عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 06-09-2013, 03:21 PM
 


[(8)

- إلى أين ستذهب ..؟
كان يسير متجاهلاً اسألتها التي تهبط على رأسه مثل المطر، ولكنه عندما شعر بالانزعاج التفت إليها فتوقفت عن السير خلفه عندما قال :
- إنها في مكانٍ ما في القصر ، أليس كذلك؟
- عن ماذا تتكلم ..؟


نظر بداخل عينيها نظراتٍ جادة وكأنه يدخل إلى أعماقها ليكتشف الأمر، وعندها أغرورقت عينيها بالدموع وهي تصرخ متصنعة :
- صدقني!! لا أعرف أين هي! لو كنت أعرف لأخبرتك !! لماذا لا تصدقني ..!!


" يالها من كاذبة، كيف يمكنها أن تتصنع هكذا " ، التفت الى طريقة وتابع السير بعد أن قال بصرامة :
- إذن لا تتبعيني، فأنا لا أطيق وجودك خلفي .


في بداية الممر، كان عماد يسير مع احدى رجال الأمن الملكي الذي كان يقوده إلى مكان الأمير سامي، وعندها تقابل الاثنان بغير موعد ..


" ماهذا!! لماذا عاد ذلك الشاب في هذا الوقت بالتحديد ..؟" ، نظر سامي نحو عماد بخليط من نظرات الدهشة والانفعال ولكنه عاد إلى هدوئة بسرعة وتسائل :
- ما الذي تفعله هنا؟ ألم أصدر لك قرار العفو بالأمس ..؟


كانت عينا عماد تنظر خلفه، وبالتحديد نحو دعاء .. بنظرة يملأها التحدي، اما هي فقد شعرت بالذعر " لم يتخلصوا منه! كيف استطاع الافلات .. وكيف .. وصل الى هنا بسرعة .." كان بؤبؤي عينيها يتحركان بسرعة وتوتر وسرعان ما بدأت في الهجوم عليه وهي تصيح :
- إنه هو! لقد جاء ليستعيد شقيقته .. هو من اخذها عنوة!


بقي عماد هادئاً ولكنه تأكد الآن بأنها وراء اختفاء لينا، اما سامي فقد نظر نحو عماد وتساءل :
- اين لينا، هل اخذتها عنوة؟


وبدلاً من أن يجيب عماد، رفع اصبعه السبابة نحو دعاء وتكلم بهدوء :
- تلك العنزة قامت بايذائها ..


صرخت دعاء بذعر :
- يالك من كاذب! أنا لم المسها .. لقد .. انت فقط تحاول اخفاء فعلتك!


- ولماذا أحاول اخفائها، كان يمكن أن أخذها وأهرب فقط ولن ترونني اقف هنا أمامكم ..

نظر سامي إلى دعاء نظرات مليئة بالضيق ، وتسائل على الفور :
- أين هي! لو أصابها مكروه .. لن تنجي بفعلتك!


وقفت دعاء باعتداد وقالت بغرور :
- أنا لا اعرف مكانها! عليك فقط معاقبة هذا المخادع .!


رمقها عماد بنظرة ثم قال موجهاً الكلام نحو سامي :
- من الأفضل ان نستجوب حراسها الشخصيين .




كانت دعاء تغلي من الحقد، " لن يصلو إلى شيء! وذلك الشاب يجب أن يختفي من الوجود!! " ظلت تكز على اسنانها وهي تنظر إلى عماد نظرات الكراهية ..


وقبل أن يذهب سامي أمر حارسه قائلاً :
- تحفظ على الآنسة دعاء في غرفة منفردة ولاتجعلها تخرج أو يدخل إليها أي شخص .


علامات الصدمة بانت على وجهها وهي تراقب انصراف الأمير سامي الذي تكلم مع عماد قائلاً :
- أرجو أن تأتِ بصحبتي الآن ..
نظر عماد وقال :
- اسمح لي بالبحث في الخارج ..


- لا بأس سآمر الحرس بالانتشار .
- لكن لا استطيع الوقوف مكتوف اليدين والانتظار فقط ..!


