06-17-2013, 07:51 AM
|
|
الدفء•○~ يباغتني البكاء بوقاحة، ولأني لم أكن مستعدة،
استسلمت بغيظ ،أبدأ في البكاء وأنا في السيارة،
عائدة للمنزل بعد يوم عمل طويل وبارد .. بارد ،
تفاجئني غزارة الدموع ،لا أعرف ماذا أفعل بنفسي ،
أخشى أن أغرق في سيارتي ،لا أبكي فحسب،
بل انتحب بصوت عالٍ ،أرى نفسي من خارج الإطار
: فتاة تبكي وتعلو سيارتها الصغيرة بالونة بها "إهيء...إهيء"
كقصص الأطفال المصورة ،صورة باعثة للشفقة ،أبكي أكثر.
أفكر في خياراتي: لا أريد أن أعود للمنزل على هذه الهيئة،
ستُذعر أمي ،أقرر أن أقود بلا هدف لبعض الوقت ،
تزعجني نظرات ركاب السيارات المجاورة ،
أقرر أن اتجه للطريق السريع ،أقود لمدة خمس دقائق،
ثم يعود إلَى إدراكي السليم شيئاً فشيئاً،
فأُدرك أن قيادتي وحدي في الليل على الطريق السريع ليست بالتصرف الحكيم ،
أخشى أن تتعطل سيارتي أو يضايقني أحد سائقي الشاحنات الكثيرة التي تحيط بي ،
أرى نفسي كتكوت مبتل وتائه وسط قطيع من الأبقار ،
أبكي أكثر ،أسلك أول مخرج وأعود للمدينة ،
أنا في الأساس ضد القيادة بلا هدف.
ماذا أفعل الآن؟ البكاء لا يريد أن يتوقف ،
تخطر على بالي فكرة تأجير غرفة في فندق مجاور ،
ولكن ماذا سيقول العاملون بالفندق إذا سمعوا أصوات بكائي من خلف باب الغرفة؟
سيظنون أن أحداً يضربني أو في أحسن الأحوال سيظنونني مجنونة
،تفاصيل .. تفاصيل .. والمزيد من التفاصيل العبثية ،
أنا بردانة...بردانة جداً ،أين يمكنني أن أبكي بدون إزعاج؟ السينما؟
أتفقد الساعة فأجدها تجاوزت العاشرة مساءً ،
أين إذن؟ أفضل مكان للبكاء هو مكان كئيب أصلاً ،ماذا عن المقابر؟
تنتابني رعشة وقشعريرة ،صورة ذهنية واحدة للمقابر ليلاً في هذا الجو البارد
صرفت الفكرة تماماً.
تنقذني مكالمة هاتفية.
"إزيك!....إيه ده صوتك عامل كده ليه؟....بتعيطي؟!
إيه اللي حصل؟....طيب إنتي فين؟...طيب أنا في بيتنا اللي هنا
...هننزل نستناكي تحت البيت...ماتروحيش...ما تطنشيش...
إحنا واقفين في الشارع اهوه..."
يتبقى لدىّ قليل من البكاء أفرغه في حضن صديقتي ،
مجرد وجودها مع زوجها صديقي في سيارتي الصغيرة يجعل الحياة أدفأ ،
تحاول أن تتكلم معي وأحاول أن أتكلم وسط بكائي ،
في المقعد الخلفي يجلس زوجها صامت تماماً يحاول أن يفهم ،
عندما يتكلم يقول إنه لا يستطيع أن يصدق أنني أبكي لأنه كلما يفكر فيّ يضحك ،
أدرك أنني لا أريد الكلام، فقط أريد أن أبكي ،
أرانا جميعاً من خارج الإطار: ثلاثة أشخاص بملابس ثقيلة مكدسون في سيارة صغيرة،
بخار يتجمع على نافذة السيارة الأمامية،
والفتاة التي تجلس في مقعد السائق تبكي
وترسم على بخار أنفاسها مربعات ومكعبات.
بمكالمة قصيرة ولفة صغيرة من مقود السيارة انخفضت احتمالات إصابتي بالجنون،
أو أن يضايقني أحد،
أو أن يأخذ أحد المارة على عاتقه عبء حل مشاكلي أو إسداء أي نصيحة،
أو أن يختطفني أحد، أو أن تهاجمني العفاريت،
وانخفضت احتمالات أن أتجمد من البرد على قارعة الطريق ،
الدفء إحساس داخلي فعلاً. ~رحآب بسآم~
__________________
, Oh, when you told me you´d leave
, I felt like I couldn´t breath
. My aching body Fell to the floor
, You caused my heart to bleed
, And you still owe me a reason
. I can´t figure out why , It´s so quiet here
, And I feel so cold
This house no longer
. Feels like home
✲ ✲ ✲ |