وجاء في " صحيح البخاري" : أن رجلاً سأل ابن عمر عن دم البعوض ‑ إذا قتله الشخص وهو محرم فأصابه الدم‑ فقال: ممّن أنت، فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسمعت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( هما ريحانتاي من الدّنيا ). وجاء في " صحيح البخاري" من حديث البراء رضي الله عنه قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحسن بن عليّ على عاتقه يقول: ( اللّهمّ إنّي أحبّه فأحبّه ). وجاء في "جامع الترمذي" من حديث حذيفة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ). فمنْزلتهما رفيعة، وقد ذكر العلماء رحمهم الله الشيء الكثير من مناقب أهل بيت النبوة. فالحسن والحسين وذريتهم المستقيمين منْزلتهم رفيعة. أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( ألا ترضى أن تكون منّي بمنْزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبيّ بعدي ). رواه البخاري. فهذا الحديث يدل على فضل علي، ولا يدل على أنه أحق بالخلافة، فإن هارون كان نبيًا. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي: ( أنت منّي وأنا منك ). ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( عليّ منّي وأنا منه وهو يقضي ديني ). ودعا بعض الأمويين سعد بن أبي وقاص ليسب عليًا، فما فعل، قالوا: ما منعك أن تسب عليًا؟ قال: أمّا ما ذكرت ثلاثًا قالهنّ له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلن أسبّه؛ لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول له خلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ: يا رسول الله خلّفتني مع النّساء والصّبيان!! فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( ألا ترضى أن تكون منّي بمنْزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبيّ بعدي ) ، وسمعته يقول يوم خيبر: ( لأعطينّ الرّاية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله ) قال: فتطاولنا لها، فقال: ( ادعوا لي عليًّا ) فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الرّاية إليه، ففتح الله عليه ولمّا نزلت هذه الآية {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم } دعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فقال: ( اللّهمّ هؤلاء أهلي ) . أما الحديث الأول فهو في " الصحيحين " من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم خيبر: ( لأعطينّ الرّاية غدًا رجلاً يفتح على يديه يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ) ، فبات النّاس ليلتهم أيّهم يعطى، فغدوا كلّهم يرجوه ، فقال: ( أين عليّ ) ؟ فقيل: يشتكي عينيه ، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه، فقال : أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا. فقال: ( انفذ على رسلك حتّى تنْزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النّعم ) . وهذا الحديث يعتبر علمًا من أعلام النبوة. وفي " مسند الإمام أحمد " قال : حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثني الحسين بن واقد، حدّثني عبدالله بن بريدة، حدّثني أبي بريدة، قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللّواء أبوبكر فانصرف ولم يفتح له، ثمّ أخذه من الغد فخرج فرجع ولم يفتح له، وأصاب النّاس يومئذ شدّة وجهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إنّي دافع اللّواء غدًا إلى رجل يحبّه الله ورسوله، ويحبّ الله ورسوله، لا يرجع حتّى يفتح له ) فبتنا طيّبة أنفسنا أنّ الفتح غدًا، فلمّا أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلّى الغداة ثمّ قام قائمًا فدعا باللّواء، والنّاس على مصافّهم، فدعا عليًّا وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللّواء، وفتح له. قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها. وجاء في " مسند أبي يعلى " من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ الرّاية فقال: ( من يأخذها ) ؟ فقال الزّبير: أنا ، فقال: ( أمط ) ، ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من يأخذها ) ؟ فقال رجل : أنا. فقال له النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أمط ) ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من يأخذها ) ؟ فقال رجل آخر: أنا. فقال: ( أمط ) فأعطاها علي بن أبي طالب وفتح الله على يديه خيبر. وقد خرج مرحب وهو سيّد أهل خيبر يخطر بسيفه ويقول: قد علمت خيبر أنّي مرحب شاكي السّلاح بطل مجرّب فخرج عليّ فقال: أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره كليث غابات كريه المنظره قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثمّ كان الفتح على يديه.
__________________ إن كانت غزوة أحد قد انتهتْ
فإن مهمة الرماة
الذين يحفظون ظهور المسلمين
لم تنته بعد..!!
طوبي للمدافعين عن هذا الدين كل في مجاله،
طوبى للقابضين على الجمر،
كلما وهنوا قليلاً
تعزوا بصوت النبيِّ
صل الله عليه وسلم
ينادي فيهم:
" لا تبرحوا أماكنكم " ! |