تابعا النقاش اثناء سيرهم مبتعدين،، بينما وقفت دعاء وهي تشتعل غضباً، وعندها تكلم الحارس الخاص بسامي قائلاً وهو يشير إلى الممر المؤدي إلى غرفتها :
- آنستي من هنا .


ضربت يده وهي تقول :
- ابتعد!!


حاولت السير خلفهما ولكن الحارس وقف أمامها يمنعها بتهذيب وهو يقول :
- لقد أمر سيدي بوضعك تحت التحفظ الـ ...


قامت دعاء بصفع الحارس الشخصي على وجهه وصاحت بتكبر :
- لا أنت ولا أميرك يمكن أن تضعاني تحت التحفظ! هل فهمت؟ ابتعد أيها الأحمق قبل أن أجعل حراسي يقومون بشنقك على البوابة .


نظر لها الحارس وعينيه العسليتان تتوقد بالشرار وقال بصرامة :
- سوف تبقين هنا، وإلا كبلتك وحبستك عنوة!


ثم أطبق على ذراعها بيده القوية وجرها خلفه غير مبالٍ بصراخها واعتراضها ....
------------------------------

انتشر الجنود في كل الأرجاء يبحثون عن "لينا" ، بينما جلس سامي في الشرفة وأجبر عماد على الانتظار ريثما ينتهي البحث وهو يطمئنه بقوله :
- سيجدونها ، لا تقلق .

[/b]


نظر له عماد والضجر يعلو ملامحه وقال بقلق :
- لكن أنا لا أريد أن أقف هكذا! سأذهب للبحث عنها بنفسي ...!


رمقه سامي بنظرة متذمرة ووقف وهو يمسك بسياج الشرفة ويتطلع للمنظر أمامه قائلاَ :
- لن تعثر عليها بمفردك، وأيضاً .. ليس مسموحاً لك التجول بحرية في القصر ..


ثم نظر له مجددا وقال بنبرة ساخرة :
- لا تنس أنك مجرد رجل من العامّة . وليس لك أي صفة هنا .


شعر عماد بالغضب من نظرات الاحتقار التي يوجهها سامي إليه ، ثم نظر حوله وقال :
- يبدو بأن حراسك منشغلين .. لذا فأنت لن تستطيع ايقافي بمفردك !



خرج عماد من الشرفة ، وتبعه سامي ببرود، ولكن عندما وصل عماد إلى البوابة الخارجية كان هناك اثنان من الحرس المسلحين يعترضان طريقه ..!


وقف عماد ينظر إليهما وهو يفكر في الخطوة التالية ولكنه سمع صوت سامي قادماً من الخلف :
- الحقا بنا ..


تبادل عماد وسامي نظرة عدائية في خلال ثوانٍ معدودة، وعندها خرج سامي متخطياً عماد الذي كبت غيظه بصعوبة ولحق به على الفور، بينما تبعهم الحارسين إلى الخارج ..


أمر الأمير حراسه بأن يجلبو حصانه جناح ، وحصاناً إضافياً، وبعد أن وصلا نظر عماد إلى جناح بعين متفحصة " هذا الحصان .. لقد رأيته من قبل، نفس العلامات وشكل الأرجل ، إنه هو بكل تأكيد " ثم قال موجهاً الحديث إلى سامي :
- إذاً الفارس الملثم!


ظهر الارتباك على وجه سامي، ولكن سرعان ما اختفى وهو يفكر " لقد عرف إذاً ..؟ هل يستطيع أن يميز الخيول عن بعضها بتلك البساطة ؟ " تساءل الأمير وهو يمسك بلجام الحصان البني الآخر :
- هل تستطيع امتطاء الخيل ..؟


تحسس عماد جبهة الحصان وربت على ظهره ثم ظهرت ابتسامة خافتة على وجهه وهو يقول :
- خمن! لكن .. إنه جميل .. يبدو بأنك تعتني به جيداً ... ماهو اسمه ..؟


صعد الأمير على ظهر جناح وتكلم قائلاً :
- ليس لديه اسم، لديه رقم فقط ، فهو واحد من المئات في مزرعة الخيل الخاصة بي .


