النوع الخامس : تأثيره r في الأشجار :
كان الناس في القديم .. يعتمدون في بناء بيوتهم .. على جذوع النخل .. والطين والحجارة .. وكان مسجد النبي r عبارة عن سواري وأعمدة من جذوع النخل .. فوقها عريش من عسيب النخل .. فكان النبي r يقوم يوم الجمعة يخطب الناس قائماً .. فإذا تعب أسند ظهره إلى جذع نخلة منصوب في المسجد .. فقالت امرأة من الأنصار : يا رسول الله .. إن لي غلاماً نجاراً .. ألا آمره فيصنع لك منبراً ؟ قال r : إن شئت .. فأمرت المرأة غلامها .. فصنع منبراً .. وجاء به ووضعه في المسجد .. فلما كان يوم الجمعة .. أقل النبي r إلى المنبر .. فصعده .. ثم سلم على الناس .. وقعد .. وشرع بلال في الأذان .. في هذه الأثناء .. سمع الصحابة صوت بكاء .. وأنين .. ثم سمعوا صوت خوار كخوار الثور .. فإذا الصوت من جذع النخلة يبكي .. وجعلت النخلة تصيح .. حتى كادت أن تنشق .. وارتج المسجد .. فنزل النبي r من على منبره .. وتوجه نحو جذع النخلة .. فضمه إليه r .. فجعلت النخلة تئن .. وتئن .. كأنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت .. فالتفت r إلى أصحابه .. وقال : ( بكى .. لما فقد من الذكر .. أما و الذي نفس محمد بيده .. لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة ) .. ([1]) النخلة تنقاد له .. بإذن الله ..
قال جابر t : سرنا مع رسول الله r حتى نزلنا وادياً أفيح .. فذهب رسول الله r يقضي حاجته .. فاتبعته بإداوة من ماء .. فنظر رسول الله r فلم ير شيئاً يستتر به .. فإذا شجرتان بشاطىء الوادي .. فانطلق رسول الله r إلى إحداهما .. فأخذ بغصنين من أغصانها .. فقال : انقادي عليَّ بإذن الله .. فانقادت معه كالبعير المخشوش .. الذي يصانع قائده .. حتى أتى الشجرة الأخرى .. فأخذ بغصن من أغصانها .. فقال : انقادي عليَّ بإذن الله .. فانقادت معه كذلك .. حتى إذا كان بالمنصف فيما بينهما .. لأم بينهما .. حتى جمع بينهما .. فقال : التئما عليَّ بإذن الله تعالى .. فالتأمتا عليه .. قال جابر : فخرجت أحضر .. مخافة أن يحس رسول الله r بقربي فيتباعد .. فجلست أحدث نفسي .. فحانت مني لفتة .. فإذا برسول الله r مقبلاً وإذا الشجرتان قد افترقتا .. فقامت كل واحدة منهما على ساق .. ([2]) كان رسول الله r مع أصحابه في سفر . فرأى أعرابياً في طريقهم .. فَلَمَّا دَنَا الأعرابي مِن النبي r وأصحابه .. رآه النبي r .. وكان عليه الصلاة والسلام حريصاً على دعوة الناس في كل زمان ومكان .. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r للأعرابي : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ: إِلَى أَهْلِي .. قَالَ : هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ .. وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .. قَالَ الأعرابي : وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ ؟ فالتفت r إلى نخلة في طرف الوادي .. وقَالَ : هَذِهِ السَّلَمَةُ! أي النخلة .. ثم نظر النبي r إلى النخلة .. وَدَعَاهَا .. فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الأرْضَ خَدًّا وتشق التراب .. حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ .. فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلاَثًا على أنه نبي .. فَشَهِدَتْ النخلة ثَلاَثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ .. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا .. وسكت النبي r ينتظر القرار الأخير من هذا الأعرابي .. هل يدخل في الإسلام .. أم لا .. فإذا بالأعرابي يعرف الحق .. ويتحمس .. فيلتفت راجعاً إِلَى قَوْمِهِ .. وَهو يقول لرسول الله r : إِنِ اتَّبَعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ .. وَإِلاَّ رَجَعْتُ فَكُنْتُ مَعَكَ ..([3]) * * * * * * في قصة جابر الطويلة في حكاية حج النبي r .. قال : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ r .. حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ .. فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ r يَقْضِي حَاجَتَهُ .. فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ .. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ r فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ .. فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي .. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ r إِلَى إِحْدَاهُمَا .. فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا .. فَقَالَ : انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ .. فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ .. الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ .. والبعير المخشوش هو الذي يجعلون في أنفه عوداً ويربطونه بحبل .. فإذا تمانع عن المشي شدوا الحبل فآلمه .. فانقاد شيئاً فشيئاً .. فهو يصانع قائده .. قاد r الشجرة حَتَّى أَتَى بها إلى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى .. فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا .. فَقَالَ : انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ .. فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ .. حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا .. لأمَ r بَيْنَهُمَا - يَعْنِي جَمَعَهُمَا – .. وَقَالَ: الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ .. فَالْتَأَمَتَا .. قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ r بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ .. فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي .. فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ .. فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ r مُقْبِلاً .. وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا .. فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ. أي كما كانت .. ([4])
( [1] ) رواه مسلم وأحمد ( [2] ) رواه مسلم . ( [3] )رواه البيهقي وأحمد بإسناد صحيح .. ( [4] ) رواه مسلم ..