هذا الشايب ينتظر ولدة من زمان ولكن بعد صلات الصبح التي يحافظ عليها في المسجد, اتكأ على عصاته عائداً إلى البيت فستقبلته قطته الصغيرة , حملها وأدخلها معه وهي تلعب في لحيته البيضاء . جلس بجانب أم أحمد التي أنهكها الرُماتيزم وقد جهزت له الشاي مع نصف خبزه وقطعة جبن . تنهره العجوز وتطلب منه إبعاد القطة عنه ، فيقول لها دعيها تلعب أنها تذكرني بالغائب الحاضر ). ( من طول الغيبات جاب الغنايم ) أيّ غنايم سيأتي بها وهو غائب عنا إلى هذا الوقت , لقد أطال في غيابه ، قال لي إنها خمس سنوات وينتهي كل شيء ولكنه تأخر , هل أصابه مكروه ياترى؟ بل أصابه مكروه ولم يستطع علاج نفسه , أه يا أحمد ليشفيك الله من كل داء . سمى بالرحمن عند فتح الدكان ، وأخرج مسبحته بعد جلوسه ، تفاجئ برجل طويل القامة وغربي الملامح يقف أمامة حاملاً طفلة وبجانبه فتاة شقراء ، ألقى التحية فَرُدَ عليهِ بمثلها ، سأل أبا أحمد بلغة عربية مكسرة: هل تعرف أين يسكن سالم أحمد ؟ من أنت ؟ أنا إبنه وهذه عائلتي نهض أبا أحمد وأغلق دكانه وقال له : لا أعرف . عاد إلى البيت منكسراً ، استقبلته قطته الصغيرة فحملها وأجلسها في حجره وتركها تلعب بلحيته المبللة بدموعه . ( أتمنى أن تعجبكم وأطلب آرائكم لو تكرمتم ...) |