سار بحصانه عدة خطوات للأمام، وتبعه عماد بعد أن صعد على ظهر حصانه،، ولحق بهما الحارسان على ظهر الخيول أيضاً، وعندها قال عماد وهو ينظر في الأنحاء :
- الا يجب أن نفترق الآن؟


نظر سامي إليه نظرة غير مطمئنة وقال :
- إذا ، سيذهب معك واحد من الحراس، وسيبقى معي واحد .


- لا احتاج للحراس فلا أحد يرغب في قتلي .
" انه شخص بذيء " .. هكذا فكر سامي ، اما عماد فقد كان يرمقه بغضب وهو يقول في نفسه " يريد مراقبتي وجعلي تحت ناظريه .. لن اسمح له بذلك " ..


استطرد عماد على الفور :
- الأفضل ان تقلق على سلامة لينا بعد أن قامت بإيذائها تلك العنزة! لا أن تخاف مني! أنا لن اخطفها وأهرب .. بالنهاية إنها في هذا الوضع بسببي .

تساءل سامي مشككاً :
- إذاً، لماذا عدت ..؟
ذلك السؤال تحديداً، جعل عماد يسقط في دوامة لا مخرج منها ، لم يستغرق أكثر من ثانية ليجيب على الفور :
- لأنني لم آكن آمنها معك !




- انتما لستما شقيقان بالفعل ، لقد اخبرتني انكما تقابلتما في القطار السنوي منذ أيام فقط ..
شعر عماد بالضيق، ولم يجد بداً من الكذب :
- لأنني وعدتها أن آخذها إلى جدتها ، كان يجب عليها أن تحللني من هذا الوعد ..


تراجع بحصانه خطوتين للخلف، ثم ربت على ظهره وأكمل وهو يشير إلى فرع آخر من الطريق :
- إذا سأذهب من هذا الاتجاه ..


لم يعط سامي فرصة اخرى للنقاش، واندفع للأمام، كان سامي يفكر " هل هو غريب الأطوار؟ أنا لم أفهم شيئاً من كلامه ، كيف يعطي شخصاً قابله للتو وعداً بهذه الأهمية؟! " .. تقدم بخيله وتبعه الحارسان بصمت .

--------------------
" أين أنا ..؟ ماهذا الظلام .. أنا خائفة .. شيء ما يهتز! "



كانت يديها مكبلتين للخلف، لم تستطع أن تتحرك في الكيس القشي الذي وضعت بداخله، سبب لها الظلام والاختناق رعباً جعلها تتوقف عن الحركة، وانهمرت دموعها على خديها وهي لا تفكر بالمقاومة ..


هناك شخصٌ ما وضع عصابة على عينيها أيضاً، وكبل قدميها .. فكرت :
" إلى أين سيأخذونني؟ هل سأقتل؟ أم ماذا .. ما الذي سيحصل لي ..؟ "


إنها الآن خارج القصر ، في عربة خشبية مع إثنان من حرّاس دعاء . ولأن "لينا" يجب أن تختفي، كان إلقاؤها في قعر الوادي العميق هو الحل الأمثل .. فهذا النهر يتفرع طويلاً في البلاد،، ويتوجه بداخل الشقوق ومع الشلالات الجبلية .. أي شيء يسقط بداخله ، لا يمكن أن يخرج للأرض مرة أخرى، إلا إذا فيما ندُر ..


توقفت العربة الخشبية التي تجر بواسطة الخيول أخيراً، ولينا ترتجف في ترقب، ما الذي سيحصل لها؟ شعرت بهم يحملونها ، تحركت بقوة فانزلقت من بين ايديهم وسقطت على الأرض وآلمها كتفها ..
" سأقاوم! نعم يجب أن أقاوم .. يارب ساعدني.." .. ولكن ذلك الكيس القشي الكبير كان سميكا كفاية لأن لا يجعلها تهرب، امسكو بها مجددا وتساءل أحدهم يكلم الآخر :
- - هل نرميها بدون الكيس؟


- - لا .. لايمكن أن نخرجها، ألا ترى كيف تتحرك؟!


