عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 06-03-2017, 07:48 AM
 



الشابي
ولد أبو القاسم الشابي عام 1909م في بلدة توزر في تونس .
أبو القاسم الشابي هو ابن محمد الشابي الذي تلقى العلم
في الجامع الأزهر في القاهرة
وحصل على إجازة الأزهر.
قضى الشيخ محمد الشابي حياته المسلكية
في القضاء بالآفاق وعين قاضيا في سليانه .

كان الشيخ محمد الشابي رجلاً صالحاً
تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة
والمنزل وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي
ومن المعروف أن للشابي أخوان هما محمد الأمين وعبد الحميد
يبدو بوضوح أن الشابي كان يعلم على
أثر تخرجه في الزيتونة أو قبلها
بقليل أن قلبه مريض ولكن أعراض الداء
لم تظهر عليه واضحة إلا في عام 1929


يبدو أن الشابي كان مصاباً بالقلب
منذ نشأته وأنه كان يشكو انتفاخاً وتفتحاً
في قلبه ولكن حالته ازدادت سوءاً فيما
بعد بعوامل متعددة منها التطور الطبيعي للمرض
بعامل الزمن والشابي كان في الأصل ضعيف
البنية ومنها أحوال الحياة التي تقلّب فيها طفلاً
ومنها الأحوال السيئة التي كانت تحيط بالطلاب
عامة في مدارس السكنى التابعة للزيتونة
ومنها الصدمة التي تلقاها بموت محبوبتة الصغيرة
ومنها فوق ذلك إهماله لنصيحة الأطباء في الاعتدال
في حياته البدنية والفكرية
يقول بإحدى يومياته وقد مر ببعض
الضواحي : " ها هنا صبية يلعبون بين الحقول
وهناك طائفة من الشباب الزيتوني والمدرسي يرتاضون
في الهواء الطلق والسهل الجميل ومن لي بأن أكون مثلهم ؟
ولكن أنى لي ذلك والطبيب يحذر علي ذلك لأن بقلبي ضعفاً !
آه يا قلبي ! أنت مبعث آلامي ومستودع أحزاني
وأنت ظلمة الأسى التي تطغى على حياتي
المعنوية والخارجية ".
قضى الشابي صيف عام 1932 في عين دراهم
مستشفياً وكان يصحبه أخوه محمد الأمين
ويظهر أنه زار في ذلك الحين بلدة طبرقة
برغم ما كان يعانيه من الألم ثم أنه عاد بعد ذلك
إلى توزر وفي العام التالي اصطاف في المشروحة
إحدى ضواحي قسنطينة من أرض القطر الجزائري
وهي منطقة مرتفعة عن سطح البحر تشرف على
مساحات مترامية وفيها من المناظر الخلابة
ومن البساتين ما يجعلها متعة الحياة الدنيا وقد
شهد الشابي بنفسه بذلك ومع مجيء الخريف عاد
الشابي إلى تونس الحاضرة ليأخذ طريقة منها
إلى توزر لقضاء الشتاء فيها. غير أن هذا التنقل
بين المصايف والمشاتي لم يجد الشابي نفعاً فقد
ساءت حاله واشتدت عليه الآلام فاضطر
إلى ملازمة الفراش مدة. حتى إذا مر الشتاء
ببرده وجاء الربيع ذهب الشابي إلى الحمّة أو الحامه
( حامة توزر ) طالباً الراحة والشفاء من مرضه
المجهول وحجز الأطباء الاشتغال بالكتابة والمطالعة
وأخيراً أعيا الداء على التمريض المنزلي في
الآفاق فغادر الشابي توزر إلى العاصمة وبعد
أن مكث بضعة أيام في أحد فنادقها وزار حمام الأنف
ولكن حال الشابي ظلت تسوء وظل مرضه
عند سواد الناس مجهولاً أو كالمجهول وكان
الناس لا يزالون يتساءلون عن
مرضه هذا : أداء السل هو أم مرض القلب؟.

ثم أعيا مرض الشابي على عناية وتدبير
فرديين فدخل مستشفى الطليان في العاصمة التونسية
في اليوم الثالث من شهر أكتوبر قبل وفاته بستة
أيام ويظهر من سجل المستشفى أن أبا
القاسم الشابي كان مصاباً بمرض القلب.

توفي أبو القاسم الشابي في المستشفى
في التاسع من أكتوبر من عام 1934.

نقل جثمان الشابي في أصيل اليوم الذي توفي
فيه إلى توزر ودفن فيها
وقد نال الشابي بعد موته عناية كبيرة ففي عام 1946
تألفت في تونس لجنة لإقامة ضريح له
نقل إليه باحتفال جرى يوم الجمعة في السادس
عشر من جماد الثانية عام 1365هـ.

ومما لا شك فيه أن أبا القاسم الشابى ترك لنا
ثروة شعرية مملوءة بالتفاؤل وحب للحياة رغم مرضه
وأتمنى ممن يحبون أبا القاسم الشابى
أن يضعون هنا ما أعجبهم من أشعاره




الأُمُّ تلثُمُ طفْلَها وتَضمُّه

حرمٌ سماويُّ الجمال مقدَّسُ

تتألَّه الأَفكارُ وهي جوارهُ

وتَعود طاهرةً هناكَ الأَنفس

حرم الحياة بِطهْرِها وحنانها

هل فوقه حرمٌ أَجلُّ وأَقدسُ

بوركت يا حرم الأُمومَةِ والصِّبا

كم فيكَ تكتمل الحياةُ وتَقدُسُ

__________________
up.com/d97cb7x.gif

التعديل الأخير تم بواسطة رَيّمِـوُنٌدُآ~ ; 06-03-2017 الساعة 10:26 AM
رد مع اقتباس