عيناك مَفتوحَتان ولَكِنَ الرِمالَ عبأت كِليهِما.. فأصبحتَ حَتى لا تَقوى عَلى إغلاقِهما من جَديد ..

× ماشاءالله لديك قدرة رهيبة على الوصف والسّرد وخصوصًا في هذا الجزء
× يعني كان الرمال تحجب الرؤية وحتى ما تقدر تغلق عينيها من جديد
× لا تجرُأ على اخذِ شَهيق، ولا يوجَد هَواءٌ في رِئتيكَ لإخراجه. <
× ". لَقد .. لَقد فَتحت عَيناها ." < هنا نعرف ان في قصة بالموضوع وفي حد عم ينتظرها لتصحى
× ". ولَكِن يَبدو أَنَها مازَالت مُتأثِرتاً بِما حَدث ." < هنا برضه في غلط إملائي بسيط
× متأثرتًا > متأثرةُ ، يعني تكتبين تاء مربوطة وبعدين تضعين تنوين الفتح
× المهم حان وقت لما توصل الطامة الكبرى ولما تسأل هالسؤال ". لِماذا لا يُمكِنُني تَحريكُ جَسَدي؟ ."
× واخييررررررررررررررررررررًا بينادوا الدكتور ". سيبستيان! ." بحب هالإسم ع فكرة
× نوصل الحين الى فترة لاحقة بحب هالحركة في الروايات والقصص ، مُثيرة
× ما اححلللللللللللللى من وين تجيكي هالأفكار الحلوة يا بنت
× يعني الة تصوير مصورة بيها نفسها وهي تتكلم عن حالها وكذا انترستنق والله
× بتمنى يكون لإلها شي خاص او يكون إلها دور فعّال في الرواية كما اتوقع انا ، رح يكون شي مُبهر
× طبعا بالتسجيل احنا تم الاجابة عن كل التساؤلات يلي ببالنا كل حاجة توضحت وصارت وراء الزجاج
× لكن ضل في بضع التساؤلات ترا ! ليش صابتها هالغيبوبة لمدة 4 سنوات ايش مستقبلها
× شو صار بذكرياتها طوال هالأربع سنوات شو علاقة العفاريت بهذه القصة الغريبة العجيبة
× وكمان شو سر هذا الصوت من وين جاء صوت الرضيع هذا ،
× متحمسسسس جدا للفصل القادم لا تتأخري علينا بتنزيله ي بنت
× اكيد متابع لهذه الرواية على احر من الجمر وبوركت جهودك يا فتاة
× لك كل ما هو جميل لايكات+تقييم++كومنت
× في أمان الله ورعايته عز وجل أورانوس كان هنا ؛ دمتِ بخير !
Crystãl, αмαѕια and Nadelia like this.
التوقيع






صراحة | مدونتي | هدية

سبحان الله | الحمدلله | لا إله إلا الله | سبحان الله وبحمده | سبحان الله العظيم
أورَانُوس❝ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بريق ذهبى / أضخم زهرة على الأرض – زهرة الجثة لون السحاب علوم و طبيعة 7 08-11-2018 04:30 PM
نتائج سهرة التوأم الأسطوري & سهرة الروايات darҚ MooЙ - سَهراتُ آل عيون العرب 7 09-06-2016 12:53 AM
ملابس سهرة فخمه ملابس سهرة حلوة احدث ملابس سهرة 2013 هبه العمر حواء ~ 1 07-21-2015 06:52 AM
زهرة العاطفة اغرب زهرة فى العالم سارة محمد منصور موسوعة الصور 3 02-22-2013 04:53 PM
اجمل شنط سهرة , شنط سهرة منوعه 2013 هبه العمر حواء ~ 0 03-24-2012 11:23 PM


الساعة الآن 06:16 AM.


Powered by: vBulletin Copyright ©2000 - 2006, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO
جميع الحقوق محفوظة لعيون العرب
2003 - 2011