" يرمونني؟! إلى آين ..؟ هل سيحرقونني؟ أم سأغرق .. " الفكرة جعلتها تشهق بالبكاء وتحركت بعنف وهي تشعر أن جسدها أصبح مثل قطعه الجليد من الخوف .. صرخت :
- لا! لا أرجوكم
ولكن صوتها لم يخرج سوى كالأنين المكتوم .. وشعرت بأنهم يستعدون لإلقائها بالفعل ... انها تهتز وتتحرك في الهواء .. ثم تندفع بعيداً ..


اصطدمت بالمياه، شعرت بها تتخلل الكيس القشي وتلمس وجهها وشعرها .. المياه الباردة تندفع بشكل أكبر وتبلل ملابسها، التصق الكيس الخشن بوجهها ودخل الماء البارد في فمها وانفها ، شعرت بالاختناق، الموت على الأبواب ..


باتت تتذكر كل شيء .. منذ طفولتها وحتى تلك اللحظة ...
ركب الرجلان في العربة بعد أن تأكدا من غرق الكيس الذي يحوي لينا بالكامل ،، ومن بعيد شاهدهم سامي يندفعون هاربين .. وصرخ :
- هناك!! إنهم مشبوهين ..


قال أحد حراس سامي :
- إنها عربة خاصة بحرس الاميرة ، سيدي .


اندفع سامي بكل سرعة ممكنة، كان ينظر تارة إلى الهاربين والقى نظرة على الوادي عندما شاهد شيئاً بني اللون يطفو على وجه الماء ويغرق مجدداً، فسحب لجام حصانه جناح بقووة ، ارتفعت قائمتي الحصان للأمام وهو يصهل صهيلاً عالياً معترضاً على تلك الوقفه المفاجئة !


نزل الأمير وهو ينظر إلى الوادي بحيرة .. وبعد خمسة أمتار .. ظهر الشيء البني مرة أخرى!


" إنه يبتعد .. هل من الممكن أن لينا بداخله ..؟ يجب أن اسرع " نبض قلبه بخوف أن يصيبها أي مكروه وقفز إلى الماء على الفور، خلع أحد الحارسين سلاحه وقفز خلف الأمير أما الآخر فقد وقف مترقباً ..


في الجهة المقابلة كان عماد على ظهر جواده وهو ينظر في الوادي، عندما شاهد عربة تجرها الخيول يركبها حارسين من حراس دعاء، اعترض طريقهم بسرعة وهو يقول :


- توقفوا! انزلو من تلك العربة حالاً .. " ربما لينا معهم الآن !! "


لم يقبل الاثنان بالتوقف واندفعا نحو الحصان غير مبالين بأي شيء .. " إنهما يهربان! لقد تأكدت شكوكي " تجاوزا عماد الذي تراجع بحصانه خشيه أن يسقط من جراء الاصطدام بهم، واندفعا للأمام بكل سرعتهم ، ولكنه لحق بهم وهو يصرخ :
- توقفوا!



تمسك بجزء من العربة والهواء يندفع في وجهه .. وأفلت حصانه أخيراً وتعلق بالعربة، صرخ :
- توقفوا وإلا أوقفتكم عنوة!


شاهد الحصان الذي ابتعد قليلاً ،، استمر متشبثاً بالعربة ونظر في الداخل ولكنه لم يجد شيئاً، كاد يفقد عقله وتقدم للأمام وأمسك بكتف أحدهم ثم سحبه بقوة مما جعله يسقط من فوق العربة .. نظر للخلف فوجد حصانه قد دهس الحارس تحت قوائمه .. ومن ثم توقف حصانه وأصبح بعيداً جداً ...


اختل توازن العربة لأن الحارس الوحيد الآخر لم يستطع السيطرة عليها فعاد للصراخ :
- توقف الآن!


