وينساب من سنابل شعركِ وقت الرحيل
وريقاتُ ماضٍ ... بعضٌ من ذِكرى
شيءٌ من شوقٍ وشلالُ ياسمين
يتدفق من ها هناك خوفٌ ويأسٌ
فتقفلين الباب من خلفكِ وتذهبين
وذكرى مسامات الطرقات تبعثرين
والأمتعة في حقيبة الليل تحزمين
و لا تحملين سوى ذكرى حبكِ
تحت طيات فستانكِ الحزين
ترحلين ... تذهبين ... تهاجرين
حاملة الحقيبة .
تركتِ طاولتي وأنتِ كلماتي ترددين
تركتيني وعينيكِِ ذكرى الربيع
ذكرى الياسمين
وتركتُ مِعطفي مُعلقاً شارد الذهن حزين
يا لِمعطفي المسكين
خبئتُ لكِ تحت هذا البالي
ألف موعدٍ
لعينيكِ ألف زهرة ياسمين
خبأتُ ليديكِ شوقاً وحنين
ولشعركِ ملء الشمس نوراً
ملء السما حُباً
خبأتُ فصل الربيع
خبأتُ خِطاباً
يا ليتكِ قليلاً جلستِ كي تقرأين
لكنكِ ذهبت وقررت أن لا تعودين
تحت معطفي لشفتيكِ ذكرى تكفي العالمين
تحت معطفي وريقاتُ حُبٍ
ووريقاتُ شوقٍ
يا ليتكِ قليلاً تأنيتِ كي تعرفين
لكنكِ قررت أن تذهبين
فجلستُ أحتسي كأسي ويأسي
وأمضغ ذكريات وأدخن ذكريات
وأتأمل وردتي التي كانت أجمل الوردات
وورقي المبعثر كان يحضن أحلى كلمات
ولكن صدأ الكلام وصدأت معه الوريقات
ولا أدري إن توقف الزمن
أم ما زالت تنبض الساعات
غرفتي تزلزلت وتشققت جدرانها
ونفذت من عندي كل الزجاجات
وتمزق فِكري وتمزق جسدي
وتمزق صدري وتمزق شيءٌ من ذكريات
أصبحتُ و كأني رجلٌ في التسعين
نظرتُ لمعطفي فرأيتهُ رثاءاً في جريدةٍ ملقاة
نظرت به فلم أرى شيئاً
لم أرى سوى أجزاء جسدٍ
وبعض فُتات
آخر سطرٍ من إحدى خطابات
عليه غُبارٌ
عليهِ شيءٌ من لعنات
أين ما خبأتُ سيدتي؟
أسألكِ فأين الإجابات ؟
أين الأمس إني رجلٌ في التسعين
تبعثرت مني الذكريات
تساؤلاتٌ ألقيها فوق النسمات
لعلها تأتيكِ يوماً
لعلها تجد جواباً وتفيق من هذا السُبات