قفز عماد بجانبه ولكمه في وجهه فأصبحت الخيول تجر العربة على غير هدى! الحارس لم يستسلم وحاول دفع عماد من فوق العربة، وضرب رأسه في عارضة خشبية مما سبب جرحا بسيطاً في جانب جبهته الأيمن .. تجاهل الألم وأمسك به وهو يصيح :


- أين هي؟ أين ؟



لم يجب الحارس ومد يديه إلى عنق عماد وقام بخنقه بكل قوته، ولكن عماد ركله في بطنه وأسقطه من فوق العربة،، ثم قفز هو الآخر، وشعر بألم في ساقه جراء القفز من العربة وهي تسير بتلك السرعة ..


كان الحارس يتأوه وهو يلفظ أنفاسه بتعب، وزحف عماد نحوه وانقض عليه وهو يقول بصوتٍ متقطع :
- أين هي؟ أخـ .. ـبرني وإلا ألقيت بك في ذلك .. الوادي !!


- في الوادي .


لم يفهم عماد شيئاً وعاد للصراخ ولكن صوت الحارس المتعب بالكاد يتكلم :
- ألقينا بها في الوادي .


اتسعت عيناه على أوجها، وصرخ :
- ماذا؟ في الوادي ..


تركه ووقف على رجليه بصعوبة ،، لكنه لم يشعر بأي شيء ، سوى أنه يعود راكضاً بسرعة في الاتجاه المعاكس وعيناه لا تبرح مياه الوادي المنحدرة الجارفة !


عاد إلى الحصان البني الذي كان يقف في مكانه بعد أن سقط فوق الحارس، امتطاه واندفع للأمام بدون تفكير .. إنه مشوش! مجروح .. مفزوع .. لا يعرف ما الذي بإمكانه فعله .. وقد مر وقت طويل نسيباً على إلقائها ..


" هل يمكن أن تكون غرقت بينما أتناقش مع سامي! لا يمكن لهذه التفاهة أن تحدث .. لن اسامح نفسي إذا مس بها أي مكروه .. يا الهي ، انجدني .." شعر بوخزة في قلبه ..


حاول أن يصمد، ومن بعيد .. شاهد خيل سامي والحارسين يقفون بعيداً، دب الأمل في قلبه من جديد .. توقف بسرعة وركض نحوهم بدون أن يتنفس، وعندها شاهدها ، مغمضة العينين على الأرض بشعر مبلل مختلط بالتراب .. وملابس تسيل منها المياه ، وكيسٌ بني ملقى على الأرض بجانبها ،، أما سامي فقد كان ينظر إليها بملامح جامدة ..


شعر عماد بان رجليه لا تقويان على حمله، أراد أن يفتح فمه .. أن يقول شيئاً .. لقد كان خائفاً جداً من ذلك المنظر .. منظر وجهها البارد الذي تحول إلى اللون الأزرق بعد أن كانت تدب فيه الحياة ..
خائفاً أن يتكلم سامي ويقول شيئاً غير سار!


وفجأة أصبح يرتجف بشكل لم يستطع حتى إيقافه . ..


نظر سامي إليه وظهر شبح ابتسامة وهو يقول بصوتٍ متعب :
- من الجيد إنها على قيد الحياة، يجب أن نأخذها الآن للقصر، كي يراها الطبيب بأسرع وقت ، فربما تعرضت للصدمة ..


كادت دموع عماد ان تنزل ولكنه تماسك وهو يهمس :
- الحمد لله .
حتى بعد أن وصلا القصر، وأصبحت لينا تنام في حماية بعض الوصيفات في فراشٍ دافيء، ظلت يدا عماد ترتجفان لا شعورياً، وتكلم سامي قائلاً :
- من الجيد أننا خرجنا للبحث عنها ، أنا كرجلٍ نبيل، أقدم اعتذاري إليك .


نظر عماد إليه نظراتٍ شاردة، ولم يتكلم .. ، واضطر سامي إلى أن يتركه وتوجه إلى دعاء التي سمع صوتها تتذمر وتصرخ في وجه الحارس الشخصي الخاص به ..


عندما طرق باب الغرفة فتح الحارس على الفور ونظر إليه بنظرات مستنجدة! دلف سامي على الفور ونظر إلى دعاء التي توقفت عن الصياح والتذمر ووجهت نظراتها بعيداً ..


تكلم سامي قائلاً وهو يحاول أن يبدو هادئاً :
- ما الذي فعلته، لقد قتلتها ، وهذا الذنب لن أغفره لك !!


" ماذا؟ ماتت؟ لن يمكنه أن يلصق بي تلك الجريمة " صرخت بانفعال :
- اخبرتك! ليست أنا !! قلت لك ليـ



قاطعها وهو يزمجر بصوتٍ عال :
- وماذا عن حراسك الذين أمسكت بهم على جرف الوادي؟ واعترفوا بأنك الآمرة؟!
اهتز صوتها وهي تصرخ ، إنها الآن في مأزق يمنعها من التفكير، صرخت :


- أريد أن أعود إلى قصري .. أريد أبي الآن!
قبض على معصمها بقوة وهمس بتوعد شديد :
- هل تظنين أن أحداً على وجه الأرض يمكنه انقاذك الآن؟ سوف أجرك بيدي إلى حبل المشنقة !


انهمرت دموعها وسحبت يدها بضعف ولكن سامي لم يفلتها، شعرت بأن أعصابها قد تلفت .. ولم تعد قادرة على الوقوف وتكلمت بصعوبة :
- لقد فعلت هذا من أجلك! لأنني أحبك .. لا أريدك أن تهتم بفتاة أخرى، لقد أعمتني الغيرة !

ترك يدها وتركها تسقط على ركبتيها ونظر لها بنظرات قاسية وحاجبيه متعانقان :
- لقد أعمتكِ الأنانية، لا يمكن لامرأة مثلك أن تكون الملكة، انت فتاة شريرة لا تهتمين سوى بنفسك .. تريدين أن تزيحي أي شيء من طريقك بالقوة! أنا وانت من طريقين مختلفين هل سمعتِ؟


مسحت دموعها وجلست على الأرض وهي تبكي :
- أجل! اعلم .. فأنا سوف اجر إلى طريق المشنقة ..!


تنحنح سامي وهمس بهدوء :
- من الجيّد أنها لم تمت، لقد كنت محظوظة .. الآن ستغربين عن وجهي للأبد، لا أريد لعينانا أن تلتقي مجدداً هل هذا مفهوم ؟!
تركها حائرة باكية في مكانها وقبل أن يخرج تكلم مع حارسه الشخصي طويل القامة قائلاً :
- هاني، أعدها إلى قصرها الآن .



" لا ياسيدي! لم أعد اتحمل ترهات تلك الفتاة ، إنني مرهق!!!! " نظر له بنظرات ذابلة وقال بصوتٍ تعب :
- مفهوم سيدي .


هاني، احد الحراس الشخصيين للأمير، شاب قوي، يتميز بجسده الرياضي وكتفيه العريضان، اسمر البشرة يملك شعراً قصيراً ناعما يخفيه تحت القبعة العسكرية، وعينان واسعتان عسليتان ورموش طويلة ...


نظر إلى دعاء واتجه نحوها وهو يصب جام غضبه على رأسها المطأطأ :
- هيا قفي!!



- لا استطيع ..
خرج صوتها ضعيفاً ممزوجاً بالدموع، زفر هاني وجلس القرفصاء بجانبها، ولكنه سرعان ما تكلم قائلاً بخفوت :
- هل تعلمين بأنك مُـتعبة جداً؟ أكاد أنهار بسبب صوتك الذي يرن بداخل طبلة اذني وضرباتك التي قصمت كتفاي وظهري!


رفعت رأسها ونظرت إليه بغضب وصفعته على وجهه ثم قالت :
- يبدو بأنك نسيت بأنني أميرة!! وأصبحت تتكلم معي بدون احترام!


تقابلت عينيها مع عينيه الجميلتين، همس قائلاً :
- لم تتغير وقاحتك!


اطبق على ذراعها بيده القوية وجرها خلفه غير مبالٍ بصراخها وتوعداتها ..، في النهاية استسلمت دعاء وتابعت سيرها ببطء وخلال مرورهم بالحديقة كان عماد يجلس هناك على أحد المقاعد وهو ينظر أمامه بشرود ويستند بذقنه على كفه الأيسر، توقف دعاء عن السير وقالت :
- أريد أن اتحدث إليه!

زفر هاني وسحبها خلفه بقوة وهو يقول :
- غير مسموح! غير مسموح ..
آلمتها ذراعها وصاحت :
- توقف! اتركني .. سأتحدث إليه دقيقة واحدة!


نظر هاني نحو عماد ، الذي نظر لهم بدوره عندما سمع تلك الضجة، وشاهده يترك مقعده ويتجه نحوهم فتكلم هاني قائلاً :
- يبدو بأنه يريد أن يقول لك شيئاً أيضاً ..


توقف عماد أمام دعاء ونظر لها ببرود ثم قال :
- انت لن تذهبي بدون عقاب! هل سمعتي؟ لقد كادت أن تموت!


صاحت دعاء بحنق :
- يكفي بأنني خسرت خطيبي ولن اعود الملكة! هذا اقصى عقاب حصلت عليه، لقد تحطمت احلامي كلها ..


صمت الاثنان فجأة، وعندها تكلم هاني وهو يجرها :
- هيا لقد حان وقت الذهاب!


تسائل عماد :
- هل ستأخذها إلى السجن؟


صرخت دعاء وقالت :
- توقف! أنا لن اخبرك بأي شيء .. فأنت لا تستحق .


- بالتأكيد!! هيا ارحلي من امام وجهي ..
مشى هاني بحدة منصرفاً وخلفه دعاء تمشي بتكبر .



--------------------


فتحت عينيها ببطء، كانت احدى الوصيفات تنظر إليها بهدوء ، وعندما استفاقت تساءلت :
- أين أنا؟


ابتسمت الوصيفة وتكلمت :
- هل انت بخير؟
- أجل .


ساعدتها على الجلوس، ولم تمر دقائق حتى دخل سامي إلى الغرفة ، " كيف يمكنني ان اواجه تلك العيون التي تلومني" تكلم سامي بابتسامة وهو يقف بمحاذاة السرير :
- أميرتي، هل انت بخير ..؟


لم تجب لينا بل وجهت نظراتها بعيداً فاستطرد سامي :
- أنا آسف . لقد حصل كل هذا بسببي ، ارجوكِ سامحيني .


حاولت لينا ان تطرد ماحدث البارحة من ذهنها ولكن الخوف كان يسيطر عليها، وقالت بتوتر :
- أنا بخير ...
- لقد حبست الفاعل في السجن، ولن يعود لأذيتك ..


مرت لحظة صمت بدت طويلة بعض الشيء، ثم همست بتساؤل :
- أين عماد؟ إنه هنا .. أليس كذلك؟


" لا تقل لي بأنها تريد العودة معه .. يا إلهي ماذا يمكنني أن أفعل حتى أمنع ذلك الصعلوك ..؟ " ظهرت ابتسامة صفراء على وجه سامي الذي تكلم باقتضاب :
- أجل ..


- إذا هل يمكنك أن تخبره بأنني ..
" لا .. لا أرجوك لا تبدأي " قاطعها سامي بسرعة :
- لينا! أرجـوك .. سوف أجد جدتك بأقرب فرصة، وارسلك بنفسي .. لا تخاطري مع هذا الشخص!


نظرت إليه لينا وتكلمت مع ابتسامة جاهدت حتى تصنعها :
- لقد كنت أنوي الذهاب بالأمس، هل نسيت؟ سوف يكون من الأفضل ان تابعنا الطريق فأنا أخشى من كوني بمفردي ..


تكلم سامي معترضاً وهو يحارب لآخر نفس :
- لكن ، أنا لا أثق به!
شعرت لينا بالحيرة، جعلتها كلمات سامي الأخيرة تتوقف وتعاود التفكير .

----------------------------------





__________________



اللي يحب أنمي pandora hearts يكلمني في الخاص
وشكراً

التعديل الأخير تم بواسطة Florisa ; 02-27-2015 الساعة 11:00 PM